ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

قوله تعالى (وأمنا)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا) يقول أمنا من العدو وأن يحمل فيه السلاح، وقد كانوا في الجاهلية يتخطف الناس من حولهم وهم آمنون لايسبون.
وأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله (وأمنا) قال: تحريمه، لايخاف فيه من دخله.
قوله تعالى (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)
اختلف المفسرون في المراد بالمقام على أقوال:
القول الأول: هو الحجر الذي قام عليه إبراهيم عند بنائه الكعبة.
أخرج البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: وافقت الله في ثلاث، أو وافقني ربي في ثلاث، قلت يا رسول الله: لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى، وقلت يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب...
(الصحيح رقم ٤٤٨٣- التفسير- سورة البقرة، قوله تعالى (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)).
وأخرج مسلم بسنده عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - في الحديث الطويل والشاهد فيه أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استلم الركن فرمل ثلاثا، ومشى أربعا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) فجعل المقام بينه وبين البيت.
(الصحيح رقم ١٢١٨- الحج، ب حجة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -).
وأخرج البخاري بسنده عن ابن عمر قال: قدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فطاف بالبيت سبعا ثم صلى خلف المقام ركعتين...
(الصحيح ٣/٤٨٤ رقم ١٦٢٣- الحج، ب صلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لسبوعه ركعتين).
القول الثانى: الحج كله أي الحرم وعرفات.
قال عبد الرزاق: نا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله (مقام إبراهيم) قال: الحج كله مقام إبراهيم.

صفحة رقم 231

وأخرجه الطبري من طريق ابن جريج به. وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق حجاج من ابن جريج به وأطول وفيه قال ابن جريج سألت عطاء. وعطاء هذا ابن أبي رباح فالإسناد صحيح، وقد نبه على هذه الفائدة -عدم تصريح ابن جريج باسم والد عطاء- الحافظ ابن حجر فقال: ومن طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس لكن فيما يتعلق بالبقرة وآل عمران، وما عدا ذلك يكون عطاء هو: الخراساني، وهو لم يسمع من ابن عباس، فيكون منقطعا. إلا إن صرح ابن جريج بأنه عطاء ابن أبي رباح. (العجاب في بيان الأسباب ص د-٩).
القول الثالث: عرفة والمزدلفة والجمار.
قال الطبري: حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رباح (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) قال: لأني قد جعلته إماما، فمقامه: عرفة والمزدلفة والجمار.
ورجاله ثقات، وإسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن ابن نجيح عن مجاهد بنحوه (التفسير ص ٤٦). والصحيح القول الأول لما ثبت في الصحيح وقد رجحه الطبري (التفسير ٣/٣٦)، وابن كثير (التفسير ١/٢٩٨)، والبغوي (التفسير ١/١١٣).

فصل: وثيقة تاريخية ثابتة عن مقام إبراهيم


قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي، حدثنا أبو ثابت، حدثنا الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضى الله عنها أن المقام كان زمان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وزمان أبي بكر - رضي الله عنه - ملتصقا بالبيت ثم أخره عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
ذكره ابن كثير ثم قال: وهذا إسناد صحيح مع ما تقدم.
(التفسير ١/٢٩٩).
ويقصد بما تقدم الآثار التالية عن الإمام أنس بن مالك وقتادة ومجاهد.
فقال عبد الله بن وهب: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أن أنس ابن مالك حدثهم، قال رأيت المقام فيه أصابعه عليه السلام، وأخمص قدميه غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم.
(انظر المصدر السابق). وإسناده صحيح إلى أنس.

صفحة رقم 232

وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) إنما أمروا أن يصلوا عنده، ولم يؤمروا بمسحه. ولقد تكلفت هذه الأمة شيئاً ما تكلفته الأمم قبلها. ولقد ذكر لنا بعض من رأى أثر عقبه وأصابعه فيه، فما زالت هذه الأمة يمسحونه حتى اخلولق وانمحى.
وأخرج عبد الرزاق مصنفه عن ابن جريج حدثني عطاء وغيره من أصحابنا قال: أول من نقله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
وذكره ابن كثير، والحافظ ابن حجر وصحح إسناده (فتح الباري ٨/١٦٩).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي ثنا ابن أبي عمر العدنى قال: قال سفيان: كان المقام في سقع البيت على عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فحوله عمر إلى مكانه بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -- وبعد قوله (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) قال: ذهب السيل به بعد تحويل عمر إياه من موضعه هذا، فرده عمر إليه. وقال سفيان: لا أدرى كم بينه وبين الكعبة قبل تحويله. قال سفيان: لا أدري أكان لاصقا بها أم لا.
وسفيان هذا هو ابن عيينة، كما صرح ابن كثير حيث نقل رواية ابن أبي حاتم كاملة (التفسير ١/٢٩٩، ٣٠٠).
قوله تعالى (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)
قال ابن أبي حاتم: حدثني سهل بن بحر العسكرى بالري ثنا جعفر بن حميد أنا ابن المبارك عن زكريا بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (واتخذوا من مقام إبراهم مصلى) قال: مدعى.
ورجاله ثقات، إلا العسكري صدوق فالإسناد حسن.
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قال: أمروا أن يصلوا عنده.
قوله تعالى (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين)
قال الطبري. حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد الزبيرى قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عبيد بن عمير (أن طهرا بيتي للطائفين) قال: من الأوثان والريب.
وأخرجه أيضاً من طريق ابن جريج عن عطاء به. وعطاء هو ابن أبي رباح كما قرر الحافظ ابن حجر في مقدمة كتاب (العجاب في بيان الأسباب). ورجاله ثقات إلا أحمد صدوق فالإسناد حسن.

صفحة رقم 233

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين ثنا يحيى بن خلف ثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة (والطائفين) قال: الطائفون: من يعتنقه.
ورجاله ثقات إلا يحيى بن خلف: صدوق فالإسناد حسن.
وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (أن طهرا بيتي للطائفين)
قال: من الشرك وعبادة الأوثان.
(التفسير ص ٤٦).
قوله تعالى (والعاكفين)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت قال: قلت لعبد الله بن عبيد بن عمير: ما أرأني إلا مكلم الأمير أن يمنع الذين ينامون في المسجد الحرام فإنهم يجنبون ويحدثون؟. قال: لا تفعل فإن عمر سئل عنهم فقال: هم العاكفون.
ورجاله ثقات، وإسناده صحيح وذكره ابن كثير ثم قال: وقد ثبت في الصحيح أن ابن عمر كان
ينام في مسجد الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو عزب. (التفسير ١/٣٠١).
وأخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (والعاكفين) قال: العاكفون أهله.
قوله تعالى (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا)
أخرج الشيخان بسنديهما عن عمرو بن سعيد مرفوعاً إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامريء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولايعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيها فقولوا إن الله قد أذن لرسوله، ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالماس وليببغ الشاهد الغائب...
(صحيح البخاري رقم ١٠٤- العلم، ب ليبلغ الشاهد الغائب)، (وصحيح مسلم رقم ١٣٥٤- الحج، ب تحريم مكة وصيدها).
وأخرج مسلم بسنده عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها" -يريد المدينة-.
(صحيح مسلم رقم ١٣٦١- الحج، ب فضل المدينة)

صفحة رقم 234

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

حكمت بشير ياسين

الناشر دار المآثر للنشر والتوزيع والطباعة- المدينة النبوية
سنة النشر 1420 - 1999
الطبعة الأولى ، 1420 ه - 1999 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية