ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﱿ ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

فقال انك لم تعاد عدوى في الدين فكيف حال القاعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين والمتمسك بسنة سيد المرسلين عند فساد الخلق واختلاف المذاهب والملل كان له اجر مائة شهيد وفي الحديث (سيأتى على الناس زمان تخلق فيه سنتى وتتجدد فيه البدعة فمن اتبع سنتى يومئذ صار غريبا وبقي وحيدا ومن اتبع بدع الناس وجد خمسين صاحبا او اكثر) وللصحبة تأثير عظيم كما قيل

عدوى البليد الى الجليد سريعة والجمر يوضع في الرماد فيخمد
قال الحافظ
نخست موعظه پير مجلس اين حرفست كه از مصاحب ناجنس احتراز كنيد
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ قال القرطبي في تفسيره بالسريانية فيما ذكره الماوردي وبالعربية فيما حكى ابن عطية ابن رحيم قال السهيلي وكثيرا ما يقع الاتفاق بين السرياني والعربي او تقار به في اللفظ ألا ترى ان ابراهيم تفسيره اب رحيم لمرحمته بالأطفال ولذلك جعل هو وسارة زوجته كافلين لاطفال المؤمنين الذين يموتون صغارا الى يوم القيامة وقال فى تذكرة الموتى كان اسمه أبرم فزيد في اسمه هاء والهاء في السريانية التفخيم والتعظيم رَبُّهُ الضمير لابراهيم وقدم المفعول لفظا وان كان مؤخرا رتبة ووجه التقديم الاهتمام فان الذهن يتشوق ويطلب معرفة المبتلى اى واذكر وقت اختبارى ابراهيم والمقصود من ذكر الوقت ذكر ما وقع فيه من الحوادث لان الوقت مشتمل عليها فاذا استحضر كانت حاضرة بتفاصيلها كأنها مشاهدة عيانا والابتلاء في الأصل الاختبار اى تطلب الخبر بحال المختبر بتعريضه لامر يشق عليه غالبا فعله او تركه وذلك انما يتصور حقيقة ممن لا وقوف له على عواقب الأمور واما من العليم الخبير فلا يكون الا مجازا عن تمكينه للعبد من اختيار أحد الامرين ما يريد الله تعالى وما يشتهيه العبد كأنه يمتحنه بما يكون منه حتى يجازيه على حسب ذلك كما علم الكفر من إبليس ولم يلعنه بعلمه ما لم يختبره بما يستوجب اللعنة به بِكَلِماتٍ جمع كلمه وهي اللفظ الموضوع لمعنى مفرد فيكون الكلمات عبارة عن الألفاظ المنظومة لكنها قد تطلق على المعاني التي تحتها لما بين الدال والمدلول من التضايف والمتضايفان متكافئان فى الوجود التعقلى كما في قوله تعالى وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا اى قضية وحكمة وقوله قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي اى للمعانى التي تبرز بالكلمات فَأَتَمَّهُنَّ اى قام بهن حق القيام وأداهن احسن التأدية من غير تفريط وتوان ولذا قيل لم يبتل أحد بهذا الدين فاقامه كله الا ابراهيم فكتب الله له البراءة فقال وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى وفسرت الكلمات بوجوه ذكرت في التفاسير ومنها العشر التي هي من السنة كما قال ابن عباس رضي الله عنهما هي عشر خصال كانت فرضا في شرعه وهي سنة في شرعنا خمس منها في الرأس وهي المضمضة والاستنشاق وفرق الرأس وقص الشارب والسواك وخمس في البدن وهي الختان وحلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار والاستنجاء بالماء اى غسل مكان الغائط والبول بالماء ولنذكر منها بعض ما يحتاج الى البيان فنقول فرق شعر الرأس تفريقه وتقسيمه

صفحة رقم 221

الى نصفين وكان المشركون يفرقون اشعار رؤسهم واهل الكتاب يسدلون اى يرسلون شعورهم على الجبين ويتخذونها كالقصة وهي شعر الناصية وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحب موافقة اهل الكتاب فيما لم ينزل فيه حكم لاحتمال ان يعملوا بما ذكر في كتابهم ثم نزل جبريل فامره بالفرق واعلم ان اكثر حال النبي عليه الصلاة والسلام كان الإرسال وحلق الرأس منه معدود ولكن الامام الغزالي كره الإرسال في زماننا لانه صار شعار العلوية فاذا لم يكن علويا كان تلبيسا وذكر في جنايات الذخيرة إمساك الجعد في الغلام حرام لانهم انما يمسكون الجعد في الغلام للاطماع الفاسدة وذكر ان شخصا احضر ولده بمجلس ابى بكر رضي الله تعالى عنه وقد حلق بعض الشعر من رأسه وأبقى البعض فامر ابو بكر رضي الله تعالى عنه بقتله فتاب واستغفر فعفا عنه قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندى قدس سره ليس هذا امرا بقتله في الحقيقة بل بيان ان من فعله يستحق القتل ومثله انه ذكر فى مجلس ابى يوسف ان النبي عليه السلام كان يحب القرع فقال رجل انا لا أحبه فافتى ابو يوسف بقتله فتاب ورجع فعفا عنه واما قص الشارب فهو قطعه بالمقص اى المقراض
وكان عليه السلام يقص شار به كل جمعة قبل ان يخرج الى صلاة الجمعة قال النووي المختار فيه ان يقص حتى يبدو طرف الشفة ويكون مثل الحاجب وفي الاحياء ولا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب فعل ذلك عمر رضي الله تعالى عنه وغيره لان ذلك لا يستر الفم ولا يبقى فيه غمر الطعام وتوفير الشارب كتوفير الأظافير مندوب للمجاهد في دار الحرب وان كان قطعهما من الفطرة وذلك ليكون اهيب في عين العدو والسنة تقصير الشارب فحلقه بدعة كحلق اللحية وفي الحديث (جزوا الشوارب واعفوا اللحى) الجز القص والقطع والإعفاء التوفير والترك على حالها وحلق اللحية قبيح بل مثلة وحرام وكما ان حلق شعر الرأس في حق المرأة مثلة منهى عنها وتشبه بالرجال وتفويت للزينة كذلك حلق اللحية مثلة في حق الرجال وتشبه بالنساء منهى عنه وتفويت للزينة قال الفقهاء اللحية في وقتها جمال وفي حلقها تفويته على الكمال ومن تسبيح الملائكة سبحان من زين الرجال باللحى وزين النساء بالذوائب وفي الكشاف في مقام مدح الرجال عند قوله تعالى الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ وهم اصحاب اللحى والعمائم قال في نصاب الاحتساب ومن الاكساب التي يحتسب على أربابها حلق لحى الرجال ورأس النساء تشبها بالرجال ولا بأس بأخذ الزائد على القبضة من اللحية لانه عليه السلام كان يأخذ من لحيته طولا وعرضا إذا زاد على قدر القبضة فان الطول المفرط يشوه الحلقة ويطلق ألسنة المغتابين بالنسبة اليه فلا بأس بالاحتراز عنه على هذه النية ويكره نتف الشيب كما يفعله البعض في زماننا كرها للشيب واراءة للشباب: قال الحافظ سواد نامه موى سياه چون طى شد بياض كم نشود گر صد انتخاب رود يسود أعلاها ويبيض أصلها ولا خير في الأعلى إذا فسد الأصل واما الختان فهو قطع الجلدة الزائدة من الذكر وجمهور العلماء على ان ذلك من

صفحة رقم 222

مؤكدات السنن ومن فطرة الإسلام التي لا يسع تركها في الرجال الا ان يولد الصبى مختونا وقد ولد الأنبياء كلهم مختونين مسرورين اى مقطوعى السرة كرامة لهم الا ابراهيم خليل الله فانه ختن نفسه ببلدة قدوم بالتخفيف والتشديد وهو ابن مائة وعشرين او ثمانين ليستن بسنته بعده واختلفوا في الختان قيل لا يختن حتى يبلغ لانه للطهارة ولا طهارة عليه حتى يبلغ وقيل إذا بلغ عشرا وقيل تسعا وقيل فيما بين سبع سنين الى عشر قال الحدادي المستحب في وقت الختان من اليوم السابع من ولادته الى عشر سنين ويكره الترك الى وقت البلوغ وتوقف ابو حنيفة فى وقته واستحب العلماء في الرجل الكبير يسلم ان يختتن وان بلغ ثمانين وعن الحسن انه كان يرخص للشيخ الذي يسلم ان لا يختتن ولا يرى به بأسا ولا يرد شهادته وذبيحته وحجه وصلاته قال ابن عبد البر وعامة اهل العلم على هذا واما تقليم الأظفار فهو قصها والقلامة بالضم ما يزال منها وندب قص الأظفار لانه ربما يجنب ولا يصل الماء الى البشرة من أجل الوسخ ولا يزال جنبا ومن اجنب فبقى موضع ابرة من جسده بعد الغسل غير مغسول فهو جنب على حاله حتى يعم الغسل جسده كله وفي الحديث (من قلم أظفاره يوم الجمعة أعاذه الله تعالى من البلايا الى الجمعة الاخرى وزيادة ثلاثة ايام) وفي الحديث الآخر (من أراد ان يأمن من الفقر وشكاية العين فليقلم أظفاره يوم الخميس بعد العصر) قال في المقاصد الحسنة قص الأظفار لم يثبت في كيفيته ولا في تعيين يوم له عن النبي عليه السلام شىء وما يعزى من النظم في ذلك لعلى رضي الله تعالى عنه وهو

تقليمك الأظفار فيه سنة وادب يمينها خوابس يسارها او خسب
فباطل عنه وقال في محل آخر حديث (من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمذا) هو في كلام غير واحد من الائمة ولم أجده لكن كان الحافظ الشريف الدمياطي يأثر ذلك عن بعض مشايخه ونص الامام احمد على استحبابه انتهى كلامه وذكر الامام النووي ان المستحب منه ان يبدأ باليدين قبل الرجلين فيبتدئ بمسبحة يده اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام ثم يعود الى اليسرى فيبدأ بخنصرها ثم ببنصرها الى آخرها ثم يعود الى الرجل اليمنى
فيبدأ يخنصرها ويختم بخنصر الرجل اليسرى وهكذا قرره الامام في الاحياء وفي الحديث (نقوا براجمكم) وهي مفاصل الأصابع والعقد التي على ظهرها يجتمع فيها الوسخ واحدها برحمة بضم الباء والجيم وسكون الراء بينهما وهو ظهر عقدة كل مفصل فظهر العقدة يسمى برجمة وما بين العقدتين يسمى راجبة وجمعها رواجب وذلك مما يلى طهرها وهو قصبة الأصابع فلكل إصبع برجمتان وثلاث رواجب الا الإبهام فان له برجمة وراجبتين فامر بالتنقية لئلا يدرن فيبقى فيه الجنابة ويحول الدرن بين الماء والبشرة كذا في تفسير القرطبي وعن مجاهد قال ابطأ جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له النبي عليه السلام (ما حبسك يا جبريل) قال وكيف آتيكم وأنتم لا تقصرون أظفاركم ولا تأخذون من شواربكم ولا تنقون براجمكم ولا تستاكون ثم قرأ وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ قال كأنه قيل فماذا قال له ربه حين أتم الكلمات فقيل قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ اى لاجل الناس إِماماً يأتمون بك في هذه الخصال ويقتدى بك الصالحون فهو نبى في عصره ومقتدى لكافة الناس الى قيام الساعة وقد

صفحة رقم 223

أنجز الله وعده فقال لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ونحو ذلك فلذلك اجتمعت اهل الأديان كلهم على تعظيمه وجميع امة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم يقولون في آخر صلاتهم اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد قيل في سببه انا لما قلنا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد قيل لنا ان ابراهيم هو الذي طلب من الله تعالى ان يرسل إليكم مثل هذا الرسول الذي هو رحمة للعالمين حيث قال رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ فما هديتكم فحينئذ نقول كما صليت على ابراهيم إلخ ثم نلاحظ ان هذه الخيرات كلها من الله تعالى فنقول شكرا لاحسانه ربنا انك حميد مجيد وفي الخبر ان ابراهيم عليه السلام رأى في المنام جنة عريضة مكتوب على أشجارها لا اله الا الله محمد رسول الله فسأل جبريل عنها فاخبره بالقصة فقال يا رب اجر على لسان امة محمد ذكرى فاستجاب الله دعاءه وضمه في الصلاة مع محمد ﷺ قال كأنه قيل فماذا قال ابراهيم عليه السلام عنده فقيل قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي عطف على الكاف في جاعلك ومن تبعيضية متعلقة بجاعل اى وجاعل بعض ذريتى اماما يقتدى به اى اجعل لكنه راعى الأدب بالاحتراز عن صورة الأمر وتخصيص البعض بذلك لبداهة استحالة امامة الكل وان كانوا على الحق والذرية نسل الرجل وقد تطلق على الآباء والأبناء من الذكور والإناث والصغار والكبار ومنه قوله تعالى وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ أراد آباءهم الذين حملوا في السفينة وتقع الذرية على الواحد كما في قوله تعالى رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً يعنى ولدا صالحا قالَ الله استئناف ايضا لا يَنالُ لا يصيب عَهْدِي الظَّالِمِينَ يعنى ان أولادك منهم مسلمون وكافرون فلا تصل الامامة والاستخلاف بالنبوة الذي عهدت إليك من كان ظالما من أولادك وغيرهم وانما ينال عهدى من كان بريئا من الظلم لان الامام انما هو لمنع الظلم فكيف يجوز ان يكون ظالما وان جاز فقد جاء المثل السائر «من استرعى الذئب الغنم ظلم» قال المعتزلة وفيه دليل على ان الفاسق لا يصلح للامامة ولا يقدم للصلاة قلنا الظالم أريد به الكافر والصبر على طاعة الامام الجائر اولى من الخروج عليه لان في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف واراقة الدماء واطلاق أيدي السفهاء وشن الغارات على المسلمين والفساد في الأرض وفي الآية دليل على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الكبائر قبل البعثة وبعدها قال ابن الشيخ في حواشيه فيه بحث لان مدلول الآية ان الظالم مادام ظالما لا تناله الامامة لا ان من كان ظالما في وقت ما من الأوقات ثم تاب منه لا ينال الامامة والفرق بينهما ان الظلم الحالي يخل بالمقصود من نصب الامام وهو اخلاء وجه الأرض من الظلم والفساد وحماية اموال الناس واعراضهم من تعرض الظلمة المفسدين بخلاف الظلم القديم الذي تاب عنه الظالم فانه ليس بمخل للمقصود فان التائب من الذنب كمن لا ذنب له قال
حضرة الشيخ افتاده افندى قدس سره لا تعطى الولاية لولد الزنى قال واشكر الله تعالى على ان جعلنى أول ولد ولدته أمي فانه ابعد من ان يصدر ألفاظ الكفر من أحد أبوي قال المولى الهدائى قدس سره قلت والفقير ايضا كذلك وقال السخاوي في المقاصد الحسنة حديث (لا يدخل الجنة ولد زنية) ان صح فمعناه إذا حمل بمثل عمل أبويه واتفقوا على انه لا يحمل

صفحة رقم 224

على ظاهره وقيل في تأويله ايضا ان المراد به من يواظب الزنى كما يقال للشهود بنوا الصحف وللشجعان بنوا الحرب ولاولاد المسلمين بنوا الإسلام انتهى كلامه ثم في الآية اشارة الى ان من أراد ان يبلغ درجة الأخيار ليقتدى به فليلازم التعب وجهد النفس في طاعة الله تعالى: قال السعدي

چويوسف كسى در صلاح وتميز بسى ساله بايد كه گردد عزيز
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ اى واذكر يا محمد وقت تصييرنا الكعبة المعظمة مَثابَةً كائنة لِلنَّاسِ اى مباءة ومرجعا للحجاج والمعتمرين يتفرقون عنه ثم يثوبون اليه اى يرجع اليه اعيان الذين يزورونه بأن يحجوه مرة بعد اخرى او يرجع أمثالهم وأشباههم في كونهم وفد الله وزوار بيته فانهم لما كانوا اشباها للزائرين اولا كان ما وقع منهم من الزيادة ابتداء بمنزلة عود الأولين فتعريف الناس للعهد الذهني وَأَمْناً موضع أمن فان المشركين كانوا لا يتعرضون لسكان الحرم ويقولون البيت بيت الله وسكانه اهل الله بمعنى اهل بيته وكان الرجل يرى قاتل أبيه في الحرم فلا يتعرض له ويتعرضون لمن حوله وهذا شىء توارثوه من دين إسماعيل عليه السلام فبقوا عليه الى ايام النبي عليه السلام او يأمن حاجه من عذاب الآخرة من حيث ان الحج يجب ما قبله اى يقطع ويمحو ما وجب قبله من حقوق الله تعالى الغير المالية مثل كفارة اليمين واما حقوق العباد فلا يجبها الحج كذا في حواشى ابن الشيخ ولكن روى ان الله تعالى استجاب دعاء النبي ﷺ ليلة المزدلفة في الدماء والمظالم كذا في الكافي وتفسير الفاتحة للفنارى وغيرهما وَاتَّخِذُوا اى وقلنا اتخذوا على ارادة القول لئلا يلزم عطف الإنشاء على الاخبار مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى اى موضع الصلاة ومن للتبعيض ومقام ابراهيم الحجر الذي فيه اثر قدميه او الموضع الذي كان فيه حين قام عليه ودعا الناس الى الحج او حين رفع بناء البيت والذي يسمى اليوم مقام ابراهيم هو موضع ذلك الحجر- روى- انه لما اتى ابراهيم بإسماعيل وهاجر ووضعهما بمكة وأتت على ذلك مدة ونزلها الجرهميون وتزوج إسماعيل منهم امرأة وماتت هاجر استأذن ابراهيم سارة في ان يأتى هاجر فاذنت له وشرطت عليه ان لا ينزل فقدم ابراهيم وقد ماتت هاجر فذهب الى بيت إسماعيل فقال لامرأته اين صاحبك قالت ذهب يتصيد وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيصيد فقال لها ابراهيم هل عندك ضيافة قالت ليست عندى وسألها عن عيشهم فقالت نحن في ضيق وشدة فشكت اليه فقال لها إذا جاء زوجك فاقرأيه السلام وقولى له فليغير عتبة بابه والمراد ليطلقك فانك لا تصلحين له امرأة وذهب ابراهيم فجاء إسماعيل فوجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت جاءنى شيخ صفته كذا وكذا كالمستخفة بشانه وقال فما قال لك قالت قال أقرئى زوجك السلام وقولى له فليغير عتبة بابه قال ذلك ابى وقد أمرني ان أفارقك الحقي باهلك فطلقها وتزوج منهم اخرى فلبث ابراهيم ما شاء الله ان يلبث ثم استأذن سارة في ان يزور إسماعيل فاذنت له وشرطت عليه ان لا ينزل فجاء ابراهيم حتى انتهى الى باب إسماعيل فقال لامرأته اين صاحبك قالت ذهب يتصيد وهو يجئ الآن ان شاء الله فانزل رحمك الله قال هل عندك

صفحة رقم 225

ضيافة قالت نعم فجاءت باللبن واللحم وسألها عن عيشهم قالت نحن في خير وسعة فدعا لهما بالبركة ولو جاءت يومئذ بخبز برّ او شعير او تمر لكانت اكثر ارض الله برّا او شعيرا او تمرا وقالت له انزل حتى اغسل رأسك فلم ينزل فجاءت بالمقام فوضعته على شقه الايمن فوضع قدمه عليه وهو راكب فغسلت شق رأسه الايمن ثم حولته الى شقه الأيسر فغسلت شق رأسه الأيسر فبقى اثر قدميه عليه وقال لها إذا جاء زوجك فاقرئيه السلام وقولى له قد استقامت عتبة بابك فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت نعم جاء شيخ احسن الناس وجها وأطيبهم ريحا فقال لى كذا وكذا وغسلت رأسه وهذا موضع قدميه فقال ذاك ابراهيم وأنت عتبة بابى أمرني ان امسكك ثم لبث عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبرى نبلا تحت دوحة قريبة من زمزم فلما رآه قام اليه فصنع كما يصنع الولد بالوالد ثم قال يا إسماعيل
ان الله أمرني بامر أتعينني عليه قال أعينك عليه قال أمرني ان ابني هاهنا بيتا فعند ذلك رفعا القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتى بالحجارة وابراهيم يبنى فلما ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام ابراهيم على حجر المقام وهو يبنى وإسماعيل يناوله الحجر وهما يقولان رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثم لما فرغ من بناء الكعبة قيل له اذن في الناس بالحج فقال كيف أنادي وانا بين الجبال ولم يحضرنى أحد فقال الله عليك النداء وعليّ البلاغ فصعد أبا قبيس وصعد هذا الحجر وكان قد خبئ في ابى قبيس ايام الطوفان فارتفع هذا الحجر حتى علا كل حجر في الدنيا وجمع الله له الأرض كالسفرة فنادى يا معشر المسلمين ان ربكم بنى لكم بيتا وأمركم ان تحجوه فأجابه الناس من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات فمن اجابه مرة حج مرة ومن اجابه عشرا حج عشرا وفي الحديث (ان الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ولولا مماسة أيدي المشركين لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب) والمراد منهما الحجر الأسود والحجر الذي قام عليه ابراهيم عند بناء البيت وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ اى امرناهما امرا مؤكدا ووصينا إليهما فان العهد قد يكون بمعنى الأمر والوصية يقال عهد اليه اى امره ووصاه ومنه قوله تعالى أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ وانما سمى إسماعيل لان ابراهيم كان يدعو الى الله ان يرزقه ولدا ويقول اسمع يا ايل وايل هو الله فلما رزق سماه به أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ اى بان طهراه من الأوثان والأنجاس وما يليق به والمراد احفظاه من ان ينصب حوله شىء منها واقراه على طهارته كما في قوله تعالى وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ فانهن لم يطهرن من نجس بل خلقهن طاهرات كقولك للخياط وسع كم القميص فانك لا تريد ان تقول ازل ما فيه من الضيق بل المراد اصنعه ابتداء واسع الكم لِلطَّائِفِينَ الزائرين حوله وَالْعاكِفِينَ المجاورين الذين عكفوا عنده اى أقاموا لا يرجعون وهذا في اهل الحرم والاول في الغرباء القادمين الى مكة للزيارة والطواف وان كان لا يختص بهم الا ان له مزيد اختصاص بهم من حيث ان مجاوزة الميقات لا تصح لهم الا بالإحرام وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ اى المصلين جمع راكع وساجد لان القيام والركوع والسجود من هيآت المصلى ولتقارب الركوع والسجود ذاتا وزمانا ترك العاطف بين موصوفيهما والجلوس في المسجد الحرام ناظرا الى الكعبة من جملة العبادات

صفحة رقم 226

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية