(وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا)، والمعنى واذكر الوقت الذي جعلنا فيه البيت مَثَابَةً لِلنَّاسِ، أي اذكر ذلك الوقت بما فيه من نعم، وإكرام لأهل التقوى، والبيت المراد منه المسجد الحرام، وإطلاق كلمة " البيت " وإرادة البيت الحرام إشعار بفضله، وإشارة إلى كماله، وإلى أنه أكمل بيت وضع
صفحة رقم 396
للناس، لأنه أول بيت للعبادة، ولأنه بناء إبراهيم أبي الأنبياء، ولأنه موضع الأمن من الخوف، ومثابة الناس، ولأنه أنشئ مطهرا من الأصنام وما جاء بها العرب بعد ذلك إلا بعد أن انحرفوا عن ملة إبراهيم وإن كان - البيت - شرفهم ومحتدهم الكريم.
والمثابة: أي المرجع الذي يأوون إليه، والمثابة مصدر ثاب يثوب مثابا، وثووبا، أي مأوى يأوون إليه عندما تشتد بأحدهم شديدة ويريد الالتجاء إليه سبحانه.
وقوله تعالى:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة