ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

قَوْله تَعَالَى: نِسَاؤُكُمْ حرث لكم أَي: مَوضِع حرث لكم ومزدرع، وَقد قَالَ الشَّاعِر:

صفحة رقم 225

سمى الْعِيَال: حرثا، أنْشدهُ الْمبرد.
فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم وَسبب نزُول هَذَا: مَا روى جَابر: أَن الْيَهُود قَالُوا من أَتَى امْرَأَته مولية جَاءَ وَلَده أَحول؛ فَنزلت الْآيَة.
فَأتوا حَرْثكُمْ أَنِّي شِئْتُم أَي: (مقبلة ومدبرة) وقائمة وَقَاعِدَة، وَكَيف شِئْتُم.
وَقيل: مَعْنَاهُ: مَتى شِئْتُم.
قَالَ ابْن عَبَّاس: معنى قَوْله: أَنى شِئْتُم أَي: إِن شِئْتُم فاعزلوا، وَإِن شِئْتُم فَلَا تعزلوا.
قَالَ الشَّيْخ: وَاعْلَم أَن الْآيَة لَا تدل على إِبَاحَة إتْيَان النِّسَاء فِي غير المأتي؛ لِأَنَّهُ قَالَ: نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ فَخص الْإِتْيَان بِموضع الْحَرْث، وَهُوَ الْقبل.
وروى نَافِع، عَن ابْن عمر. أَنه كَانَ يُبِيح إتْيَان الْمَرْأَة فِي الدبر، وأنكروا هَذَا على نَافِع. وَقَالُوا: كذب العَبْد على سَيّده عبد الله بن عمر فَإِنَّهُ مَا كَانَ يبيحه قطّ، وَحكى ذَلِك عَن مَالك أَيْضا، وَأنْكرهُ أَصْحَابه.
وَقد ورد عَن رَسُول الله أَنه قَالَ: " إِن الله لَا يستحي من الْحق، لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن ".
وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: هِيَ اللوطية الْكُبْرَى. وَقَالَ فِي الْعَزْل: هِيَ الموؤدة الصُّغْرَى.
وَقَوله تَعَالَى: وَقدمُوا لأنفسكم قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ التَّسْمِيَة على الْوَطْء. وَقيل: هُوَ طلب الْوَلَد. وَقيل: سَائِر أَفعَال الْخَيْر.

صفحة رقم 226

أَنكُمْ ملاقوه وَبشير الْمُؤمنِينَ (٢٢٣) وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم أَن تبروا وتتقوا وتصلحوا بَين النَّاس وَالله سميع عليم (٢٢٤) لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي
وَاتَّقوا الله وَاعْلَمُوا أَنكُمْ ملاقوه صائرون إِلَيْهِ وَبشر الْمُؤمنِينَ يَا مُحَمَّد.

صفحة رقم 227

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية
(إِذا أكل الْجَرَاد حروث قوم فحرثي همه أكل الْجَرَاد)