ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

فَقَالَ لَهُ «مَا هِيَ؟» قَالَ: تَصُومُ وَتَصِلِي، وَتُحْسِنُ الْوُضُوءَ، وَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ «يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَذِهِ مُؤْمِنَةٌ». فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأُعْتِقَنَّهَا وَلَأَتَزَوَّجَنَّهَا، فَفَعَلَ، فَطَعَنَ عَلَيْهِ نَاسٌ من المسلمين وقالوا: نكح أمته وَكَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَنْكِحُوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ، وَيُنْكِحُوهُمْ رَغْبَةً فِي أَحْسَابِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ... وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ.
وَقَالَ عَبْدُ بن حميد: حدثنا جعفر بْنُ زِيَادٍ الْإِفْرِيقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، قال «لا تَنْكِحُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ، ولا تنكحوهن عن أَمْوَالِهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ، وَانْكِحُوهُنَّ عَلَى الدين، فلأمة سوداء جرداء ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ» وَالْإِفْرِيقِيُّ ضَعِيفٌ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ» وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ مِثْلُهُ، وَلَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَالِحٍةُ».
وَقَوْلُهُ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا أَيْ لَا تُزَوِّجُوا الرِّجَالَ الْمُشْرِكِينَ النِّسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ، وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الْمُمْتَحَنَةِ: ١٠] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أَيْ وَلَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ- وَلَوْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا- خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ، وَإِنْ كَانَ رَئِيسًا سَرِيًّا أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ أَيْ مُعَاشَرَتُهُمْ وَمُخَالَطَتُهُمْ، تَبْعَثُ عَلَى حُبِّ الدُّنْيَا وَاقْتِنَائِهَا وَإِيثَارِهَا عَلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ، وعاقبة ذلك وخيمة وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ أَيْ بِشَرْعِهِ وَمَا أمر به وما نهى عنه وَيُبَيِّنُ الله آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٢٢ الى ٢٢٣]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنس، أن اليهود كانت إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوها وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبُيُوتِ فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجل وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ» فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شيئا، إلا خالفنا فيه،

(١) مسند أحمد (ج ٣ ص ١٣٢- ١٣٣).

صفحة رقم 438

فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ: كَذَا وَكَذَا، أَفَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حديث حماد بن زيد بْنِ سَلَمَةَ، فَقَوْلُهُ فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ يعني الْفَرْجِ، لِقَوْلِهِ «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ» وَلِهَذَا ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ، إلى أنه يجوز مُبَاشَرَةُ الْحَائِضِ فِيمَا عَدَا الْفَرْجِ.
قَالَ أَبُو داود أيضا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ إِذَا أَرَادَ من الحائض شيئا يلقي عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غُرَابٍ أَنَّ عَمَّةً لَهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِحْدَانَا تَحِيضُ وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا فِرَاشٌ إِلَّا فِرَاشٌ وَاحِدٌ، قَالَتْ: أُخْبِرُكِ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَخَلَ فَمَضَى إِلَى مَسْجِدِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: تَعْنِي مَسْجِدَ بيتها، فما انصرف حتى غلبتني عيني فأوجعه الْبَرْدُ فَقَالَ «ادْنِي مِنِّي» فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ «اكْشِفِي عَنْ فَخِذَيْكِ» فَكَشَفْتُ فَخِذِي، فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذِي وَحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى دفيء وَنَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ أَبُو جعفر بن جرير: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ كِتَابِ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ مَسْرُوقًا رَكِبَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَعَلَى أَهْلِهِ، فَقَالَتْ عَائِشَةَ: مَرْحَبًا مَرْحَبًا، فَأَذِنُوا لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَأَنَا أَسْتَحِي، فَقَالَتْ: إِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ وَأَنْتَ ابْنِي، فَقَالَ:
مَا لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ: كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا فَرْجَهَا. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَوْشَنٍ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ قَالَتْ: كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْجِمَاعَ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَائِشَةَ، قالت له: ما فوق الإزار.
(قلت) ويحل مضاجعتها ومواكلتها بِلَا خِلَافٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَأْمُرُنِي فَأَغْسِلُ رَأْسَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَكَانَ يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهَا، قَالَتْ: كُنْتُ أَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ «١» وَأَنَا حَائِضٌ فَأُعْطِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَضَعُ فَمَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعْتُ فَمِي فِيهِ، وَأَشْرَبُ الشَّرَابَ فَأُنَاوِلُهُ فَيَضَعُ فَمَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ أشرب منه.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ «٢» : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ جَابِرِ بْنِ صُبْحٍ، سَمِعْتُ خِلَاسًا الْهَجَرِيَّ

(١) العرق: العظم إذا أخذ منه معظم اللحم. وتعرّقه: أخذ عنه اللحم بأسنانه.
(٢) سنن أبي داود (طهارة باب ١٠٦).

صفحة رقم 439

قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيتُ فِي الشعار الواحد وأنا حَائِضٌ طَامِثٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مكانه لم يعده وإن أصابه- يَعْنِي ثَوْبَهُ- شَيْءٌ غَسَلَ مَكَانَهُ لَمْ يَعْدُهُ وَصَلَّى فِيهِ، فَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ «١» حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ إِذَا حُضْتُ نَزَلْتُ عَنِ الْمِثَالِ «٢» عَلَى الْحَصِيرِ، فَلَمْ نَقْرَبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ نَدْنُ مِنْهُ حَتَّى نَطْهُرَ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنَزُّهِ وَالِاحْتِيَاطِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا تَحِلُّ لَهُ مُبَاشَرَتُهَا فِيمَا عَدَا مَا تَحْتَ الْإِزَارِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةِ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ وَهِيَ حَائِضٌ، وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَلَهُمَا عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ، وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ من حديث العلاء، عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يَحِلُّ لِي مِنَ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ.
وَلِأَبِي دَاوُدَ أَيْضًا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يَحِلُّ لِي مِنَ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَالتَّعَفُّفُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ» وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ عَائِشَةَ كَمَا تَقَدَّمَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَشُرَيْحٍ.
فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَمَا شَابَهَهَا حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ يَحِلُّ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ مِنْهَا، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، الَّذِي رَجَّحَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، وَمَأْخَذُهُمْ أَنَّهُ حَرِيمُ الْفَرْجِ فَهُوَ حَرَامٌ لِئَلَّا يُتَوَصَّلَ إِلَى تَعَاطِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَهُوَ الْمُبَاشِرَةُ فِي الْفَرْجِ، ثُمَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَثِمَ، فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ مَعَ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ أَمْ لَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ: [أَحَدُهُمَا] نَعَمْ، لِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ، وَفِي لَفْظٍ لِلتِّرْمِذِيَ «إِذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ، وَإِنْ كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ» وَلِلْإِمَامِ أَحْمَدَ أَيْضًا عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، جَعَلَ فِي الْحَائِضِ تُصَابُ دِينَارًا، فَإِنْ أَصَابَهَا وَقَدْ أَدْبَرَ الدَّمُ عَنْهَا وَلَمْ تَغْتَسِلْ، فَنِصْفُ دِينَارٍ. [وَالْقَوْلُ الثَّانِي] وَهُوَ الصَّحِيحُ الْجَدِيدُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ، بَلْ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُمْ رَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَوْقُوفًا وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى:
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ تَفْسِيرٌ قوله فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَنَهْيٌ عَنْ قُرْبَانِهِنَّ بِالْجِمَاعِ مَا دَامَ الْحَيْضُ مَوْجُودًا، وَمَفْهُومُهُ حِلُّهُ إذا انقطع. قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل فيما أملاه في الطاعة: وقوله وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ الآية، الطهر يدل

(١) سنن أبي داود (طهارة باب ١٠٦).
(٢) المثال: الفراش.

صفحة رقم 440

على أن يقربها، فلما قالت ميمونة وعائشة: كانت إحدانا إذا حاضت اتزرت ودخلت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شعاره، دل ذلك على أنه إنما أراد الجماع.
وَقَوْلُهُ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ فِيهِ نَدْبٌ وَإِرْشَادٌ إِلَى غِشْيَانِهِنَّ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ وَذَهَبَ ابْنُ حَزْمٍ إِلَى وُجُوبِ الْجِمَاعِ بَعْدَ كُلِّ حَيْضَةٍ لِقَوْلِهِ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ وَلَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ مُسْتَنَدٌ، لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ بَعْدَ الْحَظْرِ. وَفِيهِ أَقْوَالٌ لِعُلَمَاءَ الْأُصُولِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إنه على الوجوب كالمطلق، هؤلاء يَحْتَاجُونَ إِلَى جَوَابِ ابْنِ حَزْمٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ، وَيَجْعَلُونَ تَقَدُّمَ النَّهْيِ عَلَيْهِ قرينة صارفة له من الْوُجُوبِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالَّذِي يَنْهَضُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ أنه يرد عليه الْحُكْمُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ قَبْلَ النهي، فإن كان واجبا، فواجب كقوله فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [التَّوْبَةِ: ٥] أو مباحا فمباح كَقَوْلِهِ وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا [الْمَائِدَةِ: ٢] فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ [الْجُمْعَةِ: ١٠] وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تجتمع الأدلة، وقد حكاه الغزالي وغيره، فاختاره بَعْضُ أَئِمَّةِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا لَا تَحِلُّ حَتَّى تَغْتَسِلَ بِالْمَاءِ أَوْ تَتَيَمَّمَ إن تعذر ذلك عليها بشرطه، إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ، فِيمَا إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ وَهُوَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ عِنْدَهُ: إِنَّهَا تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ الِانْقِطَاعِ ولا تفتقر إلى غسل، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَتَّى يَطْهُرْنَ أَيْ مِنَ الدَّمِ فَإِذا تَطَهَّرْنَ أَيْ بِالْمَاءِ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ.
وَقَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: يَعْنِي الْفَرْجَ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ يَقُولُ: فِي الْفَرْجِ وَلَا تَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدِ اعْتَدَى. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وعكرمة مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أي تَعْتَزِلُوهُنَّ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ حِينَئِذٍ عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ في الدبر، كما سيأتي تقريره قريبا إن شاء الله تعالى. وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ وَعِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ يَعْنِي طَاهِرَاتٌ غير حيّض، ولهذا قال إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ أَيْ مِنَ الذَّنْبِ وَإِنَّ تَكَرَّرَ غِشْيَانُهُ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ أَيِ الْمُتَنَزِّهِينَ عَنِ الْأَقْذَارِ وَالْأَذَى، وَهُوَ مَا نُهُوا عَنْهُ مِنْ إِتْيَانِ الْحَائِضِ أَوْ فِي غَيْرِ الْمَأْتَى.
وَقَوْلُهُ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَرْثُ مَوْضِعُ الْوَلَدِ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أي كيف شئتم، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: مَنْ أَتَى امْرَأَةً وَهِيَ مُدْبِرَةٌ جَاءَ الولد أحول،

صفحة رقم 441

فَأَنْزَلَ اللَّهُ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي الْحَدِيثِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مُقْبِلَةٌ وَمُدْبِرَةٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ» وَفِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نِسَاؤُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرَ؟ قَالَ «حَرْثُكَ ائْتِ حرثك أنى شئت، غير أن لا تَضْرِبَ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحَ وَلَا تَهْجُرَ إِلَّا في البيت» الْحَدِيثُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ «١».
حَدِيثٌ آخَرُ- قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
أَتَى نَاسٌ مِنْ حِمْيَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إني أجب «٢» النساء فكيف ترى في؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ورواه الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣»، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ عَنْ عَامِرِ بن يحيى المغافري عَنْ حَنَشٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فِي أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم «ائتها عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا كَانَ فِي الْفَرْجِ».
حَدِيثٌ آخَرُ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ مُشْكِلُ الْحَدِيثِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، فَأَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ الآية، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٤» عَنْ يُونُسَ، وَعَنْ يَعْقُوبَ، ورواه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن الحارث بن شريح، عن عبد الله بْنُ نَافِعٍ بِهِ.
حَدِيثٌ آخَرُ- قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٥» : حَدَّثَنَا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا عبيد اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الله بن سابط، قال: دخلت على حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فقلت: إني لسائلك عن أمر وأنا أستحي أن أسألك، قالت: فلا تستحي يَا ابْنَ أَخِي، قَالَ: عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ؟ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أَمُّ سَلَمَةَ أَنَّ الأنصار كانوا يَجُبُّونَ النِّسَاءَ وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِنَّهُ مَنْ أجبى امرأته، كان ولده أَحْوَلَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ نَكَحُوا فِي نساء الأنصار فأجبوهن، فَأَبَتِ امْرَأَةٌ أَنْ تُطِيعَ زَوْجَهَا وَقَالَتْ: لَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَتْ لَهَا ذَلِكَ، فَقَالَتِ: اجْلِسِي حَتَّى يَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، استحت الأنصارية أن تسأل رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فخرجت فسألته أم سلمة، فقال:

(١) رواه أحمد في المسند (ج ٥ ص ٣ و ٥) وأبو داود (نكاح باب ٤١).
(٢) أي أنه يأتي زوجته وهي منكبّة على وجهها.
(٣) المسند (ج ١ ص ٢٦٨).
(٤) تفسير الطبري ٢/ ٤٠٣.
(٥) المسند (ج ٦ ص ٣٠٥). [.....]

صفحة رقم 442

ادعي «الأنصارية» فدعتها، فَتَلَا عَلَيْهَا هَذِهِ الْآيَةَ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ «صِمَامًا وَاحِدًا». وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بُنْدَارٍ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عن أبي خُثَيْمٍ بِهِ، وَقَالَ حَسَنٌ. (قُلْتُ) وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ امْرَأَةً أتتها، فقالت: إن زوجي يأتيني مجبية ومستقبلة فكرهته، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ «لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ».
حَدِيثٌ آخَرُ- قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي الْقَمِّيَّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، فقال:
يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ، قَالَ مَا الَّذِي أَهْلَكَكَ؟ قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلَيِ «٢» الْبَارِحَةَ، قَالَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا. قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم هذه الآية نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ «أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة». وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ حَسَنِ بْنِ مُوسَى الْأَشْيَبِ بِهِ، وَقَالَ: حَسَنٌ غريب.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ شريح، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: أَثْفَرَ «٣» رَجَلٌ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: أَثْفَرَ فُلَانٌ امْرَأَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْأَصْبَغِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ ابن عمر- والله يغفر له- أو هم وإنما كان الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ، وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ، فكانوا يقتدون كثيرا مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَأْتُونَ النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ، فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا، وَيَتَلَذَّذُونَ بِهِنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ، تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ، فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: إِنَّمَا كُنَّا نُؤَتَّى عَلَى حَرْفٍ، فَاصْنَعْ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي، فَسَرَى أَمْرُهُمَا فَبَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أَيْ مُقْبِلَاتٌ وَمُدْبِرَاتٌ وَمُسْتَلْقِيَاتٌ يَعْنِي بِذَلِكَ موضوع الْوَلَدِ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ، وَيَشْهَدُ لَهُ بالصحة ما تقدم له مِنَ الْأَحَادِيثِ وَلَا سِيَّمَا رِوَايَةَ أُمِّ سَلَمَةَ، فإنها مشابهة لهذا السياق.

(١) المسند (ج ١ ص ٢٩٧).
(٢) كناية عن إتيانه زوجته مدبرة.
(٣) أثفره: ساقه من ورائه (أساس البلاغة: ثفر) والمراد أنه أتى امرأته من وراء.

صفحة رقم 443

وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ، عن مجاهد، قال، عرضت الْمُصْحَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ، أُوقِفُهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهُ، وَأَسْأَلُهُ عَنْهَا، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا يَشْرَحُونَ «١» النِّسَاءَ بِمَكَّةَ وَيَتَلَذَّذُونَ بِهِنَّ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِتَمَامِ سِيَاقِهَا، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ ابن عمر- والله يغفر له- أو هم، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ، كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرَغَ منه، فأخذت عنه يَوْمًا فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ قَالَ: أَتُدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ مَضَى، وعن عبد الصمد قال، حدثني أبي، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قال: أن يَأْتِيهَا فِي... هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢»، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ قَرَأْتُ ذَاتَ يَوْمٍ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَتُدْرِي فِيمَ نَزَلَتْ؟ قُلْتُ: لَا.
قَالَ: نَزَلَتْ فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ. وَحَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قَالَ: فِي الدُّبُرِ. وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَا يَصِحُّ.
وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، لَوْ كَانَ هَذَا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، لَمَا أُولِعَ النَّاسُ بِنَافِعٍ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ مِنْهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ داود بن قيس، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فذكره.
وهذا الحديث مَحْمُولٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَنَّهُ يَأْتِيهَا فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا، لِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ النُّفَيْلِيِّ عَنْ سَعِيدِ بن عيسى، عن الفضل بْنِ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الطَّوِيلِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، إِنَّهُ قَدْ أَكْثَرَ عَلَيْكَ الْقَوْلَ، إِنَّكَ تَقُولُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِنَّهُ أَفْتَى أَنْ تُؤْتَى النِّسَاءُ فِي أَدْبَارِهِنَّ، قَالَ: كَذَبُوا عَلَيَّ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ كَيْفَ كَانَ الْأَمْرُ، إِنَّ ابْنَ عُمَرَ عَرَضَ الْمُصْحَفَ يَوْمًا وَأَنَا عِنْدَهُ حَتَّى بَلَغَ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فَقَالَ: يَا نَافِعُ، هَلْ تَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْآيَةِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ،

(١) شرح المرأة: أتاها مستلقية. ومنه: غطت المرأة مشرحها أي فرجها (أساس البلاغة: شرح).
(٢) تفسير الطبري ٢/ ٤٠٧.

صفحة رقم 444

إِنَّا كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نُجَبِّي النِّسَاءَ، فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ وَنَكَحْنَا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ أَرَدْنَا مِنْهُنَّ مِثْلَ مَا كُنَّا نُرِيدُ، فَإِذَا هُنَّ قَدْ كَرِهْنَ ذَلِكَ وَأَعْظَمْنَهُ وَكَانَتْ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذْنَ بِحَالِ الْيَهُودِ إِنَّمَا يُؤْتَيْنَ عَلَى جَنُوبِهِنَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ.
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْكَاتِبِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، فَذَكَرَهُ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافَ ذَلِكَ صَرِيحًا، وَأَنَّهُ لَا يُبَاحُ وَلَا يَحِلُّ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنْ كَانَ قَدْ نُسِبَ هَذَا الْقَوْلُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَعَزَاهُ بَعْضُهُمْ إِلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ السِّرِّ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَنْكَرُ أَنْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَنِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِالزَّجْرِ عَنْ فِعْلِهِ وَتَعَاطِيهِ، فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «استحيوا إن الله لا يستحي من الحق، لا يحل أن تأتوا النِّسَاءِ فِي حُشُوشِهِنَّ» «١».
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سفيان عن عبد الله بن شداد، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا.
طَرِيقٌ أُخْرَى قَالَ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَصِينِ الْوَالِبِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ هَرَمِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاقِفِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ ثَابِتٍ الْخَطْمِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، قال «استحيوا إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن» رواه النسائي وابن ماجة من طريق عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَفِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ» ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حزم أيضا، ولكن رواه النسائي أيضا عَنْ هَنَّادٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بِهِ مَوْقُوفًا. وَقَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ إِتْيَانِ الْمَرْأَةِ في دبرها، قال:
نسألني عن الكفر، إسناده صَحِيحٌ، وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ المبارك عن معمر به نحوه، وقال عبد أيضا في تفسيره: حدثنا إبراهيم بن الحاكم عن أبيه عن عكرمة، قال: جاء رجل إلى ابن عباس وقال: كنت آتي أهلي في دبرها، وسمعت قول اللَّهُ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ

(١) الحشوش: الأدبار. وفي حديث آخر: نهى عن إتيان النساء في محاشّهن، وقد روي أيضا بالسين.
وفي حديث ابن مسعود: محاشّ النساء عليكم حرام. (لسان العرب: حشش).
(٢) مسند أحمد (ج ٥ ص ٢١٥).

صفحة رقم 445

فظننت أن ذلك لي حلال، فقال: يا لكع إنما قوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة في إقبالهن لا تعدوا ذلك إلى غيره.
حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا هِيَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى» وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هُمَامٌ، قَالَ: سُئِلَ قَتَادَةُ عَنِ الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دبرها، فقال قتادة: أخبرنا عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «هِيَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى». قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَوْلَهُ، وَهَذَا أَصَحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَوْقُوفًا مِنْ قَوْلِهِ.
طَرِيقٌ أُخْرَى قَالَ جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أنْعُمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «سَبْعَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَيَقُولُ ادْخُلُوا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ: الْفَاعِلُ، وَالْمَفْعُولُ بِهِ، وَالنَّاكِحُ يَدَهُ، وَنَاكِحُ الْبَهِيمَةِ، وَنَاكِحُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا، وَجَامِعٌ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا، والزاني بحليلة جاره، ومؤذي جَارَهُ حَتَّى يَلْعَنَهُ» ابْنُ لَهِيعَةَ وَشَيْخُهُ ضَعِيفَانِ.
حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُؤْتَى النِّسَاءُ في أدبارهن، فإن الله لا يستحي مِنَ الْحَقِّ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ أَبِي معاوية وأبي عِيسَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَيْضًا، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ بِهِ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ، وَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُورِدُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَمَا وَقَعَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ «٢»، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلِيُّ بْنُ طَلْقٍ.
حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال «إِنَّ الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا لَا ينظر الله إليه». وقال أَحْمَدُ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنِ الْحَارِثِ بن مخلد، عن أبي هريرة يرفعه، قال «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا»، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طريق سهيل وقال أحمد أيضا: حدثنا وكيع عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ. عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَلْعُونٌ من أتى امرأته في دبرها»، وهكذا رواه

(١) المسند (ج ٢ ص ١١٠).
(٢) المسند (ج ١ ص ٨٦).
(٣) المسند (ج ٢ ص ٣٤٤).

صفحة رقم 446

أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ بِهِ.
طَرِيقٌ أُخْرَى قَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا» لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ هَكَذَا فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ عَنْ سُهَيْلٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ: وَرِوَايَةُ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ، وَهْمٌ مِنْهُ وَقَدْ ضَعَّفُوهُ.
طَرِيقٌ أُخْرَى- رَوَاهَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ» وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ فِيهِ كَلَامٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
طَرِيقٌ أُخْرَى- رَوَاهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» وَأَهْلُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حَكِيمٍ الْأَثْرَمِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ «مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ» وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: ضَعَّفَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، وَالَّذِي قَالَهُ البخاري في حديث الترمذي عن أبي تيمية: لا يتابع على حَدِيثِهِ.
طَرِيقٌ أُخْرَى- قَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ كِتَابِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبي سلمة رضي الله عنه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ «اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ» تَفَرَّدَ بِهِ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. قَالَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ الْحَافِظُ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ بَاطِلٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ فَإِنْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ سَمِعَهُ مِنْ سَعِيدٍ، فَإِنَّمَا سَمِعَهُ بَعْدَ الاختلاف، وقد رواه الترمذي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَا، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَقَدْ أَجَادَ وَأَحْسَنَ الِانْتِقَادَ، إِلَّا أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيَّ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ اخْتَلَطَ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُ حَمْزَةَ عن الْكِنَانِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلَكِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ دُحَيْمٌ وَأَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: لَا يَجُوزُ الاحتجاج به، والله أَعْلَمُ. وَقَدْ تَابَعَهُ زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَلَا يصح منها كل شَيْءٌ.
طَرِيقٌ أُخْرَى- قَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِتْيَانُ الرِّجَالِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ كُفْرٌ، ثُمَّ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

(١) المسند (ج ٢ ص ٤٠٨).

صفحة رقم 447

مرفوعا، وكذا رواه من طريق علي بن نديمة عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنَ الرجال والنساء في الأدبار فقد كفر» والموقف أَصَحُّ، وَبَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَتَرَكَهُ آخَرُونَ.
حَدِيثٌ آخَرُ- قَالَ محمد بن أبان البلخي: حدثنا وكيع، حدثني زمعة بن صالح عن ابن طاوس، عن أبيه، وعن عمرو بن دينار، عن عبيد اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، قَالَا: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إن الله لا يستحي مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ» وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالِقَانِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْيَمَانِ عَنْ زَمْعَةَ بن صالح، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: استحيوا من الله فإن الله لا يستحي مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ، والموقوف أَصَحُّ.
حَدِيثٌ آخَرُ- قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ يَزِيدَ أَوْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ لا يستحي مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَسْتَاهِهِنَّ» وَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ شُعْبَةَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سَلَّامٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ عَلِيُّ بْنُ طَلْقٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثٌ آخَرُ- قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ فِي سننه: حدثنا أبو مسلم الحرمي، حدثنا أخو أُنَيْسِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَاهُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَعْقَاعِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أبي القعقاع، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ «مَحَاشِ النِّسَاءِ حَرَامٌ» وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّقِرِيِّ وَاسْمُهُ سَلَمَةَ بْنُ تَمَامٍ ثِقَةٌ، عَنْ أَبِي الْقَعْقَاعِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا وَهُوَ أَصَحُّ.
طَرِيقٌ أُخْرَى- قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الله المحاملي، حدثنا سعيد بن يحيى الثوري، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ» مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ هُوَ الْجَزَرِيُّ وَشَيْخُهُ فِيهِمَا مَقَالٌ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِمْ، وَفِي كُلٍّ مِنْهَا مَقَالٌ لَا يَصِحُّ مَعَهُ الْحَدِيثُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي جُوَيْرِيَةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا عن إتيان المرأة فِي دُبُرِهَا، فَقَالَ: سَفَلْتَ، سَفَّلَ اللَّهُ بِكَ، ألم تسمع قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:
أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ [الْأَعْرَافِ: ٨٠]. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ

صفحة رقم 448

مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وعبد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ يحرمه.
قال أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله الدَّارِمِيِّ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الْحُبَابِ، قَالَ: قُلْتُ: لِابْنِ عُمَرَ:
مَا تَقُوُلُ فِي الْجَوَارِي أيحمض لَهُنَّ؟ قَالَ: وَمَا التَّحْمِيضُ؟ فَذَكَرَ الدُّبُرَ، فَقَالَ: وَهَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَقُتَيْبَةُ عَنِ اللَّيْثِ بِهِ وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَنَصٌّ صَرِيحٌ مِنْهُ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ. فَكُلُّ مَا وَرَدَ عَنْهُ مِمَّا يَحْتَمِلُ فهو مردود إلى هذا المحكم.
قال ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ أحمد «٢» بن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْغَمْرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: كَذَبَ الْعَبْدُ أو العلج علي أبي. فَقَالَ مَالِكٌ أَشْهَدُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَنَّهُ أَخْبَرَنِي عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ مَا قَالَ نَافِعٌ. فَقِيلَ لَهُ فَإِنَّ الْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ يَرْوِي عَنْ أَبِيِ الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّا نَشْتَرِي الْجَوَارِيَ أَفَنُحْمِضُ لَهُنَّ؟ فَقَالَ وَمَا التَّحْمِيضُ؟ فَذَكَرُ لَهُ الدُّبُرَ، فَقَالَ: ابن عمر: أف أف! وهل يفعل ذَلِكَ مُؤْمِنٌ، أَوْ قَالَ مُسْلِمٌ؟
فَقَالَ مَالِكٌ: أَشْهَدُ عَلَى رَبِيعَةَ لَأَخْبَرَنِي عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ مَا قَالَ نَافِعٌ.
وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَصْبُغَ بْنِ الْفَرَجِ الْفَقِيهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: إِنَّ عِنْدَنَا بِمِصْرَ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قلت لابن عمر إنا نشتري الجواري أفنحمض لَهُنَّ؟ قَالَ: وَمَا التَّحْمِيضُ؟
قُلْتُ: نَأْتِيهِنَّ فِي أَدْبَارِهِنَّ فَقَالَ أُفٍّ أُفٍّ أَوْ يَعْمَلُ هَذَا مسلم فقال لي مالك فأشهد على سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَرَوَى النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فِي دُبُرِهَا. وَرَوَى معمر بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ: حَدَّثَنِي إسماعيل بن حسين، حدثني إسرائيل بْنُ رَوْحٍ، سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ: مَا تَقُولُ فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ؟ قَالَ: ما أنتم إلا قَوْمٌ عَرَبٌ، هَلْ يَكُونُ الْحَرْثُ إِلَّا مَوْضِعَ الزرع، لا تعدوا الْفَرْجَ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ. قَالَ: يَكْذِبُونَ عَلَيَّ يَكْذِبُونَ عَلَيَّ، فَهَذَا هُوَ الثَّابِتُ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابِهِمْ قَاطِبَةً، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ وَعِكْرِمَةَ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ والحسن وغيرهم من السلف، أنهم

(١) تفسير الطبري ٢/ ٤٠٧.
(٢) في الطبري: «أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أبي الغمر».

صفحة رقم 449

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

محمد حسين شمس الدين

الناشر دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
الطبعة الأولى - 1419 ه
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية