ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

فَإِذَا تَطَهَّرْنَ أي: اغتسلْنَ.
فَأْتُوهُنَّ أي: جامعوهن.
مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ والمرادُ: الفرج.
قال ابن عباس: طَؤُوهُنَّ في الفَرْجِ، ولا تَعْدُوه إلى غيرِه (١)، أي: اتَّقوا الأدبارَ.
ولا يجوز وطءُ الحائضِ حتى ينقطعَ دمُها وتغتسلَ عندَ الشافعيِّ ومالكٍ وأحمدَ، وعند أبي حنيفة يجوزُ وطؤها إذا انقطعَ دمُها نهايةَ حيضِها، وإن لم تغتسلْ.
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ من الذنوبِ، ولا يعودون إليها.
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ من الشرك، وبالماءِ من الأحداثِ والنجاساتِ.
نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣).
[٢٢٣] نِسَاؤُكُمْ مبتدأ، خبرُه:
حَرْثٌ لَكُمْ أي: مَزْرَعٌ ومَنْبَتٌ للولدِ بمنزلةِ الأرضِ للنباتِ؛ تشبيهًا لما يلقى في أرحامِهِنَّ من النُّطَفِ بالبذْرِ.
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ نساءكم.

= القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٢٧)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٥٧)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ١٧١).
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٣٨٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٣٠٩).

صفحة رقم 315

أَنَّى شِئْتُمْ مُقبلاتٍ ومُدْبِرات. المعنى: جامِعُوهنَّ من أيِّ شِقٍّ شئتُم في المأتَى، وكانت اليهودُ تقولُ في الذي يأتي امرأتَهُ (١) من دُبرِها في قُبلها: إن الولدَ يكونُ أحولَ، فنزلتْ: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ولا يجوزُ إتيانُ المرأةِ في دُبُرِها بالاتفاق، وعن مالكٍ -رضي الله عنه- أنه قيلَ له: إنه نُقِلَ عنكَ أنك أَبَحْتَهْ، فقال: كَذَبُوا عليَّ، كذبوا عليَّ (٢).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا" (٣).
وعن أبي هريرةَ أيضًا عن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فقد كَفَرَ بِمَا أُنَزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ" (٤) رواهُنَّ كُلَّهن الأثرُم. قرأ أبو عمرٍو، وأبو جعفرٍ، وورشٌ: (شِيتُمْ) بغير همز، والباقون: بالهمز (٥).
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ التسميةُ عندَ الجماع.
وعن رسولِ الله - ﷺ - أنه قال: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا

(١) في "ت": "المرأة".
(٢) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/ ٤٠٥).
(٣) رواه أبو داود (٢١٦٢)، كتاب: النكاح، باب: في جامع النكاح، والنسائي في "السنن الكبرى" (٩٠١٥)، والإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٤٤٤)، وانظر: "التلخيص الحبير" لابن حجر (٣/ ١٨٠).
(٤) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (٩٠١٧)، والترمذي (١٣٥)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في كراهية إتيان الحائض، وابن ماجه (٦٣٩)، كتاب: الطهارة، باب: النهي عن إتيان الحائض، والإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٤٠٨).
(٥) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ١٦٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ١٧٢)، حيث ذكرا القراءة عن أبي عمرو فقط.

صفحة رقم 316

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية