ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

قوله تعالى : نِسَاؤُكُم حَرثٌ لَكُمْ أي مزدرع أولادكم ومحترث نسلكم، وفي الحرث كناية عن النكاح، فَأتُوا حَرثَكُمْ فانكحوا مزدرع أولادكم.
أَنَّى شِئتُمْ فيه خمسة تأويلات :
أحدها : يعني كيف شئتم في الأحوال، روى عبد الله بن علي أن أناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، جلسوا يوماً ويهودي قريب منهم، فجعل بعضهم يقول : إني لآتي امرأتي وهي مضطجعة، ويقول الآخر إني لآتيها وهي قائمة، ويقول الآخر : إني لآتيها وهي على جنبها، ويقول الآخر إني لآتيها وهي باركة، فقال اليهودي : ما أنتم إلا أمثال البهائم ولكنا إنما نأتيها على هيئة واحدة، فأنزل الله تعالى هذه الآية وهذا قول عكرمة.
والثاني : يعني من أي وجه أحببتم في قُبِلها، أو من دُبْرِها في قُبلها.
روى جابر أن اليهود قالوا : إن العرب يأتون النساء من أعجازهن، فإذا فعلوا ذلك جاء الولد أحول، فَأَكْذَبَ الله حديثهم وقال : نِسَاؤُكُم حَرثٌ لَكُمْ فَأتُوا حَرثَكُمْ أَنَّى شِئتُمْ ، وهذا قول ابن عباس، والربيع.
والثالث : يعني من أين شئتم وهو قول [ سعيد بن المسيب ] وغيره.
والرابع : كيف شئتم أن تعزلوا أو لا تعزلوا، وهذا قول سعيد بن المسيب.
والخامس : حيث شئتم من قُبُلٍ، أو من دُبُرٍ، رواه نافع، عن ابن عمر وروى عن غيره.
وروى حبيش بن عبد الله الصنعاني، عن ابن عباس أن ناساً من حِمْير أتوا النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه عن أشياء، فقال رجل منهم : يا رسول الله : إني رجل أحب النساء، فكيف ترى في ذلك ؟ فأنزل الله تعالى في سورة البقرة بيان ما سألوا عنه، فأنزل فيما سأل عنه الرجل : نِسَاؤُكُم حَرثٌ لَكُمْ فَأتُوا حَرثَكُمْ أَنَّى شِئتُمْ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مُقْبِلةً وَمُدْبِرةً إِذا كان في الفرج " (١).
وَقَدمِوُاْ لأَنفُسِكم الخير، وهو قول السدي.
والثاني : وقدموا لأنفسكم ذكر الله عز وجل عند الجماع، وهو قول ابن عباس.

١ - أخرجه أبو داود، في سننه- كتاب الوضوء باب ١٦٣..

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية