ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

٥١- قال الشافعي رضي الله عنه : قال الله عز وجل : نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ الآية.
قال الشافعي : احتملت الآية معنيين : أحدهما، أن تؤتى المرأة من حيث شاء زوجها، لأن أَنّى شِئْتُمْ يبين : أين شئتم لا محظور منها كما لا محظور من الحرث، واحتملت أن الحرث إنما يراد به النبات، وموضع الحرث الذي يطلب به الولد الفرْجُ دون ما سواه لا سبيل لطلب الولد غيره. فاختلف أصحابنا في إتيان النساء في أدبارهن، فذهب ذاهبون منهم إلى إحلاله، وآخرون إلى تحريمه، وأحسب كلا الفريقين تأولوا ما وصفت من احتمال الآية على موافقة كل واحد منهما.
قال الشافعي : فطلبنا الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدنا حديثين مختلفين : أحدهما ثابت، وهو حديث ابن عيينة عن محمد بن المنكدر(١) أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : كانت اليهود تقول : من أتى امرأته في قبلها من دبرها جاء الولد أحول، فأنزل الله عز وجل : نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمُ أَنّى شِئْتُمْ .
أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع(٢) قال : أخبرني عبد الله بن علي بن السائب(٣)، عن عمرو بن أحيحة بن الجَلاَحِ(٤)، أو عمرو بن فلان بن أحيحة بن الجلاح : أنا شككت ـ يعني الشافعي ـ عن خزيمة بن ثابت(٥) : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن أو إتيان الرجل امرأته في دبرها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :« أي حلال » فلما ولَّى الرَّجُل دَعَاه أو أَمَرَ به فَدُعِي فقال :« كيف قلت ؟ في أي الخُرْبَتَيْن(٦) أو في أي الخُرْزَتَيْنِ أو في أي الخُصْفَتَيْنِ، أَوَمِنْ دبرها في قبلها فنعم، أَوَمِنْ دبرها في دبرها فلا، فإن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن »(٧).
قال : فما تقول ؟ قلتُ : عمي ثقة، وعبد الله بن علي ثقة، وقد أخبرني محمد عن الأنصاري بها أنه أثنى عليه خيرا، وخزيمة ممن لا يشك عالم في ثقته. فلستُ أُرَخِّصُ فيه بل أنهى عنه. ( الأم : ٥/١٧٣-١٧٤. ون مختصر المزني ص : ١٧٤. )
ــــــــــــ
٥٢- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله عز وجل : نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمُ (٨) الآية.
قال الشافعي : وبين أن موضع الحرث موضع الولد، وأن الله تعالى أباح الإتيان فيه إلا في وقت المحيض. و أَنّى شِئْتُمْ : من أين شئتم.
قال الشافعي : وإباحة الإتيان في موضع الحرث يشبه أن يكون تحريم إتيان في غيره، فالإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل محرم بدلالة الكتاب ثم السنة.
أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن عمرو بن أحيحة أو ابن فلان ابن أحيحة ابن فلان الأنصاري قال : قال محمد بن علي، وكان ثقة، عن خزيمة بن ثابت : أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :« حلال » ثم دعاه أو أمر به فدعي، فقال :« كيف قلتَ ؟ في أي الخربتين، أو في أي الحرزتين، أو في أي الخصفتين، أمن دبرها في قبلها فنعم، أم من دبرها في دبرها فلا، إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن »(٩).
قال الشافعي : فأما التلذذ بغير إبلاغ الفرج بين الأَليَتَيْن(١٠) وجميع الجسد فلا بأس به إن شاء الله تعالى. قال : وسواء هو من الأمة أو الحرة، فإذا أصابها فيما هنالك لم يحللها لزوج إن طلقها ثلاثا، ولم يحصنها، ولا ينبغي لها تركه، وإن ذهبت إلى الإمام نهاه، فإن أقر بالعودة له أدَّبه دون الحد، ولا غُرم عليه فيه لها لأنها زوجة، ولو كان في زنا حُدَّ فيه ـ إن فعله ـ حد الزنا ـ وأُغْرِمَ إن كان غاصبا لها ـ مهر مثلها. قال : ومن فعله وجب عليه الغسل وأفسد حَجَّهُ. ( الأم : ٥/٩٤. ون أحكام الشافعي : ١/١٩٤. )

١ - محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهبير التيمي المدني الحافظ. عن: أبيه، وعائشة، وأبي هريرة، وأبي قتادة، وأبي أيوب، وجابر. وعنه: شعبة ومالك، والسفيانان. إمام بكاء متأله، ت سنة: ١٣٠هـ. الكاشف: ٣/٨١. ون التهذيب: ٧/٤٤٤. وقال في التقريب: ثقة..
٢ - محمد بن علي بن شافع المطلبي. عن: ابن عم أبيه عبد الله بن السائب، والزهري. وعنه: سبطه إبراهيم بن محمد، والشافعي ووثقه، ويونس بن محمد. الكاشف: ٣/٦٣. ون التهذيب: ٧/٣٣٣. وقال في التقريب: وثقه الشافعي..
٣ - عبد الله بن علي بن السائب المطلبي. عن: عمرو بن أحيحة، ونافع بن عجير. وعنه: سعيد بن أبي هلال، ومحمد بن علي بن شافع، ولم يضعف. الكاشف: ٢/١٠٧. ون التهذيب: ٤/٤٠٣. وقال في التقريب: مستور. وتعقبه صاحب التحرير ٢/٢٤ فقال: بل صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه أربعة وذكره ابن حبان في «الثقات»..
٤ - عمرو بن أحيحة بن الجلاح صحابي. عنه: عبد الله بن علي بن السائب. له حديث عن خزيمة لم يصح الكاشف: ٢/٣١٢. ون الإصابة: ٤/٥٩٨. والتهذيب: ٦/١١٥. وقال في التقريب: عمرو بن أحيحة بن الجلاح الأنصاري المدني، مقبول، ووهم من زعم أن له صحبة، فكأن الصحابي جد جده، وافق هو اسمه واسم أبيه. وتعقبه صاحب التحرير ٣/٨٧ فقال: بل مجهول، تفرد بالرواية عنه عبد الله بن علي بن السائب المطلبي، وفي إسناد حديثه اختلاف كبير..
٥ - خزيمة بن ثابت بن الفاكه الخطمي ذو الشهادتين. عنه: ابنه عمارة، وابن أبي ليلى. شهد أحدا وصفين. الكاشف: ١/٢٣٥. ون الإصابة: ٢/٢٧٨. و الطبقات الكبرى: ٤/٣٧٨. والتهذيب: ٢/٥٥٦. وقال في التقريب: من كبار الصحابة..
٦ - مثنى خُرْبة: كل ثقب مستدير، مثل ثقب الأذن. والخُربتين والخُرزتين والخُصفتين: يعني الثقبتين، والثلاثة بمعنى واحد. وكلها رويت. اللسان: خرب..
٧ - رواه البيهقي في النكاح باب: إتيان النساء في أدبارهن ٧/١٩٦. ورواه الشافعي في المسند (ر١١٠٢)..
٨ - البقرة: ٢٢٣. وتمامها: أَنّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَِنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اَللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ وَبَشِّرِ اِلْمُومِنِينَ.
٩ - سبق تخريجه..
١٠ - الأليتان: مثنى أَلْيَةٌ بالفتح: وهي العجيزة للناس وغيرهم. وقيل: هو ما ركب العجز من اللحم والشحم. والجمع: أليات وألايا. ولا تقل: لِيَّةٌ ولا إِلْيَةٌ فإنهما خطأ. وفي الحديث: لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة. اللسان: ألا..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير