ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

١٤٣- في الجوهر : " عقد النكاح يبيح كل استمتاع إلا الوطء في الدبر، وقاله الأئمة١، ونسبته إلى مالك كذب، قال ابن وهب٢ : " قلت لمالك : إنهم حكوا عنك حله ( أي الوطء في الدبر ). فقال : معاذ الله، أليس أنتم قوما عربا ؟ قلت : بلى ؟ قال : قال الله تعالى : نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم وهل يكون الحرث إلى في موضع الزرع أو موضع النبت ؟ " وقال إسرائيل بن روح٣ : " سألته عن إتيان النساء في أدبارهن، فقال : ما أنتم قوم عرب ؟ هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع ؟ ألا تسمعون الله يقول : نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم قاعدة وقائمة وعلى جنبها، ولا يتعدى الفرج. قلت : يا أبا عبد الله إنهم ينقلون عنك حله فقال : " يكذبون علي، يكذبون علي، يكذبون علي "، رواه الدارقطني.
وقال علي بن زياد٤ : " يا أبا عبد الله، عندنا قوم بمصر يحدثون عنك أنك تجيز الوطء في الدبر، فقال : كذبوا علي " ٥.
فالروايات متضافرة عنه بتكذيبهم وكذبهم عليه. وعزي إلى الشافعي، ونقل المازني٦ تكذيبه لذلك كمالك.
وظاهر الآية يقتضي التحريم خلاف ما يتوهمه المعنى لقوله تعالى : نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم والمبتدأ يجب انحصاره في الخبر لقوله صلى الله عليه وسلم : " تحريمها وتحليلها التسليم٧ " و " ذكاة الجنين ذكاة أمه " ٨ فلا يحصل تحريم بغير تكبير، ولا تحليل بغير سلام. ولا ذكاة الجنين بغير ذكاة أمه ؛ ولا النسل في غير حالة الحرث الذي هو الفعل المفضي إلى النسل. وروى ابن ماجة : قال صلى الله عليه وسلم : " لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها " ٩ وروى ١٠ قال صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن ". وروى الزمدوني قال صلى الله عليه وسلم : " من أتى حائضة أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد " ١١ ولأن الشرع إنما حرم اللواط والاستمناء ليلا يستغني بهما عن الوطء الموجب للنسل الموجب لبقاء النوع والمكاثرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته، وهذا المعنى قائم هاهنا، فيحرم لاندراجه في قوله تعالى : ويحرم عليهم الخبائث ١٢ وتلطخ الإنسان بالعذرة من الدبر من أخبث الخبائث، ولا يميل إلى ذلك في الذكور والإناث إلا النفوس الخبيثة، خسيسة الطبع بهيمة الأخلاق، والنفوس الشريفة بمعزل عن ذلك. ( نفسه : ٤/٤١٦-٤١٧-٤١٨ ).

١ - يقصد بهم : الإمام الشافعي والإمام أبو حنيفة والإمام أحمد بن حنبل. ن : الذخيرة : ١/٣٨..
٢ - هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي، أحد الأئمة الأعلام، روى عن مالك وطبقته، وتفقه على الليث. وقد صحب مالكا من سنة ١٤٨ هجرية إلى أن توفي، وكان مالك يكتب إليه :"إلى فقيه مصر" (ت : ١٩٩ هج) ن : تذكرة الحفاظ : ١/٢٧٧ وتهذيب التهذيب : ٦/٧١. وشجرة النور : ٥٨..
٣ - قال الذهبي في الميزان : ١/٢٠٨ :"إسرائيل بن روح الساحلي يروي عن مالك، لا يدري من ذا"..
٤ - هو علي بن زياد، أبو الحسن التونسي العبسي. سمع من مالك والثوري والليث بن سعد، وغيرهم. قال سحنون :"ما أنجبت إفيرقية مثل علي بن زياد" (ت : ١٨٣ هج) ن : الديباج : ٢٩٢..
٥ - ن : الجواهر الثمينة : ٢/٨٣-٨٤ بتصرف..
٦ - هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى صاحب الإمام الشافعي، وهو من أهل مصر، كان زاهدا عالما. صنف كتبا كثيرة في مذهب الإمام الشافعي. (ت : ٢٦٤ هج) ن : وفيات الأعيان : ١/٢١٧. وشذرات الذهب : ٢/١٤٨. وأعلام النبلاء : ١٢/٤٩٢..
٧ - هو جزء من حديث، رواه الترمذي في الصلاة، باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها عن أبي سعيد، وله شواهد عند أبي داود عن علي بن أبي طالب، في الطهارة باب : فرض الوضوء..
٨ - أخرجه أبو داود في كتاب "الأضاحي" باب : في ذكاة الجنين، رواه الدارمي في السنن. باب الذكاة عن جابر بن عبد الله..
٩ - في كتاب النكاح، والترمذي في الرضاع، باب : ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن، عن ابن عباس..
١٠ - كذا في الأصل المطبوع، والحديث رواه أبو يعلى الموصلي في "المسند" عن عمر بن الخطاب بلفظ :"استحيوا فإن الله..." الحديث. ورواه ابن ماجة في "السنن". والنسائي عن خزيمة بن ثابت بأسانيد مختلفة. كما خرجه الترمذي في سننه : كتاب الرضاع باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن..
١١ - الحديث رواه الترمذي في كتاب الطهارة، باب في كراهية إتيان الحائض عن أبي هريرة. ورواه ابن ماجة في الطهارة..
١٢ - سورة الأعراف : ١٥٧..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير