ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

تعالى لا تقعُ إِلا على الوَجْه الأكمل، وفَأْتُوهُنَّ: أمر بعد الحَظْر يقتضي الإِباحة، والمعنى: من حيثُ أمركم اللَّه باعتزالهن، وهو الفَرْج، أو من السُّرَّة إِلى الرُّكْبة على الخلاف في ذلك، وقال ابن عبَّاس: المعنى: من قِبَلِ الطُّهْرِ، لا من قِبَلِ الحَيض «١»، وقيل: المعنى مِنْ قِبَلِ حالِ الإِباحة، لا صائماتٍ ولا مُحْرِماتٍ، ولا غيرَ ذلك، والتَّوَّابُون:
الرجَّاعون، وعُرْفُهُ من الشَّرِّ إِلى الخير، والمُتَطَهِّرْونَ: قال عطاءٌ وغيره: المعنى: بالماء «٢»، وقال مجاهد وغيره: المعنى: من الذنوب «٣».
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٢٣]
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)
وقوله تعالى: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ... الآية مبيحةٌ لهيئات الإتيان كلّها، إذا كان/ ٥٥ أالوطء في موضع الحرثِ، ولفظة «الحَرْث» تعطي أنَّ الإِباحة لم تقعْ إِلا في الفَرْجِ خاصَّة إِذ هو المُزْدَرَعُ.
قال ابنُ العَرَبِيِّ في «أحكامه» «٤» : وفي سبب نزولِ هذه الآية رواياتٌ:
الأولى: عن جابرٍ، قال: كانَتِ اليهودُ تقولُ: من أتَى امرأة فِي قُبُلِهَا منْ دُبُرِهَا، جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَلَ، فنزلَتِ الآية، وهذا حديثٌ صحيح خرّجه الأئمّة «٥».

- وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (١/ ١٩٧)، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (١/ ٢٩٩)، والسيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٤٦٥)، وعزاه لسفيان بن عيينة، وعبد الرزاق في «المصنف»، وابن جرير، وابن المنذر، والنحاس عن مجاهد.
(١) أخرجه الطبري (٢/ ٤٠١) برقم (٤٢٩٢)، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (١/ ٩٩)، والسيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٤٦٦)، وعزاه إلى الدارمي، وابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عباس.
(٢) أخرجه الطبري (٢/ ٤٠٣) برقم (٤٣٠٤- ٤٣٠٥- ٤٣٠٦)، وذكره البغوي (١/ ١٩٨)، وابن عطية (١/ ٢٩٩)، والسيوطي (١/ ٤٦٦)، وعزاه لوكيع، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن عطاء.
(٣) أخرجه الطبري (٢/ ٤٠٣) برقم (٤٣٠٨)، وذكره البغوي (١/ ١٩٨)، وابن عطية (١/ ٢٩٩).
(٤) ينظر: «الأحكام» (١/ ١٧٣). [.....]
(٥) أخرجه البخاري (٨/ ٣٧)، كتاب «التفسير»، باب نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ، حديث (٤٥٢٨)، ومسلم (٢/ ١٠٥٨- ١٠٥٩)، كتاب «النكاح»، باب جواز جماعه امرأته في قبلها من قدامها، ومن ورائها، من غير تعرض للدبر، حديث (١١٧- ١١٩/ ١٤٣٥)، وأبو داود (١/ ٦٥٦) كتاب «النكاح»، باب في جامع النكاح، حديث (٢١٦٣)، والترمذي (٥/ ٢٠٠)، كتاب «التفسير»، باب سورة البقرة، حديث (٢٩٨٢). وابن ماجة (١/ ٦٢٠) كتاب «النكاح»، باب إتيان النساء في أدبارهن، حديث (١٩٢٥)، والدارمي (١/ ٢٥٨)، كتاب «الوضوء»، باب إتيان النساء في أدبارهن، وفي (٢/ ١٤٥- ١٤٦) كتاب «النكاح»، باب النهي عن إتيان النساء في أعجازهن، وأبو يعلى (٤/ ٢١) -

صفحة رقم 449

الثانية: قالت أمّ سلمة «١» عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم في قوله تعالى: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ:
قال: «يَأْتِيَها مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً، إِذَا كَانَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ» خرَّجه مسْلم، وغيره «٢».
الثالثة: ما رَوَى الترمذيّ أنّ عمر جاء إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم فقَالَ لَهُ: هَلَكْتُ، قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قَالَ: حَوَّلْتُ البَارِحَةَ رَحْلِي، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم شَيْئاً، حتى نزلَتْ: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ أَقْبِلْ وأدبر، واتّق الدّبر» «٣» انتهى.

- برقم (٢٠٢٤)، وابن حبان (٤١٧٤)، والطبري في «تفسيره» (٢/ ٣٩٧)، والواحدي في «أسباب النزول» (ص- ٥٣)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٤٠)، والبيهقي (٧/ ١٩٣، ١٩٤، ١٩٥)، من حديث جابر. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٤٦٧)، وعزاه إلى وكيع، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والبخاري، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن جرير، وأبي نعيم، والبيهقي، عن جابر، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(١) هي: هند بنت أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. أم المؤمنين (رضي الله عنها) أم سلمة. القرشية. المخزومية.
قال ابن الأثير: كان أبوها يعرف ب «زاد الركب».. وكانت من المهاجرات إلى الحبشة وإلى المدينة..
وقيل: إنها أول ظعينة هاجرت إلى «المدينة»، والله أعلم، وتزوجها رسول الله صلّى الله عليه وسلم بعد أبي سلمة.
توفيت سنة (٦٣) على أرجح الأقوال.
ينظر ترجمتها في: «أسد الغابة» (٧/ ٣٤٠)، «الإصابة» (٨/ ٢٤٠)، «الاستيعاب» (٤/ ١٩٣٩)، «تجريد أسماء الصحابة» (٢/ ٣٢٢)، «أعلام النساء» (٢/ ٢٣٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٥/ ٢٠٠) في التفسير، باب «ومن سورة البقرة» (٢٩٧٩)، وأحمد (٦/ ٣٠٥، ٣١٠، ٣١٨، ٣١٩)، والدارمي (١/ ٢٥٦) في الوضوء: باب إتيان النساء في أدبارهن، وأبو يعلى في «مسنده» (٦٩٧٢)، والطبري في تفسيره (٤٣٤١- ٤٣٤٥)، والطحاوي (٣/ ٤٢- ٤٣)، والبيهقي (٧/ ١٩٥) عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن سابط، عن حفصة بنت عبد الرحمن عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ، قال: صماما واحدا، صماما واحدا.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن..... ويروى في سمام واحد.
ويشهد له حديث جابر عند مسلم (٢/ ١٥٩) في النكاح: باب جواز جماعه امرأته في قبلها من قدامها، ومن ورائها، من غير تعرض للدبر (١١٩- ١٤٣٥). والواحدي في «أسباب النزول» ص (٥٣).
والطحاوي (٣/ ٤١)، والبيهقي (٧/ ١٩٥) عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قالت اليهود: إذا أتى الرجل امرأته مجبية كان الولد أحول، فنزلت: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ، إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية، غير أن ذلك في صمام واحد.
(٣) أخرجه الترمذي (٥/ ٢٠٠) في التفسير، باب «ومن سورة البقرة» (٢٩٨٠)، والنسائي في «الكبرى» (٥/ ٣١٤)، في «عشرة النساء» (٨٩٧٧/ ٤) و (٦/ ٣٠٢)، في «التفسير» (١١٠٤٠/ ٣)، وأحمد (١/ ٢٦٧)، والطبري في التفسير (٤٣٤٧)، وأبو يعلى (٢٧٣٦)، والبيهقي (٧/ ١٩٨)، والواحدي في «أسباب النزول» ص ٥٣ عن يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء عمر إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هلكت......» فذكره. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. -

صفحة رقم 450

قال ع «١» : وأَنَّى شِئْتُمْ: معناه عند جمهور العلماء: من أيِّ وجهٍ شئتم مقبلةً، ومدبرةً، وعلى جَنْب.
قال ع «٢» : وقد ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم في مصنَّف النسائيِّ وفي غيره أنه قَالَ: «إِتْيَانُ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ حَرَامٌ» «٣»، وورد عنْه فيه، أنَّه قال: «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امرأة فِي دُبُرَهَا» «٤»، وورد عنه، أنَّه قال: «مَنْ أَتَى امرأة فِي دُبُرِهَا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ على قَلْبِ مُحَمَّدٍ» «٥»، وهذا هو الحقُّ المتَّبع، ولا ينبغي لمؤمنٍ باللَّه أن يعرج بهذه النازلة على زَلَّة عالِمٍ بعد أنْ تصحَّ عنْه، واللَّه المرشِدُ لا ربَّ غيره.

- وينظر: «الدر المنثور» (١/ ٤٦٩).
(١) ينظر: «المحرر الوجيز» (١/ ٢٩٩).
(٢) ذكره في «المحرر الوجيز» (١/ ٣٠٠).
(٣) أخرجه بهذا اللفظ النسائي في «السنن الكبرى» (٥/ ٣١٩)، كتاب «عشرة النساء»، باب ذكر الاختلاف على عبد الله بن علي بن السائب، حديث (٨٩٩٥).
(٤) أخرجه أبو داود (١/ ٦٥٥)، كتاب «النكاح»، باب في جامع النكاح، حديث (٢١٦٢)، وأحمد (٢/ ٤٤٤)، وأبو يعلى (١١/ ٣٤٩) برقم (٦٤٦٢)، من حديث أبي هريرة، وليس من حديث خزيمة بن ثابت كما في «المهذب».
(٥) أخرجه أبو داود (٢/ ٤٠٨) كتاب «الطب»، باب في الكهان، حديث (٣٩٠٤)، والترمذي (١/ ٢٤٢- ٢٤٣) كتاب «الطهارة»، باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض، حديث (١٣٥)، والنسائي في «الكبرى» (٥/ ٣٢٣)، كتاب «عشرة النساء»، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي هريرة في ذلك، حديث (٩٠١٦، ٩٠١٧)، وابن ماجة (١/ ٢٠٩) كتاب «الطهارة»، باب النهي عن إتيان الحائض، حديث (٦٣٩)، وأحمد (٢/ ٤٠٨، ٤٧٦). والدارمي (١/ ٢٥٩)، كتاب «النكاح»، باب من أتى امرأته في دبرها. والبخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ١٦)، وابن الجارود في «المنتقى» برقم (١٠٧)، والعقيلي في «الضعفاء» (١/ ٣١٨). وابن عدي في «الكامل» (٢/ ٦٣٧). والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٤٤- ٤٥). والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ١٩٨). كلهم من طريق حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة مرفوعا، وقال الترمذيّ: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة.
وقال البخاري: هذا حديث لا يتابع عليه، ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة.
وقال البزار كما في «التلخيص» (٣/ ١٨٠) : هذا حديث منكر، وحكيم لا يحتج به، وما انفرد به فليس بشيء.
وقال ابن عدي: الأثرم يعرف بهذا الحديث، وليس له غيره إلا اليسير.
وقد ضعف هذا الحديث البخاري، والترمذي، وابن سيد الناس، والبغوي، والذهبي فقال: إسناده ليس بالقائم، وينظر «فيض القدير» (٦/ ٢٣). وقد صحيح هذا الحديث الشيخ أحمد شاكر في «تعليقه على المسند» (١٨/ ٥٦، ١٩/ ١٤٢)، وفند العلل التي علّلوا بها الحديث بما لا تراه في مكان، فلينظر.

صفحة رقم 451

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
سنة النشر 1418
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية