ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒ

٧١- قال الشافعي : قال الله تعالى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنَ اَرَادَ أَنْ يُّتِمَّ اَلرَّضَاعَةَ فجعل الله عز وجل تمام الرضاع حولين كاملين. وقال : فَإِنَ اَرَادَا فِصَالا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا يعني ـ والله تعالى أعلم ـ قبل الحولين. فدل على أن إرخاصه عز وجل في فصال الحولين على أن ذلك إنما يكون باجتماعهما على فصاله قبل الحولين. وذلك لا يكون ـ والله تعالى أعلم ـ إلا بالنظر للمولود من والديه أن يكونا يريان أن فصاله قبل الحولين خير له من إتمام الرضاع له، لعلة تكون به أو بمرضعته، وأنه لا يقبل رضاع غيرها، أو ما أشبه هذا. وما جعل الله تعالى له غاية فالحكم بعد مضي الغاية فيه غيره قبل مُضِيِّهَا. ( الأم : ٥/٢٨. ون أحكام الشافعي : ١/٢٥٨-٢٥٩. )
ــــــــــــ
٧٢- قال الشافعي : قال الله تعالى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنَ اَرَادَ أَنْ يُّتِمَّ اَلرَّضَاعَةَ وَعَلَى اَلْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ اِلا وُسْعَهَا لا تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى اَلْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنَ اَرَادَا فِصَالا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنَ اَرَدتُّمُ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمُ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا ءَاتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اَللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اَللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ١. وقال تبارك وتعالى : فَإِنَ اَرْضَعْنَ لَكُمْ فَئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَاتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى ٢ إلى قوله : بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ٣.
قال الشافعي : أخبرنا بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها : أن هندا ً٤ قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله إن أبا سفيان٥ رجل شحيح وليس لي إلا ما أدخل عليَّ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف »٦.
قال الشافعي : أخبرنا أنس بن عياض٧، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها : أنها حدثته أن هِنْدًا أمَّ معاوية جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطيني وولدي إلا ما أخذته منه سرا وهو لا يعلم، فهل علي في ذلك من شيء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ».
قال الشافعي : ففي كتاب الله عز وجل ثم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان أن الإجارة جائزة على ما يعرف الناس، إذ قال الله عز وجل : فَإِنَ اَرْضَعْنَ لَكُمْ فَئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ٨ والرضاع يختلف فيكون صبي أكثر رضاعا من صبي. وتكون امرأة أكثر لبنا من امرأة، ويختلف لبنها فيقل ويكثر، فتجوز الإجارة على هذا، لأنه لا يوجد فيه أقرب مما يحيط العلم به من هذا، فتجوز الإجارة على خدمة العبد قياسا على هذا، وتجوز في غيره مما يعرف الناس قياسا على هذا.
قال الشافعي : وبيان أن على الوالد نفقة الولد دون أمه، كانت أمه متزوجة أو مطلقة. ففي هذا دلالة على أن النفقة ليست على الميراث، وذلك أن الأم وارثة. وفرض النفقة والرضاع على الأب دونها.
قال الشافعي : قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قول الله عز وجل : وَعَلَى اَلْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ٩ من أن لا تضار والدة بولدها، لا أن عليها الرضاع١٠.
قال الشافعي : وإذا وجب على الأب نفقة ولده في الحال التي لا يغني نفسه فيها، فكان ذلك عندنا لأنه منه لا يجوز أن يضيع شيئا منه. وكذلك إن كبر الولد زمنا لا يغني نفسه ولا عياله ولا حرفة له أنفق عليه الوالد، وكذلك ولد الولد لأنهم ولد. ويؤخذ بذلك الأجداد لأنهم آباء. وكانت نفقة الوالد على الولد إذا صار الوالد في الحال التي لا يقدر على أن يغني فيها نفسه أَوْجَب، لأن الولد من الوالد، وحق الوالد على الولد أعظم. وكذلك الجد، وأبو الجد، وآباؤه فوقه. وإن بعدوا لأنهم آباء.
قال : وإذا كانت هند زوجة لأبي سفيان وكانت القيم على ولدها لصغرهم بأمر زوجها فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من مال أبي سفيان ما يكفيها وولدها بالمعروف، فمثلها الرجل يكون له على الرجل الحق بأي وجْهٍ ما كان فيمنعه إياه، فله أن يأخذ من ماله حيث وجده سرا وعلانية. وكذلك حق ولده الصغار، وحق من هو قيم بماله ممن توكله أو كفلهُ. ( الأم : ٥/١٠٠-١٠١. ون الأم : ٥/٨٧. و أحكام الشافعي : ١/٢٦٣-٢٦٤. ومختصر المزني ص : ٢٣٤. والرسالة : ٥١٧-٥١٨ )

١ - البقرة: ٢٣٣..
٢ - الطلاق: ٦. وتمام الآيتين: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُو فَلْيُنفِقْ مِمَّا ءَاتاهُ اَللَّهُ لا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسا اِلا مَا ءَاتاهَا سَيَجْعَلُ اَللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً..
٣ - الطلاق: ٧..
٤ - هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية، والدة معاوية بن أبي سفيان. أسلمت هي وزوجها يوم الفتح. الإصابة: ٨/١٥٥. ون الطبقات الكبرى: ٨/٢٣٥..
٥ - أبو سفيان بن حرب القرشي معروف..
٦ - أخرجه البخاري في البيوع (٣٩) باب: من أجرى أمر الأمصار (٩٥) (ر٢٠٩٧). ومسلم في الأقضية (٣٠) باب: قضية هند (٤) (ر١٧١٤). ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة والدارمي. والشافعي في المسند (ر١٢٢٢و١٢٢٣)..
٧ - أنس بن عياض، أبو ضمرة. عن سهيل، وربيعة. وعنه: أحمد، وأحمد بن صالح، وأمم. ثقة، سمح، بعِلمه جِدٌّ. عاش ستا وتسعين سنة. ت سنة: ٢٠٠هـ. الكاشف: ١/٩٢. ون التهذيب: ١/٣٨٩. وقال في التقريب: ثقة..
٨ - الطلاق: ٦..
٩ - البقرة: ٢٣٣..
١٠ - رواه البيهقي في النفقات باب: ما جاء في قول الله عز وجل: وَعَلَى اَلْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ٧/٤٧٨. ون تفسير ابن جرير ٢/٥١٣.

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير