وقوله : الرَّضَاعَةَ...
القرّاء تقرأ بفتح الراء. وزعم الكسائي أن من العرب من يقول : الرضاعة بالكسر. فإن كانت فهي بمنزلة الوِكالة والوَكالة، والدِّلالة والدَّلالة، ومهرت الشيء مِهارة ومَهارة ؛ والرَّضاع والرِّضاع فيه مثل ذلك إلا أن فتح الراء أكثر، ومثله الحِصاد والحَصاد.
وقوله لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِها يريد : لا تضارّرْ، وهو في موضع جزم. والكسر فيه جائز " لا تضارِّ والدة " ولا يجوز رفع الراء على نيَّة الجزم، ولكن نرفعه على الخبر. وأما قوله وإِن تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يضرُّكم كَيْدُهُمْم شَيْئا فقد يجوز أن يكون رفعا على نيَّة الجزم ؛ لأن الراء الأوّلى مرفوعة في الأصل، فجاز رفع الثانية عليها، ولم يجز ( لا تضارُّ ) بالرفع لأن الراء إن كانت تفاعَل فهي مفتوحة، وإن كانت تفاعِل فهي مكسورة. فليس يأتيها الرفع إلا أن تكون في معنى رفع. وقد قرأ عمر بن الخطَّاب " ولا يضارَرْ كاتِب ولا شهيد ".
ومعنى لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِها يقول : لا يُنزَعنّ ولدها منها وهي صحيحة لها لبن فيدفَع إلى غيرها. وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ يعنى الزوج. يقول : إذا أَرضعت صبيَّها وألِفها وعرفها فلا تضارَّنَّ الزوجَ في دفع ولده إليه.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء