موصى به
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
- 1376
موصى به
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
- 310
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
- 1439
موصى به
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
- 1412
موصى به
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
موصى به
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
موصى به
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
- 1393
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
- 803
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1418
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
- 710
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
- 982
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
- 1403
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
- 1436
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
- 468
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
- 660
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
- 489
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
- 327
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
- 756
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
- 885
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
- 775
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
- 1393
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
- 1354
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
- 104
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
- 864
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
- 1225
روح المعاني
الألوسي
- 1342
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
- 1436
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
- 1393
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
- 427
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
- 685
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
- 1431
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
- 745
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
- 553
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
- 373
بيان المعاني
ملا حويش
- 1398
تفسير التستري
سهل التستري
- 283
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
- 1404
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
- 1390
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
- 1371
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
- 1414
روح البيان
إسماعيل حقي
- 1127
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
- 850
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
- 875
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
- 597
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
- 276
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
- 1250
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
- 741
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
- 538
تفسير القشيري
القشيري
- 465
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
- 209
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
- 1332
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
- 542
معاني القرآن للفراء
الفراء
- 207
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
- 606
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
- 817
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
- 437
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
- 1402
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
- 1394
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
- 1307
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
- 333
التفسير البسيط
الواحدي
- 468
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
- 1441
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
- 741
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
- 399
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
- 311
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
- 502
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
- 803
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
- 928
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
- 150
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
- 1241
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
- 597
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
- 745
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
- 923
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
- 179
تفسير الشافعي
الشافعي
- 204
معاني القرآن
الفراء
- 207
مجاز القرآن
أبو عبيدة
- 210
تفسير القرآن
الصنعاني
- 211
معاني القرآن
الأخفش
- 215
أحكام القرآن
الجصاص
- 370
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
- 390
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
- 456
لطائف الإشارات
القشيري
- 465
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
- 504
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
- 505
أحكام القرآن
ابن العربي
- 543
أحكام القرآن
ابن الفرس
- 595
جهود القرافي في التفسير
القرافي
- 684
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
- 815
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
- 905
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
- 977
التفسير المظهري
المظهري
- 1216
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
تفسير المنار
رشيد رضا
- 1354
تفسير المراغي
المراغي
- 1371
المصحف المفسّر
فريد وجدي
- 1373
زهرة التفاسير
أبو زهرة
- 1394
التفسير الحديث
دروزة
- 1404
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
- 1410
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
- 1415
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1419
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
- 1421
تفسير القرآن الكريم
شحاته
- 1423
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
- 2004
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
- 2005
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
- 2006
التفسير الميسر
التفسير الميسر
- 2007
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
- 2008
ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒ
ﳨ
باب الرضاع
قال الله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين الآية. قال أبو بكر : ظاهرُه الخبر، ولكنه معلوم من مفهوم الخطاب أنه لم يُرِدْ به الخَبَرِ ؛ لأنه لو كان خبراً لوجد مخبره، فلما كان في الوالدات من لا يرضع علم أنه لم يُرِدْ به الخبر. ولا خلاف أيضاً في أنه لم يرد به الخبر. وإذا لم يكن المراد حقيقة اللفظ الذي هو الخبر. لم يَخْلُ من أن يكون المراد إيجاب الرضاع على الأم وأمرها به، إذْ قد يَرِدُ الأمْرُ في صيغة الخبر، كقوله : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ، وأن يريد به إثبات حق الرضاع للأمّ وإن أبَى الأبُ، أو تقدير ما يلزم الأب من نفقة الرضاع. فلما قال في آية أخرى : فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن [ الطلاق : ٦ ] وقال تعالى : وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى [ الطلاق : ٦ ] دلّ ذلك على أنه ليس المُرَادَ الرضاع شاءت الأم أو أبَتْ، وأنها مخيرة في أن ترضع أو لا ترضع ؛ فلم يبق إلا الوجهان الآخران، وهو أن الأب إذا أبى استرضاع الأم أُجْبِرَ عليه، وأن أكثر ما يلزمه في نفقة الرضاع للحَوْلَين، فإن أبى أن ينفق نفقة الرضاع أكثر منهما لم يُجْبَرْ عليه. ثم لا يخلو بعد ذلك قوله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن من أن يكون عموماً في سائر الأمهات مطلَّقات كنّ أو غير مطلقات، أو أن يكون معطوفاً على ما تقدم ذكره من المطلقات مقصورَ الحكم عليهن، فإن كان المراد سائر الأمهات المطلَّقات منهن والمزوَّجات فإنّ النفقة الواجبة للمزوجات منهن هي نفقة الزوجية وكسوتها لا للرضاع، لأنها لا تستحقّ نفقة الرضاع مع بقاء الزوجية، فتجتمع لها نفقتان إحداهما للزوجية والأخرى للرضاع ؛ وإن كانت مطلّقة فنفقة الرضاع أيضاً مستحقة بظاهر الآية، لأنه أوجبها بالرضاع، وليست في هذه الحال زوجة ولا معتدّةً منه، لأنه يكون معطوفاً على قوله تعالى : وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن فتكون منقضية العدّة بوضع الحمل، وتكون النفقةُ المستحقة أجرةَ الرضاع ؛ وجائز أن يكون طلّقها بعد الولادة، فتكون عليها العدة بالحيض.
وقد اختلفت الروايةُ عن أصحابنا في وجوب نفقة الرضاع ونفقة العدة معاً، ففي إحدى الروايتين أنها تستحقهما معاً، وفي الأخرى أنها لا تستحق للرضاع شيئاً مع نفقة العدة.
فقد حوت الآية الدلالة على معنيين، أحدهما : أن الأمّ أحقّ برضاع ولدها في الحولين وأنه ليس للأب أن يسترضع له غيرها إذا رضيت بأن ترضعه. والثاني : أن الذي يلزم الأب في نفقة الرضاع إنما هو سنتان. وفي الآية دلالةٌ على أن الأبَ لا يشارك في نفقة الرضاع، لأن الله تعالى أوْجَبَ هذه النفقة على الأب للأم وهما جميعاً وارثان، ثم جعل الأب أوْلَى بإلزام ذلك من الأم مع اشتراكهما في الميراث، فصار ذلك أصلاً في اختصاص الأب بإلزام النفقة دون غيره. كذلك حكْمُهُ في سائر ما يلزمه من نفقة الأولاد الصغار والكبار الزَّمْنَى يختصّ هو بإيجابه عليه دون مشاركة غيره فيه، لدلالة الآية عليه.
وقوله تعالى : رزقهن وكسوتهن بالمعروف يقتضي وجوب النفقة والكسوة لها في حال الزوجية لشمول الآية لسائر الوالدات من الزوجات والمطلقات. وقوله تعالى : بالمعروف يدلّ على أن الواجب من النفقة والكسوة هو على قدر حال الرجل في إعساره ويساره، إذ ليس من المعروف إلزامُ المعسر أكثر مما يقدر عليه ويمكنه، ولا إلزام الموسر الشيء الطفيف. ويدل أيضاً على أنها على مقدار الكفاية مع اعتبار حال الزوج، وقد بيّن ذلك بقوله عقيب ذلك : لا تكلف نفس إلا وُسْعها ، فإذا اشْتَطَّت المرأةُ وطلبت من النفقة أكثر من المعتاد المتعارف لمثلها لم تُعْط، وكذلك إذا قصَّر الزوجُ عن مقدار نفقة مثلها في العُرْف والعادة ولم يَحُلّ ذلك وأُجبر على نفقة مثلها.
وفي هذه الآية دلالة على جواز استيجار الظئر بطعامها وكسوتها ؛ لأن ما أوجبه الله تعالى في هذه الآية للمطلقة هي أجرة الرضاع، وقد بيّن ذلك بقوله تعالى : فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن .
وفي هذه الآية دلالة على تسويغ اجتهاد الرأي في أحكام الحوادث، إذ لا توصُّلَ إلى تقدير النفقة بالمعروف إلاّ من جهة غالب الظنّ وأكثر الرأي، إذ كان ذلك معتبراً بالعادة، وكل ما كان مبنيّاً على العادة فسبيله الاجتهاد وغالب الظن، إذ ليست العادة مقصورة على مقدار واحد لا زيادة عليه ولا نقصان. ومن جهة أخرى هو مبنيّ على الاجتهاد، وهو اعتبار حاله في إعساره ويساره ومقدار الكفاية والإمكان بقوله : لا تكلف نفس إلا وسعها واعتبار الوُسْعِ مبنيٌّ على العادة.
وقوله تعالى : لا تكلف نفس إلاّ وسعها يوجب بطلان قول أهل الإجبار في اعتقادهم أن الله يكلف عباده ما لا يطيقون، وإكذابٌ لهم في نسبتهم ذلك إلى الله تعالى الله عما يقولون وينسبون إليه من السفه والعبث علوًّا كبيراً.
قوله تعالى : لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وروي عن الحسن ومجاهد وقتادة قالوا :" هو المضارّة في الرضاع ". وعن سعيد بن جبير وإبراهيم قالا :" إذا قام االرضاع على شيء خُيّرت الأم ".
قال أبو بكر : فمعناه لا تضارّ والدة بولدها بأن لا تُعْطَى إذا رضيت بأن ترضعه بمثل ما ترضعه به الأجنبية، بل تكون هي أوْلى على ما تقدم في أول الآية من قوله : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف فجعل الأمَّ أحقُّ برضاع الولد هذه المدة، ثم أكد ذلك بقوله تعالى : لا تضار والدة بولدها يعني والله أعلم أنها إذا رضيت بأن ترضعَ بمثل ما ترضعُ به غيرها، لم يكن للأب أن يضارّها فيدفعه إلى غيرها ؛ وهو كما قال في آية أخرى : فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن [ الطلاق : ٦ ] فجعلها أوْلى بالرضاع، ثم قال : وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى [ الطلاق : ٦ ] فلم يسقط حقَّها من الرضاع إلا عند التعاسر. ويحتمل أن يريد به أنها لا تضارّ بولدها إذا لم تَخْتَرْ أن ترضعه بأن ينتزع منها، ولكنه يؤمر الزوج بأن يحضر الظئر إلى عندها حتى ترضعه في بيتها ؛ وكذلك قول أصحابنا. ولما كانت الآية محتملة للمضارّة في نزع الولد منها واسترضاع غيرها، وَجَبَ حَمْلُه على المعنيين، فيكون الزوج ممنوعاً من استرضاع غيرها إذا رضيت هي بأن ترضعه بأجرة مثلها وهي الرزق والكسوة بالمعروف، وإن لم ترضع أجبر الزوج على إحضار المرضعة حتى ترضعه في بيتها حتى لا يكون مضارّاً لها بولدها. وفي هذا دلالةٌ على أن الأمّ أحقُّ بإمساك الولد ما دام صغيراً وإن استغنى عن الرضاع بعدما يكون ممن يحتاج إلى الحضانة ؛ لأن حاجته إلى الأمّ بعد الرضاع كهي قبله، فإذا كانت في حال الرضاع أحقّ به، وإن كانت المرضعة غيرها علمنا أن في كونه عند الأم حقاً لها وفيه حق للولد أيضاً وهو أن الأم أرفق به وأحْنَى عليه. وذلك في الغلام عندنا إلى أن يأكل وحده ويشرب وحده ويتوضأ وحده، وفي الجارية حتى تحيض ؛ لأن الغلام إذا بلغ إلى الحدّ الذي يحتاج فيه إلى التأديب ويعقله ففي كونه عند الأم دون الأب ضررٌ عليه، والأب مع ذلك أقْوَمُ بتأديبه، وهي الحال التي قال فيها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم :" مُرُوهُمْ بالصّلاةِ لسَبْعٍ واضْرِبُوهُمْ عَلَيْها لِعَشْرٍ، وفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ في المَضَاجِعِ ". فمن كان سنّه سبعاً فهو مأمور بالصّلاة على وجه التعليم والتأديب، لأنه يعقلها ؛ فكذَلك سائر الأدب الذي يحتاج إلى تعلّمه. وفي كونه عندها في هذه الحال ضررٌ عليه، ولا ولاية لأحد على الصغير فيما يكون فيه ضرر عليه. وأما الجارية فلا ضررٌ عليها في كونها عند الأمّ إلى أن تحيض، بل كونها عندها أنفع لها، لأنها تحتاج إلى آداب النساء، ولا تزول هذه الولاية عنها، إلاّ بالبلوغ لأنها تستحقّها عليها بالولادة، ولا ضرر عليها في كونها عندها ؛ فلذلك كانت أوْلى إلى وقت البلوغ، فإذا بلغت احتاجت إلى التحصين والأبُ أقْوَمُ بتحصينها، فلذلك كان أوْلى بها.
وبمثل دلالة القرآن على ما وَصَفْنا ورد الأثرُ عن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو ما رُوي عن عليّ كرّم الله وجهه وابن عباس، أن عليًّا اختصم هو وزيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب في بنت حمزة، وكانت خالتها تحت جعفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" ادْفَعُوها إلى خَالَتِها فإنَّ الخَالَةَ والِدَةٌ " فكان في هذا الخبر أنه جعل الخالة أحَقَّ من العَصَبَة، كما حكمت الآية بأن الأمَّ أحقُّ بإمساك الولد من الأب، وهذا أصلٌ في أن ذوات الرحم المحرم أوْلى بإمساك الصبيّ وحضانته من حضانة العَصَبَةِ من الرجال الأقرب فالأقرب منهم.
وقد حوى هذا الخبر معاني : منها أن الخالة لها حقّ الحضانة وأنها أحقّ به من العصبة، وسماها والدة، ودلّ ذلك على أن كل ذات رحم محرم من الصبيّ فلها هذا الحق الأقرب فالأقرب، إذ لم يكن هذا الحقّ مقصوراً على الولادة. وقد رَوَى عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبدالله بن عمر : أن امرأةً جاءت بابن لها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت : يا رسول الله حين كان بطني له وعاءً وثديي له سقاءً وحجري له حِواءً أراد أبوه أن ينتزعه مني ! فقال :" أنْتِ أحَقُّ به ما لم تَتَزَوَّجي " ؛ ورُوي مثل ذلك عن جماعة من الصحابة، منهم عليّ وأبو بكر وعبدالله بن مسعود والمغيرة بن شعبة في آخرين من الصحابة والتابعين. وقال الشافعي :" يخيَّر الغلام إذا أكل وشرب وحده، فإن اختار الأب كان أوْلى به، وكذلك إن اختار الأم كان عندها ". ورُوي فيه حديثٌ عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيَّر غلاماً بين أبويه، فقال له :" اخْتَرْ أيَّهُمَا شِئتَ ". وروى عبدالرحمن بن غنم قال : شهدت عمر بن الخطاب خيَّر صبيّاً بين أبويه. فأما ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فجائزٌ أن يكون بالغاً ؛ لأنه قد يجوز أن يسمَّى غلاماً بعد البلوغ. وقد رُوي عن عليّ أنه خيّر غلاماً وقال :" لو قد بلغ هذا يعني أخاً له صغيراً لخيرته ". فهذا يدلّ على أن الأول كان كبيراً. وقد رُوي في حديث أبي هريرة أن امرأة خاصمت زوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت : إنه طلَّقني وإنه يريد أن ينزع مني ابني وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اسْتَهِمَا عَلَيْه " فقال : من يحاجّني في ابني ؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا غُلامُ هذه أمُّكَ وهذا أبُوكَ فاخْتَرْ أيَّهما شِئتَ " فأخذ الغلام بيد أمه ؛ وقول الأم :" قد سقاني من بئر أبي عنبة " يدلّ على أنه كان كبيراً. وقد اتفق الجميع أنه لا اختيار للصغير في سائر حقوقه، وكذلك في الأبوين، قال محمد بن الحسن :" لا يخير الغلام، لأنه لا يختار إلاّ شرّ الأمرين ". قال أبو بكر : هو كذلك، لأنه يختار اللعب والإعراض عن تعلّم الأدب والخير، وقال الله تعالى : قوا أنفسكم وأهليكم ناراً ، ومعلوم أن الأب أقْوَمُ بتأديبه وتعليمه، وأن في كونه عند الأم ضرراً عليه، لأنه ينشأ على أخلاق النساء.
وأما قوله تعالى : ولا مولود له بولده فإنه عائد على المضارّة، نَهْي
أحكام القرآن
المؤلف
الجصاص
عدد الأجزاء
1
التصنيف
التفسير