ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒ

إذا شاء، وكان الطلاق رجعياً، ولا يسأل عن وليها أجاز، أو لم يجز. فلا بد أن يكون بلوغ الأجل تمام العدة إذا جعلت الخطاب للأولياء.
قوله: والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ الآية.
قرأ مجاهد وحميد بن قيس، وابن محيصن / " لِمَنْ أَرَادَ أَنْ تُتِم الرضاعة " بالرفع بالتاء.
وقرأ أبو رجاء / " الرِّضَاعَةَ " بكسر الراء. وقرأ: " لاَ تَكَلَّفُ " بفتح التاء أراد تَتَكَلَّفُ.
قوله: لاَ تُضَآرَّ.
من رفع فهو خبر عن الله، معنى الأمر، ومعناه: / لا تضار والدة

صفحة رقم 779

في علم الله، ولا تكلف نفس إلا وسعها.
والفتح أبين على النهي. ويجوز الكسر، لالتقاء الساكنين والفتح أخف.
وروى أبان عن عاصم " لاَ تُضَاررْ " بالجزم والإظهار، وهي لغة أهل الحجاز، وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس، غير أن ابن مسعود يفتح الراء الأولى.
وإجماع المسلمين أن تحريم المضارة للطفل من أبويه يدل على الجزم على النهي. كان اليزيدي يقول: " الرفع فيه معنى النهي " كأنه يريد أن الضمة ليست بإعراب، إنما هي لالتقاء الساكنين. وهذا بعيد لأنه يشبه النهي بالنفي.

صفحة رقم 780

ومعنى الآية / أن لفظها لفظ الخبر، ومعناها الإلزام، كما تقول: " حَسْبُكَ دِرْهَمٌ ". فلفظه لفظ خبر، ومعناه الأمر، فكذلك: والوالدات يُرْضِعْنَ هو على الإلزام ولفظه لفظ الخبر.
وقوله: حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ.
أَكّدَ " بكاملين " لجواز أن يكون " حولان " معناه حولٌ وبعضُ آخر، لأن العرب تقول: " أَقَامَ فُلاَنٌ شَهْرَيْنِ "، وإن كان أقام شهراً أو بعض آخر. وهذا كما قال: فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة: ٢٠٣]. والمتعجل إنما يتعجل في [يوم ونصف]، وكذلك اليوم الثالث.
والعرب تقول: " لم أرك مذ يومان "، تقوله في اليوم الثاني، وهو لم يتم يومان. ومعنى ذلك: " لا ينزع الولد من أمه وهي تحب رضاعه وتأخذ كغيرها، فيكون " تُضَارَّ " فعلاً لم يسم فاعله، ويجوز أن يكون فعلاً سمي فاعله.

صفحة رقم 781

ومعناه: لا تترك رضاع ولدها وأخذ الأجرة، والصبي لا يقبل غيرها فتضارر بالأب والصبي.
قوله: وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ.
معناه: لا يضارر الوالد فيلقى إليه الطفل بعد ما عرف أمه وَأَلِفَها؛ تفعل ذلك لتقرب عدتها فتتزوج، لأنها إذا كانت ترضع، أبطأ عندها المحيض فتلقي الصبي، وهو لا يقبل غيرها فتضارر بالوالد والولد في ذلك. فنهى الله النساء عن ذلك.
فيجوز أن يكون أيضاً " مَوْلُودٌ " رفع على ما لم يسم فاعله على هذا التفسير. ويجوز أن يكون فاعلاً، ويكون المعنى: ولا يضارر الوالد بولده فيمنعه من أن يرضع أمه، وقد ألفها ولا يقبل غيرها، وهي تأخذ كما يأخذ غيرها فنهى الأب عن ذلك.
قوله: فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا.
أي إن أرادا أن يفطما قبل الحولين عن تراض من الأبوين فلا جناح عليهما

صفحة رقم 782

في ذلك، وليس لأحدهما فعل ذلك حتى يرد الآخر عند الثوري.
قوله: وَعلَى المولود لَهُ رِزْقُهُنَّ.
أي على الأب رزق المرضعة وكسوتها بالمعروف، ورزق الولد على قدر الجدة، لا يكلف فوق ما يطيق.
لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا.
أي لا [تمتنع من رضاعه]، وتقذفه [إلى أبيه] لتنكي به الأب.
وَلاَ مَوْلُودٌ / لَّهُ بِوَلَدِهِ لا يمنع أمه من أن ترضعه ليحزنها.
قوله: وَعَلَى الوارث مِثْلُ ذلك.
أي على وارث الصبي مثل الذي على الأب لو كان حياً، أي عليه ألا يضارر بها

صفحة رقم 783

كما كان على الأب. قال السدي وقتادة.
قال الحسن: " على عصبته نفقته إن لم يكن له أب ولا مال ".
وقال الضحاك: وَعَلَى الوارث " هو الصبي المرضع، عليه نفقة أمه من ماله إن لم يكن له أب ". وهو اختيار الطبري وغيره.
وقال ابن عباس: " على وارث / الصبي من أجر الرضاع مثل ما كان على الأب إذا لم يكن له مال ".
وقال الشعبي ومجاهد وسفيان: وَعَلَى الوارث مِثْلُ ذلك: أي: وعلى وارث الصبي ألا يضار بالأم. وهو مروي عن ابن عباس. فلا يكون لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ على هذا القول إلا " تُفَاعِلَ " بكسر / العين لأن: وَعَلَى الوارث معطوف عليه، وهو فاعل، ولا تكون وَالِدَةٌ إلا فاعلة.

صفحة رقم 784

فأما على القول الآخر، فيحتمل تُضَآرَّ وَالِدَةٌ أن يكون: " تُفَاعَلْ "، و " تَفَاعَلَ "، لأن، وَعَلَى الوارث ليس بمعطوف عليها إنما هو معطوف على قوله: وَعلَى المولود لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمعروف " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف وعلى الوارث مثل ذلك "، فهو عطف جملة على جملة كلاهما من ابتداء وخبر، فيحسن على هذا في تُضَآرَّ وَالِدَةٌ الوجهان جميعاً. ولا يحسن في الآخر إلا أن تكون فاعلة.
وقال مالك: " هو منسوخ لا يلزم عصبة نفقة صبي / ولم يبين الناسخ لها. حكاه ابن القاسم في " الأَسَدِيّةِ " عن مالك.
وعن مالك أيضاً أن المعنى: " وعلى الوارث ألا يضار " فهو محكم، وهي رواية ابن وهب وأشهب عن مالك.
وقيل: إن ورثة الصبي ينفقون عليه على قدر / ميراثهم منه لو مات. قاله قتادة، وهو قول أبي حنيفة.

صفحة رقم 785

قوله: وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تسترضعوا أَوْلاَدَكُمْ.
أي إن أبت أمه أن ترضعه أو انقطع لبنها، فأردتم أن ترضعه أجنبية فلا حرج.
قوله: إِذَا سَلَّمْتُم أي إذا سلمتم للأم ما [فرضتموه] عليه من الأجرة بالحساب.
وقيل: معناه: إذا سلمتم للاسترضاع، عن مشورة من الأب والأم، قاله قتادة.
وقيل: معناه: وإذا سلمتم إلى الأم الذي أعطيتموها على الأجرة بالمعروف.
وقال سفيان: " إذا سلمتم إلى هذه التي تستأجرونها حقها بالمعروف، فليس عليكم جناح فيما صنعتم من الاسترضاع إذا أبت الأم رضاعه أو انقطع لبنها ".
وقيل: معناه: إذا سلمت أم الولد، فرضيت برضاعه من غيرها، لتعتد

صفحة رقم 786

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية