ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ

٧٩- قال الشافعي : قوله تعالى : حَافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوَاتِ والمحافظة على الشيء : تعجيله. ومن قدم الصلاة في أول وقتها كان أولى بالمحافظة عليها ممن أخرها عن أول وقتها. وفي قوله : وَالصَّلَواةِ اِلْوُسْطى فذهبنا إلى أنها الصبح، وكان أقل ما في الصبح إن لم تكن هي، أن تكون مما أمرنا بالمحافظة عليه. وعن أبي يونس١ مولى عائشة رضي الله عنها أَمْلَتْ عليه : حَافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوَاتِ وَالصَّلَواةِ اِلْوُسْطى وصلواة العصر ثم قالت : سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ٢. فحديث عائشة يدل على أن الصلاة الوسطى ليست صلاة العصر. واختلف بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فروي عن علي وابن عباس : أنها الصبح٣ : وإلى هذا نذهب. وروي عن زيد بن ثابت : الظهر٤. وعن غيره : العصر، وروي فيه حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ٥. ( أحكام الشافعي : ١/٥٩-٦٠. ون اختلاف الحديث ص : ٥٢٢. والرسالة : ٢٨٩. ومعرفة السنن والآثار : ١/٤٧٦. )
ــــــــــــ
٨٠- قال الشافعي : قال الله تعالى : وَقُومُوا لِلهِ قَانِتِينَ ٦. قال الشافعي : من خوطب بالقنوت مطلقا، ذهب إلى أنه قيام في الصلاة، وذلك أن القنوت قيام لمعنى طاعة الله عز وجل، وإذا كان هكذا، فهو موضع كف عن قراءة. وإذا كان هكذا أشبه أن يكون قياما ـ في صلاة ـ لدعاء، لا لقراءة. فهذا أظهر معانيه، وعليه دلالة السنة وهو أولى المعاني أن يقال به عندي، والله أعلم.
قال الشافعي رحمه الله : وقد يحتمل القنوت : القيام كله في الصلاة. وروي عن عبد الله بن عمر : قيل : أي الصلاة ؟ قال : طول القنوت وقال طاوس : القنوت طاعة الله عز وجل٧.
قال الشافعي رحمه الله : وما وصفت من المعنى الأول أولى المعاني به، والله أعلم.
قال : فلما كان القنوت بعض القيام دون بعض، لم يجُزْ ـ والله أعلم ـ أن يكون إلا ما دلت عليه السنة : من القنوت للدعاء، دون القراءة.
قال : واحتمل قول الله عز وجل : وَقُومُوا لِلهِ قَانِتِينَ ٨ قانتين في الصلاة كلها، وفي بعضها دون بعض. فلما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، ثم ترك القنوت في بعضها، وحفظ عنه القنوت في الصبح خاصة، دل هذا على أنه إن كان الله أراد بالقنوت : القنوت في الصلاة، فإنما أراد به خاصا.
واحتمل أن يكون في الصلوات، في النازلة. واحتمل طول القنوت : طولَ القيام. واحتمل القنوت : طاعة الله. واحتمل : السكات٩.
قال الشافعي : ولا أرخص في ترك القنوت في الصبح بحال، لأنه إن كان اختيارا١٠ من الله ومن رسوله صلى الله عليه وسلم، لم أرخص في ترك الاختيار. وإن كان فرضا : كان مما لا يتبين تركه. ولو تركه تارك كان عليه أن يسجد للسَّهو١١، كما يكون ذلك عليه لو ترك الجلوس في شيء. ( أحكام الشافعي : ١/٧٨-٧٩. ن الأم : ١/٨٠. مناقب الشافعي : ١/٢٩٩. أحكام الشافعي : ١/٨٠. معرفة السنن الآثار : ٢/١٣٧. )

١ - أبو يونس: عن: مولاته عائشة. وعنه: زيد بن أسلم، وأبو طوالة، وعدة. ثقة. الكاشف: ٣/٣٦٤. ون التهذيب: ١٠/٣١٧. وقال في التقريب: ثقة..
٢ - رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥) باب: الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (٣٦)(ر٦٢٩). وأبو داود في الصلاة (٢) باب: في وقت صلاة العصر (٥) (ر٤١٠). والترمذي في التفسير (٤٤) باب: (٢٩) (ر٢٩٨٢). والنسائي في الصلاة (٥) باب: فضل صلاة العصر (١٣) (ر٤٧١)..
٣ - رواه مالك في صلاة الجماعة (٨) باب: الصلاة الوسطى (٨) (ر٢٨) وقال: وقول علي وابن عباس أحب ما سمعت إلي في ذلك. ورواه البيهقي في الصلاة باب: من قال هي الصبح ١/٤٦١..
٤ - رواه أبو داود في الصلاة (٢) باب: في وقت صلاة العصر (٥) (ر٤١١). ورواه مالك في صلاة الجماعة (٨) باب: الصلاة الوسطى (٨) (ر٢٧). والبيهقي في الصلاة باب: من قال هي الظهر ١/٤٥٨..
٥ - أخرجه البخاري في التفسير (٦٨) باب: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى (٤٤) عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق: «حبسونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس، ملا الله قبورهم وبيوتهم، أو أجوافهم ـ شك يحيى ـ نارا». وأخرجه في الجهاد والمغازي والدعوات. وأخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٥) باب: الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (٣٦) (ر٦٢٧). ورواه أصحاب السنن..
٦ - البقرة: ٢٣٨..
٧ - ن تفسير ابن جرير ٢/٥٨٤..
٨ - البقرة: ٢٣٨..
٩ - ن الآثار الواردة في ذلك في تفسير ابن جرير ٢/٥٨٤-٥٨٦..
١٠ - أي مندوبا..
١١ - قال في الأم ١/١٣٢: وإن ترك القنوت في الفجر سجد للسهو، لأنه من عمل الصلاة وقد تركه..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير