١٠٨- حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال : حدثنا بكر بن محمد بن العلاء القشيري، قال : حدثنا زياد بن الخليل، قال : حدثنا إسماعيل بن خالد، عن الحارث ابن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم، قال : كنا نتكلم في الصلاة، يكلم أحدنا صاحبه في حاجته حتى نزلت هذه الآية : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام١.
ومما يؤكد أنها العصر حديث عمارة بن روبية، قال : سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول :( من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها حرمه الله على النار )٢. وهذا الحض بين يقتضي صلاة الصبح وصلاة العصر، والاختلاف القوي في الصلاة الوسطى إنما هو في هاتين الصلاتين، وما روي في الصلاة الوسطى في غير الصبح والعصر ضعيف لا تقوم به حجة.
وقد روى عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس : وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ٣، قال : الصلاة المكتوبة يعني الصبح والعصر، وبه قال قتادة وغيره. ( س : ٥/٤٣٠ ).
١٠٩- وكل واحدة من الخمس وسطى، لأن قبل كل واحدة منهن صلاتين، وبعدها صلاتين كما قال زيد بن ثابت في الظهر. والمحافظة على جميعهن واجب، والله المستعان٤. ( ت : ٤/٢٩٤، وكذا في س : ٥/٤٣١ ).
١١٠- قوله –عز وجل- : وقوموا لله قانتين ، أي قائمين، ففي هذه الآية فرض القيام أيضا عند أهل العلم ؛ لقوله –عز وجل- : وقوموا ، ولقوله : قانتين ، يريد : قوموا قانتين، يعني في الصلاة. ( ت : ١/١٣٦ ).
٢ - أخرجه الإمام مسلم من حديث عمارة بن رؤيبة كذلك، ولفظه: (لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل الصلاة الصبح والعصر والمحافظة عليهما: ١/٤٤٠..
٣ - سورة ق: ٣٩..
٤ - قال الحافظ ابن كثير: وقيل: بل الصلاة الوسطى مجموع الصلوات الخمس، رواه ابن أبي حاتم عن ابن عمر، وفي صحته أيضا نظر. والعجب أن هذا القول اختاره الشيخ أبو عمر ابن عبد البر النمري، إمام ما وراء البحر، وإنها لإحدى الكبر، إذ اختاره مع اطلاعه وحفظه، ما لم يقم عليه دليل من كتاب ولا سنة ولا أثر. تفسير القرآن العظيم: ١/٢٩٥..
جهود ابن عبد البر في التفسير
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي