ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ

١٨٦- يدل على وجوب الصلاة : الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى : حافظوا على الصلوات . ( شرح تنقيح الفصول : ٣١٧ )
١٨٧- سميت وسطى لتوسطها بين عددين، وقيل : لتوسطها بين الليل والنهار : وهي الصبح، وقيل : لتوسطها بين الأعداد الثنائية والرباعية فتتوسط الثلاثية فتكون : المغرب. وعلى القول الأول تكون : العصر، لأن قبلها الصبح والظهر، وبعدها المغرب والعشاء١. ( الذخيرة : ٢/٩ )
١٨٨- الصلاة الوسطى فيها تسعة مذاهب، قال صاحب الطراز : هي الصبح عند مالك٢ والشافعي، والظهر عند زيد بن ثابت٣، والعصر عند أبي حنيفة، والمغرب عند قبيصة بن ذؤيب٤ قال : وقيل العشاء، وقيل الصلوات الخمس، وقيل : مبهمة في الخمس كما أخفيت ليلة القدر وساعة الجمعة، قال : ولو قيل : إنها الجمعة لاتجه، ونقله المازري٥ عن غيره، ونقل بعض الأصحاب أنها : العصر والصبح.
والوسطى : مؤنث أوسط، إما من الفضيلة فلقوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا ٦ وقال أوسطهم ٧. أو من التوسط بين صلاتين وهو مشترك في سائر الصلوات، والصبح أحق بالمعنيين. أما الأفضل فلقوله تعالى : وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ٨ وفي الصحيحين : " تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح. قال أبو هريرة اقرءوا إن شئتم : وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا " ٩ وقوله عليه السلام : " لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا " ١٠. دليل فضلهما ؛ والصبح أفضلهما لما في مسلم عنه عليه السلام : " من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله " ١١ فتكون الصبح أفضل الخمس، ولأنها أكثر مشقة، وتأتي في وقت الرغبة عن الصلاة إلى النوم، فتكون أقرب للتضييع فيناسب الاهتمام بالبحث على حفظها، لتخصصها بالذكر في الكتاب العزيز، فتكون هي المرادة منه، وأما التوسط باعتبار الوقت، فلأنها منقطعة عما قبلها وعما بعدها عن المشاركة بخلاف غيرها.
حجة الظهر : توسطها وقت الظهيرة.
وحجة العصر : ما في الصحيح من قوله عليه السلام يوم الأحزاب : " شغلونا عن الصلاة الوسطى : صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا " ١٢. أو أنها تأتي في وقت البيع والشراء فتضيع، فنبه على المحافظة عليها كما قال في الجمعة : وذروا البيع ١٣.
حجة المغرب : توسط عددها بين الثنائية والرباعية وعدم امتداد وقتها وتجسيم الشرع لها وإتمامها في السفر.
حجة العشاء : اختصاصها بعدم تعلقها بشيء من النهار، بخلاف غيرها، لقوله عليه السلام " فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم " ١٤ ولأن النوم قد يغلب فيها فتضيع.
حجة الخمس : إنها الأوسط لها لكونها فرضا وما لا وسط له إذا أطلق عليه الوسط كان كناية عن جميعه.
والجواب عن الأول : أنها أخف مشقة من سائر الصلوات لإتيانها وقت فترة من الأعمال، والأجر على قدر النصب، فتنحط رتبتها.
وعن الثاني : أن المتروك يوم الأحزاب ثلاثة : الظهر والعصر والمغرب، فلعل الإشارة للجميع أو غيرها من الثلاث أو هي. لكن يكون تفضيلها على ما معها فلا يتناول الصبح.
وعن الثالث : أنا بينا أن الصبح أفضل بالنص الصريح، فلا يدفع بالاستدلال.
وعن الرابع : ما تقدم في الثالث.
وعن الخامس : أن الكناية لا يعدل إليها إلا عند عدم التصريح، وقد وجد كما تقدم، ولن الثالث يمكن أن يجعل وسطا للخمسة لتأخره عن اثنين وتقدمه على اثنين. ( نفسه : ٢/٣١-٣٢-٣٣ ).
١٨٩- قوله تعالى : وقوموا لله قانتين في الجواهر : " يجب الإحرام والقراءة على وجه الاستقلال لقوله تعالى : وقوموا لله قانتين فإن استند مع القدرة- وكان بحيث لو أزيل المستند إليه سقط- بطلت، لأنه في حكم التارك للقيام، وإلا لم تبطل مع الكراهة لتنقيص كمال القيام " ١٥. ( الذخيرة : ٢/١٦١ )
١٩٠- يطلق القنوت على طول القيام في الصلاة، وعلى الصمت، ومنه قوله تعالى : وقوموا لله قانتين وعلى الدعاء، ومنه قنوت الصبح. ( نفسه : ٢/٢٣٠ ).

١ - أورد ابن الفرس كلاما مشابها لهذا في أحكام القرآن : ١٠٣..
٢ - ن : أحكام ابن العربي : ١/٢٢٤..
٣ - هو أبو سعيد زيد بن ثابت الأنصاري، شهد أحدا فما بعدها، تولى جمع المصاحف زمن أبي بكر، ونسخ المصحف زمن عثمان رضي الله عنهم جميعا. (توفي سنة نيف وأربعين). ن : شجرة النور : ٢/٨٨..
٤ - هو قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة بن عمرو بن كليب، أبو سعيد، وقيل : أبو إسحاق (ت : ٨٦ هج) له روايات عن أبي هريرة وأبي الدرداء وزيد بن ثابت وغيرهم من الصحابة. ن : أسد الغابة : ٤/٨٢..
٥ - هو محمد بن علي بن عمر التميمي المازري، أبو عبد الله (ت : ٥٣٦ هج) من مصنفاته :"شرح التلقين" و"شرح البرهان" و"المعلم في شرح صحيح مسلم" وغيرها. ن : الديباج : ٢/٢٥٠. وفيات الأعيان : ٤/٢٨٥. شجرة النور : ١٢٧..
٦ - سورة النساء : ١٤٢..
٧ - سورة القلم : ٣٨..
٨ - سورة الإسراء : ٧٨..
٩ - خرجه البخاري ومسلم في صحيحهما، ن : فتح الباري : ٢/١٧٣. وشرح النووي : ٣/٣١٥..
١٠ - خرجه مالك في الموطإ، ح : ٢٩٠..
١١ - ن : فيض القدير : ٦/١٦٥..
١٢ - خرجه مسلم في صحيحه. ن – شرح النووي : ٣/٣٠٧..
١٣ - سورة الجمعة : ٩..
١٤ - خرجه أبو داود في سننه : كتاب الصلاة، باب في وقت العشاء الآخرة. كما خرجه أحمد في مسند الأنصار. ح : ٢١٠٥٣..
١٥ - ن : الجواهر الثمينة : ١/١٣٥-١٣٦ بتصرف..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير