القول في تأويل قوله: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: واظبوا على الصلوات المكتوبات في أوقاتهن، وتعاهدوهن والزَمُوهن، وعلى الصلاة الوسطى منهنّ.
وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٥٣٧٨- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق بن الحجاج قال، حدثنا أبو زهير، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق في قوله:"حافظوا على الصلوات"، قال: المحافظة عليها: المحافظة على وقتها، وعدم السهو عنها.
٥٣٧٩- حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي قال، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق في هذه الآية:"حافظوا على الصلوات"، فالحفاظ عليها: الصلاة لوقتها= والسهو عنها: ترك وقتها. (١)
* * *
ثم اختلفوا في"الصلاة الوسطى". فقال بعضهم: هي صلاة العصر.
* ذكر من قال ذلك:
٥٣٨٠- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم= وحدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد= جميعا قالا حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: والصلاة الوسطى"صلاة العصر. (٢).
(٢) الخبر: ٥٣٨٠- روى أبو جعفر هنا، في تفسير الصلاة الوسطى ١١٣ خبرا، بين مرفوع وموقوف وأثر، على اختلاف الروايات في ذلك، بعضها صحيح، وبعضها ضعيف، مما لم نجده مستوعبا وافيا في غير هذا الموضع من الدواوين. واجتهد -لله دره- حتى أوفى على الغاية، ثم أبان عن القول الراجح الصحيح: أنها صلاة العصر، كعادته في الترجيح، واختيار ما يراه أقوى دليلا. فأولها: هذا الخبر عن علي، وهو موقوف عليه، وإسناده ضعيف جدا.
سفيان: هو الثوري الإمام.
أبو إسحاق: هو السبيعي الإمام.
الحارث: هو ابن عبد الله الأعور الهمداني. وهو ضعيف جدا، كما بينا فيما مضى: ١٧٤.
وهذا الخبر رواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ١٠٣، من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق به، ولم يذكر لفظه، إحالة على روايات قبله. وسيأتي هذا القول عن علي، بأسانيد، فيها صحاح كثيرة ٥٣٨٢ - ٥٣٨٦، ٥٤٢٢ - ٥٤٢٩، ٥٤٤٤.
٥٣٨١- حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق قال، حدثني من سمع ابن عباس وهو يقول:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى"، قال: العصر. (١)
٥٣٨٢- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا مصعب بن سلام، عن أبي حيان، عن أبيه، عن علي قال: والصلاة الوسطى صلاة العصر. (٢)
٥٣٨٣- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا أبو حيان، عن أبيه، عن علي مثله. (٣)
٥٣٨٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا مصعب عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن الحارث قال: سمعت عليا يقول: الصلاة الوسطى صلاة العصر. (٤)
٥٣٨٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق،
وسيأتي عن ابن عباس، من أوجه كثيرة: ٥٤١٣، ٥٤١٦، ٥٤٣٣-٥٤٣٥، ٥٤٦٨، ٥٤٧٢-٥٤٧٩، ٥٤٨١.
(٢) الخبر: ٥٣٨٢- هذا إسناد حسن على الأقل. مصعب بن سلام التميمي: صدوق، وثقه بعضهم، وضعفه آخرون. والظاهر من ترجمته أن الكلام فيه لأحاديث غلط فيها، فما لم يثبت غلطه فيه فهو مقبول. وله ترجمة مفصلة في تاريخ بغداد ١٣: ١٠٨-١١٠. أبو حيان: هو التيمي الكوفي العابد، واسمه: يحيى بن سعيد بن حيان. وهو ثقة، كان الثوري يعظمه ويوثقه. أخرج له أصحاب الكتب الستة. أبوه سعيد بن حيان: تابعي ثقة، روى عن علي، وأبي هريرة.
(٣) الخبر: ٥٣٨٣- وهذا إسناد صحيح، متابعة صحيحة من ابن علية لمصعب بن سلام، في حديثه السابق.
وقد ذكر ابن حزم في المحلى ٤: ٢٥٩، نحو هذا المعنى: "عن يحيى بن سعيد القطان، عن أبي حيان يحيى بن سعيد التيمي، حدثني أبي: أن سائلا سأل عليا: أي الصلوات، يا أمير المؤمنين، الوسطى؟ وقد نادى مناديه العصر، فقال: هي هذه".
(٤) الخبر: ٥٣٨٤- الأجلح: هو ابن عبد الله الكندي، وهو ثقة، تكلم فيه بعضهم بغير حجة. وترجمه البخاري في الكبير ١ / ٢ / ٦٨، فلم يذكر فيه جرحا.
عن الحارث قال: سألت عليا عن الصلاة الوسطى، فقال: صلاة العصر. (١)
٥٣٨٦- حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري قال، حدثنا أبو زرعة وهب بن راشد قال، أخبرنا حيوة بن شريح قال، أخبرنا أبو صخر: أنه سمع أبا معاوية البجلي من أهل الكوفة يقول: سمعت أبا الصهباء البكري يقول: سألت علي بن أبي طالب عن الصلاة الوسطى فقال: هي صلاة العصر، وهي التي فتن بها سليمان بن داود صلى الله عليه وسلم. (٢)
٥٣٨٧- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا سيمان التيمي= وحدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن الفضل قال حدثنا التيمي= عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه قال:"الصلاة الوسطى"صلاة العصر. (٣)
(٢) الخبر: ٥٣٨٦- أبو زرعة، وهب الله بن راشد، مضى في: ٢٣٧٧، ٢٨٩١. ووقع في المطبوعة هنا"وهب بن راشد"، وهو خطأ، وثبت على الصواب في المخطوطة. أبو صخر: هو حميد بن زياد الخراط، صاحب العباء، سكن مصر. وهو ثقة، أخرج له مسلم في الصحيح.
أبو معاوية البجلي: عقد له صاحب التهذيب ترجمة خاصة في الكنى ١٢: ٢٤٠، ونقل عن أبي أحمد الحاكم أنه"عمار الدهني"، وجعل ذلك قولا. والصحيح أنه هو"عمار بن معاوية الدهني البجلي"، وهو ثقة، أخرج له مسلم في الصحيح. وترجمه ابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٣٩٠. و"الدهني": بضم الدال المهملة وسكون الهاء، نسبة إلى"دهن بن معاوية"، بطن من بجيلة.
أبو الصهباء البكري: لم أجد له ترجمة إلا في كتاب ابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٣٩٤، قال: "أبو الصهباء البكري، أنه سأل علي بن أبي طالب، روى عنه سعيد بن جبير". ثم قال: "سئل أبو زرعة عن اسمه؟ فقال: لا أعرف اسمه". ولم يذكر فيه جرحا. وقد استفدنا من هذا الموضع من الطبري أنه روى عنه أيضًا أبو معاوية البجلي، فارتفعت عنه الجهالة، وعرف شخصه. فهذا إسناد صحيح.
وقد ذكر ابن حزم في المحلى ٤: ٢٥٩، نحو معناه عن علي، من وجه آخر، من رواية سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن علي.
وذكر السيوطي ١: ٣٠٥، نحوه أيضًا، وذكر كثيرا ممن خرجوه، منهم: وكيع، وابن أبي شيبة وعبد بن حميد، والبيهقي في الشعب.
(٣) الخبر: ٥٣٨٧- أبو صالح: هو السمان الزيات، مولى جويرية بنت الأحمس، واسمه: ذكوان. وهو تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهو والد سهيل، وصالح، وعبد الله، روى عنه أولاده وغيرهم، من التابعين فمن بعدهم.
وهذا الخبر ذكره ابن حزم في المحلى ٤: ٢٥٨، "من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سليمان التيمي، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة"، موقوفا. وكذلك رواه البيهقي ١: ٤٦٠ - ٤٦١، من طريق إبراهيم بن عبد الله البصري، عن الأنصاري، وهو محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، عن سليمان التيمي، قال: "فذكره موقوفا". ثم رواه من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل. عن أبيه؛"حدثنا يحيى بن سعيد، عن التيمي، فذكره موقوفا". ثم حكى عن عبد الله بن أحمد، بالإسناد نفسه متصلا به، قال: "قال أبي: ليس هو أبو صالح السمان، ولا باذام. هذا بصري، أراه ميزان، يعني: اسمه باذام". وهذا الظن من الإمام أحمد رحمه الله، ينفيه تصريح من ذكرنا من الرواة بأنه"أبو صالح السمان". وأما"أبو صالح ميزان"، فإنه تابعي آخر ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٤ /٢ / ٦٧. ولكنهم لم يذكروا له رواية عن أبي هريرة.
بل إنَّه قد رواه البيهقي أيضًا، قبل ذلك مرفوعا: فرواه من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سليمان التيمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعا.
وسيأتي -مرفوعا- من هذا الوجه: ٥٤٣٢.
وسيأتي -موقوفا- من رواية سليمان التيمي، عن أبي صالح: ٥٣٩٠.
٥٣٨٨- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن عبد الله بن عثمان بن غنم، عن ابن لبيبة، عن أبي هريرة:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى"، ألا وهي العصر، ألا وهي العصر. (١)
ابن لبيبة: هو عبد الرحمن بن نافع بن لبيبة الطائفي، لم أجد له ترجمة إلا في ابن أبي حاتم ٢ /٢ /٢٩٤، قال: "روى عن أبي هريرة، وابن عمر. روى عنه عبد الله بن عثمان بن خثيم، ويعلى بن عطاء". فهو تابعي معروف، لم يذكر بجرح، فهو ثقة. وذكر اسمه عند الطحاوي والسيوطي: "عبد الرحمن بن لبيبة"، وعند ابن حزم"عبد الرحمن نافع" فقط. كما سيأتي في التخريج.
والخبر رواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ١٠٣-١٠٤، من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، "عن عبد الرحمن بن لبيبة الطائفي: أنه سأل أبا هريرة... " فذكره مطولا.
وذكره السيوطي ١: ٣٠٤، مطولا، كرواية الطحاوي. ونسبه إليه وإلى عبد الرزاق في المصنف. وهو تساهل منه. لأن رواية عبد الرزاق مختصرة جدا.
وذكره ابن حزم في المحلى ٤: ٢٥٨-٢٥٩، مطولا، "من طريق إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد الله، هو ابن المديني، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا عبد الله بن عثمان، عن عبد الرحمن بن نافع: أن أبا هريرة سئل عن الصلاة الوسطى؟... "، فذكره.
وأما رواية عبد الرزاق في المصنف ١: ١٨٢ (مخطوط مصور) - فإنها مختصرة جدا: "عبد الرزاق عن معمر، عن ابن خثيم، عن ابن لبيبة، عن أبي هريرة، قال: هي العصر".
٥٣٨٩- حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا أبي وشعيب بن الليث، عن الليث، عن يزيد بن الهاد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله"،"فكان ابن عمر يرى لصلاة العصر فضيلة للذي قال رسول الله ﷺ فيها أنها الصلاة الوسطى. (١)
٥٣٩٠- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا معتمر، عن أبيه قال، زعم أبو صالح، عن أبي هريرة أنه قال: هي صلاة العصر. (٢)
ورواه أحمد أيضًا، من طرق كثيرة، عن نافع، عن ابن عمر. بيناها في الاستدراكين: ١٢٩٩، ١٥٤٢.
وأما الحديث، على النحو الذي رواه أبو جعفر هنا، بزيادة رأي عبد الله بن عمر-: فقد رواه عبد الرزاق في المصنف ١: ١٨١، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، بنحوه، مختصرا قليلا.
وكذلك ذكره السيوطي ١: ٣٠٤، ونسبه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد. ونسى أن ينسبه للطبري. وسيأتي بنحوه: ٥٣٩١. وذكر ابن حزم في المحلى ٤: ٢٥٩- رأى ابن عمر، دون أن يذكر الحديث المرفوع. وكذلك روى الطحاوي في معاني الآثار ١: ١٠١ قول ابن عمر، موقوفا عليه، صريح اللفظ: "الصلاة الوسطى صلاة العصر" - من طريق عبد الله بن صالح، ومن طريق عبد الله بن يوسف، كلاهما عن الليث، عن ابن الهاد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.
قوله: "وتر أهله وماله": هو بالبناء لما لم يسم فاعله. قال ابن الأثير: "أي نقص، يقال: وترته، إذا نقصته. فكأنك جعلته وترا بعد أن كان كثيرا. وقيل: هو من الوتر: الجناية التي يجنيها الرجل على غيره، من قتل أو نهب أو سبي. فشبه ما يلحق من فاتته صلاة العصر بمن قتل حميمه، أو سلب أهله وماله. يروى بنصب الأهل ورفعه، فمن نصب جعله مفعولا ثانيا لوتر، وأضمر فيه مفعولا لم يسم فاعله عائدا إلى الذي فاتته الصلاة. ومن رفع لم يضمر، وأقام الأهل مقام ما لم يسم فاعله، لأنهم المصابون المأخوذون. فمن رد النقص إلى الرجل نصبهما، ومن رده إلى الأهل والمال رفعهما".
(٢) الخبر: ٥٣٩٠- هو تكرار للخبر: ٥٣٨٧. وكان مكانه أن يذكر عقبه، أو عقب الذي بعده. لأن إثباته في هذا الموضع فصل بين حديثي ابن عمر: ٥٣٨٩، ٥٣٩١- دون ما حاجة لذلك ولا حكمة. و"معتمر" - في هذا الإسناد: هو ابن سليمان التيمي.
٥٣٩١- حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال، حدثني عمي عبد الله بن وهب قال، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ بنحوه= قال ابن شهاب، وكان ابن عمر يرى أنها الصلاة الوسطى. (١)
٥٣٩٢- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عفان بن مسلم قال، حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي سعيد الخدري قال: الصلاة الوسطى: صلاة العصر. (٢)
٥٣٩٣- حدثني محمد بن معمر قال، حدثنا ابن عامر قال، حدثنا محمد بن أبي حميد، عن حميدة ابنة أبي يونس مولاة عائشة قالت: أوصت عائشة لنا بمتاعها، فوجدت في مصحف عائشة:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي العصر وقوموا لله قانتين". (٣)
(٢) الخبر: ٥٣٩٢- عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار: ثقة من شيوخ أحمد والبخاري. وأخرج له أصحاب الكتب الستة. وله ترجمة جيدة في تاريخ بغداد ١٢: ٢٦٩-٢٧٧. الحسن: هو البصري. وقد روى ابن أبي حاتم في المراسيل، ص: ١٥، عن علي بن المديني، أن الحسن لم يسمع من أبي سعيد الخدري شيئا، وكذلك روى نحوه عن بهز. فهذا الخبر منقطع لهذا.
والخبر رواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ١٠٣، عن ابن مرزوق، عن عفان عن همام، بهذا الإسناد. ولم يذكر لفظه، إحالة على ما قبله.
وسيأتي في: ٥٤٥١، رواية عن أبي سعيد الخدري: أنها الظهر. وهذا هو الذي ذكره السيوطي ١: ٣٠٢ نقلا عن الطبري.
وأبو سعيد ممن روي عنه أنها الظهر، وروي عنه أنها العصر، كما في ابن كثير ١: ٥٧٧، ٥٧٨، وفتح الباري ٨: ١٤٦. وقد ذكر الحافظ في الفتح أن أحمد روى عن أبي سعيد -من قوله- أنها صلاة العصر. وهذه الرواية لم أجدها في المسند، فما أدري: أهي في موضع آخر عرضا غير مسند أبي سعيد؟ أم في كتاب آخر من كتب أحمد غير المسند؟ وإن كان مقتضى الإطلاق أن يراد المسند!
(٣) الخبر: ٥٣٩٣- ابن عامر: هكذا ثبت في المخطوطة والمطبوعة! ولست أدري من هو؟ والراجح -عندنا- أنه خطأ، صوابه"أبو عامر"، وهو"أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو" فهو يروي عن محمد بن أبي حميد، ويروي عنه محمد بن معمر، شيخ الطبري.
حميدة ابنة أبي يونس مولاة عائشة: لا أدري من هي، ولا ما شأنها؟ لم أجد لها ذكرا في كل المصادر التي بين يدي، ولا في كتاب الثقات لابن حبان، فأمرها مشكل حقا. وسيأتي خبران"عن أبي يونس مولى عائشة": ٥٤٦٦، ٥٤٦٧، وهذا تابعي معروف، كما سيأتي، فلعل هذه ابنته. وقد ذكر السيوطي ١: ٣٠٤ نحو هذا الخبر، هكذا: "وأخرج وكيع عن حميدة، قالت: قرأت في مصحف عائشة: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، صلاة العصر".
وكذلك رواه ابن أبي داود في المصاحف، ص: ٨٤، عن محمد بن معمر، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي حميد، قال: "أخبرتني حميدة"، ولم يذكر نسبها.
وستأتي أخبار أخر عن عائشة: ٥٣٩٤ - ٤٣٩٧، ٥٤٠٠، ٥٤٠١، ٥٤٦٦، ٥٤٦٧.
٥٣٩٤- حدثني سعيد بن يحيى الأموي قال، حدثنا أبي قال، حدثنا ابن جريج قال، أخبرنا عبد الملك بن عبد الرحمن: أن أمه أم حميد بنت عبد الرحمن سألت عائشة عن الصلاة الوسطى، قالت: كنا نقرؤها في الحرف الأول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى= [قال أبو جعفر: أنه قال] = صلاة العصر وقوموا لله قانتين".
٥٣٩٥- حدثني عباس بن محمد قال، حدثنا حجاج قال، قال ابن جريج: أخبرني عبد الملك بن عبد الرحمن، عن أمه أم حميد ابنة عبد الرحمن: أنها سألت عائشة، فذكر نحوه= إلا أنه قال: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر". (١)
أمه"أم حميد ابنة عبد الرحمن": لم أتوثق من ترجمتها. ففي التهذيب ١٢: ٤٦٥- ترجمة هكذا: "أم حميد، ويقال: أم حميدة، بنت عبد الرحمن، عن عائشة، روى ابن جريج عن أبيه عنها". فإن لم تكنها فلا أدري؟
وهذان الحديثان بمعنى واحد، إلا أن في أولهما: "صلاة العصر"، بدون الواو، وفي ثانيهما: "وصلاة العصر"، بإثبات الواو. وهذه الواو العاطفة- في رواية إثباتها: هي من عطف الصفة على الموصوف، لا عطف المغايرة. كما يدل عليه الرواية الآتية: ٥٣٩٧، "وهي صلاة العصر". وانظر فتح الباري ٨: ١٤٨، وما يأتي: ٥٤٦٥-٥٤٦٨.
وهذا المعنى -عن عائشة- رواه عبد الرزاق في المصنف ١: ١٨٢، عن ابن جريج، بهذا الإسناد، ولم يذكر لفظه، إحالة على رواية قبله، فيها إثبات الواو.
ورواه ابن حزم في المحلى ٤: ٢٥٧-٢٥٨، بإسناده، من طريق عبد الرزاق.
ورواه ابن أبي داود في المصاحف، ص: ٨٤، بإسنادين: من طريق أبي عاصم، ومن طريق حجاج- كلاهما عن ابن جريج، به. ورواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ١٠٢، من طريق الحجاج بن محمد، عن ابن جريج، به.
٥٣٩٦- حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي، عن محمد بن عمرو أبي سهل الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة في قوله:" الصلاة الوسطى"، قالت: صلاة العصر. (١)
٥٣٩٧- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان في مصحف عائشة:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر". (٢)
ووقع في المطبوعة أيضًا: "قال صلاة العصر". وهو خطأ واضح. صوابه"قالت".
والخبر، ذكر ابن حزم في المحلى ٤: ٢٥٦ أنه رواه"من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي سهل محمد بن عمرو الأنصاري، عن محمد بن أبي بكر، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: الصلاة الوسطى صلاة العصر". ثم قال ابن حزم: "فهذه أصح رواية عن عائشة".
وقوله في الإسناد"عن محمد بن أبي بكر" - هكذا وقع في المحلى، فلا أدري، الرواية عن ابن مهدي هكذا؟ فيكون محمد بن عمرو رواه عن القاسم بن محمد وعن أبيه! أم هو خطأ من ناسخي المحلى؟ وأنا أرجح أنه خطأ؛ لأن محمد بن أبي بكر الصديق قديم الوفاة. وشيوخ محمد بن عمرو كلهم مقارب لطبقة القاسم بن محمد، ثم إنهم لم يذكروا محمد بن أبي بكر في شيوخ محمد بن عمرو. وأكثر من هذا أنهم لم يذكروا -قط- راويا عن محمد بن أبي بكر، غير ابنه القاسم بن محمد. ولكن ابن حزم يشير بعد ذلك، ص: ٢٥٩ إلى رواية القاسم بن محمد عن عائشة"مثل ذلك". فالظاهر أن الخطأ قديم، في الكتب التي نقل عنها ابن حزم.
(٢) الخبر: ٥٣٩٧ -المثنى- شيخ الطبري: هو ابن إبراهيم الآملي، كما بينا فيما مضى: ١٨٦، ١٨٧. ووقع في ابن كثير، نقلا عن هذا الموضع: "ابن المثنى"، وهو خطأ.
الحجاج: هو ابن المنهال الأنماطي، كما مضى في رواية المثنى عنه: ٦٨٢، ١٦٨٢، ١٦٨٣ حماد: هو ابن سلمة، كما تبين من رواية ابن حزم التي سنذكر.
والخبر نقله ابن كثير ١: ٥٨٠، عن هذا الموضع. ونقله الحافظ في الفتح ٨: ١٤٦، والسيوطي ١: ٣٠٤، ولم ينسباه لغير الطبري.
وذكره ابن حزم في المحلى ٤: ٢٥٤"عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة". ولكن فيه: "وصلاة العصر"، بدون كلمة"هي".
وكذلك هو بنحوه، في كتاب المصاحف لابن أبي داود، ص: ٨٣، من طريق يزيد، عن حماد، عن هشام، عن أبيه.
ورواه عبد الرزاق في المصنف ١: ١٨٢، عن معمر، عن هشام بن عروة، قال: "قرأت في مصحف عائشة رضي الله عنها: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين". فلم يذكر كلمة"هي". وجعله من قراءة هشام نفسه في مصحف عائشة، لا من روايته عن أبيه.
وهذه الرواية ذكرها السيوطي ١: ٣٠٢، ونسبها لعبد الرزاق، وابن أبي داود. ولم أجدها في كتاب المصاحف.
٥٣٩٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن داود بن قيس قال، حدثني عبد الله بن رافع مولى أم سلمة قال: أمرتني أم سلمة أن أكتب لها مصحفا وقالت: إذا انتهيت إلى آية الصلاة فأعلمني. فأعلمتها، فأملت علي:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر". (١)
٥٣٩٩- حدثنا عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه قال: كان الحسن يقول: الصلاة الوسطى صلاة العصر. (٢)
عبد الله بن رافع المخزومي، أبو رافع المدني، مولى أم سلمة أم المؤمنين عتاقة: تابعي ثقة. وهذا الخبر رواه عبد الرزاق في المصنف ١: ١٨٢، عن داود بن قيس ولكن بلفظ: "وصلاة العصر"، بزيادة الواو.
وكذلك هو في المحلى ٤: ٢٥٤، نقلا عن عبد الرزاق.
وكذلك نقله السيوطي ١: ٣٠٣. ونسبه لوكيع، وابن أبي شيبة في المصنف، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي داود في المصاحف، وابن المنذر. ونسى أن ينسبه لعبد الرزاق.
وهو في كتاب المصاحف لابن أبي داود، ص: ٨٧ - ٨٨، من طريق ابن نافع، وطريق وكيع، وطريق سفيان - ثلاثتهم عن داود بن قيس. وفي الطريقين الأولين بإثبات الواو، وفي الثالث بحذفها.
وأشار إليه الحافظ في الفتح ٨: ١٤٨، ونسبه لابن المنذر، فقط. ووقع فيه"عبيد الله بن رافع" وهو خطأ من ناسخ أو طابع.
(٢) الخبر: ٥٣٩٩- هو أثر من كلام الحسن، بإسناد ضعيف مجهول، بقول الطبري: "حدثت عن عمار".
وسيأتي بإسناد آخر عن الحسن: ٥٤١٩.
وسيأتي نحو معناه عن الحسن، مرفوعا مرسلا: ٥٤٤١.
٥٤٠٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر، عن أبيه قال، حدثنا قتادة، عن أبي أيوب، عن عائشة أنها قالت: الصلاة الوسطى صلاة العصر.
٥٤٠١- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عائشة مثله. (١)
٥٤٠٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام قال، حدثنا عنبسة، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: كان يقال: الصلاة الوسطى صلاة العصر.
٥٤٠٣- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: ذكر لنا عن علي بن أبي طالب أنه قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر.
٥٤٠٤- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: صلاة الوسطى صلاة العصر.
٥٤٠٥- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سالم، عن حفصة: أنها أمرت رجلا يكتب لها مصحفا فقالت: إذا بلغت هذا المكان فأعلمني. فلما بلغ"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى"، قال: اكتب
أبو أيوب: هو يحيى بن مالك المراغي العتكي الأزدي. وهو تابعي ثقة مأمون.
و"المراغي": نسبة إلى"المراغ"، وهي بطن من الأزد. و"العتكي": نسبة إلى"العتيك" ابن الأزد". فالظاهر أن المراغ من العتيك. وأخطأ ابن حزم في المحلى، فذكر أن اسم أبي أيوب: "يحيى بن يزيد". وهو خلاف لما في الدواوين، بل قد ثبت اسمه في صحيح مسلم ١: ١٧٠ في حديث آخر: "عن قتادة، عن أبي أيوب، واسمه: يحيى بن مالك الأزدي، ويقال المراغي. والمراغ: حي من الأزد".
والخبر نقله ابن حزم في المحلى ٤: ٢٥٩، عن يحيى بن سعيد القطان، عن سليمان التيمي، به. وذكره السيوطي ١: ٣٠٥، قال: "وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، من طرق عن عائشة".
"صلاة العصر". (١)
٥٤٠٦- حدثني المثنى قال، حدثنا حجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع، عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أنها قالت لكاتب مصحفها: إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتى أخبرك بما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما أخبرها قالت: اكتب، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر". (٢)
(٢) الخبر: ٥٤٠٦- نافع مولى ابن عمر: تابعي ثقة. ولكن روايته عن حفصة بنت عمر مرسلة، كما نص على ذلك ابن أبي حاتم في المراسيل، ص: ٨١، وكذلك نقل عنه في التهذيب. وهذا الخبر سيأتي أيضًا: ٥٤٦٣، من طريق أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وفيه: "وصلاة العصر"، بدل"وهي صلاة العصر".
وكذلك سيأتي: ٥٤٦٢، من طريق عبد الوهاب، عن عبيد الله. ويدل على انقطاع هذا الإسناد والإسنادين الآتيين: أن ابن أبي داود رواه في المصاحف، ص ٨٥، عن محمد بن بشار -قال: ولم نكتبه عن غيره-: "حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة... ". وفيه أيضًا: "وصلاة العصر".
ثم رواه: ٨٥-٨٦، عن عمه وإسحق بن إبراهيم، قالا: "حدثنا حجاج، حدثنا حماد، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن حفصة، مثله. ولم يذكر فيه ابن عمر".
فقد ظهر أنه اختلف على الحجاج بن منهال في وصله وانقطاعه. والوصل زيادة ثقة، فتقبل. وروى نحوه عبد الرزاق في المصنف ١: ١٨٢، عن ابن جرير، قال: "أخبرني نافع: أن حفصة... " - وفيه أيضًا: "وصلاة العصر". ورواية ابن جريج هذه -ذكرها ابن حزم في المحلى ٤: ٢٥٣. ونستدرك هنا: أننا أشرنا في التعليق عليه إلى رواية الطبري هذه-: ٥٤٠٦- وقلنا هناك: "وإسناده صحيح جدا". وقد تبين لنا الآن أن هذا كان خطأ، وأن الإسناد ضعيف لانقطاعه، كما قلنا. نعم إن رواية ابن أبي داود، التي فيها زيادة"عن ابن عمر"، دلت على وصل الخبر، ولكنه إنما يكون صحيحا فيها، لا في رواية الطبري هذه.
وستأتي أسانيد أخر عن حفصة: ٥٤٥٨، ٥٤٦٤، ٥٤٦٥، ٥٤٧٠.
٥٤٠٧- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش قال: صلاة الوسطى هي العصر.
٥٤٠٨- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى"، كنا نحدث أنها صلاة العصر، قبلها صلاتان من النهار، وبعدها صلاتان من الليل.
٥٤٠٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى"، قال: أمروا بالمحافظة على الصلوات. قال: وخص العصر،"والصلاة الوسطى"، يعني العصر. (١)
٥٤١٠- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد الله بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"والصلاة الوسطى"، هي العصر. (٢)
٥٤١١- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: ذكر لنا عن علي بن أبي طالب أنه قال:"الصلاة الوسطى" صلاة العصر.
٥٤١٢- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"حافظوا على الصلوات" - يعني المكتوبات-"والصلاة الوسطى"، يعني صلاة العصر.
٥٤١٣- حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا قيس، عن أبي إسحاق، عن رزين بن عبيد، عن ابن عباس قال: سمعته يقول:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى"، قال: صلاة العصر. (٣)
(٢) الأثر: ٥٤١٠- في المخطوطة والمطبوعة: "عبد الله بن سليمان"، وهو خطأ. هذا إسناد دائر في التفسير، أقربه رقم: ٥٣٥٦.
(٣) الخبر: ٥٤١٣- أبو أحمد: هو الزبيري، محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي. قيس: هو ابن الربيع الأسدي الكوفي، رجحنا توثيقه في: ٤٨٤٢، وفي المسند: ٦٦١، ٧١١٥.
أبو إسحق: هو السبيعي. وفي المطبوعة: "عن ابن إسحاق"، وهو تحريف ناسخ أو طابع. رزين بن عبيد: تابعي ثقة. ترجمه البخاري في الكبير ٢ /١ /٢٩٦، وابن أبي حاتم ١ /٢/ ٥٠٧ - فلم يذكرا فيه جرحا. وهذا كاف في توثيقه.
والخبر سيأتي: ٥٤١٦، من رواية إسرائيل، وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن جده أبي إسحاق.
وكذلك رواه البخاري في الكبير، في ترجمة"رزين"، من طريق إسرائيل.
وكذلك رواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ١٠٢، من طريق إسرائيل. ووقع فيه خطأ في اسم التابعي.
وذكره السيوطي ١: ٣٠٥، "عن رزين بن عبيد: أنه سمع ابن عباس يقرؤها: والصلاة الوسطى صلاة العصر"! هكذا ذكره السيوطي، ونسبه لأبي عبيد، وعبد بن حميد، والبخاري في تاريخه، وابن جرير، والطحاوي؛ وفيه تساهل، فاللفظ عند البخاري والطبري والطحاوي ليس النص على قراءة الآية كذلك.
وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٣٠٩، أن البزار روى عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ قال: صلاة الوسطى صلاة العصر". قال الهيثمي: "ورجاله موثقون"
٥٤١٤- حدثني أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن ثوير، عن مجاهد قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر. (١)
٥٤١٥- حدثني يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر.
٥٤١٦- حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رزين بن عبيد قال: سمعت ابن عباس يقول: هي صلاة العصر. (٢)
٥٤١٧- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي قال، أنبأنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ قال:"الصلاة الوسطى صلاة العصر". (٣)
(٢) الخبر: ٥٤١٦- هو تكرار للخبر: ٥٤١٣، بمعناه. وقد سبق الكلام عليه مفصلا.
(٣) الخبر: ٥٤١٧- إسماعيل بن مسلم: هو المكي، بصري سكن مكة. وحديثه عندنا حسن، كما بينا في المسند في حديث آخر: ١٦٨٩، وفي شرح الترمذي ١: ٤٥٤. الحسن: هو البصري. وسمرة: هو ابن جندب الصحابي المعروف.
وسماع الحسن من سمرة، فيه كلام طويل لأئمة الحديث. والراجح سماعه منه. كما رجحه ابن المديني، والبخاري، والترمذي، والحاكم، وغيرهم. وانظر في ذلك شرحنا للترمذي ١: ٣٤٣، والجوهر النقي ٥: ٢٨٨-٢٨٩، وعون المعبود ١: ٣٦٩-٣٧٠، وغير ذلك من المراجع.
والحديث سيأتي بأسانيد أخر: ٥٤٣٨-٥٤٣٩.
ورواه أحمد في المسند ٥: ٧، ١٢، ١٣ -بأسانيد، من طريق سعيد، وهو ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة.
وكذلك رواه الترمذي، رقم: ١٨٢ بشرحنا، في كتاب الصلاة (١: ١٥٩-١٦٠ شرح المبار كفوري)، ورواه أيضًا في كتاب التفسير ٤: ٧٧ (شرح المباركفوري)، من طريق ابن أبي عروبة. وقال في الموضع الأول: "حديث سمرة في الصلاة الوسطى حديث حسن". وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث حسن صحيح". وكذلك رواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ١٠٣، من طريق روح بن عبادة، عن ابن أبي عروبة، به. مرفوعا. ولم يذكر لفظه، إحالة على رواية سابقة. ورواه البيهقي ١: ٤٦٠، من طريق همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة. وذكره ابن كثير ١: ٥٧٨-٥٧٩، عن روايات المسند بأسانيدها. وذكره السيوطي ١: ٣٠٤، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والطبراني. وذكره قبله بلفظ: "أن رسول الله ﷺ قال: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وسماها لنا، وإنما هي صلاة العصر". ونسبه لأحمد، وابن جرير، والطبراني. هكذا قال. ولم أجد هذا اللفظ في المسند، ولا في تفسير الطبري، وإن كان موافقا في المعنى لما عندنا فيهما.
٥٤١٨- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا أبي قال، سمعت يحيى بن أيوب يحدث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرة بن مخمر، عن سعيد بن الحكم قال: سمعت أبا أيوب يقول: صلاة الوسطى صلاة العصر. (١)
وهو خطأ. سعيد بن الحكم: تابعي ثقة. ترجمه البخاري في الكبير ٢ /١/ ٤٢٥، قال: "سمع أبا أيوب: "الوسطى العصر". قاله وهب، حدثنا أبي سمعت يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرة. ويقال سعد بن أحكم". وهذه إشارة إلى هذا الإسناد، إذ رواه الطبري هنا من طريق وهب بن جرير عن أبيه.
ثم ترجم البخاري ٢ /٢ /٥٣، قال: "سعد بن أحكم، من السفاكة، بطن من يحصب ثم من حمير، سمع أبا أيوب. قاله يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرة. وقال وهب بن جرير، عن أبيه". ثم انقطع الكلام، ويظهر أن فيه سقطا، يفهم مضمونه من الترجمة الماضية.
وترجم ابن أبي حاتم ٢ /١ /١٣: "سعيد بن الحكم، مصري روى عن أبي أيوب. روى يزيد بن أبي حبيب، عن مرة بن مخمر، عنه".
وترجم ابن أبي حاتم ٢ /١ /٨١-٨٢: "سعد بن الحكم، مصري، من حمير... "،. ثم ذكر نحو ما قاله في"سعيد".
والذي لا أشك فيه أن ابن أبي حاتم أخطأ في الترجمة الثانية، إذ أتى بقول ثالث لم يقله أحد، وهو"سعد بن الحكم". وإنما الاختلاف فيه بين"سعيد بن الحكم"، و"سعد بن أحكم"، كما صنع البخاري. وقد نقل العلامة الشيخ عبد الرحمن اليماني -في تعليقه على الموضع الأول من التاريخ الكبير - أن ابن حبان ذكره على القولين، كصنيع البخاري، وأن الأمير ابن ماكولا ذكره كذلك، وأنه رواه أيضًا "ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرة بن مخمر الحميري، عن سعد بن أحكم".
وكذلك نص على ضبطه"سعد بن أحكم" - الذهبي في المشتبه، ص: ٦، والحافظ ابن حجر في تحرير المشتبه (المخطوط مصور عندنا).
وعندي أن رواية"سعد بن أحكم" أرجح وأقرب إلى الصواب، لأنه هكذا رواه اثنان عن يزيد بن أبي حبيب، وهما: ابن إسحاق، فيما ذكر البخاري، وابن لهيعة، فيما ذكر ابن ماكولا. وانفرد يحيى ابن أيوب بتسميته"سعيد بن الحكم". واثنان أولى بالحفظ والثبت من واحد.
والخبر رواه البخاري في الكبير -إشارة- كما ذكرنا. وذكره السيوطي ١: ٣٠٥، وزاد نسبته لابن المنذر. أبو أيوب: هو الأنصاري الخزرجي، الصحابي الجليل. واسمه: "خالد بن زيد".
٥٤١٩- حدثنا ابن سفيان قال، حدثنا أبو عاصم، عن مبارك، عن الحسن قال: صلاة الوسطى صلاة العصر. (١)
* * *
وعلة من قال هذا القول ما: -
٥٤٢٠- حدثني به محمد بن معمر قال، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا محمد -يعني ابن طلحة- عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله قال: شغل المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر حتى اصفرَّت، أو احمرت- فقال: شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا (٢)
(٢) الحديث: ٥٤٢٠ - أبو عامر: هو العقدي، عبد الملك بن عمرو.
محمد بن طلحة بن مصرف اليامي، مضى في: ٥٠٨٨.
زبيد، بالتصغير: هو ابن الحارث بن عبد الكريم، مضى في: ٢٥٢١
مرة: هو مرة الطيب، بن شرا حيل الهمداني، مضى أيضًا في: ٢٥٢١. عبد الله: هو ابن مسعود الصحابي الكبير.
وهذا الحديث رواه الطبري هنا من طريق أبي عامر العقدي. وسيرويه بعد ذلك: ٥٤٢١، من طريق يزيد بن هرون. ثم: ٥٤٣٠، من طريق ثابت بن محمد - ثلاثتهم عن محمد بن طلحة بن مصرف.
وقد رواه أيضًا أبو داود الطيالسي في مسنده: ٣٦٦، عن محمد بن طلحة، مختصرا. ورواه أحمد في المسند: ٣٧١٦، عن يزيد، وهو ابن هارون. و: ٣٨٢٩، عن خلف بن الوليد. و: ٤٣٦٥، عن هاشم، وهو ابن القاسم أبو النضر - ثلاثتهم عن محمد بن طلحة، مطولا ومختصرا.
ورواه مسلم ١: ١٧٤، عن عون بن سلام، عن محمد بن طلحة.
ورواه الترمذي: ١٨١ بشرحنا، مختصرا، من طريق الطيالسي، وأبي النضر - كلاهما عن محمد بن طلحة. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
ورواه ابن ماجه: ٦٨٦، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون - كلاهما عن محمد بن طلحة.
ورواه البيهقي ١: ٤٦٠، من طريق الفضل بن دكين، وعون بن سلام - وكلاهما عن محمد بن طلحة. وذكره السيوطي ١: ٣٠٣، ونسبه لبعض من ذكرنا ولعبد بن حميد، وابن المنذر.
٥٤٢١- حدثني أحمد بن سنان الواسطي قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا محمد بن طلحة، عن زبيد عن مرة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ بنحوه- إلا أنه قال: ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى". (١)
٥٤٢٢- حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث، عن أبي حسان، عن عبيدة السلماني، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى آبت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا= أو بطونهم نارا= شك شعبة في البطون والبيوت. (٢)
(٢) الحديث: ٥٤٢٢- أبو حسان الأعرج: اسمه"مسلم"، دون ذكر اسم أبيه، في جميع المراجع، إلا التهذيب وفروعه ورجال الصحيحين، فإن فيها زيادة"بن عبد الله". وهو تابعي ثقة، أخرج له مسلم في صحيحه.
عبيدة- بفتح العين: هو السلماني، مضت ترجمته في: ٢٤٥.
والحديث رواه مسلم ١: ١٧٤، عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار -شيخي الطبري هنا- بهذا الإسناد.
ورواه ابن حزم في المحلى ٤: ٢٥٢، من طريق مسلم.
ورواه أحمد في المسند: ١١٥٠، عن محمد بن جعفر عن شعبة، بهذا الإسناد.
ثم رواه: ١١٥١، عن حجاج، وهو ابن محمد، عن شعبة، به.
ورواه النسائي ١: ٨٣، مختصرا، من طريق خالد، عن شعبة.
وسيأتي الحديث من رواية أبي حسان عن عبيدة: ٥٤٢٩، ٥٤٤٤، ومضى قول علي: "الصلاة الوسطى صلاة العصر": ٤٣٨٠، وأشرنا إلى سائر الروايات الآتية من حديثه، ومنها هذا الحديث.
٥٤٢٣- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر قال: قلت لعبيدة السلماني: سل علي بن أبي طالب عن الصلاة الوسطى. فسأله، فقال: كنا نراها الصبح= أو الفجر= حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم الأحزاب:"شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر! ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارا"! (١)
٥٤٢٤- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن شتير بن شكل، عن علي قال: شغلونا يوم الأحزاب عن صلاة العصر، حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر! ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا= أو أجوافهم نارا (١)
٥٤٢٥- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار عن علي، عن النبي ﷺ أنه قال، يوم الأحزاب، على فرضة من فرض الخندق، فقال:"شغلونا
شتير بن شكل بن حميد العبسي: تابعي ثقة، يقال إنه أدرك الجاهلية. ولذلك ترجمه الحافظ في الإصابة، في قسم المخضرمين ٣: ٢١٩-٢٢٠. "شتير": بضم الشين المعجمة وفتح التاء المثناة. و"شكل": بالشين المعجمة والكاف المفتوحتين. وهذان الاسمان من نادر الأسماء.
والحديث سيأتي: ٥٤٢٦، بنحوه من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، وهو أبو الضحى.
ورواه عبد الرزاق في المصنف ١: ١٨٢، عن سفيان الثوري، به.
ورواه أحمد في المسند: ١٢٤٥، عن عبد الرزاق.
ورواه أيضًا: ١٠٣٦، عن عبد الرحمن، وهو ابن مهدي، عن سفيان.
ورواه البيهقي ١: ٤٦٠، من طريق محمد بن شرحبيل بن جعشم، عن الثوري.
وأما طريق أبي معاوية الآتية: فقد رواه أحمد في المسند: ٦١٧، ٩١١، عن أبي معاوية، عن الأعمش. ورواه مسلم ١: ١٧٤، من طريق أبي معاوية.
وذكره ابن حزم في المحلى ٤: ٢٥٣، من طريق مسلم.
ورواه أيضًا أحمد في المسند: ١٢٩٨، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الأعمش.
وذكره ابن كثير ١: ٥٧٨، من رواية أحمد عن أبي معاوية. ثم ذكر أنه رواه مسلم والنسائي.
عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس! ملأ الله قبورهم وبيوتهم، نارا= أو بطونهم وبيوتهم نارا. (١)
٥٤٢٦- حدثني أبو السائب وسعيد بن نمير قالا حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن شتير بن شكل، عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر! ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا! ثم صلاها بين العشاءين، بين المغرب والعشاء. (٢)
٥٤٢٧- حدثنا الحسين بن علي الصدائي قال، حدثنا علي بن عاصم، عن خالد، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي قال، لم يصل رسول الله ﷺ العصر يوم الخندق إلا بعد ما غربت الشمس، فقال: ما لهم! ملأ الله قلوبهم وبيوتهم نارا! منعونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس. (٣)
والحديث رواه أحمد في المسند: ١٣٠٥، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. ورواه أيضًا: ١١٣٢، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة.
ورواه مسلم ١: ١٧٤، من طريق وكيع، ومعاذ، وهو العنبري الحافظ - كلاهما عن شعبة. وأشار ابن كثير ١: ٥٧٨، إلى رواية مسلم هذه.
ورواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ١٠٣، من طريق أبي عامر العقدي، عن شعبة، بهذا الإسناد. الفرضة: ما انحدر من جانب الخندق في موضع شقه. من"الفرض": وهو الشق. ومنه"فرضة النهر": وهو مشرب الماء منه. وهي ثلمة في شاطئه. وفرضة البحر: محط السفن.
(٢) الحديث: ٥٤٢٦- أبو السائب -شيخ الطبري: هو مسلم بن جنادة، مضى مرارا.
سعيد بن نمير- شيخ الطبري: لم أعرف من هو؟ ولم أجد له ذكرا ولا ترجمة في شيء من المراجع. وأخشى أن يكون محرفا عن شيء لا أعرفه الآن.
وكلمة"نمير" رسمت في المخطوطة رسما غير واضح، يمكن أن يكون محرفا عن"يحيى". فإن يكنه يكن: "سعيد بن يحيى بن الأزهر الواسطي". وهو ثقة، يروي عن أبي معاوية، وهو من طبقة شيوخ الطبري. ولا نجزم ولا نرجح عن غير ثبت.
والحديث مضى: ٥٤٢٤، من رواية الثوري عن الأعمش، وأشرنا إلى هذا، وإلى تخريجه هناك.
(٣) الحديث: ٥٤٢٧- الحسين بن علي الصدائي: مضى في: ٢٠٩٣.
علي بن عاصم بن صهيب الواسطي: ثقة من شيوخ أحمد وابن المديني. وبعضهم تكلم فيه، ورجحنا توثيقه في المسند: ٣٤٣.
خالد: هو ابن مهران الحذاء، مضى في: ١٦٨٣.
الحديث رواه أحمد في المسند، مختصرا قليلا: ٩٩٤، عن يحيى، وهو القطان، عن هشام، وهو ابن حسان، عن محمد، وهو ابن سيرين. ورواه أيضًا: ١٢٢٠، عن يزيد، وهو ابن هرون، عن هشام. ورواه البخاري ٦: ٧٦ / و٧: ٣١٢ / و٨: ١٤٥ /و١١: ١٦٥ (فتح)، من طرق عن هشام. ورواه أبو داود: ٤٠٩، من طريق هشام أيضًا. ورواه ابن حزم في المحلى ٤: ٢٥٢، من طريق البخاري. وانظر ما مضى: ٥٤٢٣.
٥٤٢٨- حدثنا زكريا بن يحيى الضرير قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن عاصم، عن زر قال: انطلقت أنا وعبيدة السلماني إلى علي، فأمرت عبيدة أن يسأله عن الصلاة الوسطى فقال: يا أمير المؤمنين، ما الصلاة الوسطى؟ فقال: كنا نراها صلاة الصبح، فبينا نحن نقاتل أهل خيبر، فقاتلوا، حتى أرهقونا عن الصلاة، وكان قبيل غروب الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم املأ قلوب هؤلاء القوم الذين شغلونا عن الصلاة الوسطى وأجوافهم نارا= أو املأ قلوبهم نار = قال: فعرفنا يومئذ أنها الصلاة الوسطى. (١)
٥٤٢٩- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن عبيدة السلماني، عن علي بن أبي طالب: أن نبي الله ﷺ قال يوم الأحزاب: اللهم املأ قلوبهم وبيوتهم نارا كما شغلونا= أو: كما حبسونا= عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس! (٢)
بل روى الطحاوي في معاني الآثار ١: ١٠٣، من هذا الوجه، مثل سائر الروايات: فرواه من طريق زائدة بن قدامة، عن عاصم، عن زر، عن علي، وفيه: "قاتلنا الأحزاب". ثم روى من طريق سفيان، عن عاصم، عن زر، أنه كلف عبيدة سؤال علي، قال: "فذكر نحوه".
(٢) الحديث: ٥٤٢٩- يزيد: هو ابن زريع. وسعيد: هو ابن أبي عروبة. والحديث مضى: ٥٤٢٢، من رواية شعبة، عن قتادة.
ورواه أحمد في المسند: ٥٩١، عن محمد بن أبي عدي. و: ١١٣٤، عن عبد الوهاب، وهو ابن عطاء الخفاف، و: ١٣٠٧، عن محمد بن جعفر -ثلاثتهم عن سعيد، وهو ابن أبي عروبة. ورواه أيضًا: ١٣١٣، عن بهز، و: ١٣٢٦، عن عفان- كلاهما عن همام، عن قتادة. ورواه الترمذي ٤: ٧٧، عن هناد، عن عبدة، عن سعيد بن أبي عروبة، وقال: "هذا حديث حسن صحيح. وقد روى من غير وجه عن علي".
٥٤٣٠- حدثنا سليمان بن عبد الجبار قال، حدثنا ثابت بن محمد قال، حدثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود قال: حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر حتى اصفرت الشمس= أو: احمرت= فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شغلونا عن الصلاة الوسطى! ملأ الله بيوتهم وقلوبهم نارا= أو حشا الله قلوبهم وبيوتهم نارا. (١)
٥٤٣١- حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا سهل بن عامر قال، حدثنا مالك بن مغول قال، سمعت طلحة قال: صليت مع مرة في بيته فسها = أو قال: نسي = فقام قائما يحدثنا= وقد كان يعجبني أن أسمعه من ثقة= قال: لما كان يوم الخندق - يعني يوم الأحزاب - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لهم! شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر! ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا. (٢)
والحديث مضى: ٥٤٢٠، ٥٤٢١، بإسنادين من طريق محمد بن طلحة. وانظر الحديث التالي لهذا.
(٢) الحديث: ٥٤٣١- هذا الحديث ضعيف من وجهين: أولهما: من جهة"سهل بن عامر البجلي"، وهو ضعيف جدا، كما بينا في: ١٩٧١، وثانيهما: من جهة إرساله. لأن مرة تابعي. مالك بن مغول -بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو- بن عاصم، البجلي: ثقة معروف، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
طلحة: هو ابن مصرف اليامي، وهو تابعي ثقة باتفاقهم. قال ابن إدريس: "كانوا يسمونه سيد القراء".
وهذا الحديث في ذاته صحيح. مضى بثلاثة أسانيد صحاح، من رواية محمد بن طلحة بن مصرف، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود: ٥٤٢٠، ٥٤٢١، ٥٤٣٠.
٥٤٣٢- حدثنا أحمد بن منيع قال، حدثنا عبد الوهاب، عن ابن عطاء، عن التيمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الوسطى صلاة العصر. (١)
٥٤٣٣- حدثني علي بن مسلم الطوسي قال، حدثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ في غزاة له، فحبسه المشركون عن صلاة العصر حتى أمسى بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم املأ بيوتهم وأجوافهم نارا كما حبسونا عن الصلاة الوسطى! (٢)
التيمي: هو سليمان بن طرخان.
وهذا الحديث مضى موقوفا من كلام أبي هريرة: ٥٣٨٧، ٥٣٨٨، ٥٣٩٠. وهو هنا مرفوع بإسناد صحيح. والرفع زيادة من ثقة، فهي مقبولة.
ورواه البيهقي ١: ٤٦٠، من طريق محمد بن عبيد الله بن المنادي: "حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سليمان التيمي... ".
ونقله ابن كثير ١: ٥٧٩، عن هذا الموضع من الطبري.
وذكره الحافظ في الفتح ٨: ١٤٥، ونسبه للطبري.
وذكره السيوطي ١: ٣٠٤، ونسبه للطبري والبيهقي.
(٢) الحديث: ٥٤٣٣- علي بن مسلم الطوسي -شيخ الطبري: مضت ترجمته في: ٤١٧٠. عباد بن العوام -بتشديد الباء والواو فيهما- الواسطي. ثقة، من شيوخ أحمد.
هلال بن خباب -بالخاء المعجمة وتشديد الباء- العبدي: ثقة مأمون. من شيوخ الثوري وأبي عوانة بينا في شرح المسند: ٢٣٠٣ أنه لم يختلط ولم يتغير، خلافا لمن قال ذلك.
والحديث رواه أحمد في المسند: ٢٧٤٥، عن عبد الصمد، وهو ابن عبد الوارث، عن ثابت، وهو ابن يزيد الأحول، عن هلال، وهو ابن خباب، به.
ورواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ١٠٣، من طريق أبي عوانة، عن هلال بن خباب، به. نحوه. ثم رواه من طريق عباد، عن هلال.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٣٠٩. وقال: "رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجاله موثقون".
وذكره السيوطي ١: ٣٠٣-٣٠٤، ونسبه لعبد بن حميد، وابن جرير، فقط.
وسيأتي عقب هذا: ٥٤٣٤، ٥٤٣٥، بنحوه، من رواية مقسم، عن ابن عباس.
٥٤٣٤- حدثنا موسى بن سهل الرملي قال، حدثنا إسحاق، عن عبد الواحد الموصلي قال، حدثنا خالد بن عبد الله عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ يوم الأحزاب: شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس! ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا! (١)
٥٤٣٥- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا خالد، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: شغل الأحزاب
إسحاق بن عبد الواحد الموصلي القرشي: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وفي التهذيب أن أبا علي النيسابوري الحافظ قال فيه: "متروك الحديث" -فيما نقل ابن الجوزي. وجزم الذهبي في الميزان- دون دليل - بأنه واه. وفي التهذيب أن الخطيب روى خبرا باطلا، من طريق عبد الرحمن بن أحمد الموصلي، عن إسحاق -هذا- عن مالك، وقال الخطيب: "الحمل فيه على عبد الرحمن، وإسحاق بن عبد الواحد لا بأس به". وترجمه ابن أبي حاتم ١ /١ /٢٢٩، فلم يذكر فيه جرحا. وهذا دليل على توثيقه إياه.
ثم إن إسحاق لم ينفرد برواية هذا الحديث، فسيأتي -عقبه- من رواية عمرو بن عون، عن خالد.
وكان في المطبوعة والمخطوطة: "إسحاق، عن عبد الواحد الموصلي"، وهو خطأ.
خالد بن عبد الله: هو الطحان، مضت ترجمته في: ٤٤٣٣.
ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد بينا فيما مضى في الحديث: ٣٢ أنه صدوق سيئ الحفظ، ولكنه لم ينفرد برواية هذا الحديث، فقد سبق قبله بإسناد آخر صحيح عن ابن عباس. الحكم: هو ابن عتيبة، مضى في: ٣٢٩٧.
مقسم: هو ابن بجرة، مضى في: ٤٠٨٦.
وفي التهذيب عن أحمد -في ترجمة الحكم- أن الحكم لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث، عينها. وليس هذا منها، فعلى هذا فهو منقطع.
والحديث ذكره الحافظ في الفتح ٨: ١٤٦، ونسبه لابن المنذر فقط.
وذكره السيوطي ١: ٣٠٣، وزاد نسبته للطبراني في الكبير، ولكنه جعله"من طريق مقسم وسعيد بن جبير، عن ابن عباس". فلعل رواية سعيد بن جبير تكون عند الطبراني.
ثم وجدت رواية سعيد بن جبير عند الطحاوي، فرواه في معاني الآثار ١: ١٠٣، من طريق محمد ابن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن ابن أبي ليلى -وهو محمد والد عمران- عن الحكم، عن مقسم وسعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وهذا إسناد جيد متصل. محمد بن عمران بن أبي ليلى، وأبوه: ثقتان. والحكم بن عتيبة: لم يختلف في سماعه من سعيد بن جبير، بل روايته عنه ثابتة في الصحيحين في غير هذا الحديث، كما في كتاب رجال الصحيحين، ص ١٠٠.
النبي ﷺ يوم الخندق عن صلاة العصر حتى غربت الشمس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: شغلونا عن الصلاة الوسطى! ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا= أو أجوافهم نارا. (١)
٥٤٣٦- حدثني المثنى قال، حدثنا سليمان بن أحمد الحرشي الواسطي قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، أخبرني صدقة بن خالد قال، حدثني خالد بن دهقان، عن جابر بن سيلان، عن كهيل بن حرملة قال: سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى فقال: اختلفنا فيها كما اختلفتم فيها ونحن بفناء بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فقال: أنا أعلم لكم ذلك. فقام فاستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل عليه، ثم خرج إلينا فقال: أخبرنا أنها صلاة العصر. (٢)
(٢) الحديث: ٥٤٣٦- سليمان بن أحمد الجرشي الشامي، نزيل واسط: ضعيف، بل رماه بعضهم بالكذب، ولكنه لم ينفرد بهذا الحديث، كما سيجيء. وهو مترجم في الكبير ٢ /٢ /٤. وقال: "فيه نظر". وعند ابن أبي حاتم ٢ /١ /١٠١، وتاريخ بغداد ٩: ٤٩-٥٠، ولسان الميزان ٣: ٧٢. صدقة بن خالد الأموي الدمشقي: ثقة. وثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وغيرهم. وأخرج له البخاري في صحيحه.
خالد بن دهقان الدمشقي: ثقة. ترجمه البخاري في الكبير ٢ /١ /١٣٥، وقال: "سمع خالد سبلان، روى عنه صدقة بن خالد، ومحمد بن شعيب". وبذلك ترجمه أيضًا ابن أبي حاتم ١ /٢ /٣٢٩. خالد سبلان: هو خالد بن عبد الله بن الفرج، أبو هاشم مولى بني عبس. وهو ثقة، وثقه أبو مسهر، كما نقل ابن عساكر، وترجمه البخاري في الكبير ٢ /١ /١٤١، قال: "خالد سبلان. عن كهيل بن حرملة الشامي. روى عنه خالد بن دهقان، وسمع منه سعيد بن عبد العزيز". ونحو ذلك عند ابن أبي حاتم ١ /٢ /٣٦٣، ولم يذكرا فيه جرحا. وترجمه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥: ٦٧ من تهذيبه للشيخ عبد القادر بدران)، وزاد أنه سمع معاوية وعمرو بن العاص.
"سبلان": بفتح السين المهملة والباء الموحدة وتخفيف اللام، كما ضبطه ابن ماكولا، فيما نقل عنه ابن عساكر، وكما في المشتبه للذهبي، ص: ٢٥٦. وهو لقب لخالد هذا، لقب به لعظم لحيته.
والبخاري وابن أبي حاتم لم يذكرا نسب خالد هذا، بل ترجمه البخاري في"باب السين" فيمن اسمه"خالد". وابن أبي حاتم ترجمه في باب"خالد" الذين لا ينسبون".
وإنما ذكر نسبه -الذي ذكرنا- ابن عساكر، وابن ماكولا في الإكمال، كما نقل عنه العلامة الشيخ عبد الرحمن اليماني في هوامش التاريخ الكبير وابن أبي حاتم. وذكره الذهبي في المشتبه باسم"خالد بن عبد الله". وذكر الحافظ في التهذيب ٣: ٨٧، في شيوخ"خالد بن دهقان"، باسم"خالد بن عبد الله سبلان". فيكون"سبلان" لقب خالد، كما بينا.
ووقع اسمه في المطبوعة هنا محرفا جدا: "جابر بن سيلان"!! وشتان هذا وذاك والراجح -عندي- أن هذا تحريف من الناسخين، لم يجدوا في التهذيب أو أحد فروعه. اسم"خالد سبلان"، ثم وجدوا ترجمة"جابر بن سيلان" (التهذيب ٢: ٤٠) فظنوه هو، وغيروه إلى ذلك. أو شيئا نحو هذا. وثبت اسمه على الصواب في ابن كثير، إذ نقله عن هذا الموضع من الطبري، ولكن زيد فيه"بن" بين الاسم واللقب. والظاهر أنه من تصرف الناسخين.
كهيل بن حرملة النميري: تابعي ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ٤ /١ /٢٣٨، وقال: "سمع أبا هريرة. روى عنه خالد سبلان". ونحو ذلك في ابن أبي حاتم ٣ /٢ /١٧٣، ولم يذكرا فيه جرحا. وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٣١٨.
والحديث رواه ابن حبان في الثقات -في ترجمة كهيل- من طريق أبي مسهر، وهو عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي الثقة الثبت، عن صدقة بن خالد، بهذا الإسناد.
وكذلك رواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ١٠٣، من طريق أبي مسهر.
ورواه الحاكم في المستدرك ٣: ٦٣٨، من طريق العباس بن الوليد بن مزيد، وهو ثقة من شيوخ الطبري، مضت ترجمته: ٨٩١، عن محمد بن شعيب بن شابور، وهو أحد الثقات الكبار - عن خالد سبلان، بهذا الإسناد.
ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق، بإسناده إلى خالد سبلان - في ترجمته، ولكن مختصره الشيخ عبد القادر بدران حذف الإسناد إليه.
ونقله ابن كثير ١: ٥٧٩، عن هذا الموضع. ثم قال: "غريب من هذا الوجه جدا".
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٣٠٩، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، والبزار، وقال: لا نعلم روى أبو هاشم بن عتبة عن النبي ﷺ - إلا هذا الحديث وحديثا آخر. قلت [القائل الهيثمي] : ورجاله موثقون".
ونقله الحافظ في الفتح ٨: ١٤٥ - ١٤٦، ولم ينسبه لغير الطبري.
ونقله السيوطي ١: ٣٠٤، ونسبه لابن سعد، والبزار، وابن جرير، والطبراني، والبغوي في معجمه. ووهم الحافظ في الإصابة جدا، في ترجمة"أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس" راوي هذا الحديث ٧: ١٩٧ - ١٩٨، ونسبه لأبي داود، والترمذي، والنسائي، والبغوي، والحاكم أبي أحمد!! أما كتابا البغوي والحاكم أبي أحمد، فليسا عندي، ولا أستطيع أن أقول في نقله عنهما شيئا.
وأما السنن الثلاث، فأستطيع أن أجزم بأنه ليس في واحد منها، على اليقين من ذلك. ولذلك لم ينسبه الحافظ نفسه إليها في الفتح. ولذلك ذكره صاحب مجمع الزوائد، وهو الزوائد على الكتب الستة. ولذلك لم يذكره النابلسي في ذخائر المواريث في ترجمة"أبي هاشم بن عتبة". وقد نبهت إلى هذا الوهم، في شرحي للترمذي ١: ٣٤١ - ٣٤٢.
٥٤٣٧- حدثني الحسين بن علي الصدائي قال، حدثنا أبي، وحدثنا ابن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد = قالا جميعا، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن شقيق بن عقبة العبدي، عن البراء بن عازب قال: نزلت هذه الآية:"حافظوا
صفحة رقم 192
على الصلوات وصلاة العصر"، قال: فقرأناها على عهد رسول الله ﷺ ما شاء الله أن نقرأها. ثم إن الله نسخها فأنزل:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين"، قال: فقال رجل كان مع شقيق: فهي صلاة العصر! قال: قد حدثتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله، والله أعلم. (١)
٥٤٣٨- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع، وحدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن بكر ومحمد بن عبد الله الأنصاري= قالا جميعا، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، وحدثنا! بو كريب قال، حدثنا عبدة بن سليمان، ومحمد بن بشر وعبد الله بن إسماعيل، عن سعيد= عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر. (٢)
٥٤٣٩- حدثني عصام بن رواد بن الجراح قال، حدثنا أبي قال، حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن عن سمرة قال: أنبأنا رسول الله ﷺ أن الصلاة الوسطى هي العصر. (٣)
أبو أحمد: هو الزبيري، محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي.
فضل بن مرزوق الأغر الكوفي: ثقة، وثقه الثوري، وابن معين، وغيرهما. وأخرج له مسلم في صحيحه. ووقع اسمه في المخطوطة والمطبوعة هنا"فضيل بن مسروق"! وهو خطأ من الناسخين.
شقيق بن عقبة العبدي الكوفي: تابعي ثقة. وثقه أبو داود، وابن حبان.
والحديث رواه مسلم في صحيحه ١: ٧٥، عن إسحاق بن راهويه، عن يحيى بن آدم، عن فضيل بن مرزوق، به. ثم قال: "ورواه الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب".
فوهم صاحب التهذيب، في ترجمة"شقيق بن عقبة" ٤: ٣٦٣، فقال: "له في مسلم حديث واحد في الصلاة الوسطى، قال: وهو معلق... "، ثم ذكر كلام مسلم. وغفل عن أنه رواه متصلا قبل هذا التعليق مباشرة.
ورواه ابن حزم في المحلى ٤: ٢٥٨، من طريق مسلم.
ورواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ١٠٢، من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن فضيل بن مرزوق، به. ولكن وقع في نسخة الطحاوي: "محمد بن فضيل بن مرزوق"! وهو خطأ يقينا. ثم ليس في الرواة من يسمى بهذا.
ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٨١، من طريق يحيى بن جعفر بن الزبرقان، عن أبي أحمد الزبيري، عن فضيل بن مرزوق، به. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي! وعليهما في ذلك استدراك، أنه رواه مسلم، كما ذكرنا.
ورواه البيهقي ١: ٤٥٩، عن الحاكم، بإسناده.
ووقع في المستدرك المطبوع بياض في"أبو أحمد الزبيري". صححناه من البيهقي.
ثم ذكر البيهقي أنه رواه مسلم، ثم ذكر إشارة مسلم إلى الرواية المعلقة، رواية الأشجعي عن سفيان الثوري. ثم رواه البيهقي من طريق الأشجعي، بإسناده متصلا.
والحديث ذكره أيضًا الحافظ في الفتح ١: ١٤٧، عن صحيح مسلم.
وذكره السيوطي ١: ٣٠٣، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه. ولكنه لم ينسبه للحاكم. وذكره ابن كثير ١: ٥٨٢، عن صحيح مسلم. ثم قال: "فعلى هذا تكون هذه التلاوة، وهي تلاوة الجادة - ناسخة للفظ رواية عائشة وحفصة ولمعناها، إن كانت الواو دالة على المغايرة. وإلا فلفظها فقط" وهذا فقه دقيق وبديع.
وقوله في متن الحديث: "فقرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم" - هذا هو الصواب الموافق لسياق القول: "فقرأناها"، والموافق لسائر الروايات. ورسمت في المطبوعة"فقرأتها". وهو غير جيد. ولعلها رسمت الأصول المنقول عنها على الكتبة القديمة بدون ألف ولا نقط "فقراتها" -فظنها الناسخ تاء المتكلم، إذ لم يجد بعدها ألفا. فأثبتها بالتاء على ظنه ومعرفته.
(٢) الحديث: ٥٤٣٨- رواه الطبري عن ثلاثة من شيوخه: حميد بن مسعدة، ومحمد بن بشار، وأبي كريب محمد بن العلاء. فحميد رواه له عن شيخ واحد، وابن بشار عن شيخين، وأبو كريب عن ثلاثة شيوخ. وهؤلاء الستة: يزيد بن زريع، ومحمد بن بكر، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وعبدة بن سليمان، ومحمد بن بشر، وعبد الله بن إسماعيل - رووه جميعا عن سعيد، وهو ابن أبي عروبة. يزيد بن زريع: مضت ترجمته في: ١٧٦٩.
محمد بن بكر بن عثمان البرساني - بضم الباء وسكون الراء: ثقة، وثقه ابن معين، وأبو داود، وغيرهما. وأخرج له أصحاب الكتب الستة.
محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري: ثقة من شيوخ أحمد، وابن المديني، والبخاري أخرج له الجماعة.
عبدة بن سليمان الكلابي: مضت ترجمته في: ٢٣٢٣.
محمد بن بشر بن الفرافصة العبدي: مضى في: ٤٢٢٢.
عبد الله بن إسماعيل: كوفي، زعم أبو حاتم - فيما رواه عنه ابنه ٢ /٢ /٣: أنه مجهول، وجزم الحافظ المزي في الأطراف بأنه"عبد الله بن إسماعيل بن أبي خالد"، كما نقل عنه الحافظ ابن حجر في التهذيب.
والحديث مضى: ٥٤١٧، من رواية إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة. وخرجناه هناك من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة. وهي هذه الطريق.
(٣) الحديث: ٥٤٣٩- عصام بن رواد بن الجراح، وأبوه: مضيا في: ٢١٨٣.
سعيد بن بشير الأزدي: مضى في: ١٢٦ أنه صدوق يتكلمون في حفظه، ولكن كان سفيان بن عيينة يصفه بأنه"كان حافظا". والظاهر أن الكلام فيه عن غير تثبت، فإنهم أنكروا كثرة ما روى عن قتادة. فروى ابن أبي حاتم عن أبيه، قال: "قلت لأحمد بن صالح: سعيد بن بشير دمشقي شامي، كيف هذه الكثرة عن قتادة؟ قال: كان أبوه بشير شريكا لأبي عروبة، فأقدم بشير ابنه سعيدا بالبصرة يطلب الحديث مع سعيد بن أبي عروبة". فهذا هذا. فالإسناد إذن صحيح كالإسناد قبله.
٥٤٤٠- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي الضحى، عن شتير بن شكل، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ قال، يوم الخندق: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس= قال أبو موسى: هكذا قال ابن أبي عدي. (١)
وهذا الحديث -عن أم حبيبة- لم أجده في مصدر آخر، غير هذا الموضع من الطبري، بل لم أجد إشارة إليه قط، إلا فيما نقل ابن كثير ١: ٥٧٨، عن الحافظ أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، أنه ذكر"أم حبيبة" فيمن حكي عنهم القول بأن الصلاة الوسطى هي العصر. وهذه إشارة أرجح أنها إشارة لهذا الحديث، دون تصريح.
وشتير بن شكل: تابعي قديم، كما قلنا في: ٥٤٢٤. ولكن التهذيب، حين ذكر الصحابة الذين روى عنهم (٤: ٣١١). قال: "وأم حبيبة، إن كان محفوظا"؛ فجهدت أن أعرف إلى أي حديث يشير؟ إلى هذا الحديث أم غيره؟
فوجدت أحمد قد روى في المسند: ٦: ٣٢٥ (حلبي)، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن منصور، عن أبي الضحى، عن شتير بن شكل، عن أم حبيبة: "أن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم". وهذا إسناد كالشمس صحة.
ولكن رواه مسلم ١: ٣٠٥، وابن ماجه: ١٦٨٥، عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم -وهو أبو الضحى- عن شتير بن شكل، عن حفصة. ثم رواه مسلم -أعني حديث القبلة للصائم- من طريق أبي عوانة وجرير، كلاهما عن منصور، كذلك، أي من حديث حفصة.
ففهمت أن الإشارة بالتعليل"إن كان محفوظا"، هي لحديث القبلة للصائم، وأنهم رجحوا رواية ثلاثة: أبي معاوية عن الأعمش، وأبي عوانة وجرير عن منصور -في روايتهم ذاك الحديث من حديث حفصة- على رواية شعبة، في روايته إياه من حديث أم حبيبة! وهذا ترجيح تحكم، لا دليل عليه.
وشتير بن شكل: سمع عليا، وابن مسعود، وحفصة. وهم أقدم موتا من أم حبيبة. والمعاصرة -مع ثقة الراوي، وبراءته من تهمة التدليس- كافية في الحكم بوصل الحديث. ورواية التابعي حديثا عن صحابي، لا تنفي أبدا روايته إياه عن صحابي آخر، بل إن كلا من الروايتين تؤيد الأخرى، إلا أن يقوم دليل قوي على الخطأ في إحدى الروايتين.
ورواية شتير عن أم حبيبة -إن فرض وجود شبهة فيها في حديث القبلة للصائم- فإن روايته عنها هنا -في حديث الصلاة الوسطى- ترفع كل شبهة، وتدل على أن روايته عنها محفوظة.
ثم إن رواية ذاك الحديث، رواها محمد بن جعفر عن شعبة، ورواية هذا الحديث رواها محمد بن أبي عدي عن شعبة، وكلاهما لا يدفع عن الحفظ والإتقان والتثبت والمعرفة. وذاك من رواية شعبة عن منصور عن أبي الضحى، وهذا من روايته عن الأعمش عن أبي الضحى.
وقد استوثق الطبري -رحمه الله- من رواية هذا الحديث هنا، خشية أن يظن به الخطأ أو بشيخه، فحكى كلمة شيخه"ابن المثنى"، وهو: محمد بن المثنى أبو موسى الزمن الحافظ، إذ استوثق هو أيضًا مما قاله شيخه"ابن أبي عدي"، وهو: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي - فقال: "قال أبو موسى: هكذا قال ابن أبي عدي". وهذا احتياط دقيق، قصد به إلى رفع شبهة الخطأ أو التعليل، عن رواية شعبة هذه.
وشعبة بن الحجاج: أمير المؤمنين في الحديث، كما قال الثوري. والذي"كان أمة وحده في هذا الشأن"، كما قال أحمد -لا يدفع عن رواية يرويها، ولا يحكم عليه بالخطأ فيها، إلا أن يستبين ذلك عن دلائل قاطعة، أو كالقاطعة. ولا يكفي في تعليل روايته حديثي أم حبيبة- في قبلة الصائم والصلاة الوسطى - كلمة عابرة: "إن كان محفوظا"!! وشعبة الحافظ الحجة الثقة المأمون.
٥٤٤١- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى"، وهي العصر (١)
٥٤٤٢- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا عبد السلام، عن سالم مولى أبي نصير قال، حدثني إبراهيم بن يزيد الدمشقي قال: كنت جالسا عند عبد العزيز بن مروان فقال: يا فلان، اذهب إلى فلان فقل له: أي شيء سمعت من رسول الله ﷺ في الصلاة الوسطى؟ فقال رجل جالس: أرسلني أبو بكر وعمر وأنا غلام صغير أسأله عن الصلاة الوسطى، فأخذ إصبعي الصغيرة فقال: هذه الفجر- وقبض التي تليها. وقال: هذه الظهر- ثم قبض الإبهام فقال: هذه المغرب- ثم قبض التي تليها ثم قال: هذه العشاء- ثم قال: أي أصابعك بقيت؟ فقلت: الوسطى: فقال: أي صلاة بقيت؟ قلت: العصر. قال: هي العصر. (٢)
(٢) الحديث: ٥٤٤٢- هذا إسناد مجهول - عندي على الأقل؟
فلست أدري من"عبد السلام" شيخ أبي أحمد؟ وفي هذا الاسم كثرة.
سالم مولى أبي نصير: هكذا في المخطوطة والمطبوعة، وفي ابن كثير ١: ٥٧٩ - نقلا عن هذا الموضع: "مسلم مولى أبي جبير"! ولم أجد هذا ولا ذاك. بل لم أجده أيضًا في ترجمة"سلم"، لاحتمال التصحيف، بزيادة ميم في أوله، أو زيادة ألف بعد السين.
إبراهيم بن يزيد الدمشقي: مترجم في التهذيب، وأنه كان من حرس عمر بن عبد العزيز، وترجمه البخاري في الكبير ١ /١ /٣٣٥. وابن أبي حاتم ١ /١ /١٤٥، وترجمه ابن عساكر في تاريخ دمشق، ونسبه: "النصري من أهل دمشق". (مختصر تاريخ ابن عساكر ٢: ٣١٠). وذكره ابن حبان في الثقات، كما في التهذيب.
ولو عرفنا مخرج هذا الحديث، وعرفنا الروايتين"عبد السلام" وشيخه، وكانا مقبولين -لكان الحديث جيدا: حسنا أو صحيحا، لأن الرجل الجالس عند عبد العزيز بن مروان، الذي حدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكون صحابيا، إذ يخبر أنه أرسله أبو بكر وعمر لسؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهما لا يرسلان لمثل هذا السؤال -إن شاء الله- إلا غلاما فاهما مميزا.
ويظهر لي أن الحافظ ابن كثير خفي عليه مخرجه، فوصفه بعد نقله عن الطبري، بأنه"غريب جدا".
ونقله أيضًا السيوطي ١: ٣٠٤، ولم يقل فيه شيئا، إلا نسبته للطبري.
وكذلك نقله الحافظ ابن حجر في الفتح ١: ١٤٦، عن الطبري - مختصرا.
٥٤٤٣- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: ذكر لنا أن المشركين شغلوهم يوم الأحزاب عن صلاة العصر حتى غابت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس! ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا!
٥٤٤٤- حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا عمرو، عن أبي سلمة قال، حدثنا صدقة، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي حسان، عن عبيدة السلماني، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ أنه قال يوم الأحزاب: اللهم املأ بيوتهم وقبورهم نارا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى آبت الشمس. (١)
ووقع في المطبوعة هنا: "عمرو عن أبي سلمة"! وهو خطأ بين، من ناسخ أو طابع.
صدقة: هو ابن عبد الله السمين الدمشقي. وهو ضعيف جدا، كما قال أحمد. وقال مسلم: "منكر الحديث". وضعفه البخاري، وابن معين، وأبو زرعة، وغيرهم.
سعيد: هو ابن أبي عروبة.
والحديث -وإن كان إسناده هذا ضعيفا- فقد مضى بإسناد صحيح: ٥٤٢٩، من رواية يزيد بن زريع، عن ابن أبي عروبة، به. وخرجناه هناك.
ومضى أيضًا: ٥٤٢٢، بإسناد آخر صحيح، من رواية شعبة، عن قتادة.
ومضى معناه من أوجه كثيرة عن علي، أشرنا إليها في: ٥٣٨٠.
٥٤٤٥- حدثني محمد بن عوف الطائي قال، حدثني محمد بن إسماعيل بن عياش قال، حدثنا أبي قال، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الصلاة الوسطى صلاة العصر". (١)
* * *
وقال آخرون: بل الصلاة الوسطى صلاة الظهر.
* ذكر من قال ذلك:
٥٤٤٦- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عفان قال، حدثنا همام قال،
محمد بن إسماعيل بن عياش الحمصي: ضعيف. قال أبو داود: "لم يكن بذاك، قد رأيته، ودخلت حمص غير مرة وهو حي، وسألت عمرو بن عثمان عنه فذمه". والظاهر أنهم ضعفوه لروايته عن أبيه دون سماع، قال أبو حاتم: "لم يسمع من أبيه شيئا، حملوه على أن يحدث فحدث"! ومثل هذا جريء على الحديث، لا يوثق بروايته.
أبوه إسماعيل بن عياش الحمصي: ثقة، تكلم فيه بعضهم من أجل خطئه في بعض ما يروي عن غير الشاميين، أما أحاديثه عن أهل الشأم فمقبولة.
ضمضم بن زرعة بن ثوب -بضم الثاء المثلثة وفتح الواو وآخره باء موحدة- الحضرمي الحمصي: ثقة، وثقه ابن معين، وضعفه أبو حاتم، وترجمه البخاري في الكبير ٢ /٢ /٣٣٩، فلم يذكر فيه جرحا، وذكره ابن حبان في الثقات.
شريح بن عبيد بن شريح الحضرمي الحمصي: تابعي ثقة.
والحديث نقله ابن كثير ١: ٥٧٩، عن هذا الموضع. ثم قال: "إسناده لا بأس به".
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد -ضمن حديث-وقال: "رواه الطبراني، وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف".
وذكره السيوطي ١: ٣٠٤، ونسبه للطبري والطبراني.
حدثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت قال: الصلاة الوسطى صلاة الظهر. (١)
٥٤٤٧- حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي قال، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن زيد، يعني ابن ثابت- مثله. (٢)
٥٤٤٨- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث عن زيد بن
ورواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ٩٩، عن ابن مرزوق، عن عفان، بهذا الإسناد.
ورواه البيهقي ١: ٤٥٩، من طريق إبراهيم بن مرزوق، عن عفان، به.
ورواه عبد الرزاق في المصنف ١: ١٨٢، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن زيد بن ثابت. فسقط من إسناده"ابن عمر" بين ابن المسيب وزيد. فإما أنه رواه هكذا، وإما أنه خطأ من الناسخين؟
وسيأتي هذا المعنى من أوجه مختلفة، عن زيد بن ثابت: ٥٤٤٧، ٥٤٤٨، ٥٤٤٩، ٥٤٥٠، ٥٤٥٢، ٥٤٥٣، ٥٤٥٤، ٥٤٥٨، ٥٤٥٩، ٥٤٦٠.
(٢) الخبر: ٥٤٤٧- محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي - بضم الميم وفتح الخاء وكسر الراء المشددة: ثقة حافظ حجة. مضى في: ٣٧٣٠. مترجم في تاريخ بغداد ٥: ٤٢٣-٤٢٥، وتذكرة الحفاظ ٢: ٩٢-٩٣. ووقع هنا في المخطوطة والمطبوعة"المخزومي". وهو خطأ.
أبو عامر: هو العقدي، عبد الملك بن عمرو.
والخبر مكرر ما قبله. وإسناده صحيح أيضًا.
وقد ذكره ابن كثير ١: ٥٧٧، مع الذي قبله، دون نسبة.
وذكرهما السيوطي، وزاد نسبتهما لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف.
ثم قال السيوطي: "وأخرج مالك، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري في تاريخه، وابن جررير، وابن المنذر، من طرق، عن زيد بن ثابت، قال: "الصلاة الوسطى صلاة الظهر".
وهذا يصلح إشارة إلى كثير من الروايات الآتية عن زيد بن ثابت.
ورواية مالك، هي في الموطأ ص: ١٣٩، عن داود بن الحصين، عن ابن يربوع المخزومي، سمع زيد بن ثابت.
ورواية عبد الرزاق، هي في المصنف ١: ١٨٢، عن مالك، به.
ثابت قال: الصلاة الوسطى الظهر. (١)
٥٤٤٩- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا سليمان بن داود قال، حدثنا شعبة، وحدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن شعبة= قال، أخبرني عمر بن سليمان -من ولد عمر بن الخطاب- قال: سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، يحدث عن أبيه، عن زيد بن ثابت قال: الصلاة الوسطى هي الظهر. (٢)
٥٤٥٠- حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال، حدثنا عبد الصمد قال، حدثنا شعبة، عن عمر بن سليمان= هكذا قال أبو زائدة=، عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه، عن زيد بن ثابت في حديثه، رفعه -: الصلاة الوسطى صلاة الظهر. (٣)
(٢) الخبر: ٥٤٤٩- إسناده صحيح.
عمر بن سليمان بن عاصم بن عمر بن الخطاب: ثقة، وثقه ابن معين، والنسائي، وغيرهما. وهو مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ /١ /١١٢، وروي عن ابن معين أنه وصفه بأنه"صاحب حديث زيد بن ثابت"، وفي التهذيب أنه"قيل في اسمه: عمرو". وهو ثابت باسم"عمرو" في رواية الدارمي والطحاوي، كما سنذكر في التخريج، إن شاء الله.
عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان: ثقة عابد، قليل الحديث، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات.
أبوه أبان بن عثمان: ثقة من كبار التابعين. وعده يحيى القطان في فقهاء المدينة.
وهذا الخبر موقوف أيضًا على زيد بن ثابت، كالأخبار الثلاثة قبله.
وذكره ابن كثير ١: ٥٧٧، قال: "وقال أبو داود الطيالسي، وغيره، عن شعبة... "، فساقه بهذا الإسناد.
وكذلك رواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ٩٩، من طريق حجاج بن محمد، عن شعبة، عن"عمرو بن سليمان"، به فسمى شيخ شعبة في هذه الرواية"عمرا". وسيأتي عقب هذا روايته مرفوعا. وهو -عندي- وهم ممن فهم أنه مرفوع.
(٣) الحديث: ٥٤٥٠- إسناده صحيح، إلا أن في رفعه علة، سنذكرها إن شاء الله.
زكريا بن يحيى: مضت ترجمته في: ١٢١٩.
عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري.
"عمر بن سليمان": مضت ترجمته في الخبر الذي قبل هذا. وهكذا ثبت في المطبوعة! فلا يكون هناك معنى لقول الطبري: "هكذا قال أبو زائدة" - يعني شيخه زكريا بن يحيى، إذ لا اختلاف في اسمه بين هذه الرواية وتلك. ووقع في المخطوطة: "عمر بن سلمان". فتكون المغايرة بين الروايتين واقعة. ولكني أرجح أن كليهما خطأ، إذ لم يذكر قول في اسمه أنه"عمر بن سلمان". والراجح -عندي- أن الصواب في هذا الإسناد"عمرو بن سليمان". وهو القول الثاني في اسمه عند بعض الرواة، كما ذكرنا. وقوله في هذه الرواية: "في حديثه رفعه" -يعني أن رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل لفظ"الصلاة الوسطى صلاة العصر"- من كلامه صلى الله عليه وسلم.
وكذلك نقل السيوطي ١: ٣٠٢، "وأخرج ابن جرير في تهذيبه، من طريق عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، في حديث يرفعه... ". ولعله لم يره في تفسير الطبري، فنقله عن كتابه"التهذيب". ولفظ السيوطي الذي نقله: "في حديث" -أجود من اللفظ الثابت هنا: "في حديثه". بل الظاهر أن هذه محرفة من الناسخين.
وعندي أن ادعاء رفع الحديث وهم ممن قاله: اختصر حديثا مطولا، فأوهم وظن أن كلمة في آخره مرفوعة. وهي واضحة في أصل الحديث أنها موقوفة.
فقد رواه أحمد في المسند ٥: ١٨٣ (حلبي) -مطولا- عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، بهذا الإسناد إلى أبان بن عثمان: "أن زيد بن ثابت خرج من عند مروان نحوا من نصف النهار، فقلنا: ما بعث إليه الساعة إلا لشيء سأله عنه، فقمت إليه فسألته، فقال: أجل، سألنا عن أشياء، سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: نضر الله امرءا سمع منا حديثا فحفظه... " فذكر حديثا مطولا مرفوعا، ثم قال في آخره: "وسألنا عن الصلاة الوسطى، وهي الظهر". فهذا ظاهر واضح أن مروان سأل زيدا عن الصلاة الوسطى فأجابه، لم يذكره في الحديث المرفوع، ولا وصله به.
ورواه الدارمي ١: ٧٥، عن عصمة بن الفضل، عن حرمي -بفتح الحاء والراء- بن عمارة، عن شعبة، عن عمرو بن سليمان، بهذا الإسناد، نحو رواية المسند، مطولا. وفي آخره بعد سياق الحديث المرفوع: "قال: وسألته عن صلاة الوسطى، فقال: هي الظهر". فسمى شيخ شعبة في هذه الطريق"عمرا".
والظاهر من سياق هذه الرواية أن أبان بن عثمان هو الذي سأل زيد بن ثابت عن الصلاة الوسطى. والأمر في هذا قريب. أما الأمر البعيد، والذي لا يدل عليه سياق الكلام في الروايتين: رواية أحمد، ورواية الدارمي -فهو الزعم بأن"الصلاة الوسطى" مرفوع من كلام النبي صلى الله عليه وسلم: إنما هو وهم -كما قلنا- ممن اختصر الحديث، فأخذ آخره دون أن يتأمل سياق القول ومعناه. والقسم المرفوع المطول من هذا الحديث -رواه ابن حبان في صحيحه، رقم: ٦٦ بتحقيقنا، من طريق يحيى بن سعيد -شيخ أحمد فيه- وطوى أيضًا الكلمة الموقوفة. وقد خرجناه هناك.
ويؤيد ما قلنا: أن زيد بن ثابت إنما قال هذا استنباطا، كما سيأتي: ٥٤٥٩، ٥٤٦٠. ولو كان هذا عنده مرفوعا لما جاوزه إلى الاستنباط، إن شاء الله.
٥٤٥١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا عبد الله بن يزيد قال، حدثنا حيوة بن شريح وابن لهيعة قالا حدثنا أبو عقيل زهرة بن معبد: أن سعيد بن المسيب
صفحة رقم 201
حدثه أنه كان قاعدا هو وعروة بن الزبير وإبراهيم بن طلحة، فقال سعيد بن المسيب: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: الصلاة الوسطى هي الظهر. فمر علينا عبد الله بن عمر، فقال عروة: أرسلوا إلى ابن عمر فاسألوه. فأرسلوا إليه غلاما فسأله، ثم جاءنا الرسول فقال: يقول: هي صلاة الظهر. فشككنا في قول الغلام، فقمنا جميعا فذهبنا إلى ابن عمر، فسألناه فقال: هي صلاة الظهر. (١)
٥٤٥٢- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا العوام بن حوشب قال، حدثني رجل من الأنصار، عن زيد بن ثابت أنه كان يقول: هي الظهر. (٢)
٥٤٥٣- حدثني أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا ابن أبي ذئب= وحدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا ابن أبي ذئب=، عن
إبراهيم بن طلحة: لم أتبين من هو؟ وليس له رواية في الخبر، ولا شأن في الإسناد، إنما كان أحد حاضري المجلس.
والخبر رواه البيهقي ١: ٤٥٨-٤٥٩، من طريق محمد بن سنان البصري، عن عبد الله بن يزيد، به.
وسيأتي: ٥٤٥٧، من طريق نافع، عن زهرة بن معبد، بنحوه.
وذكره السيوطي ١: ٣٠٢، ونسبه للبيهقي، وابن عساكر فقط.
وهذا الخبر على صحة إسناده - فيه أن أبا سعيد الخدري وعبد الله بن عمر يريان أن الصلاة الوسطى هي الظهر.
وقد مضى عن أبي سعيد بإسناد صحيح أيضًا: ٥٣٩٢، أنها العصر.
وكذلك مضى عن ابن عمر بإسنادين صحيحين: ٥٣٨٩، ٥٣٩١، أنه يرى أنها العصر.
وأبو سعيد وابن عمر ممن اختلفت الرواية عنهما في ذلك على القولين. ذلك أنهما لم يرويا فيه حديثا مرفوعا يكون حجة عليهما، إنما اجتهدا واستنبطا ما استطاعا، وانظر ابن كثير ١: ٥٧٧.
(٢) الخبر: ٥٤٥٢- العوام -بتشديد الواو- بن حوشب بن يزيد الشيباني: ثقة مجمع عليه. يروي عن كبار التابعين. ولكنه هنا روى عن رجل مجهول، صار به الإسناد ضعيفا.
الزبرقان بن عمرو، عن زيد بن ثابت قال، الصلاة الوسطى صلاة الظهر. (١)
٥٤٥٤- حدثنا المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد قال، أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن زيد بن ثابت أنه قال: الصلاة الوسطى: هي صلاة الظهر. (٢)
٥٤٥٥- حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، أخبرنا نافع بن يزيد قال، حدثني الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان قال، حدثني عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر: أنه سئل عن الصلاة الوسطى قال: هي التي على أثر الضحى. (٣)
٥٤٥٦- حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، حدثنا نافع بن يزيد قال، حدثني الوليد بن أبي الوليد: أن سلمة بن أبي مريم حدثه: أن نفرا من قريش أرسلوا إلى عبد الله بن عمر يسألونه عن الصلاة الوسطى فقال له: هي التي على أثر صلاة الضحى. فقالوا له: ارجع واسأله، فما زادنا إلا عياء بها!! فمر بهم عبد الرحمن بن أفلح مولى عبد الله بن عمر، فأرسلوا إليه أيضا فقال: هي التي توجه فيها رسول الله ﷺ إلى القبلة. (٤)
(٢) الخبر: ٥٤٥٤- الحجاج: هو ابن المنهال. وحماد: يحتمل أن يكون ابن زيد، وأن يكون ابن سلمة.
عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم. ونافع: هو مولى ابن عمر. وأخشى أن تكون روايته عن زيد بن ثابت مرسلة. فما أظنه أدرك طبقته من الصحابة. وقد نص ابن أبي حاتم على أن روايته عن حفصة وعائشة مرسلة.
(٣) الخبر: ٥٤٥٥- ابن أبي مريم: هو سعيد بن أبي مريم، وهو سعيد بن الحكم، مضت ترجمته في: ٣٨٧٧.
نافع بن يزيد الكلاعي المصري: ثقة مأمون، ثبت في الحديث، لا يختلف فيه.
الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان: تابعي ثقة. وقد حققنا ترجمته في شرح المسند: ٥٧٢١.
وهذا الخبر مختصر. وسيأتي عقبه مطولا، عن تابعي آخر، غير عبد الله بن دينار.
(٤) الخبر: ٥٤٥٦- مسلم بن أبي مريم، واسم أبيه: يسار، السلولي المدني: تابعي ثقة، روى عنه شعبة، ومالك، وابن جريج، والليث، وغيرهم. ووقع في المخطوطة والمطبوعة اسمه"سلمة" بدل"مسلم"، وهو خطأ من الناسخين. وليس في التراجم من يسمى بهذا.
والخبر رواه -بنحوه- الطحاوي ١: ٩٩، من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، عن موسى بن ربيعة، عن الوليد بن أبي الوليد المديني، عن عبد الرحمن بن أفلح: "أن نفرا من أصحابه أرسلوه إلى عبد الله بن عمر... "، فذكر معناه.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٣٠٩ مختصرا، بنحوه. قال: "وعن عبد الرحمن بن أفلح: أن نفرا من الصحابة أرسلوني إلى ابن عمر، يسألونه عن الصلاة الوسطى. فقال: كنا نتحدث أنها الصلاة التي وجه فيها رسول الله ﷺ إلى القبلة، الظهر". وقال: "رواه الطبراني، ورجاله موثقون". ونقله السيوطي بنحوه ١: ٣٠١ أكثر اختصارا من هذا، ونسبه للطبراني في الأوسط"بسند رجاله ثقات". فروايتا الطحاوي والطبراني تؤيدان رواية ابن جرير هذه، لأنها عن"عبد الرحمن بن أفلح" الذي أرسله هؤلاء النفر من قريش يسأل ابن عمر.
وموسى بن ربيعة المصري: ثقة، ترجمه ابن أبي حاتم ٤ /١ /١٤٢ - ١٤٣. وقال: "سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: كان يكون بمصر، وهو ثقة لا بأس به". ولم أجد له ترجمة عند غيره.
والوليد بن أبي الوليد، كما سمع الخبر من مسلم بن أبي مريم، سمعه أيضًا من الرسول الذي أرسله النفر من قريش إلى ابن عمر.
و"عبد الرحمن بن أفلح": مترجم في ابن أبي حاتم ٢ /٢ /٢١٠: "عبد الرحمن بن أفلح مولى أبي أيوب. وهو أخو كثير بن أفلح. روى عن... روى عنه أبو النضر حديث العزلة. سمعت أبي يقول ذلك". وموضع النقط بياض في أصل كتاب ابن أبي حاتم وقال مصححه العلامة الشيخ عبد الرحمن اليماني: "في الثقات: عن أم ولد أبي أيوب".
وترجمه ابن سعد ٥: ٢٢٠، هكذا: "عبد الرحمن بن أفلح، مولى أبي أيوب الأنصاري. وهو رضيع الخارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري. وسمع من عبد الله بن عمر بن الخطاب".
ولم أجد له ترجمة غير ذلك، فهو هو الذي في هذا الخبر.
ولعل بعض الرواة وهم في جعله"مولى عبد الله بن عمر".
وقوله"إلا عياء بها": يقال"عي بالأمر عيا (بالكسر) وعياء": جهله وأشكل عليه أمره. وفي الحديث: "شفاء العي السؤال". وذكر المصدر الثاني (عياء) في المعيار للشيرازي.
٥٤٥٧- حدثني ابن البرقي قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، أخبرنا نافع قال، حدثني زهرة بن معبد قال، حدثني سعيد بن المسيب: أنه كان قاعدا هو وعروة وإبراهيم بن طلحة، فقال له سعيد: سمعت أبا سعيد يقول: إن صلاة الظهر هي الصلاة الوسطى. فمر علينا ابن عمر، فقال عروة: أرسلوا إليه فاسألوه. فسأله الغلام فقال: هي الظهر. فشككنا في قول الغلام، فقمنا إليه جميعا فسألناه، فقال: هي الظهر. (١)
٥٤٥٨- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا أبو عامر، عن عبد الرحمن بن قيس، عن ابن أبي رافع، عن أبيه - وكان مولى لحفصة - قال: استكتبتني حفصة مصحفا وقالت لي: إذا أتيت على هذه الآية فأعلمني حتى أملها عليك كما أقرأنيها. فلما أتيت على هذه الآية:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى"، أتيتها فقالت: اكتب:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر". فلقيت أبي بن كعب أو زيد بن ثابت، فقلت: يا أبا المنذر، إن حفصة قالت كذا وكذا!! قال: هو كما قالت، أو ليس أشغل ما نكون عند صلاة الظهر في غنمنا ونواضحنا! (١)
* * *
أبو عامر: هو الخزاز -بمعجمات- واسمه: صالح بن رستم، وهو ثقة، وثقه الطيالسي، وأبو داود، وغيرهما.
عبد الرحمن بن قيس العتكي، أبو روح البصري: ثقة. ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له هو وابن خزيمة في صحيحيهما، وترجمه ابن أبي حاتم ٢ /٢ /٢٧٧-٢٧٨ ترجمتين: ١٣٢٠، ١٣٢١، وهما واحد، ولم يذكر فيه جرحا.
"ابن أبي نافع عن أبيه": لم أعرف من"ابن أبي رافع" هذا؟ ولم أجد له ترجمة، إلا أنه ذكر في التهذيب هكذا، في ترجمة عبد الرحمن بن قيس العتكي، في شيوخه الذين روى عنهم.
ويحتمل جدا أن يكون ابنا لعمرو بن رافع، الذي سيأتي ذكره في شرح: ٥٤٦٣.
وفي إسناد: ٥٤٦٤. وهذا الحديث مجهول الإسناد، كما ترى. وسيأتي بهذا الإسناد واللفظ: ٥٤٧٠، إلا حرفا واحدا، سنذكره.
وذكره السيوطي ١: ٣٠٢، بنحوه مختصرا قليلا، قال: "أخرج عبد الرزاق، والبخاري في تاريخه وابن جرير، وابن أبي داود في المصاحف عن أبي رافع مولى حفصة... ".
فأما ابن جرير، فهذه روايته. وأما البخاري في التاريخ، فلم أعرف موضعه منه. وأما عبد الرزاق وابن أبي داود -فلم أجد عندهما من رواية أبي رافع- على اليقين عندي من ذلك. فلا أدري كيف هذا؟!
وهو حديث مرفوع، لقول حفصة: "حتى أملها عليك كما أقرأنيها". وفي الرواية الآتية: "كما أقرئتها"، بالبناء لما لم يسم فاعله. والذي يقرئ حفصة وتأخذ عنه القرآن، هو زوجها المنزل عليه الكتاب، صلى الله عليه وسلم، كما سيأتي تصريحها بذلك، في: ٥٤٦٢، ٥٤٦٣، ٥٤٦٥.
وقولها"أملها": هكذا ثبت في المخطوطة. وفي المطبوعة"أمليها". وكلاهما صحيح، يقال: "أمللت الكتاب، وأمليته". وكلاهما نزل به القرآن: (فليملل وليه بالعدل). من"أمللت". و: (فهي تملى عليه بكرة وأصيلا)، من"أمليت". قال الفراء: "أمللت: لغة أهل الحجاز وبني أسد. وأمليت: لغة بني تميم وقيس".
قوله: "فلقيت أبي بن كعب، أو زيد بن ثابت، فقلت: يا أبا المنذر" - إلخ: شك الراوي في أيهما لقي، ثم رجح أنه أبي بن كعب، إذ أن كنيته: "أبو المنذر"، وأما زيد فكنيته: "أبو سعيد" ويقال: "أبو خارجة".
النواضح: جمع"ناضح"، وهو من الإبل: ما يستقى عليه الماء. ونضح زرعه: سقا بالدلو. يعني: أنهم في شغل بسقي نخيلهم على النواضح من إبلهم.
وعلة من قال ذلك، ما: -
٥٤٥٩- حدثنا به محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة قال، أخبرني عمرو بن أبي حكيم قال: سمعت الزبرقان يحدث عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب النبي ﷺ منها، قال: فنزلت:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى". وقال:"إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين". (١)
الزبرقان: هو ابن عمرو بن أمية الضمري، بذلك جزم ابن سعد ٥: ١٨٤، ذكره بعد"جعفر ابن عمرو"، بأنه"لم يفرق البخاري فمن بعده بينهما، إلا ابن حبان، ذكر هذا في ترجمة مفردة عن الذي يوي عنه كليب بن صبح"، ثم أنحى على ابن حبان لما فعل. وهذا عجب من العجب! فإن البخاري أفرد ترجمة"زبرقان، عن عمرو بن أمية، روى عنه كليب. ولكنهما فرقا بينهما، فما أدري ما الذي أنكره الحافظ على ابن حبان؟!
والزبرقان بن عمرو، هذا: ثقة.
والحديث رواه أحمد في المسند ٥: ١٨٣، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به.
ورواه أبو داود: ٤١١، عن محمد بن المثنى -شيخ الطبري هنا- بهذا الإسناد.
ورواه البخاري في الكبير - في ترجمة الزبرقان، عن إسحاق. عن عبد الصمد، عن شعبة، به، موجزا كعادته.
ورواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ٩٩، من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة، به.
وكذلك رواه البيهقي ١: ٤٥٨، من طريق عمرو بن مرزوق.
وذكره ابن كثير ١: ٥٧٧، عن رواية المسند. ثم أشار إلى رواية أبي داود.
وذكره السيوطي ١: ٣٠١، وزاد نسبته للروياني، وأبي يعلى، والطبراني.
وهذه أسانيد صحاح.
وسيأتي عقب هذا، مطولا، غير موصول الإسناد.
٥٤٦٠- حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الزبرقان قال: إن رهطا من قريش مر بهم زيد بن ثابت فأرسلوا إليه رجلين يسألانه عن الصلاة الوسطى. فقال زيد: هي الظهر. فقام رجلان منهم فأتيا أسامة بن زيد فسألاه عن الصلاة الوسطى فقال: هي الظهر. إن رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر بالهجير، فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان، الناس يكونون في قائلتهم وفي تجارتهم، فقال رسول الله:"لقد هممت أن أحرق على أقوام لا يشهدون الصلاة بيوتهم! قال: فنزلت هذه الآية:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى". (١)
* * *
وكان آخرون يقرءون ذلك:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر".
* ذكر من كان يقول ذلك كذلك:
ورواه أحمد في المسند ٥: ٢٠٦ (حلبي)، عن يزيد - وهو ابن هرون، عن ابن أبي ذئب، به، ولكن في روايته زيادة في أوله: "مر بهم زيد بن ثابت وهم مجتمعون، فأرسلوا إليه غلامين لهم يسألانه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي العص. فقام إليه رجلان منهم فسألاه، فقال: هي الظهر".
ففي رواية أحمد أن زيد بن ثابت قال للغلامين: هي العصر. وأنه قال للرجلين اللذين قاما إليه: هي الظهر. وقد حذف من رواية الطبري هنا سؤال الغلامين وجواب زيد بأنها العصر. وهذه الزيادة ثابتة أيضًا في ابن كثير ١: ٥٧٧، في نقله الحديث من مسند أحمد.
ولم أجدها في شيء من مصادر هذا الحديث غير ذلك.
ووقع في المسند"حدثنا يزيد بن أبي ذئب، عن الزبرقان"! وهو تخليط من الناسخين، ثبت أيضًا في مخطوطة المسند (م) ! فليس في الرواة من هذا اسمه. والحديث حدي"يزيد بن هرون"، عن"ابن أبي ذئب"، كما دلت عليه رواية الطبري هنا.
وزادت نسخة ابن كثير تخليطا إلى تخليط. في النقل عن المسند: "حدثنا يزيد بن أبي وهب، عن الزبرقان"!! ولسنا ندري، أهو من الناسخين أم من المطبعة؟!
والحديث رواه أيضًا الطحاوي في معاني الآثار ١: ٩٩، عن الربيع بن سليمان المرادي، عن خالد بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ذئب، عن الزبرقان. ولكنه مختصر، حذف منه ذكر أسامة بن زيد، وجعل قوله: "إن رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر بالهجير... " -إلى آخر الحديث- من كلام زيد بن ثابت، لا من كلام أسامة، ولعل هذا الاختصار سهو من بعض الرواة.
فقد أشار البخاري إليه من طريق ابن أبي ذئب، كعادته في الإيجاز، وأثبت أنه عن زيد وأسامة، فذكره في ترجمة الزبرقان ٢ /١ /٣٩٧، قال:
"وقال هشام: حدثنا صدقة، عن ابن أبي ذئب، قال: حدثنا زبرقان الضمري، عن زيد وأسامة- نحوه". يعني نحو حديث قبله سنذكره.
ثم قال حدثنا آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، قال حدثنا زبرقان الضمري- نحوه".
ثم قال: "ورواه يحيى بن أبي بكير، عن ابن أبي ذئب نحوه".
فرواية أسامة بن زيد ثابتة في هذا الحديث من هذا الوجه، في كل الروايات، فحذفها وهم.
وكذلك هي ثابتة في مصادر أخر. فقد ذكره السيوطي كاملا ١: ٣٠١، ونسبه لأحمد، وابن منيع والنسائي، وابن جرير، والشاشي، والضياء.
وروى الطيالسي، نحوه، مختصرا: ٦٢٨، عن أبي ذئب، عن الزبرقان، عن زهرة، قال"كنا جلوسا عند زيد بن ثابت، فأرسلوا إلى أسامة بن زيد، فسألوه عن الصلاة الوسطى؟ فقال: هي: الظهر، كان رسول الله ﷺ يصليها بالهجير".
وكذلك رواه البيهقي ١: ٤٥٨، من طريق الطيالسي.
وذكره البخاري في الكبير ٢ /١ /٣٩٦-٦٩٧، عن أبي داود، وهو الطيالسي، به.
ونقله ابن كثير ١: ٥٧٧، من مسند الطيالسي.
والحديث المطول الذي هنا منقطع الإسناد كما قلنا. ودل على انقطاعه: الإسناد قبله، الذي فيه رواية الزبرقان عن عروة، ورواية الطيالسي، التي فيها روايته عن زهرة.
ولذلك قال ابن كثير -بعد نقله إياه من رواية مسند الإمام أحمد: "والزبرقان: هو ابن عمرو بن أمية الضمري، لم يدرك أحدا من الصحابة. والصحيح ما تقدم من روايته عن زهر بن معبد، وعروة. ابن الزبير".
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٣٠٨-٣٠٩، "رواه أحمد، ورجاله موثقون، إلا أن الزبرقان لم يسمع من أسامة بن زيد بن ثابت".
ومما يجدر التنبيه إليه: أن السيوطي نسبه للنسائي -كما ذكرنا- ولكني لم أجده في النسائي. وقد قال الهيثمي في مجمع الزوائد: "رواه النسائي. وقال الشيخ في الأطراف: ليس في السماع، ولم يذكره أبو القاسم". يريد أن الحافظ المزي قال ذلك، فلعله ثابت في رواية بعض الرواة لسنن النسائي دون بعض.
الهاجرة، والهجير: نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر، وهو حينئذ أشد الحر.
والقائلة: الظهيرة، نصف النهار. والقيلولة: نومة نصف النهار، قال يقيل. وتسمى القيلولة"القائلة" أيضًا. وهو المراد هنا.
٥٤٦١- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا
صفحة رقم 208
شعبة، عن أبي بشر، عن عبد الله بن يزيد الأزدي، عن سالم بن عبد الله: أن حفصة أمرت إنسانا فكتب مصحفا فقالت: إذا بلغت هذه الآية:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى" فآذني. فلما بلغ آذنها، فقالت: اكتب:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر". (١)
٥٤٦٢- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا عبيد الله، عن نافع: أن حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفا، فقالت: إذا بلغت هذه الآية:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى"، فلا تكتبها حتى أمليها عليك كما سمعت رسول الله ﷺ يقرؤها. فلما بلغها، أمرته فكتبها:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا الله قانتين"= قال نافع: فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه"الواو". (٢)
عبد الله بن يزيد الأزدي". ثقة، ترجمه ابن أبي حاتم ٢ /٢ /٢٠٠٠، فلم يذكر فيه جرحا، ونسبه: "الأزدي أو الأزدي".
والخبر رواه ابن أبي داود في المصاحف- ص: ٨٥، عن محمد بن بشار -شيخ الطبري هنا- بهذا الإسناد، وفيه بعد قوله: "الأزدي"-: "قال ابن أبي داود: وبعضهم يقول: الأودي".
ونقله ابن كثير ١: ٥٨١، عن ذا الموضع من الطبري.
وقد مضى هذا الخبر مختصرا: ٥٤٠٥، من رواية هشيم، عن أبي بشر، عن سالم، وظهر من هذه الرواية انقطاع ذاك الإسناد، إذ سقط منه"عبد الله بن يزيد" بين أبي بشر وسالم.
(٢) الحديث: ٥٤٦٢- عبد الوهاب: هو ابن عبد المجيد الثقفي. مضت تجمت في: ٢٠٣٩. عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم.
والحديث رواه ابن أبي داود، ص: ٨٦، عن محمد بن بشار، عن عبد الوهاب، وهو القفي، بذا الإسناد. ولفظه في آخره: "قال نافع: فقرأت ذلك في المصحف، فوجدت الواوات"! هكذا ثبت فيه، وأخشى أن يكون من تخليط المستشرق ناشر الكتاب.
ورواه البيهقي ١: ٤٦٢، بنحوه، من طريق عارم بن الفضل، عن حماد بن زيد، عن عبيد الله، به، وفي آخره: "قال نافع: فرأيت الواو معلقة".
قال البيهقي: "وهذا مسند، إلا أن فيه إرسالا من جهة نافع، ثم أكده بما أخبر عن رؤيته".
ونقله ابن كثير ١: ٥٨١، عن هذا الموضع من الطبري.
وقد مضى نحو هذا الحديث: ٥٤٠٦، من رواية حماد بن سلمة، عن عبيد الله. وبينا هناك انقطاعه بين نافع وحفصة، وسيأتي عقب هذا بنحو، من طريق حماد بن سلمة أيضًا.
٥٤٦٣- حدثنا الربيع بن سليمان قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أنها قالت: لكاتب مصحفها: إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتى آمرك ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول. فلما أخبرها قالت: اكتب، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر". (١)
وهذه الروايات الثلاث المنقطعة بين نافع وحفصة: ٥٤٠٦، ٥٤٦٢، ٥٤٦٣- هي في حقيقتها متصلة، إذ عرفنا الواسطة بينهما، وهو"عمرو بن رافع" مولى عمر، أو مولى حفصة بنت عمر. وهو الذي كتب لها المصحف المذكور في هذه الروايات:
فروى نحوه الطحاوي في معاني الآثار ١: ١٠٢، من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، قال: "حدثني أبو جعفر محمد بن علي، ونافع مولى عبد الله بن عمر، أن عمرو بن رافع مولى عمر بن الخطاب حدثهما: أنه كان يكتب المصاحف عى عهد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. قال: استكتبتني حفصة بنت عمر زوج النبي ﷺ مصحفا، وقالت لي: إذا بلغت هذه الآية من سورة البقرة فلا تكتبها حتى تأتيني، فأمليها عليك كما حفظتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فلما بلغتها أتيتها بالورقة التي أكتبها، فقالت: اكتب: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر". وكذلك رواه ابن أبي داود في المصاحف، ص: ٨٦، من طريق محمد بن إسحاق. بهذا الإسناد، نحوه.
وكذلك رواه البيهقي ١: ٤٦٢ - ٤٦٣، بإسناده من طريق ابن إسحاق، إلا أن في روايته"عمر بن رافع" بدل"عمرو"، وكأنه في كلامه يشير إلى أن هذا خطأ من ابن إسحاق. وهو في هذا واهم، فإن روايتي الطحاوي وابن أبي داود من طريق ابن إسحاق - فيما"عمرو" على الصواب. فالخطأ هو ممن دون ابن إسحاق عنده.
وإسناد الحديث من هذا الوجه صحيح.
أبو جعفر محمد بن علي: هو الباقر، محمد بن علي بن الحسين علي بن أبي طالب، وهو تابعي ثقة مجمع عليه.
عمرو بن رافع مولى عمر: تابعي ثقة. ترجمه ابن سعد في الطبقات ٥: ٢٢٠، وابن أبي حاتم ٣ /١ /٢٣٢، ووثقه ابن حبان. وقال السيوطي في رجال الموطأ: "ليست له رواية في الكتب الستة، ولا مسند أحمد". وفي التهذيب أن البخاري ذكره فقال: "قال بعضهم: عمر بن رافع، ولا يصح. وقال بعضهم: أبو رافع". وقال بعضهم أيضًا: "عمرو بن نافع". وهي ثابتة في رواية ابن أبي داود. والراجح الصحيح: "عمرو بن رافع"، لثبوته كذلك في روايات أخر لهذا الحديث مرفوعا وموقوفا، ومنها الروايتان الآتيان عقب هذه.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ٣٢٠"عن عمرو بن رافع مولى عمر بن الخطاب". وقال: "رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات".
وذكره السيوطي ١: ٣٠٢، وزاد نسبته لأبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف. وروى مالك في الموطأ، نحو هذا الحديث، ص: ١٣٩، موقوفا على حفصة - عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن رافع.
وكذلك رواه الطحاوي ١: ١٠٢، وابن أبي داود. ص: ٨٦-٨٧، والبيهقي ١: ١٦٢ - كلهم من طريق مالك، به.
٥٤٦٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبدة بن سليمان قال، حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثني أبو سلمة، عن عمرو بن رافع مولى عمر قال: كان مكتوبا في مصحف حفصة:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين". (١)
٥٤٦٥- حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري قال، حدثنا أبي وشعيب، عن الليث قال، حدثنا خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن زيد، عن عمرو بن رافع قال: دعتني حفصة فكتبت لها مصحفا فقالت: إذا بلغت آية الصلاة فأخبرني. فلما كتبت:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى"، قالت:"وصلاة العصر"، أشهد أني سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٢)
وكذلك رواه الطحاوي ١: ١٠٢، مختصرا، من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، به. ورواه ابن أبي داود، ص: ٨٧، من طريق يزيد، وهو ابن هارون، عن محمد بن عمرو، مطولا. ورواية ابن أبي داود: "وصلاة العصر"، كرواية الطبري هنا. وأما رواية الطحاوي ففيها: "وهي صلاة العصر".
وانظر ٥٤٥٨، ٥٤٧٠.
(٢) الحديث ٥٤٦٥- خالد بن يزيد الجمحي الإسكندراني المصري. أبو عبد الحيم: ثقة، قال ابن يونس: "كان فقيها مفتيا"، ووثقه أبو زرعة، والنسائي، وغيرهما.
ابن أبي هلال: هو سعيد بن أبي هلال الليثي المصري، مضت ترجمته في: ١٤٩٥.
زيد: هو ابن أسلم العدوي، الفقيه المدني، وهو تابعي ثقة. روى عنه مالك، وابن جرير، والثوري وغيرهم.
عمرو بن رافع: مضت ترجمته في شرح: ٥٤٦٣.
ووقع هنا في المخطوطة: "عن أبي هلال، عن زيد بن عمر بن رافع". وهو تخليط من الناسخ.
والحديث مضى معناه مرارا، وخرجناه مفصلا.
٥٤٦٦- حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثني أبي وشعيب بن الليث، عن الليث قال، أخبرني خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن زيد: أنه بلغه عن أبي يونس مولى عائشة مثل ذلك.
٥٤٦٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني خالد، عن سعيد، عن زيد بن أسلم: أنه بلغه عن أبي يونس مولى عائشة، عن عائشة مثل ذلك. (١)
وهما حديث واحد، وحقيقته أنه متصل صحيح.
فرواه مالك في الموطأ، ص: ١٣٨-١٣٩، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس، قال: "أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا، ثم قالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين). فلما بلغتها آذنتها، فأملت على: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين". قالت عائشة: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم".
ورواه أحمد في المسند ٦: ٧٣ (حلبي)، عن إسحاق، وهو ابن عيسى الطباع، عن مالك، به.
ونقله ابن كثير ١: ٥٨٠، عن رواية أحمد في هذا الموضع.
ورواه أحمد أيضًا ٦: ١٧٨ (حلبي)، عن عبد الرحمن، وهو ابن مهدي، عن مالك. وكذلك رواه مسلم ١: ١٧٤-١٧٥، وأبو داود: ٤١٠، والترمذي ٤: ٧٦، والنسائي ١: ٨٢-٨٣، والطحاوي في معاني الآثار ١: ١٠٢، وابن أبي داود في المصاحف، ص: ٨٤، والبيهقي ١: ٤٦٢ - كلهم من طريق مالك.
وذكره ابن حزم في المحلى ٤: ٢٥٤، من رواية مالك.
وذكره السيوطي ١: ٣٠٢، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف.
ورواه ابن أبي داود أيضًا، ص: ٨٣-٨٤، بنحوه، عن محمد بن إسماعيل الأحمسي، عن جعفر ابن عون، عن هشام، وهو ابن سعد، عن زيد، عن أبي يونس - فذكره كرواية مالك، ولكن ليس قولها أنها سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا أيضًا إسناد صحيح، رواته ثقات.
٥٤٦٨- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا وهب بن جرير قالا أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمير بن مريم، عن ابن عباس:" حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر". (١)
- حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء قال: كان عبيد بن عمير يقرأ:"وحافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين".
٥٤٧٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عثمان بن عمر قال، حدثنا أبو عامر، عن عبد الرحمن بن قيس، عن ابن أبي رافع، عن أبيه - وكان مولى حفصة - قال: استكتبتني حفصة مصحفا وقالت: إذا أتيت على هذه الآية فأعلمني حتى أملها عليك كما أقرئتها. فلما أتيت على هذه الآية:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى"، أتيتها فقالت: اكتب:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر"، فلقيت أبي بن كعب أو زيد بن ثابت فقلت: يا أبا المنذر،
والخبر رواه البيهقي ١: ٤٦٣، من طريق إبراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن أبي إسحاق -وهو السبيعي- عن هبيرة بن يريم، عن ابن عباس، ولم يذكر لفظه.
وذكره ابن حزم في المحلى ٤: ٢٥٤، تعليقا - عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن أبي إسحاق، به، بلفظ: "وصلاة العصر".
ثم ذكره ٤: ٢٥٥، تعليقا أيضًا - عن وكيع، عن شعبة، به بلفظ: "صلاة العصر"، وقال: "هكذا بلا واو".
ورواه ابن أبي داود في المصاحف، ص: ٧٧، عن محمد بن بشار، عن محمد [وهو ابن جعفر]، عن شعبة، به، بلفظ: "وصلاة العصر". ووقع في الإسناد أيضًا "عمير بن يريم". وصوابه: "هبيرة"، كما قلنا آنفًا.
وذكره السيوطي ١: ٣٠٣، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد. ووقع أيضًا: "عمير بن مريم".
إن حفصه قالت كذا وكذا. قال: هو كما قالت! أو ليس أشغل ما نكون عند صلاة الظهر في نواضحنا وغنمنا؟ (١)
* * *
وقال آخرون: بل الصلاة الوسطى صلاة المغرب.
* ذكر من قال ذلك:
٥٤٧١- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا عبد السلام، عن إسحاق بن أبي فروة، عن رجل عن قبيصة بن ذؤيب قال: الصلاة الوسطى صلاة المغرب، ألا ترى أنها ليست بأقلها ولا أكثرها، ولا تقصر في السفر، وأن رسول الله ﷺ لم يؤخرها عن وقتها ولم يعجلها؟ (٢)
* * *
قال أبو جعفر: ووجه قبيصة بن ذؤيب قوله:"الوسطى" إلى معنى: التوسط الذي يكون صفة للشيء، يكون عدلا بين الأمرين، كالرجل المعتدل القامة، الذي لا يكون مفرطا طوله ولا قصيرة قامته، ولذلك قال:"ألا ترى أنها ليست بأقلها ولا أكثرها".
* * *
وقال آخرون: بل الصلاة الوسطى التي عناها الله بقوله:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى"، هي صلاة الغداة.
* ذكر من قال ذلك:
٥٤٧٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عفان قال، حدثنا همام قال، حدثنا
(٢) الحديث: ٥٤٧١- هذا إسناد منهار، لا شيء!
عبد السلام: هو ابن حرب، وهو ثقة. مضى في: ١١٨٤.
إسحاق بن أبي فروة: هو إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة المدني، وهو ضعيف جدا. قال ابن معين: "كذاب". وقال أبو حاتم: "متروك الحديث". وقال البخاري: "تركوه". وقال أيضًا: "نهى أحمد بن حنبل عن حديثه".
ثم رواه إسحاق -على ضعفه- عن رجل مبهم فزاده ضعفا، مما جعله"عن قبيصة بن ذؤيب"، مرسلا، فضاعف ضعفه.
وقبيصة بن ذؤيب بن حلحلة الخزاعي: تابعي كبير ثقة، من علماء هذه الأمة وفقهائها، ولكن أنى يصل هذا الإسناد إليه؟!
وهذا الحديث نقله السيوطي ١: ٣٠٥، ولم ينسبه لغير الطبري.
ونقل ابن كثير ١: ٥٨٢، والحافظ في الفتح ٨: ١٤٧ - القول بأنها المغرب، عن قبيصة بن ذؤيب، نقلا عن رواية الطبري وحده! وما كان لهما أن ينسباه إليه مع انهيار إسناده! فالقول لا ينسب لعالم إلا أن يثبت عنه. وهذا لم يثبت عن قبيصة.
قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: الصلاة الوسطى صلاة الفجر. (١)
٥٤٧٣- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي وعبد الوهاب ومحمد بن جعفر، عن عوف، عن أبي رجاء قال: صليت مع ابن عباس الغداه في مسجد البصرة، فقنت بنا قبل الركوع وقال: هذه الصلاة الوسطى التي قال الله:
والخبر رواه الطحاوي ١: ١٠١، عن ابن مرزوق، عن عفان، بهذا الإسناد.
ورواه البيهقي ١: ٤٦١، من طريق إبراهيم بن مروزق، عن عفان، بهذا الإسناد.
وذكره السيوطي ١: ٣٠١، ولم ينسبه لغير الطبري والبيهقي.
ورواه النسائي ١: ١٠٢ في حديث مطول، رواه عن أبي عاصم، عن حبان بن هلال، عن حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: "أدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عرس، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها، فلم يصل حتى ارتفعت الشمس، فصلى. وهي صلاة الوسطى".
فالحديث مرفوع، إلا بيان أنها صلاة الوسطى، فإنه موقوف على ابن عباس من كلامه، كما هو ظاهر.
وهذا إسناد صحيح. حبان بن هلال الباهلي: ثقة. قال أحمد: "إليه المنتهى في التثبت بالبصرة". و"حبان" في هذا: بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة.
حبيب: هو ابن أبي حبيب الأنماطي الجرمي - بفتح الجيم وسكون الراء. وهو ثقة/ لينه بعضهم دون حجة. وذكر البخاري في الكبير ١ /٢ /٣١٣ في ترجمته، عن حبان، قال"حدثنا حبيب بن أبي حبيب الجرمي، ثقة". ولم يذكر فيه جرحا.
عمرو بن هرم الأزدي البصري: ثقة، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم وغيرهم.
جابر بن زيد: هو أبو الشعثاء الأزدي البصري، وهو تابعي ثقة عالم مشهور، مجمع عليه.
"وقوموا لله قانتين".
٥٤٧٤- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن عوف، عن أبي رجاء العطاردي قال: صليت خلف ابن عباس، فذكر نحوه.
٥٤٧٥- حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال، حدثنا شريك، عن عوف الأعرابي، عن أبي رجاء العطاردي قال: صليت خلف ابن عباس الفجر، فقنت فيها ورفع يديه ثم قال: هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا الله أن نقوم فيها قانتين.
٥٤٧٦- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عوف، عن أبي رجاء قال: صلى بنا ابن عباس الفجر، فلما فرغ قال: إن الله قال في كتابه:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى"، فهذه الصلاة الوسطى.
٥٤٧٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا مروان، يعني ابن معاوية -، عن عوف، عن أبي رجاء العطاردي، عن ابن عباس نحوه. (١)
٥٤٧٨- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا عوف،
وعوف بن أبي جميلة: مضى في: ٢٩٠٥.
وأبو رجاء العطاردي: هو عمران بن ملحان، وهو تابعي قديم مخضرم، ثقة. أخرج له الجماعة. عمر عمرا طويلا، أزيد من ١٢٠سنة.
وعباد بن يعقوب الرواجني الأسدي -شيخ الطبري في الإسناد (٥٤٧٥) -: ثقة في الحديث، شيعي في الرأي. روى عنه البخاري، والترمذي، وابن خزيمة، وغيرهم.
والخبر رواه الطحاوي ١: ١٠١، من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن عوف به.
ورواه البيهقي ١: ٤٦١، من طريق عمرو بن حبيب، عن عوف، به.
ونقله ابن كثير ١: ٥٧٦، عن روايات الطبري هذه.
وذكره الحافظ في الفتح ٨: ١٤٦، عن الطبري.
وذكره السيوطي ١: ٣٠١، وزاد نسبته لعبد الرزاق، وابن أبي شيبة في المصنف، وابن الأنباري في المصاحف، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
وهو في مصنف عبد الرزاق ١: ٨٣، مختصرا، عن جعفر بن سليمان، وهو الضبعي، عن عوف. والخبر بالإسنادين الأولين: ٥٤٧٣، ٥٤٧٤ سيأتي بهما مجموعين في سياق واحد: ٥٥٣٣.
عن أبي المنهال، عن أبي العالية، عن ابن عباس: أنه صلى الغداة في مسجد البصرة، فقنت قبل الركوع وقال: هذه الصلاة الوسطى التي ذكر الله:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين". (١)
٥٤٧٩- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا المهاجر، عن أبي العالية قال: سألت ابن عباس بالبصرة ها هنا، وإن فخذه لعلى فخذي، فقلت: يا أبا فلان، أرأيتك صلاة الوسطى التي ذكر الله في القرآن، ألا تحدثني أي صلاة هي؟ قال: وذلك حين انصرفوا من صلاة الغداة، فقال: أليس قد صليت المغرب والعشاء الآخرة؟ قال قلت: بلى! قال: ثم صليت هذه؟ قال: ثم تصلي الأولى والعصر؟ قال قلت: بلى! قال: فهي هذه. (٢)
٥٤٨٠- حدثنا محمد بن عيسى الدام غاني قال، أخبرنا ابن المبارك قال، أخبرنا الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة زمن عمر صلاة الغداة، قال: فقلت لرجل من أصحاب النبي ﷺ إلى جنبي: ما الصلاة الوسطى؟ قال: هذا الصلاة. (٣)
أبو المنهال: هو سيار بن سلامة الرياحي البصري. وهو ثقة معروف، أخرج له الجماعة.
أبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي البصري. مضى في: ١٨٤، ١٧٨٣.
والخبر نقله ابن كثير ١: ٥٧٦، عن هذا الموضع.
وكذلك نقله السيوطي ١: ٣٠١.
وأشار الحافظ في الفتح ٨: ١٤٦، إلى هذا الخبر مع الأخبار الثلاثة بعده - إشارة واحدة.
(٢) الخبر: ٥٤٧٩- وهذا إسناد صحيح.
المهاجر: هو ابن مخلد، أبو مخلد، مولى البكرات. وهو ثقة، لينه بعضهم. وترجمه البخاري في الكبير ٤ /١ /٣٨١، فلم يذكر فيه جرحا.
وهذا الخبر لم يذكره ابن كثير ولا السيوطي، إنما أشار إليه الحافظ في الفتح مع الذي قبله واللذين بعده، كما قلنا آنفًا.
(٣) الخبر: ٥٤٨٠- الربيع بن أنس البكري الخراساني: تابعي ثقة. ترجمه البخاري في الكبير ٢ /١ /٢٤٨، وابن سعد ٧ /٢ /١٠٢-١٠٣، وابن أبي حاتم ١ /٢ / ٤٥٤.
عبد الله بن قيس، الذي صلى خلفه أبو العالية: هو أبو موسى الأشعري رضي الله عنه. كما بين ذلك في رواية الطحاوي هذا الخبر.
وهذا الخبر رواه أبو العالية عن رجل من الصحابة لم يذكر اسمه. وجهالة الصحابي لا تضر، كما هو معروف عند أهل العلم بالحديث.
ورواه الطحاوي ١: ١٠١، من طريق أبي داود، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
ونقله ابن كثير ١: ٥٧٦، عن هذا الموضع من الطبري.
وكذلك ذكره السيوطي ١: ٣٠١، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن الأنباري.
وإسناده صحيح، وسيأتي بنحوه: ٥٤٨٢ بإسناد ضعيف.
٥٤٨١- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد قال، أخبرنا عوف، عن خلاس بن عمرو، عن ابن عباس: أنه صلى الفجر فقنت قبل الركوع، ورفع إصبعيه وقال: هذه الصلاة الوسطى. (١)
٥٤٨٢- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية: أنه صلى مع أصحاب رسول الله ﷺ صلاة الغداة، فلما أن فرغوا قال، قلت لهم: أيتهن الصلاة الوسطى؟ قالوا: التي صليتها قبل. (٢)
٥٤٨٣- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن عثمة قال، حدثنا سعيد بن
والخبر ذكره ابن كثير ١: ٥٧٦، موجزا منسوبا لابن جرير. ولم يذكره السيوطي.
(٢) الخبر: ٥٤٨٢- هو في معنى الخبر: ٥٤٨٠، ولكن هذا ضعيف الإسناد لإبهام الشيخ الذي روى عنه الطبري.
وذكره ابن كثير ١: ٥٧٦، فقال: "وروى من طريق أخرى عن البيع... ". يعني هذه الرواية.
ومع هذا فإن مخرج الخبر معروف بإسناد صحيح، غير هذا الذي جهله الطبري.
فرواه عبد الرزاق في المصنف ١: ١٨٣، "عبد أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: صلينا مع أصحاب رسول الله ﷺ صلاة الغداة، فلما فرغنا قلت: أي صلاة صلاة الوسطى؟ قال: التي صليت الآن".
فلا يضر بعد جهالة شيخ الطبري، لأن عبد الرزاق عن أبي جعفر الرازي -والد ابن أبي جعفر- مباشرة.
وأبو جعفر: مضت ترجمته في: ١٦٤.
ولذلك ذكر السيوطي ١: ٣٠١ هذا الخبر، نسبه لعبد الرزاق، وابن جرير.
بشير، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله قال: الصلاة الوسطى صلاة الصبح. (١)
٥٤٨٤- حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان قال: كان عطاء يرى أن الصلاة الوسطى صلاة الغداة.
٥٤٨٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة في قوله:" والصلاة الوسطى"، قال: صلاة الغداة.
٥٤٨٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى"، قال: الصبح.
٥٤٨٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٥٤٨٨- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن حصين، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: الصلاة الوسطى صلاة الغداة.
٥٤٨٩- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى"، قال: الصلاة الوسطى صلاة الغداة.
* * *
وعلة من قال هذه المقالة: أن الله تعالى ذكره قال:"حافظوا على الصلوات
ابن عثمة: هو محمد بن خالد، و"عثمة" أمه. مضى في: ٩٠، ٥٣١٤.
والخبر نقله ابن كثير ١: ٥٧٦، عن هذا الموضع.
وذكره السيوطي ١: ٣٠١، ولم ينسبه لغير الطبري.
والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين"، بمعنى: وقوموا لله فيها قانتين. قال: فلا صلاة مكتوبة من الصلوات الخمس فيها قنوت سوى صلاة الصبح، فعلم بذلك أنها هي دون غيرها.
* * *
وقال آخرون: هي إحدى الصلوات الخمس، ولا نعرفها بعينها.
* ذكر من قال ذلك:
٥٤٩٠- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني هشام بن سعد قال: كنا عند نافع، ومعنا رجاء بن حيوة، فقال لنا رجاء: سلوا نافعا عن الصلاة الوسطى. فسألناه، فقال: قد سأل عنها عبد الله بن عمر رجل فقال: هي فيهن، فحافظوا عليهن كلهن. (١)
٥٤٩١- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد، عن قيس بن الربيع، عن نسير بن ذعلوق أبي طعمة قال: سألت الربيع بن خثيم عن الصلاة الوسطى، قال: أرأيت إن علمتها كنت محافظا عليها ومضيعا سائرهن؟ قلت: لا! فقالا فإنك إن حافظت عليهن فقد حافظت عليها. (٢)
والخبر ذكره السيوطي ١: ٣٠٠، ونسبه لابن جرير، وابن أبي حاتم.
وذكره الحافظ في الفتح ٨: ١٤٧، وأنه أخرجه ابن أبي حاتم"بإسناد حسن، عن نافع". وأنه"آخر ما صححه ابن أبي حاتم".
وأشار ابن كثير ١: ٥٨٢، إلى روايته عند ابن أبي حاتم فقط. ثم قال: "وفي صحته نظر. والعجب أن هذا القول اختاره الشيخ أبو عمر بن عبد البر النمري، إمام ما وراء البحر [يعني الأندلس]. وإنها لإحدى الكبر؛ إذا اختار مع اطلاعه وحفظه، ما لم يقم عليه دليل من كتاب ولا سنة ولا أثر"!!
هكذا قال ابن كثير. والظاهر من سياق هذا الخبر: أن ابن عمر يريد الحض على المحافظة على الصلوات كلها، لا أنه يريد أنها غير معينة. وقد صح عنه تعيينها في قولين: العصر، والظهر. انظر ما مضى: ٥٣٨٩، ٥٣٩١، ٥٤٥١، ٥٤٥٥.
ولا معنى للإنكار على ابن عبد البر، فإنه لم ينفرد بذلك. وقد اختاره أيضًا إمام الحرمين من الشافعية، كما ذكر الحافظ في الفتح ٨: ١٤٧.
(٢) الخبر: ٥٤٩١- نسير بن ذعلوق أبو طعمة: تابعي ثقة. وثقه ابن معين وغيره.
"نسير": بضم النون وفتح السين المهملة، و"ذعلوق": بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة وضم اللام، "أبو طعمة": بضم الطاء وسكون العين المهملتين، وهي كنية"نسير".
ووقع اسم في المخطوطة"سير" بدون النون. وهو خطأ. ووقع فيها وفي المطبوعة: "بن ذعلوق، عن أبي فطيمة"! وهو خطأ سخيف. فليس في الرواة من يسمى بهذا. بل هو: "عن نسير بن ذعلوق أبي طعمة" ذكر باسمه ونسبه وكنيته. فأخطأ الناسخون، فحرفوا"طعمة" إلى"فطيمة"؛ ثم زادوا الخطأ تخليطا، فزادوا بين الرجل وكنيته حرف"عن".
ونسير معروف بالرواية عن الربيع بن خثيم، وهو الذي سأله.
الربيع بن خثيم: مضى في: ١٤٣٠. ووقع في المطبوعة هنا"خيثم"، كما وقع فيها هناك. وهو خطأ صوابه"خثيم": بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء التحتية. وثبت على الصواب في المخطوطة.
وهذا القول عن الربيع بن خثيم، نقله عنه أيضًا الحافظ في الفتح ٨: ١٤٧، وذكر أنه قال به أيضًا: سعيد بن جبير وشريح القاضي.
٥٤٩٢- حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ فيه هكذا= يعني مختلفين في الصلاة الوسطى= وشبك بين أصابعه. (١)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ التي ذكرناها قبل في تأويله: وهو أنها العصر.
والذي حث الله تعالى ذكره عليه من ذلك، نظير الذي روي عن رسول الله ﷺ في الحث عليه. كما: -
٥٤٩٣- حدثني به أحمد بن محمد بن حبيب الطوسي قال، حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق قال، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن خير بن نعيم الحضرمي، عن عبد الله بن هبيرة النسائي= قال:
والخبر نقله ابن كثير ١: ٥٨٣، عن هذا الموضع.
وكذلك نقله الحافظ في الفتح ٨: ١٤٧، عن ابن جرير، وقال: "بإسناد صحيح".
ونقله السيوطي ١: ٣٠٠، ولم ينسبه لغير الطبري.
وكان ثقة=، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر، فلما انصرف قال: إن هذه الصلاة فرضت على من كان قبلكم فتوانوا فيها وتركوها، فمن صلاها منكم أضعف أجره ضعفين، ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد= والشاهد: النجم. (١)
٥٤٩٤- حدثني علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني خير بن نعيم، عن ابن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني: أن أبا بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر بالمخمص فقال: إن هذه الصلاة فرضت على من كان قبلكم فضيعوها وتركوها، فمن حافظ عليها منكم أوتي أجرها مرتين. (٢)
* * *
وقال صلى الله عليه وسلم:"بكروا بالصلاة في يوم الغيم، فإنه من فاتته العصر حبط عمله".
يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
يزيد بن أبي حبيب المصري: مضت ترجمته في: ٤٣٤٨.
خير بن نعيم بن مرة الحضرمي المصري، قاضي مصر: ثقة. قال يزيد بن أبي حبيب: "ما أدركت من قضاة مصر، ص: ٣٤٨-٣٥٢.
"خير": بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء التحتية، وكتب في المخطوطة -في هذه الرواية والتي بعدها- غير منقوط. وكتب في المطبوعة -في الموضعين-"جبر"، وهو تصحيف.
عبد الله بن هبيرة السبئي: مضت ترجمته في: ١٩١٤. و"السبائي"! بفتح السين المهملة والباء الموحدة ثم همزة مقصورة، نسبة إلى"سبأ بن يشجب". ووقع في المطبوعة"النسائي"! وهو تصحيف جاهل.
أبو تميم الجيشاني: هو عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم الجيشاني الرعيني المصري، وأصله من اليمن. وهو من كبار التابعين، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ثقة معروف. وترجم له الحافظ في الإصابة، في الكنى ٧: ٢٥، وأحال على موضعه في الأسماء ولكنه لم يذكره حيث أشار!
"الجيشاني": بفتح الجيم وسكون الياء التحتية ثم شين معجمة، نسبة إلى"جيشان": قبيل كبير من اليمن.
أبو بصرة الغفاري: صحابي معروف، روى عنه بعض الصحابة وبعض التابعين. واختلف في اسمه: والراجح الذي جزم به البخاري في الكبير ٢ /١ /١١٤ أنه"حميل -بضم الحاء المهملة- بن بصرة". وكذلك هو في التهذيب، وذكره ابن أبي حاتم ١ /١ /٥١٧ في حرف الجيم، في اسم"جميل". وترجمه الحافظ في الإصابة، في الكنى ٧: ٢٠.
و"بصرة": بفتح الباء الموحدة وسكون الصاد المهملة. ووقع في المخطوطة -في هذا الحديث والذي بعده-"نصرة". في المطبوعة في الموضعين"نضرة". وكلاما خطأ وتصحيف، وهذا التصحيف في كنيته قديم. وقع فيه الدبري راوي المصنف عن عبد الرزاق، (المصنف ١: ١٨٣). وقال أبو سعيد راويه عن الدبري راوي المصنف عن عبد الرزاق، (المصنف ١: ١٨٣). وقال أبو سعيد راويه عن الدبري: "هكذا قال الدبري: أبو نصرة، بالصاد والنون في أصله وكذا قال الدبري. والصواب: "أبو بصرة".
والحديث رواه أحمد في المسند ٦ ٣٩٦-٣٩٧، عن يعقوب، وهو ابن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.
ورواه مسلم ١: ٢٢٨، عن زهير بن حرب، عن يعقوب، بهذا الإسناد. ولم يذكر لفظه، إحالة على الرواية التي قبله، وهي التالية لهذا هنا.
ورواه أحمد أيضًا ٦: ٣٩٧، عن يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، بهذا الإسناد، نحوه.
وسيأتي عقب هذا بإسناد آخر.
وقوله هنا وفي الرواية الآتية: "فرضت على من كان قبلكم" - في رواية المسند عن يعقوب: "عرضت"، بدل"فرضت". وكذلك في روايته عن يحيى بن إسحاق. وكذلك في سائر الروايات التي سنذكر في الحديث التالي، وأنا أرجح أن ما هنا تحريف من الناسخين.
(٢) الحديث: ٥٤٩٤- علي بن داود بن يزيد التميمي القنطري، شيخ الطبري: ثقة، وثقه الخطيب وغيره. مترجم في التهذيب، وتاريخ بغداد ١١: ٤٢٤ - ٤٢٥.
عبد الله بن صالح: هو أبو صالح، كاتب الليث بن سعد. مضت ترجمته في: ١٨٦.
والحديث رواه أحمد ٦: ٣٩٧ (حلبي)، عن يحيى بن إسحاق، عن ليث بن سعد، بهذا الإسناد. ولم يذكر لفظه، إحالة على رواية ابن لهيعة قبله.
ورواه مسلم ١: ٢٢٨، عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، به - وساق لفظه.
ورواه البيهقي ١: ٤٤٨، من طريق يحيى بن بكير، عن الليث، به.
ورواه النسائي ١: ٩٠، عن قتيبة، كرواية مسلم عن قتيبة نفسه. ولكن وقع في طبعتي النسائي بمصر خطأ في الإسناد، ففيهما: "الليث عن خالد بن نعيم الحضرمي، عن ابن جبيرة"! والظاهر أنه خطأ قديم من بعض الناسخين، إذ ثبت الخطأ نفسه في مخطوطة الشيخ عابد السندي، ولكن ثبت الإسناد على الصواب في نسخة النسائي المطبوعة في الهند سنة ١٢٩٦، ص: ٩٢. ولم يقع هذا الخطأ للحفاظ الذين ترجموا لرواة الكتب الستة، إذن لأشاروا إليه. ولم يفعلوا.
ونقله ابن كثير ١: ٥٨٠، من رواية المسند من طريق ابن لهيعة. ثم أشار إلى روايتي مسلم والنسائي ووقع فيه هناك تحيف مطبعي كثير.
وذكره السيوطي ١: ٢٩٩، ونسبه لمسلم، والنسائي، والبيهقي.
"المخمص": بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الميم الثانية مفتوحة وآخره صاد مهملة. وهو طريق في جبل عير إلى مكة، كما قال ياقوت. واختلف في ضبطه: فضبط بالقلم في ياقوت بفتحة فوق الميم وسكون على الخاء وكسرة تحت الميم الثانية، ولم ينص ياقوت بالكتابة على ضبطه. وقال الفيروزبادي"والمخمص، كمنزل: اسم طريق". ونقل شارحه الزبيدي أن الصاغاني ضبطه"كمقعد". وبهذا ضبطه البكري في معجم ما استعجم، ص: ١١٩٧، وقال: "موضع في ديار بني كنانة". فالظاهر من هذا أنه غير الذي في هذا الحديث.
والعبرة هنا بالرواية المتلقاة عن الثقات الأثبات حفاظ السنة. فالذي ضبطناه به هو الثابت في نسخ مسلم المعتمدة الموثقه، مثل مخطوطة الشطي التي عندي، ومثل طبعة الآستانة ٢: ٢٠٨. ويؤيد هذا ويوكده ضبطه فيه ضبط رواية ولغة، لا ضبط لغة فقط. وهو الذروة العليا في الإتقان.
ووقع في مطبوعة الطبري هنا بدله"بالمغمس"، بالغين المعجمة والسين. وهو اسم موضع آخر، ولكنه غير الذي في هذه الرواية. فالظاهر أنه تصحيف أو تحريف من الناسخين.
٥٤٩٥- حدثنا بذلك أبو كريب قال، حدثنا وكيع، وحدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا أيوب بن سويد، [عن الأوزاعي، عن يحيى بن كثير] عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. (١)
فأما أولا: فإن وكيعا وأيوب بن سويد لم يدركا أن يرويا عن أبي قلابة، وكلاهما يروي عن الأوزاعي.
وأما ثانيا: فإن هذا الحديث حديث الأوزاعي، عرف به، وعرف أنه خالف غيره في إسناده ومتنه. ونص على ذلك الأئمة.
وأما ثالثا: فإن تخريجه إنما هو على هذا النحو، كما سيأتي في التخريج، إن شاء الله.
وقد رواه أبو جعفر هنا من طريقين: رواه عن أبي كريب عن وكيع، ورواه عن محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم عن أيوب بن سويد - ثم يجتمع الإسنادان. فيرويه وكيع وأيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة.
وأيوب بن سويد الرملي، أبو مسعود السيباني: ضعفه أحمد، وابن معين، وغيرهما. وقال البخاري في الكبير ١ /١ / ٤١٧: "يتكلمون فيه". وقد قلت في شرح الحديث ٧٠٠٠ من المسند، ج١١ ص٢٠٤: "عندي أن أعدل ما قيل فيه، ما نقل الحافظ في التهذيب عن ابن حبان في الثقات، قال: كان رديء الحفظ، يخطئ، يتقي حديثه من رواية ابنه محمد بن أيوب عنه، لأن أخباره إذا سبرت من غير رواية ابنه عنه، وجد أكرها مستقيمة".
ثم هو لم ينفرد هنا برواية هذا الحديث، بل رواه معه وكيع. ووكيع هو وكيع.
و"السيباني"، بفتح السين المهملة: نسبة إلى"سيبان"، بطن من حمير.
وأبو المهاجر: تابعي، كما هو ظاهر من الإسناد. ولم يقولوا فيه شيئا، إلا أن الأوزاعي ذكره هكذا في الإسناد، وأن المحفوظ: "عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن بريدة". كما سيأتي.
والحديث -من هذا الوجه- رواه أحمد في المسند ٥: ٣٦١ (حلبي)، عن وكيع: "حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة، قال: كما معه في غزاة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بكروا بالصلاة في اليوم الغنيم، فإنه من فاته صلاة العصر فقد حبط عمله".
وكذلك رواه ابن ماجه: ٦٩٤، من طريق الوليد بن مسلم: "حدنا الأوزاعي، حدثني يحيى ابن أبي كير، عن أبي قلابة... " فذكره بنحوه.
وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبري ١: ٤٤٤، من طريق عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد، نحوه.
وأما الرواية التي خالفها الأوزاعي:
فهي ما روى البخاري ٢: ٢٦ (فتح)، عن مسلم بن إبراهيم، عن هشام -وهو الدستوائي-: "أخبرنا يحيى بن أبي كير، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، قال: كنا مع بريدة في غزوة، في يوم ذي غنيم، فقال: بكروا بصلاة العصر، فإن النبي ﷺ قال: من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله".
ثم رواه البخاري مرة أخرى ٢: ٥٣ (فتح)، عن معاذ بن فضالة، عن هشام، عن يحيى، بهذا الإسناد نحوه. وقد جعل البخاري عنوان الباب لهذا الحديث: "باب التبكير بالصلاة في يوم غيم". وهذا يدل على أنه لا يرى ضعف رواية الأوزاعي، وإن لم تكن على شرطه، وهذه عادته. ولذلك قال الحافظ: "من عادة البخاري أن يترجم ببعض ما اشتمل عليه ألفاظ الحديث، ولو لم يوردها، بل ولو لم يكن على شرطه.
وقال الحافظ في الموضع الأول: "وتابع هشاما على هذا الإسناد عن يحيى بن أبي كير-: شيبان، ومعمر، وحديثهما عند أحمد. وخالفهم الأوزاعي، فرواه عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة. والأول هو المحفوظ. وخالفهم أيضًا في سياق المتن".
يعني لأن الأوزاعي جعل الأمر بالتبكير في صلاة الغيم، من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. والآخرون جعلوه من كلام بريدة. وأن المرفوع هو: "من فاتته العصر فقد حبط عمله".
وأنا أميل إلى صحة الروايتين، إذ هما من مخرجين: فأحد الراويين سمع الصحابي يقوله من عند نفسه، والآخر يقوله مرفوعا. ومثل هذا كثير.
وقد وهم الحافظ ابن كثير وهما شديدا، حين ذكر رواية الأوزاعي ١: ٥٨٠، وقال إنها"في الصحيح"! فإن رواية الأوزاعي لم يروها من أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. والرواية الأخرى -رواية هشام الدستوائي- لم يروها منهم إلا البخاري والنسائي. ووقع في نسخة ابن كثير خطأ في الإسناد. نرجح أنه من الناسخين.
ورواية هشام الدستوائي، رواها أيضًا أحمد في المسند ٥: ٣٤٩-٣٥٠، ٣٥٧، ٣٦٠ (حلبي) ورواه النسائي ١: ٨٣، والبيهقي ١: ٤٤٤.
ورواية شيبان، ومعمر، عن يحيى بن أبي كثير، اللتين أشار الحافظ إلى أنهما عند أحمد - ما في المسند ٥: ٣٥٠، ٣٦٠ (حلبي).
وذكر السيوطي ١: ٢٩٩ آخره المرفوع في الروايتين، وزاد نسبته لابن أبي شيبة.
* * *
صفحة رقم 225
وقال صلى الله عليه وسلم:"من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله". (١)
* * *
٥٤٩٧- وقال صلى الله عليه وسلم:"من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها لم يلج النار" (٢).
* * *
فحث ﷺ على المحافظة عليها حثا لم يحث مثله على غيرها من الصلوات، وإن كانت المحافظة على جميعها واجبة، فكان بينا بذلك أن التي خص الله بالحث على المحافظة عليها، (٣) بعد ما عم الأمر بها جميع المكتوبات، هي التي اتبعه فيها نبيه صلى الله عليه وسلم، فخصها من الحض عليها بما لم يخصص به غيرها من الصلوات، وحذر أمته من تضييعها ما حل بمن قبلهم من الأمم التي وصف أمرها، ووعدهم من الأجر على المحافظة عليها ضعفي ما وعد على غيرها من سائر الصلوات.
وأحسب أن ذلك كان كذلك، لأن الله تعالى ذكره جعل الليل سكنا، والناس من شغلهم بطلب المعاش والتصرف في أسباب المكاسب= هادئون، إلا القليل منهم، وللمحافظة على فرائض الله وإقام الصلوات المكتوبات فارغون. (٤) وكذلك
وقد مضى من حديث عبد الله بن عمر، بإسناده: ٥٣٨٩.
(٢) الحديث: ٥٤٩٧- هذا حديث معلق أيضًا، ذكره الطبري دون إسناد.
وهو حديث صحيح، رواه مسلم ١: ١٧٥-١٧٦، عن عمارة بن رويبة، قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها. يعني الفجر والعصر".
ورواه أيضًا أبو داود والنسائي، كما في ذخائر المواريث، رقم: ٥٥٣٧.
ولعل الطبري رواه بالمعنى.
(٣) في المطبوعة: "حض الله"، وفي المخطوطة غي منقوطة، وصواب قراءتها هو ما أثبت، والسياق قاطع بوجوب قراءتها كذلك.
(٤) في المطبوعة: "فازعون"، وفي المخطوطة غير منقوطة، والصواب ما أثبت.
ذلك في صلاة الصبح، لأن ذلك وقت قليل من يتصرف فيه للمكاسب والمطالب، ولا مؤونة عليهم في المحافظة عليها. وأما صلاة الظهر، فان وقتها وقت قائلة الناس واستراحتهم من مطالبهم، في أوقات شدة الحر وامتداد ساعات النهار، ووقت توديع النفوس والتفرغ لراحة الأبدان في أوان البرد وأيام الشتاء= وأن المعروف من الأوقات لتصرف الناس في مطالبهم ومكاسبهم، والاشتغال بسعيهم لما لا بد منه لهم من طلب أقواتهم- وقتان من النهار.
أحدهما أول النهار بعد طلوع الشمس إلى وقت الهاجرة. وقد خفف الله تعالى ذكره فيه عن عباده عبء تكليفهم في ذلك الوقت، وثقل ما يشغلهم عن سعيهم في مطالبهم ومكاسبهم، وإن كان قد حثهم في كتابه وعلى لسان رسوله في ذلك الوقت على صلاة، ووعدهم عليها الجزيل من ثوابه، من غير أن يفرضها عليهم، وهي صلاة الضحى.
والآخر منهما آخر النهار، وذلك من بعد إبراد الناس إمكان التصرف وطلب المعاش صيفا وشتاء، إلى وقت مغيب الشمس. وفرض عليهم فيه صلاة العصر، ثم حث على المحافظة عليها لئلا يضيعوها= لما علم من إيثار عباده أسباب عاجل دنياهم وطلب معايشهم فيها، على أسباب آجل آخرتهم= بما حثهم به عليه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ووعدهم من جزيل ثوابه على المحافظة عليها ما قد ذكرت بعضه في كتابنا هذا، وسنذكر باقيه في كتابنا الأكبر إن شاء الله من (كتاب أحكام الشرائع).
* * *
قال أبو جعفر: وإنما قيل لها"الوسطى" لتوسطها الصلوات المكتوبات الخمس، وذلك أن قبلها صلاتين، وبعدها صلاتين، وهي بين ذلك وسطاهن.
* * *
"والوسطى""الفعلي" من قول القائل:"وسطت القوم أسطهم سطة ووسوطا"، إذا دخلت وسطهم. ويقال للذكر فيه:"هو أوسطنا" وللأنثى:"هي وسطانا". (١)
* * *
القول في تأويل قوله: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى قوله"قانتين".
فقال بعضهم: معنى"القنوت"، الطاعة. ومعنى ذلك: وقوموا لله في صلاتكم مطيعين له فيما أمركم به فيها ونهاكم عنه.
* ذكر من قال ذلك:
٥٤٩٨- حدثني علي بن سعيد الكندي قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن ابن عون، عن الشعبي في قوله:"وقوموا لله قانتين"، قال: مطيعين.
٥٤٩٩- حدثني أبو السائب سلم بن جنادة قال، حدثنا ابن إدريس، عن ابن عون، عن الشعبي مثله.
٥٥٠٠- حدثني ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا أبو المنيب، عن جابر بن زيد:"وقوموا لله قانتين"، يقول: مطيعين. (١).
٥٥٠١- حدثني أبو السائب قال، حدثنا ابن إدريس، عن عثمان بن الأسود، عن عطاء:"وقوموا لله قانتين"، قال: مطيعين.
٥٥٠٢- حدثنا أحمد بن عبدة الحمصي قال، حدثنا أبو عوانة، عن ابن يشر، عن سعيد بن جبير في قوله:"وقوموا لله قانتين"، قال: مطيعين. (٢)
٥٥٠٣- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان،
(٢) الأثر: ٥٥٠٢- هكذا في المطبوعة والمخطوطة"أحمد بن عبدة الحمصي"، ولم أجده منسوبا حمصيا، وقد مضى في الإسناد رقم: ٥٩"الضبي" وروي عنه في التاريخ أيضًا، و"أحمد بن عبدة الضبي"، هو أبو عبد الله البصري، مات سنة ٢٤٥، مترجم في التهذيب.
عن الربيع بن أبي راشد، عن سعيد بن جبير أنه سئل عن"القنوت"، فقال: القنوت الطاعة. (١)
٥٥٠٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك قال: القنوت، الذي ذكره الله في القرآن، إنما يعني به الطاعة.
٥٥٠٥- حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك:"وقوموا لله قانتين"، قال: إن أهل كل دين يقومون لله عاصين، فقوموا أنتم لله طائعين.
٥٥٠٦- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"وقوموا لله قانتين"، قال: قوموا لله مطيعين في كل شيء، وأطيعوه في صلاتكم.
٥٥٠٧- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول:"وقوموا لله قانتين"، القنوت الطاعة، يقول: لكل أهل دين صلاة، يقومون في صلاتهم لله عاصين، فقوموا لله مطيعين.
٥٥٠٨- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"قانتين"، يقول: مطيعين.
٥٥٠٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"وقوموا لله قانتين"، قال: مطيعين.
٥٥١٠- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثني شريك، عن
سالم، عن سعيد:"وقوموا لله قانتين"، يقول: مطيعين.
٥٥١١- حدثني عمران بن بكار الكلاعي قال، حدثنا خطاب بن عثمان قال، حدثنا أبو روح عبد الرحمن بن سنان السكوني= حمصي لقيته بأرمينية= قال، سمعت الحسن بن أبي الحسن يقول في قوله:" وقوموا لله قانتين"، قال: طائعين.
٥٥١٢- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"وقوموا لله قانتين"، قال: مطيعين.
٥٥١٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٥٥١٤- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وقوموا لله قانتين"، يقول: مطيعين.
٥٥١٥- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية قال: كانوا يأمرون في الصلاة بحوائجهم، حتى أنزلت:"وقوموا لله قانتين"، فتركوا الكلام. قال:"قانتين"، مطيعين.
٥٥١٦- حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال، أخبرنا فضيل، عن عطية في قوله:"وقوموا لله قانتين"، قال: كانوا يتكلمون في الصلاة بحوائجهم حتى نزلت:"وقوموا لله قانتين"، فتركوا الكلام في الصلاة.
٥٥١٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس في قوله:"وقوموا لله قانتين"، قال: كان أهل دين يقومون فيها عاصين، فقوموا أنتم لله مطيعين.
٥٥١٨- حدثنا الربيع بن سليمان قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا ابن لهيعة قال، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أنه قال: كل حرف في القرآن فيه"القنوت"، فإنما هو الطاعة". (١)
٥٥١٩- حدثنا العباس بن الوليد قال، أخبرني أبي قال، حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: القنوت طاعة الله، يقول الله تعالى ذكره:"وقوموا لله قانتين"، مطيعين.
٥٥٢٠- حدثنا سعيد بن الربيع قال، حدثنا سفيان قال، قال ابن طاوس: كان أبي يقول: القنوت طاعة الله.
* * *
وقال آخرون:"القنوت" في هذه الآية، السكوت. وقالوا: تأويل الآية: وقوموا لله ساكتين عما نهاكم الله أن تتكلموا به في صلاتكم.
* ذكر من قال ذلك:
٥٥٢١- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وقوموا لله قانتين"، القنوت، في هذه الآية، السكوت.
٥٥٢٢- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط، عن السدى في خبر ذكره، عن مرة، عن ابن مسعود قال: كنا نقوم في الصلاة فنتكلم، ويسأل الرجل صاحبه عن حاجته، ويخبره، ويردون عليه إذا سلم، حتى أتيت أنا فسلمت فلم يردوا علي السلام، فاشتد ذلك علي، فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أنا أمرنا أن
والحديث رواه أحمد في المسند: ١١٧٣٤ (٣: ٧٥ حلبي)، عن حسن، وهو ابن موسى الأشيب، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ٣٢٠، وقال: "رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط. وفي إسناد أحمد، وأبي يعلى،: ابن لهيعة، وهو ضعيف". وابن لهيعة: ليس بضعيف، كما قلنا مضى: ٢٩٤١. وانظر الأثر الآتي رقم: ٧٠٥٠، حيث رواه بإسناد آخر إلى ابن لهيعة.
نقوم قانتين لا نتكلم في الصلاة= والقنوت: السكوت. (١)
٥٥٢٣- حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال، حدثنا الحكم بن ظهير، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: كنا نتكلم في الصلاة، فسلمت على النبي ﷺ فلم يرد علي، فلما انصرف قال: قد أحدث الله أن لا تكلموا في الصلاة، ونزلت هذه الآية:"وقوموا لله قانتين". (٢)
٥٥٢٤- حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري قال، أخبرنا محمد بن يزيد، وحدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن أبي زائدة، وابن نمير، ووكيع، ويعلى بن عبيد= جميعا، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكلم أحدنا صاحبه في الحاجة، حتى نزلت هذه الآية:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين"، فأمرنا بالسكوت. (٣)
وانظر الحديث التالي لهذا، والحديث: ٥٥٢٦.
(٢) الحديث: ٥٥٢٣- وهذا الإسناد ضعيف جدا، من أجل الحكم بن ظهير. وقد بينا ضعفه فيما مضى: ٢٤٩.
والحديث -من هذا الوجه- ذكره السيوطي ١: ٣٠٦، ولم ينسبه لغير الطبري. وانظر الحديث الذي قبله، والحديث الآتي: ٥٥٢٦.
(٣) الحديث: ٥٥٢٤- عبد الحميد بن بيان السكري - شيخ الطبري: مضى في رقم ٣٠، بوصف"القناد"، وهما واحد معنى.
الحارث بن شبيل بن عوف الكوفي: ثقة. قال ابن معين -فيما روى عنه ابن أبي حاتم ١ /٢ /٧٦-٧٧: "لا يسأل عن مثله". يعني لجلالته.
و"شبيل": بالشين المعجمة مصغرا. وفي المطبوعة"شبل". والتصويب من المخطوطة، ولكن يقال فيه قول آخر أن اسم أبيه"شبل". وأشار الحافظ في التهذيب إلى أن هذا القول شبه خطأ من المزي صاحب تهذيب الكمال، وأنه تبع في ذلك الكلاباذي، لأن البخاري وابن أبي حاتم فرقا بين" الحارث بن شبيل" و"الحارث بن شبل". وأن الأول كوفي ثقة، والثاني بصري ضعيف. وحقا لقد فرقا بينهما في الكبير ١ /٢ /٢٦٨-٢٦٩، وابن أبي حاتم ١ / ٢ /٧٦-٧٧. ولكن البخاري مع فرقة بينهما، حكى في ترجمة"ابن شبيل" أنه يقال فيه أيضًا "ابن شبل". فلم يخطئ المزي ولا الكلاباذي فيما حكيا من القول الآخر.
أبو عمرو الشيباني: وسعد بن إياس الكوفي. وهو تابعي قديم مخضرم، أدرك الجاهلية كبيرا، وعاش ١٢٠ سنة، وهو مجمع على ثقته.
والحديث رواه أحمد في المسند ٤: ٣٦٨ (حلبي) عن يحيى بن سعيد القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
وكذلك رواه البخاري في الصحيح ٣: ٥٩، و ٨: ١٤٩، وفي التاريخ الكبير ١ /٢ /٢٦٩. ومسلم ١: ١٥١ - كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، به.
وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ١: ٢٤٨، من طريق إسماعيل.
ورواه أيضًا أبو جعفر النحاس، في كتاب الناسخ والمنسوخ، ص: ١٦، من طريق إسماعيل وقال: "وهذا إسناد صحيح".
ونقله ابن كثير ١: ٥٨٣-٣٠٦، من رواية المسند. ثم قال: "رواه الجماعة، سوى ابن ماجه، من طرق، عن إسماعيل، به".
وذكره السيوطي ١: ٣٠٥ - ٣٠٦، وزاد نسبته إلى وكيع، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، والطحاوي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والطبراني. ولكن وقع فيه اسم الصحابي: "زيد بن أسلم"! وهذا خطأ مطبعي يقينا، صوابه: "زيد بن أرقم".
٥٥٢٥- حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة في قوله:" وقوموا لله قانتين"، قال: كانوا يتكلمون في الصلاة، يجيء خادم الرجل إليه وهو في الصلاة فيكلمه بحاجته، فنهوا عن الكلام.
٥٥٢٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون بن المغيرة عن عنبسة، عن الزبير بن عدي، عن كلثوم بن المصطلق، عن عبد الله بن مسعود قال: إن النبي ﷺ كان عودني أن يرد علي السلام في الصلاة، فأتيته ذات يوم فسلمت فلم يرد علي، وقال: إن الله يحدث في أمره ما يشاء، وإنه قد أحدث لكم في الصلاة أن لا يتكلم أحد إلا بذكر الله، وما ينبغي من تسبيح وتمجيد:"وقوموا لله قانتين". (١)
هارون بن المغيرة بن حكيم البجلي. وعنبسة، وهو ابن سعيد بن الضريس قاضي الري. والزبير بن عدي قاضي الري: مضوا في: ٣٣٥٦.
كلثوم بن المصطلق الخزاعي: تابعي ثقة. خلط بعضهم بينه وبين آخرين يختلفان عنه نسبا ورواية. والحق أنهم ثلاثة، كما صنع البخاري ٤ /١ /٢٢٦-٢٢٧، بالأرقام: ٩٧٦، ٩٧٧، ٩٧٨.
وابن أبي حاتم ٣ /٢ /١٦٣-١٦٤، بالأرقام: ٩٢٢، ٩٢٣، ٦٢٥.
والحديث -من هذا الوجه، وبهذا اللفظ- ذكره السيوطي ١: ٣٠٦، ولم ينسبه لغير الطبري. وقد قصر السيوطي في ذلك. فإن الحديث رواه النسائي ١: ١٨١، من طريق سفيان، وهو الثوري، عن الزبير بن عدي، بهذا الإسناد، وبلفظ أطول قليلا.
وهو في معنى الحديثين الماضيين: ٥٥٢٢، ٥٥٢٣، إلا أن إسناد الأول محل نظر، وإسناد الثاني ضعيف جدا، وهذا إسناده صحيح.
وأصل المعنى ثابت عن ابن مسعود، في المسند، والصحيحين، وغيرهما، إلا أنه ليس فيه النص على آية (قوموا لله قانتين).
فروى أحمد في المسند: ٣٥٦٣، من حديث علقمة، عن ابن مسعود، قال: "كنا نسلم على رسول الله ﷺ وهو في الصلاة، فيرد علينا. فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا. فقلنا: يا رسول الله، كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا؟ فقال: إن في الصلاة لشغلا".
وكذلك رواه البخاري ٣: ٥٨-٥٩، ومسلم: ١: ١٥١ - كلاهما من حديث علقمة عن ابن مسعود.
وانظر المسند: ٣٥٧٥، ٣٨٨٤، ٣٨٨٥، ٣٩٤٤، ٤١٤٥.
٥٥٢٧- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وقوموا لله قانتين"، قال: إذا قمتم في الصلاة فاسكتوا، لا تكلموا أحدا حتى تفرغوا منها. قال: والقانت المصلي الذي لا يتكلم.
* * *
وقال آخرون:"القنوت" في هذه الآية، الركوع في الصلاة والخشوع فيها. وقالوا في تأويل الآية: وقوموا لله في صلاتكم خاشعين، خافضي الأجنحة، غير عابثين ولا لاعبين.
* ذكر من قال ذلك:
٥٥٢٨- حدثني سلم بن جنادة قال، حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد:"وقوموا لله قانتين"، قال: فمن القنوت طول الركوع، وغض البصر، وخفض الجناح، والخشوع من رهبة الله. كان العلماء إذا قام أحدهم يصلي يهاب الرحمن أن يلتفت، أو أن يقلب الحصى، أو يعبث بشيء، أو يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلا ناسيا.
٥٥٢٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد نحوه= إلا أنه قال: فمن القنوت الركود والخشوع.
٥٥٣٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد:"وقوموا لله قانتين"، قال: من القنوت الخشوع، وخفض الجناح من رهبة الله. وكان الفقهاء من أصحاب محمد ﷺ إذا قام أحدهم إلى الصلاة، لم يلتفت، ولم يقلب الحصى، ولم يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلا ناسيا حتى ينصرف.
٥٥٣١- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن ليث، عن مجاهد في قوله"وقوموا لله قانتين"، قال: إن من القنوت الركود، ثم ذكر نحوه.
٥٥٣٢- حدثنا عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"وقوموا لله قانتين"، قال: القنوت الركود- يعني القيام في الصلاة والانتصاب له.
* * *
وقال آخرون: بل"القنوت"، في هذا الموضع، الدعاء. قالوا: تأويل الآية: وقوموا لله راغبين في صلاتكم. (١)
* ذكر من قال ذلك:
٥٥٣٣- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية= وحدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي وعبد الوهاب ومحمد بن جعفر= جميعا، عن عوف، عن أبي رجاء، قال: صليت مع ابن عباس الغداة في مسجد البصرة، فقنت بنا قبل الركوع، وقال: هذه الصلاة الوسطى التي قال الله:"وقوموا لله قانتين". (٢)
(٢) الحديث: ٥٥٣٣- مضى بالإسنادين جميعا مفرقين: ٥٤٧٣، ٥٤٧٤. وجمعهما أبو جعفر هنا سياقا واحدا.
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله:"وقوموا لله قانتين"، قول من قال: تأويله:"مطيعين".
وذلك أن أصل"القنوت"، الطاعة، وقد تكون الطاعة لله في الصلاة بالسكوت عما نهى الله [عنه] من الكلام فيها. (١) ولذلك وجه من وجه تأويل"القنوت" في هذا الموضع، إلى السكوت في الصلاة= أحد المعاني التي فرضها الله على عباده فيها= إلا عن قراءة قرآن أو ذكر له بما هو أهله. ومما يدل على أنهم قالوا ذلك كما وصفنا، قول النخعي ومجاهد الذي: -
٥٥٣٤- حدثنا به أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، ومجاهد قالا كانوا يتكلمون في الصلاة، يأمر أحدهم أخاه بالحاجة، فنزلت"وقوموا لله قانتين"، قال: فقطعوا الكلام. و"القنوت": السكوت، و"القنوت" الطاعة.
* * *
فجعل إبراهيم ومجاهد"القنوت" سكوتا في طاعة الله، على ما قلنا في ذلك من التأويل.
وقد تكون الطاعة لله فيها بالخشوع، وخفض الجناح، وإطالة القيام، وبالدعاء، لأن كل [ذلك] غير خارج من أحد معنيين: (٢) من أن يكون مما أمر به المصلي، أو مما ندب إليه، والعبد بكل ذلك لله مطيع، وهو لربه فيه قانت. و"القنوت": أصله الطاعة لله، ثم يستعمل في كل ما أطاع الله به العبد.
* * *
فتأويل الآية إذا: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وقوموا لله فيها مطيعين، بترك بعضكم فيها كلام بعض وغير ذلك من معاني الكلام، سوى قراءة
(٢) في المطبوعة: "لأن كلا غير خارج"، وفي المخطوطة: "لأن كل غير خارج"، فرجحت سقوط"ذلك" من ناسخ المخطوطة، واجتهد مصحح المطبوعة.
جامع البيان في تأويل آي القرآن
أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري
أحمد شاكر