ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ

التصرف فيها ومن ثم لا يجوز للولى ان يهب شيئا من مال الصغير ولا يجوز له هبة مهرها قبل الطلاق اجماعا فلا يجوز تأويل الاية الا على ما قلنا وَأَنْ تَعْفُوا موضع رفع بالابتداء يعنى عفو بعضكم عن بعض أَقْرَبُ لِلتَّقْوى اى الى التقوى والخطاب للرجال والنساء جميعا لان المذكر يغلب على المؤنث وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ اى لا تنسوا ان يتفضل بعضكم على بعض فان المعطى أفضل من المعطى له إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧).
لما طال الكلام في احكام الأزواج والأولاد نبّه الله سبحانه على ان الاشتغال بشأنهم لا يلهيهم عن ذكر الله وعن الصلاة التي هى عماد الدين ومكفرة الذنوب وصداء القلوب فقال.
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ بالأداء لاوقاتها والمداومة عليها وإتمام أركانها وصفاتها- اجمع الامة على انها فريضة قطعية يكفر جاحدها- واما تارك الصلاة عمدا فقال احمد يكفر وقال مالك والشافعي وهو رواية عن احمد انه لا يكفر لكن يستتاب فان تاب والا قتل وقال ابو حنيفة لا يقتل لكن يحبس ابدا حتى يموت او يتوب وجه رواية احمد حديث جابر قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة رواه مسلم وحديث بريدة قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم العهد الذي بيننا وبينهم ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر رواه احمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وحديث عبد الله بن عمر وعن النبي صلّى الله عليه وسلم انه ذكر الصلاة يوما فقال من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورا ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبيّ بن خلف رواه احمد- والجمهور يؤولون هذه الأحاديث بناء على عطف اقامة الصلاة على الايمان- وحاصل هذه الأحاديث ان امر الصلاة أشد من سائر الاحكام والعبادات فمن تركها فكانه كفر او المعنى انه من تركها استخفافا فقد كفر والله اعلم وفي فضائل الصلاة أحاديث كثيرة جدا عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ ارايتم لو ان نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا هل يبقى من درنه شىء قالوا لا يبقى من درنه شىء قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهنّ الخطايا متفق عليه- وعن عبادة ابن الصامت قال قال رسول الله ﷺ خمس صلوات افترضهن الله تعالى من احسن وضوئهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهدا ان

صفحة رقم 334

يغفر له ومن لم يفعل فليس على الله عهد ان شاء غفر له وان شاء عذبه رواه احمد وابو داود وروى مالك والنسائي نحوه وهذا الحديث حجة للجمهور على ان تارك الصلاة لا يكفر والله اعلم وَالصَّلاةِ الْوُسْطى عطف الخاص على العام لمزيد الاهتمام- والوسطى تأنيث الأوسط- قال البغوي اختلف العلماء من الصحابة فمن بعدهم في الصلاة الوسطى- فقال قوم هى صلوة الفجر وهو قول عمر وابن عمرو ابن عباس ومعاذ بن جبل رضى الله عنهم- وبه قال عطاء وعكرمة ومجاهد واليه ذهب مالك والشافعي- وذهب قوم الى انها صلوة الظهر وهو قول زيد بن ثابت وابى سعيد الخدري وأسامة لانها في وسط النهار وهى اوسط صلوات النهار والحجة لهم ما رواه البخاري في تاريخه واحمد وابو داود والبيهقي وابن جرير عن زيد بن ثابت ان النبي ﷺ كان يصلى الظهر بالهاجرة وكانت أثقل الصلاة على أصحابه فنزلت حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى واخرج احمد من وجه اخر عن زيد ان رسول الله ﷺ كان يصلى الظهر بالهاجرة فلا يكون وراءه الا الصف والصفان والناس في قائلتهم وتجارتهم فانزل الله تعالى حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ الاية فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لينتهينّ رجال او لاحرقن بيوتهم قلنا هذين الحديثين لا يدلان ان صلوة الوسطى صلوة الظهر فان حافظوا على الصّلوت يشتمل الظهر- وقال الأكثرون وهو أرجح الأقوال انها صلوة العصر رواه جماعة عن رسول الله ﷺ وهو قول على وابن مسعود وابى أيوب وابى هريرة وعائشة رضى الله عنهم وبه قال ابراهيم النخعي وقتادة والحسن وهو مذهب ابى حنيفة واحمد لحديث على ان النبي ﷺ قال يوم الأحزاب ملا الله بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس متفق عليه وفي رواية لمسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلوة العصر ملا الله قلوبهم وبيوتهم نارا وحديث ابن مسعود قال حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلوة العصر حتى اصفارت الشمس او احمارت الشمس فقال شغلونا عن الصلاة الوسطى ملا الله أجوافهم وقبورهم نارا رواه مسلم وحديث ابى يونس مولى عائشة قال أمرتني عائشة ان اكتب لها مصحفا ثم
قالت إذا بلغت هذه الاية فاذنّى فلما بلغتها أذنت فاملات حافظوا على الصّلوت والصّلوة الوسطى وصلوة العصر وقالت سمعتها من رسول الله صلّى الله عليه وسلم رواه

صفحة رقم 335

مسلم وحديث البراء بن عازب قال نزلت هذه الاية حافظوا على الصّلوات والصلاة العصر فقراناها ما شاء الله عز وجل ثم نسخها فنزلت حافظوا على الصّلوت والصّلوة الوسطى رواه مسلم واخرج مالك وغيره عن عمرو بن رافع قال كنت اكتب مصحفا لحفصة زوج النبي صلّى الله عليه وسلم فاملات علىّ- حافظوا على الصّلوت والصّلوة الوسطى وصلوة العصر واخرج ابو داود عن عبد بن رافع قال كتبت مصحفا لام سلمة فقالت اكتب حافظوا على الصّلوة والصّلوة الوسطى وصلوة العصر واخرج ابو داود عن ابن عباس انه قرا كذلك واخرج ابو داود عن ابى رافع مولى حفصة قال كتبت مصحفا فقالت اكتب حافظوا على الصّلوت والصّلوة الوسطى وصلوة العصر فلقيت أبيّ بن كعب فاخبرته فقال هو كما قالت او ليس اشغل ما يكون عند صلوة الظهر في غنمنا ونواضحنا واصحاب الشافعي جعلوا أحاديث عائشة وحفصة وغيرهما حجة لهم قالوا عطف صلوة العصر على صلوة الوسطى دليل على المغائرة قلنا بل هو عطف تفسيرى- وروى البغوي في تفسيره حديث عائشة بلفظ حافظوا على الصّلوت والصلاة الوسطى صلوة العصر- بغير الواو والله اعلم وقال اقبيصة ابن ذويب هى صلوة المغرب لانها وسط ليست بأقلها يعنى ثنائيا ولا باكثرها يعنى رباعيا ولم ينقل عن أحد من السلف انها صلوة العشاء وذكر بعض المتأخرين انها صلوة العشاء لانها بين صلوتين لا تقصران- وقال بعضهم هى احدى الصلوات الخمس لا بعينها ابهمها الله تحريضا للعباد على المحافظة على أداء جميعها كما أخفى ليلة القدر وساعة الجمعة والاسم الأعظم والظاهر من كلام الأكثر ان تخصيص صلوة الوسطى بعد التعميم لمزية لها على غيرها من الصلوات- وعندى ليس كذلك بل زيادة التأكيد والاهتمام فيها لاجل ان وقت صلوة العصر وقت المشاغل بالسوق فروعى فيها زيادة التأكيد والاهتمام كيلا يفوت تلك الصلاة او يتادى على وجه الكراهة بلا جماعة او في وقت مكروه فعلى هذا اىّ صلوة من الصلوات يكون فيها مانع عن إتيانها على وجه السنة لا بد فيها زيادة التعاهد والاهتمام كصلوة الصبح والعشاء في الشتاء والظهر في الصيف والعصر لاهل السوق ان كان رواج سوقهم فى ذلك الوقت والمغرب لاهل المواشي ونحو ذلك والله اعلم-

صفحة رقم 336

وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (٢٣٨) المراد بالقنوت السكوت عن كلام الناس لحديث زيد بن أرقم قال كنا نتكلم خلف رسول الله ﷺ في الصلاة ويكلم الرجل منا صاحبه الى جنبه حتى نزلت وقوموا لله قنتين فامرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام رواه الائمة الخمسة وغيرهم واخرج ابن جرير عن مجاهد قال كانوا يتكلمون في الصلاة وكان الرجل يأمر أخاه بالحاجة فانزل الله تعالى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ وقال مجاهد المراد بالقنوت الخشوع قال ومن القنوت طول الركوع وغض البصر والركود وحفض الجناح كان العلماء إذا قام أحدهم يصلى يهاب الرحمن ان يلتفت او يقلب الحصا او يعبث بشىء اى السكون منه ٢٧ او يحدث نفسه بشىء من امر الدنيا الا ناسيا وقيل المراد بالقنوت طول القيام لما رواه الترمذي عن جابر قال قيل للنبى ﷺ اىّ الصلاة أفضل قال طول القنوت وهذا القول ضعيف لان الأصل في الأمر الوجوب وطول القيام ليس بواجب وقال اصحاب الشافعي المراد بالقنوت دعاء القنوت لما روى عن ابن عباس قال قنت رسول الله صلّى الله عليه وسلم شهرا متتابعا يدعوا على احياء من سليم ورعل وذكوان وعصية وهذا القول ضعيف ايضا فان سياق الاية يدل على عموم القنوت في الصلوات كلها لا يختص بشهر دون شهر ولا بصلوة دون صلوة- وقد صح ان قنوت الفجر بدعة عن ابى مالك الأشجعي قال قلت لابى يا أبت قد صليت خلف النبي صلّى الله عليه وسلم وخلف ابى بكر وخلف عمر وعثمان وعلىّ هاهنا بالكوفة قريبا من خمس سنين أكانوا يقنتون فقال اى بنى بدعة رواه احمد- وفى لفظ صليت خلف النبي صلّى الله عليه وسلم فلم يقنت وصليت خلف ابى بكر فلم يقنت وصليت خلف عمر فلم يقنت
وصليت خلف عثمان فلم يقنت وصليت خلف على فلم يقنت ثم قال اى بنى بدعة واسم ابى مالك سعد بن طارق بن الأسلم قال البخاري طارق بن الأسلم له صحبة واسناد هذا الحديث صحيح وفي نفى قنوت الفجر تسعة أحاديث- وما رووه في قنوت الفجر اما ضعيف واما محمول على قنوت النوازل والكلام طويل لا يسعه المقام- وقال الشعبي وعطاء وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وطاءوس القنوت الطاعة قال الله تعالى امّة قانتا اى مطيعا قال الكلبي ومقاتل لكل اهل دين صلوة يقومون فيها عاصين فقوموا أنتم فى صلاتكم قانتين اى مطيعين- وقيل معناه مصلين كقوله تعالى أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ اى

صفحة رقم 337

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية