قال الدارمي: أخبرنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد -هو ابن أبي أيوب- قال: حدثني كعب بن علقمة، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه ذكر الصلاة يوماً فقال: "من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة من النار يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا نجاة ولا برهاناً، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف"
(السنن ٢/٣٠١-٣٠٢ - كتاب الرقاق - باب في المحافظة على الصلاة) وأخرجه أحمد في المسند (٢/١٦٩) وابن حبان في صحيحه (الإحسان ٤/٣٢٩ رقم ١٤٦٧) من طرق عن عبد الله بن يزيد به.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب وقال: رواه أحمد بإسناد جيد... وذكره الهيثمي في (المجمع ١/١٩٢) وعزاه لأحمد والطبراني ثم قال: ورجال أحمد ثقات. وقال محقق الإحسان: إسناده صحيح.
قال البخاري: حدثنا إسحاق حدثنا روح حدثنا هشام عن محمد، عن عبيدة، عن علي - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال يوم الخندق: "ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس".
(الصحيح - المغاري، ب غزوة الخندق ٧/٤٠٥ ح ٤١١١، ومسلم في (صحيحه ١/٤٣٧ ح ٦٢٨).
وقال: حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس جعل يسب كفار قريش وقال: يا رسول الله، ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس أن تغرب. قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "والله ما صليتها". فنزلنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بطحان، فتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب.
(الصحيح - المغازي، ب غزوة الخندق ٧/٤٠٥ ح ٤١١٢).
قال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي. أخبرنا يحيى بن آدم. حدثنا الفضيل بن مرزوق، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب؛ قال: نزلت هذه الآية: (حافظوا على الصلوات وصلاة العصر). فقرأناها ما شاء الله.
ثم نسخها الله. فنزلت: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى). فقال
رجل كان جالساً عند شقيق له: هي إذن صلاة العصر. فقال البراء: قد أخبرنك كيف نزلت وكيف نسخها الله. والله أعلم.
(الصحيح- ك المساجد ومواضع الصلاة، ب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ١/٤٣٨ ح ٦٣١).
وقال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي. قال: قرأت على مالك، عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة؟ أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً. وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) فلما بلغتها آذنتها. فأملت عليَّ: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين).
قالت عائشة: سمعتها من رسول الله - ﷺ -.
(مسلم ١/٤٣٧-٤٣٨ ح ٦٢٩ - ك المساجد ومواضع الصلاة- ب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر).
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله".
(البخاري ٢/٣٧ - كتاب مواقيت الصلاة- باب إثم من فاتته العصر، ح ٥٥٢) وأخرجه مسلم (١/٤٣٥ - كتاب المساجد، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر، ح٢٠٠).
قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى. أخبرنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم؛ قال: كنا نتكلم في الصلاة. يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة. حتى نزلت: (وقوموا لله قانتين). فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام.
(مسلم ١/٣٨٣ ح ٥٣٩ - ك المساجد ومواضع الصلاة - ب تحريم الكلام في الصلاة)، وأخرجه البخاري (٨/١٩٨ ح ٤٥٣٤- ك التفسير، ب (وقوموا لله قانتين)).
قال مسلم: حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح، وأبو بكر بن أبي شيبة (وتقاربا في لفظ الحديث) قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن حجاج الصواف، عن يحيى ابن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي؛ قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذ عطس رجل من القوم.
فقلت: يرحمك الله! فرماني القوم بأبصارهم. فقلت: واثكل أمياه! ما شأنكم؟ تنظرون إليَّ. فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. فلما رأيتهم يصمتونني.
لكنِّي سكتُّ. فلما صلَّى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فبأبي هو وأمي! ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعلماً منه. فوالله! ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني. قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن"...
(مسلم ١/٣٨١-٣٨٢ ح ٥٣٧- كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة).
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (قانتين) : مطيعين.
وينظر آية رقم (١١٦) من السورة نفسها عند قوله تعالى (كل له قانتون).
قوله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا)
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك، عن نافع أن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس، فيصلى بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو لم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة، ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين، فيقوم كل واحد من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين. فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالاً قياماً على أقدامهم أو ركباناً مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها".
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين