قوله عز وجل : حرمت عليكم أمهاتكم الآية [ النساء : ٢٣ ]
١٥٢٩-حدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله، عن سفيان، قال : أخبرنا الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال : يحرم من النسب سبع، ومن الرضاع سبع، قال الله عز وجل حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم إلى قوله وبنات الأخ وبنات الأخت ومن الرضاع وأمهاتكم اللآتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة إلى قوله إلا ما قد سلف ثم قال : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف قال سفيان : الأول : النسب، والآخر : الصهر١.
١٥٣٠-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن عبد الواحد – وهو ابن زياد – قال : حدثنا عاصم الأحوال، عن لاحق بن حميد، وعكرمة قالا : قال ابن عباس : إن الله عز وجل جعل وعز جعل النسب في سبع، وجعل الصهر في سبع، قال : حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وجعل الصهر في سبع وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسآئكم ، وسقط هناهنا هذا الواحد : وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن. . . وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ثم قال السابعة : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء
١٥٣١-حدثنا أبو حاتم، قال : حدثنا هشام بن عمار، قال : حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، قال : أخبرني عبد الله بن زياد بن سمعان، قال : حرم الله عز وجل سبعا من الولادة، وحرم سبعا من الصهر والرضاعة.
فحرم على الرجل من نسبه، أمه، وابنته، وأخته، وعمته، وخالته، وبنت أخيه، وبنت أخته. فقال عندما حرم من ذلك : حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت فسمى الله هؤلاء تسمية في كتابه، ثم حرم بتحريمهن من شاء، فمضت به السنة.
فحرم لحرمة الأم ما/ فوقها وما تحتها، ما فوقها من الجدات فهن : أمهات أبيها، وما أسفل منها من بناتها، فهن أخوات أبيها، وما كان أسفل من ذلك، من بنات بنيها، وبنات ابن ابنها، وابنها عم وخال، فحرم لحرمة الأم ما فوقها وما تحتها.
وحرم بحرمة البنت ما أسفل منها من بناتها، أو بنات بنيها، وبنات بناتها. فالأب جد هؤلاء كمنزلة والدهم.
وحرم بحرمة الأخت ما أسفل منها من بناتها، وبنات بنيها، وبنات بناتها. أخ الأم خال هؤلاء كلهم، وما فوق الأخت من أمهاتها، وعماتها، وخالاتها، إن كانت أخته لأبيه وأمه، فهي حرام، وإن كانت أخته لأبيه فأمها حرام، لأنها حليلة أبيه، وأم أمها، وخالتها، وما فوق ذلك من أمهاتها حلال. وبنات أمها من غير أبيه قبل نكاحه إياها، وبعد نكاحه إياها، إن مات عنها، أو طلقها، إن كانت بيده، لم يفارقها، فهي حلال، وإن كانت أخته لأمه فأمهاتها من قبل أمها حرام، وأمهاتها من قبل أبيها حلال.
وحرم بحرمة العمة، إن كانت أخت الأب لأبيه، وأمه، فما فوقها من أمهاتها، وعماتها، وخالاتها. وإن كانت أخت الأب لأبيه، فإنها حرام، لأنها حليلة الجد، والجد في ذلك كمنزلة الأب، وما فوق أخ العمة، من خالات العمة، وأمهاتها فهي حلال. وإن كانت أخت الأب لأمه، فأمها، وخالتها، وأمهات أمها حرام، وعماتها وأمهاتهن من قبل أبيها حلال، وما أسفل من العمة وبنات العمة، وبنات بنيها، وبنات بناتها فهو حلال.
وحرم بحرمة الخالة إن كانت أخت الأم لأبيها وأمها ما فوقها، من أمهاتها، وعماتها وخالاتها. وإن كانت أخت الأم لأبيها فإنها مكروهة يستثقلها العلماء، وما فوق أم الخالة، من أمهاتها فهو حلال. وإن كانت أخت الأم لأمهاتها، فأمهاتها/ وأمهات أمهاتها حرام، وأمهاتها من قبل أبيها حلال، وما أسفل من الخالة من بناتها، وبنات بنيها وبنات بناتها فهو حلال.
وحرم لحرمة بنت الأخ ما أسفل منها، من بناتها، وبنات بنيها، وبنات بناتها، هو حرام. عم المرأة عم هؤلاء كلهم، وما فوق بنت الأخ من قبل أمها، وأمهات أمها، وخالتها فهي حلال. وما فوق ذلك، من أمهات أبيها- إن كانت بنت أخته لأبيه وأمه – فهي حرام. وإن كانت بنت أخيه لأبيه فجدتها أم أبيها حرام، لأنها حليلة أبيه. وأم عمتها، وما كان حذو الجدة، من أخوات الجدة، فما فوق ذلك، من أمهاتها، فهي حلال. وإن كانت بنت أخيه لأمه فجدتها أم أبيها، وما فوقها، من أمهاتها حرام، وجدة أمها وأبيها شاكلت أم أبيه، وما فوق ذلك، من أمهاتها حلال.
وحرم بحرمة بنت الأخت ما أسفل منها، من بناتها، وبنات بنيها، وبنات بناتها هو حرام. خال المرأة خال هؤلاء كلهن، وما فوق بنت الأخ، من أمهاتها، إن كانت بنت أخيه لأبيه وأمه، فهي حرام، وإن كانت بنت أخته لأبيه فإنها وأم أبيها، حرام، وما فوق ذلك حلال، لأن أمها أخته، وجدتها حليلة ابنه، وإن كانت بنت أخته لأمه، فأمها وأمها أمهات أمها حرام، وأمهاتها من قبل أبيها حلال.
وحرم الله من الصهر والرضاعة : أمه التي أرضعته، وأخته من الرضاعة، وحليلة أبيه، وحليلة ابنه، وأم امرأته، وبنت امرأته التي دخل بها، وأخت امرأته أن يجمعهما، فقال عندما حرم من ذلك ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء وقال : وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم إلى قوله : إن الله كان غفورا رحيما قال ابن سمعان : فسمى الله هؤلاء تسمية في كتابه، ثم حرم بتحريمهن ما شاء، فمضت به السنن٢.
قوله عز وجل : وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة [ النساء : ٢٣ ]
١٥٣٢-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد قال : أخبرنا محمد بن عمرو، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أنه قال : سأل سعيد بن المسيب، وعطاء بن يسار، وسليمان بن يسار، وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، فقالوا : إنما تحرم من الرضاعة ما كان من قبل النساء، ولا تحرم ما كان من قبل الرجال.
١٥٣٣-حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن خصيف، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، قال : لا بأس بلبن الفحل.
وكذلك روي عن النخعي ومكحول.
١٥٣٤-حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت : جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليها، فقال : إني عمها، فأبت أن تأذن له، فلما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«أولا أذنت لعمك ؟ ». قالت : يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل ! قال :«فأذني له، فإنه عمك، تربت يمينك ! ».
قال : وكان أبو القعيس أخو زوج المرأة التي أرضعت عائشة.
قوله عز وجل : وأمهات نسائكم [ النساء : ٢٣ ]
١٥٣٥-حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، قال : أخبرني من سمع مثنى بن الصباح يحدث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيما رجل نكح امرأة فدخل بها، أو لم يدخل بها، فلا تحل له أمها٣.
١٥٣٦-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا علي بن مسهر، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، في أمهات نسائكم، قال : هي مبهمة٤.
١٥٣٧-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا علي بن مسهر، عن سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : هي مبهمة٥.
١٥٣٨-حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي فروة، عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود، قال : إن رجلا من بني كمخ من فزارة تزوج امرأة، ثم رأى أمها، فأعجبته، /فاستفتى ابن مسعود، فأمره أن يفارقها، ثم يتزوج أمها، فتزوجها، وولدت أولادا، ثم أتى ابن مسعود بالمدينة، فسأل عن ذلك فأُخبر أنها لا تحل له، فلما رجع إلى الكوفة، قال للرجل : إنها عليك حرام، إنها لا تنبغي لك، ففارقها.
١٥٣٩-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا ابن علية، عن ابن جريج، قال أخبرني عكرمة بن خالد، عن مجاهد، أنه قال في أمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم أريد بهما الدخول جميعا٦.
١٥٤٠-حدثنا موسى، قال : حدثنا أبو بكر، قال : حدثنا ابن علية، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، في الرجل يتزوج المرأة، ثم يطلقها، قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها ؟ قال علي : هي بمنزلة الربيبة٧
١٥٤١-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، عن قتادة، عن خُلاس، أن عليا قال في رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها، أله أن يتزوج ابنتها ؟ قال علي : هما بمنزلة واحدة، يجريان مجرى واحدا، إن طلق البنت قبل أن يدخل بها، تزوج أمها، وإن تزوج أمها ثم طلقها، قبل أن يدخل بها، تزوج ابنتها٨.
١٥٤٢-حدثنا أبو سعد، قال : حدثنا حميد، قال : حدثنا خالد، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد، أنه كان يقول : إذا تزوجها فتوفيت، فأصاب ميراثها، فليس له أن يتزوج أمها. وإن طلقها فما شاء فعل يعني : إن شاء تزوجها٩.
١٥٤٣-حدثنا علي، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أن زيد بن ثابت قال : إن طلق البنت طلاقا قبل أن يدخل بها، تزوج أمها، فإن ماتت موتا، لم يتزوج أمها١٠.
١٥٤٤-حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال : أخبرنا أبو بكر بن حفص، عن مسلم بن عويمر الأجدع، من بكر كنانة، أخبره أن أباه أنكحه امرأة بالطائف، قال : فلم أجمعها حتى توفي عمي عن أمها، وأمها ذات مال كثير، فقال أبي : هل لك في أمها ؟ قال : فسألت ابن عباس، وأخبرته الخبر، فقال : انكح أمها، قال : فسألت ابن عمر فقال : لا تنكحها ! / فأخبرت أبي ما قال ابن عباس، وما قال ابن عمر، فكتب إلى معاوية، وأخبره في كتابه بما قال ابن عمر وابن عباس، فكتب معاوية إني لا أحل ما حرم الله، ولا أحرم ما أحل الله، وأنت وذاك ! والنساء كثير، ولم ينهني، ولم يأذن لي، وانصرف أبي عن أمها، فلم ينكحها.
قوله عز وجل : وربائبكم [ النساء : ٢٣ ]
١٥٤٥-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا هشيم، عن داود، أنه قرأ في مصحف عبد الله١١ : وربائبكم اللاتي دخلتم بأمهاتهن ١٢
١٥٤٦-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة وربائبكم من نسائكم بنات المرأة من غيره، وربيبة الرجل : بنت امرأته، ويقال لها : المربوبة، وهي بمنزلة قتيلة، ومقتولة١٣.
قوله عز وجل : اللاتي في حجوركم [ النساء : ٢٣ ]
١٥٤٧-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة : اللاتي في حجوركم في بيوتكم١٤.
قوله عز وجل : من نسائكم اللاتي دخلتم بهن إلى قوله فلا جناح عليكم [ النساء : ٢٣ ]
١٥٤٨-حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عاصم عن بكر بن عبد الله المزني، قال : قال ابن عباس : الدخول، والتغشي، والإفضاء، والمباشرة، والرفث، واللمس هو : الجماع، غير أن الله حيي كر
٢ - أخرجه ابن جرير (٨/١٤٢ رقم ٨٩٤٩)..
٣ - أخرجه ابن جرير (٨/١٤٦ رقم ٨٨٥٦) وقال: في إسناده ضعف..
٤ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩١١ رقم ٥٠٨٦).
٥ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩١١رقم ٥٠٨٦)..
٦ - أخرجه ابن أبي جرير (٨/١٤٥ رقم ٨٩٥٥).
٧ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٩١١ رقم ٥٠٨٥).
٨ - أخرجه ابن جرير (٨/١٤٥ رقم٨٩٥١، ٨٩٥٢) وابن أبي حاتم (٣/٩١١ رقم ٥٠٨٥).
٩ - أخرجه ابن جرير (٨/١٤٥ رقم٨٩٥٣).
١٠ - أخرجه ابن جرير (٨/١٤٥ رقم٨٩٥٤).
١١ - أي ابن مسعود رضي الله عنه..
١٢ -مجاز القرآن (١/١٢١).
١٣ -مجاز القرآن (١/١٢١).
١٤ -مجاز القرآن (١/١٢١).
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر