ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

( ١ ) ربائبكم : جمع ربيبة وهي بنت الزوجة. والمتبادر أن التسمية من معنى كون الزوج يرب أو يربي بنت زوجته في كنفه
( ٢ ) في حجوركم : بمعنى في كفالتكم مع أمهاتهن.
( ٣ ) حلائل : جمع حليلة وهي الزوجة
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ( ١ ) اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم( ٢ ) مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ( ٣ )أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ( ٢٣ ) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء( ٤ ) إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم به مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ( ٥ ) فَرِيضَةً( ٦ ) وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم به مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ( ٢٤ )
الخطاب في الآيتين موجه إلى المسلمين، وقد أوذنوا فيه بما كتب الله لهم من الحلال والحرام في الأنكحة كما يلي :
١ ـ حرم عليهم التزوج بأمهاتهم وبناتهم، وأخواتهم، وعماتهم، وخالاتهم، وبنات إخوتهم، وبنات أخواتهم، ومرضعاتهم اللاتي يعتبرن أمهاتهم، وبنات مرضعاتهم اللاتي يعتبرن أخواتهم، وأمهات زوجاتهم، وبنات زوجاتهم من أزواج غيرهم إذا كانوا قد دخلوا بهن استثناء اللاتي يطلقوهن قبل الدخول بهن، وزوجات أبنائهم الذين من أصلابهم، وجمع الأختين في آن واحد مع العفو عما كان من ذلك قبل نزول الآيات والنساء المتزوجات باستثناء ما ملكته أيمانهم.
٢ ـ وأبيح لهم أن يتزوجوا بغير هذه المحرمات مع تنبيههم إلى وجوب أن تكون غايتهم الإحصان والعفة عن الزنا والسفاح. وإلى وجوب أدائهم مهرا للمرأة التي يتزوجون بها كفرض متفق عليه مع إباحة التراضي في شأنه بعد تسميته وأدائه زيادة أو نقصا حسب التراضي.
تعليق على الآية
( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم... ) الخ
والآية التالية لها وما يتصل بهما من أحكام
ولم نطلع على مناسبة خاصة لنزول الآيتين. وما احتوتاه هو تشريعات رئيسية قد لا تحتاج إلى مناسبات خاصة. غير أن الذي نرجحه أنهما نزلتا بسبب حوادث متنوعة في صدد حرام الأنكحة وحلالها كثرت في مناسباتها الاستفتاءات والمناقشات. وهو المتسق مع ما جرت عليه حكمة التنزيل في التشريع وغير التشريع في الأعم الأغلب.
والتناسب الموضوعي الخاص بين الآيتين والآية السابقة لها أولا، والتناسب الموضوعي العام بينهما وبين الآيات السابقة جملة واضح. فإما أن تكون الآيتان نزلتا بعد السياق السابق بدون فاصل فوضعتا في مكانهما للتناسب الموضوعي والظرفي، وإما أن تكونا نزلتا لحدتهما بعد وقت ما فوضعتا في مكانهما للتناسب الموضوعي.
ولم نطلع على روايات تفيد أن شيئا من المحرمات المذكورة وبخاصة الرئيسية منها مثل الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت وزوجة الابن من الصلب كان مباحا عند العرب قبل الإسلام، وقد تكون جملة ( إلا ما قد سلف ) في صدد نكاح زوجات الآباء والجمع بين الأختين قرينة على أن المحرمات المذكورة في الآيتين، وبخاصة الرئيسية كانت محرمة قبل الإسلام.
ولعلهم كانوا يتساهلون في غير هذه المحرمات الرئيسية كأمهات الرضاع وأخوات الرضاع والربائب مثل تساهلهم في نكاح زوجة الأب والجمع بين الأختين. وكانوا إلى هذا يتشددون في تحريم نكاح أرامل ومطلقات الأبناء، حتى شمل ذلك مطلقات الأبناء بالتبني فاقتضت حكمة التنزيل إيحاء هذه الآيات لتكون أحكاما صريحة شاملة لجميع الحالات بأسلوب حاسم.
والنص على تحريم زوجة الابن من الصلب فقط وقيد تحريم الربائب بالدخول بأمهاتهن وما ورد من أحاديث حرمة الرضاع على ما سوف نورده بعد قد يكون قرائن على ما نقول.
والنص على تحريم زوجة الابن من الصلب فقط الذي خرج به تحريم زوجة الابن بالتبني من المحرمات قد يدل على أن هذه الآيات قد نزلت بعد إبطال تقليد التبني وتوابعه في سورة الأحزاب، ولعل ذلك من أسباب تقديم سورة الأحزاب على هذه السورة في روايات ترتيب النزول.
وقد نبه المفسرون١ والفقهاء ومنهم من عزا قوله إلى أهل التأويل من أصحاب رسول الله وتابعيهم على أن تعبير الأب في المحرمات يشمل الجد وتعبير الأم ويشمل الجدة، وتعبير الابن يشمل ابن الابن وبنت الابن وتعبير البنت يشمل ابن البنت وبنت البنت، وتعبير العمة يشمل عمة الأب وعمة الأم، وتعبير الخالة يشمل خالة الأب وخالة الأم، وهذا وجيه ومتسق مع روح الآيات وأساليب اللغة العربية.
ونبهوا كذلك على حرمة الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها استنادا إلى حديث رواه الخمسة عن أبي هريرة جاء فيه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ) ٢ وهذا تشريع نبوي لحالة سكت القرآن عنها.
ونبهوا كذلك على حرمة وطء الرجل والدة أمته التي يستفرشها ولا بناتها من غيره ولا بنات أبنائها وبناتهم أيضا، ولو كن ملك يمينه. وهو قول سديد. ولم نقع على قول في عمات الأمة التي يستفرشها سيدها وخالاتها أو الجمع بينها وبينهن.
ويتبادر لنا أن هذا أن ينسحب عليه ذلك الأصل لن تعليله جنسي ولا يتبدل في حالة الحرية والرق. والله أعلم، ونبهوا أيضا على أن زوجات الكفار داخلات في مدى عبارة ( والمحصنات من النساء ) محرمات على المسلمين على اعتبار أنهن ذوات أزواج، سواء أكن مشركات أم كتابيات باستثناء ما يسبيه المسلمون من أعدائهم الكفار نتيجة لحرب وقتال من نساء ؛ حيث أبيح لهم أن يستفرشوهن لأنهن غدون ملك يمين لهم على ما تفيده جملة ( إلا ما ملكت أيمانكم ) مما سوف نزيده شرحا بعد.
وفي موطأ مالك٣ حالات أخرى. منها عزوا إلى زيد ابن ثابت ( عدم صحة زواج رجل من أم زوجة عقد عليها ثم طلقها قبل أن يمسها لأنه صارت أم زوجته على كل حال ) وهذا متسق مع إطلاق العبارة القرآنية. ومنها بدون عزو إلى أحد ( حالة الرجل تكون تحته امرأة فيجامع أمها. حيث تحرم عليه زوجته وأمها معا ) وهذا اجتهاد تطبيقي للجملة القرآنية إذا أخذ بقول من يقول بحرمة المرأة التي يصيبها الرجل ولو سفاحا. وقد علقنا على هذا سابقا.
ولم يذكر شيء في الآيات عن دين النساء اللاتي يحل للمسلم أن يتزوجهن.
غير أن الآية التالية لهذه الآيات مباشرة ذكرت ذلك بأسلوب يفيد وجوب كونهن من المؤمنات. ولقد حرمت آية البقرة ( ٢٢٠ ) نكاح المشركات على ما شرحناه قبل. ولقد أدخل تعديل على ذلك بإباحة الكتابيات في آية سورة المائدة ( ٥ ) على ما سوف نشرحه بعد.
وفي صدد حرمة الرضاع روى الخمسة عن عائشة رضي الله عنها حديثا جاء فيه ( قال النبي صلى الله عليه وسلم ) يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ) ٤ وحديثا ثانيا رواه الشيخان جاء فيه ( يحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم ) ٥ وحديثا ثالثا رواه جميعهم عدا الترمذي عن أم حبيبة ( قالت : يا رسول الله، إنا لنتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة فقال : بنت أم سلمة، قلت : نعم. قال : فوالله لو لم تكن في حجري ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة ) ٦ وحديثا رابعا رواه الخمسة إلا البخاري عن أم الفضل جاء فيه ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تحرم الرضعة أو الرضعتان أو المصة أو المصتان ) ٧ وحديثا خامسا رواه البخاري والترمذي عن عقبة ابن الحارث قال :( تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء فقالت : أرضعتكما فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، وقلت إن المرأة كاذبة فأعرض، فأتيته من قبل وجهه وقلت : إنها كاذبة. قال : كيف بها وقد زعمت أنها أرضعتكما، دعها عنك٨. وحديثا سادسا رواه الترمذي جاء فيه ( أن ابن عباس سئل عن امرأتين في عصمة رجل واحد أرضعت إحداهما جارية ( بنت ) والأخرى غلاما أتحل الجارية للغلام ؟ فقال : لا إن اللقاح واحد ) ٩ وحديثا سابعا رواه الترمذي عن أم سلمة قالت ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام ) ١٠ وحديثا ثامنا عن ابن عباس رواه الدارقطني جاء فيه ( قال رسول الله : لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين ) ١١.
وفي موطأ مالك أحاديث أخرى. منها حديث عن عائشة قالت :( جاء عمي من الرضاعة يستأذن علي، فأبيت أن آذن حتى أسأل رسول الله فسألته فقال : إنه عمك فأذني له. قالت : يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل. قال : إنه عمك فليلج عليك ) ١٢ وحديث عن عبد الرحمان ابن القاسم عن أبيه أنه أخبره ( أن عائشة زوج النبي كان يدخل عليها من أرضعته أخواتها وبنات أخيها. ولا يدخل عليها من أرضعته نساء أخواتها ) ١٣.
وليس في أحاديث ما ينقض الجملة الواردة في الآية الأولى في تحريم المرضعات وبناتهن، وإنما فيها توضيح وتوسيع، ومن الواجب الأخذ بها بحيث يصح القول على ضوئها وضوء الجملة القرآنية أن الرضاعة المشبعة في سن الرضاعة هي التي تحرم النكاح، وأن الرضاعة بهذا الوصف تحرم من الأنكحة ما يحرمه الرحم والولادة ؛ حيث تغدو المرضعة بمثابة أم الطفل أو الطفلة التي رضعت منها فتحرم هي على الطفل كما يحرم عليه بناتها وأخواتها وعماتها وخالاتها وبنات أبنائها وبنات بناتها، ويحرم على الطفلة أبو المرضعة وأبناؤها وإخوتها وأعمامها وأخوالها ويحرم على الطفل من رضع معه منها من بنات غير بناتها ويحرم على الطفلة من رضع معها منها من صبيان غير صبيان مرضعتها، مع التنبيه على أن هناك بعض اختلافات مذهبية لا يتحمل منهج التفسير بسطها.
ولقد روى الخمسة إلا البخاري حديثا عن عائشة جاء فيه ( كان فيما أنزل من القرآن : عشر رضعات معلومات يحرمن : ثم نسخن بخمس معلومات وتوفي رسول الله وهن فيما يقرأ من القرآن ) ١٤ ونحن في حيرة من هذا الحديث. ففي عهد أبيها حرر مصحف رسمي ليكون الإمام والمرجع على ملأ من المسلمين، ولا يعقل أن تسكت على عدم إثبات قرآن مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو قرآن في المصحف، ولا يعقل أن ترد شهادتها في ذلك، ونرجح أن في الأمر التباسا، وقد ناقش رشيد رضا هذه المسألة وقال ما مفاده : إن رواية الخمس عنها هي المعتمدة وبها يقول أهل الحديث، ويرون أن العمل بها يجمع بين الأحاديث. ورواية القرآن كقرآن لا تثبت إلا بالتواتر، وليس هناك تواتر يؤيد صحة ما روي في هذا عن عائشة رضي الله عنها.
وعلى كل حال فإن قصارى الأمر تقرير كون حرمة الرضاع منوطة بالرضاعة الكثيرة المشبعة لا بالمصة والمصتين، وهو ما تضمنت الأحاديث الأخرى تقريره.
ولقد روى مالك قولا عن سعيد ابن المسيب١٥ ( إن كل ما كان في الحولين وإن كانت قطرة واحدة يحرم ) وعن ابن شهاب ( إن الرضاعة قليلها وكثيرها إذا كانت في الحولين تحرم ) ولا يروي الإمام مالك ما رواه البخاري وغيره من أصحاب الكتب الخمسة وأوردناه آنفا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ندري إذا كانت لم تبلغه، أو لم تثبت عنده وعند سعيد وابن شهاب. وما دامت


حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ( ١ ) اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم( ٢ ) مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ( ٣ )أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ( ٢٣ ) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء( ٤ ) إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم به مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ( ٥ ) فَرِيضَةً( ٦ ) وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم به مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ( ٢٤ )
الخطاب في الآيتين موجه إلى المسلمين، وقد أوذنوا فيه بما كتب الله لهم من الحلال والحرام في الأنكحة كما يلي :
١ ـ حرم عليهم التزوج بأمهاتهم وبناتهم، وأخواتهم، وعماتهم، وخالاتهم، وبنات إخوتهم، وبنات أخواتهم، ومرضعاتهم اللاتي يعتبرن أمهاتهم، وبنات مرضعاتهم اللاتي يعتبرن أخواتهم، وأمهات زوجاتهم، وبنات زوجاتهم من أزواج غيرهم إذا كانوا قد دخلوا بهن استثناء اللاتي يطلقوهن قبل الدخول بهن، وزوجات أبنائهم الذين من أصلابهم، وجمع الأختين في آن واحد مع العفو عما كان من ذلك قبل نزول الآيات والنساء المتزوجات باستثناء ما ملكته أيمانهم.
٢ ـ وأبيح لهم أن يتزوجوا بغير هذه المحرمات مع تنبيههم إلى وجوب أن تكون غايتهم الإحصان والعفة عن الزنا والسفاح. وإلى وجوب أدائهم مهرا للمرأة التي يتزوجون بها كفرض متفق عليه مع إباحة التراضي في شأنه بعد تسميته وأدائه زيادة أو نقصا حسب التراضي.
تعليق على الآية
( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم... ) الخ
والآية التالية لها وما يتصل بهما من أحكام
ولم نطلع على مناسبة خاصة لنزول الآيتين. وما احتوتاه هو تشريعات رئيسية قد لا تحتاج إلى مناسبات خاصة. غير أن الذي نرجحه أنهما نزلتا بسبب حوادث متنوعة في صدد حرام الأنكحة وحلالها كثرت في مناسباتها الاستفتاءات والمناقشات. وهو المتسق مع ما جرت عليه حكمة التنزيل في التشريع وغير التشريع في الأعم الأغلب.
والتناسب الموضوعي الخاص بين الآيتين والآية السابقة لها أولا، والتناسب الموضوعي العام بينهما وبين الآيات السابقة جملة واضح. فإما أن تكون الآيتان نزلتا بعد السياق السابق بدون فاصل فوضعتا في مكانهما للتناسب الموضوعي والظرفي، وإما أن تكونا نزلتا لحدتهما بعد وقت ما فوضعتا في مكانهما للتناسب الموضوعي.
ولم نطلع على روايات تفيد أن شيئا من المحرمات المذكورة وبخاصة الرئيسية منها مثل الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت وزوجة الابن من الصلب كان مباحا عند العرب قبل الإسلام، وقد تكون جملة ( إلا ما قد سلف ) في صدد نكاح زوجات الآباء والجمع بين الأختين قرينة على أن المحرمات المذكورة في الآيتين، وبخاصة الرئيسية كانت محرمة قبل الإسلام.
ولعلهم كانوا يتساهلون في غير هذه المحرمات الرئيسية كأمهات الرضاع وأخوات الرضاع والربائب مثل تساهلهم في نكاح زوجة الأب والجمع بين الأختين. وكانوا إلى هذا يتشددون في تحريم نكاح أرامل ومطلقات الأبناء، حتى شمل ذلك مطلقات الأبناء بالتبني فاقتضت حكمة التنزيل إيحاء هذه الآيات لتكون أحكاما صريحة شاملة لجميع الحالات بأسلوب حاسم.
والنص على تحريم زوجة الابن من الصلب فقط وقيد تحريم الربائب بالدخول بأمهاتهن وما ورد من أحاديث حرمة الرضاع على ما سوف نورده بعد قد يكون قرائن على ما نقول.
والنص على تحريم زوجة الابن من الصلب فقط الذي خرج به تحريم زوجة الابن بالتبني من المحرمات قد يدل على أن هذه الآيات قد نزلت بعد إبطال تقليد التبني وتوابعه في سورة الأحزاب، ولعل ذلك من أسباب تقديم سورة الأحزاب على هذه السورة في روايات ترتيب النزول.
وقد نبه المفسرون١ والفقهاء ومنهم من عزا قوله إلى أهل التأويل من أصحاب رسول الله وتابعيهم على أن تعبير الأب في المحرمات يشمل الجد وتعبير الأم ويشمل الجدة، وتعبير الابن يشمل ابن الابن وبنت الابن وتعبير البنت يشمل ابن البنت وبنت البنت، وتعبير العمة يشمل عمة الأب وعمة الأم، وتعبير الخالة يشمل خالة الأب وخالة الأم، وهذا وجيه ومتسق مع روح الآيات وأساليب اللغة العربية.
ونبهوا كذلك على حرمة الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها استنادا إلى حديث رواه الخمسة عن أبي هريرة جاء فيه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ) ٢ وهذا تشريع نبوي لحالة سكت القرآن عنها.
ونبهوا كذلك على حرمة وطء الرجل والدة أمته التي يستفرشها ولا بناتها من غيره ولا بنات أبنائها وبناتهم أيضا، ولو كن ملك يمينه. وهو قول سديد. ولم نقع على قول في عمات الأمة التي يستفرشها سيدها وخالاتها أو الجمع بينها وبينهن.
ويتبادر لنا أن هذا أن ينسحب عليه ذلك الأصل لن تعليله جنسي ولا يتبدل في حالة الحرية والرق. والله أعلم، ونبهوا أيضا على أن زوجات الكفار داخلات في مدى عبارة ( والمحصنات من النساء ) محرمات على المسلمين على اعتبار أنهن ذوات أزواج، سواء أكن مشركات أم كتابيات باستثناء ما يسبيه المسلمون من أعدائهم الكفار نتيجة لحرب وقتال من نساء ؛ حيث أبيح لهم أن يستفرشوهن لأنهن غدون ملك يمين لهم على ما تفيده جملة ( إلا ما ملكت أيمانكم ) مما سوف نزيده شرحا بعد.
وفي موطأ مالك٣ حالات أخرى. منها عزوا إلى زيد ابن ثابت ( عدم صحة زواج رجل من أم زوجة عقد عليها ثم طلقها قبل أن يمسها لأنه صارت أم زوجته على كل حال ) وهذا متسق مع إطلاق العبارة القرآنية. ومنها بدون عزو إلى أحد ( حالة الرجل تكون تحته امرأة فيجامع أمها. حيث تحرم عليه زوجته وأمها معا ) وهذا اجتهاد تطبيقي للجملة القرآنية إذا أخذ بقول من يقول بحرمة المرأة التي يصيبها الرجل ولو سفاحا. وقد علقنا على هذا سابقا.
ولم يذكر شيء في الآيات عن دين النساء اللاتي يحل للمسلم أن يتزوجهن.
غير أن الآية التالية لهذه الآيات مباشرة ذكرت ذلك بأسلوب يفيد وجوب كونهن من المؤمنات. ولقد حرمت آية البقرة ( ٢٢٠ ) نكاح المشركات على ما شرحناه قبل. ولقد أدخل تعديل على ذلك بإباحة الكتابيات في آية سورة المائدة ( ٥ ) على ما سوف نشرحه بعد.
وفي صدد حرمة الرضاع روى الخمسة عن عائشة رضي الله عنها حديثا جاء فيه ( قال النبي صلى الله عليه وسلم ) يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ) ٤ وحديثا ثانيا رواه الشيخان جاء فيه ( يحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم ) ٥ وحديثا ثالثا رواه جميعهم عدا الترمذي عن أم حبيبة ( قالت : يا رسول الله، إنا لنتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة فقال : بنت أم سلمة، قلت : نعم. قال : فوالله لو لم تكن في حجري ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة ) ٦ وحديثا رابعا رواه الخمسة إلا البخاري عن أم الفضل جاء فيه ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تحرم الرضعة أو الرضعتان أو المصة أو المصتان ) ٧ وحديثا خامسا رواه البخاري والترمذي عن عقبة ابن الحارث قال :( تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء فقالت : أرضعتكما فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، وقلت إن المرأة كاذبة فأعرض، فأتيته من قبل وجهه وقلت : إنها كاذبة. قال : كيف بها وقد زعمت أنها أرضعتكما، دعها عنك٨. وحديثا سادسا رواه الترمذي جاء فيه ( أن ابن عباس سئل عن امرأتين في عصمة رجل واحد أرضعت إحداهما جارية ( بنت ) والأخرى غلاما أتحل الجارية للغلام ؟ فقال : لا إن اللقاح واحد ) ٩ وحديثا سابعا رواه الترمذي عن أم سلمة قالت ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام ) ١٠ وحديثا ثامنا عن ابن عباس رواه الدارقطني جاء فيه ( قال رسول الله : لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين ) ١١.
وفي موطأ مالك أحاديث أخرى. منها حديث عن عائشة قالت :( جاء عمي من الرضاعة يستأذن علي، فأبيت أن آذن حتى أسأل رسول الله فسألته فقال : إنه عمك فأذني له. قالت : يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل. قال : إنه عمك فليلج عليك ) ١٢ وحديث عن عبد الرحمان ابن القاسم عن أبيه أنه أخبره ( أن عائشة زوج النبي كان يدخل عليها من أرضعته أخواتها وبنات أخيها. ولا يدخل عليها من أرضعته نساء أخواتها ) ١٣.
وليس في أحاديث ما ينقض الجملة الواردة في الآية الأولى في تحريم المرضعات وبناتهن، وإنما فيها توضيح وتوسيع، ومن الواجب الأخذ بها بحيث يصح القول على ضوئها وضوء الجملة القرآنية أن الرضاعة المشبعة في سن الرضاعة هي التي تحرم النكاح، وأن الرضاعة بهذا الوصف تحرم من الأنكحة ما يحرمه الرحم والولادة ؛ حيث تغدو المرضعة بمثابة أم الطفل أو الطفلة التي رضعت منها فتحرم هي على الطفل كما يحرم عليه بناتها وأخواتها وعماتها وخالاتها وبنات أبنائها وبنات بناتها، ويحرم على الطفلة أبو المرضعة وأبناؤها وإخوتها وأعمامها وأخوالها ويحرم على الطفل من رضع معه منها من بنات غير بناتها ويحرم على الطفلة من رضع معها منها من صبيان غير صبيان مرضعتها، مع التنبيه على أن هناك بعض اختلافات مذهبية لا يتحمل منهج التفسير بسطها.
ولقد روى الخمسة إلا البخاري حديثا عن عائشة جاء فيه ( كان فيما أنزل من القرآن : عشر رضعات معلومات يحرمن : ثم نسخن بخمس معلومات وتوفي رسول الله وهن فيما يقرأ من القرآن ) ١٤ ونحن في حيرة من هذا الحديث. ففي عهد أبيها حرر مصحف رسمي ليكون الإمام والمرجع على ملأ من المسلمين، ولا يعقل أن تسكت على عدم إثبات قرآن مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو قرآن في المصحف، ولا يعقل أن ترد شهادتها في ذلك، ونرجح أن في الأمر التباسا، وقد ناقش رشيد رضا هذه المسألة وقال ما مفاده : إن رواية الخمس عنها هي المعتمدة وبها يقول أهل الحديث، ويرون أن العمل بها يجمع بين الأحاديث. ورواية القرآن كقرآن لا تثبت إلا بالتواتر، وليس هناك تواتر يؤيد صحة ما روي في هذا عن عائشة رضي الله عنها.
وعلى كل حال فإن قصارى الأمر تقرير كون حرمة الرضاع منوطة بالرضاعة الكثيرة المشبعة لا بالمصة والمصتين، وهو ما تضمنت الأحاديث الأخرى تقريره.
ولقد روى مالك قولا عن سعيد ابن المسيب١٥ ( إن كل ما كان في الحولين وإن كانت قطرة واحدة يحرم ) وعن ابن شهاب ( إن الرضاعة قليلها وكثيرها إذا كانت في الحولين تحرم ) ولا يروي الإمام مالك ما رواه البخاري وغيره من أصحاب الكتب الخمسة وأوردناه آنفا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ندري إذا كانت لم تبلغه، أو لم تثبت عنده وعند سعيد وابن شهاب. وما دامت

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير