ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

حرمت عليكم أمهاتكم .
٢٥٦- يقتضي إضمار الوطء، أي : حرم عليكم وطء أمهاتكم، لأن الأمهات عبارة عن الأعيان، والأحكام لا تتعلق بالأعيان، بل لا يعقل تعلقها إلا بأفعال المكلفين، فاقتضى اللفظ فعلا، وصار ذلك هو الوطء من بين سائر الأفعال بعرف الاستعمال [ نفسه : ١/١٨٧ ].
٢٥٧- لم يجعل قوله تعالى : حرمت عليكم أمهاتكم عاما في كل فعل، مع أنه لابد من إضمار فعل، فالحكم ههنا لا بد من إضماره لإضافة الرفع إليه كالفعل، ثم ينزل على ما يقتضي عرف الاستعمال وهو الذم والعقاب ههنا والوطء. [ نفسه : ١/٣٤٩ ].
وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف .
٢٥٨- أراد به زمان الجاهلية، هذا ما ورد في التفسير. [ نفسه : ١/٣٩٤ ].
٢٥٩- وأن تجمعوا بين الأختين حرم عليه الجمع بين المملوكتين، وإنما يجوز له إذا قصد العمل بموجب الدليل الثاني، وهو قوله تعالى : أو ما ملكت أيمانكم ١ كما قال عثمان : " أحلتهما آية وحرمتهما آية ". [ نفسه : ٢/٣٨١ ]
٢٦٠- من التعارض أن يتعارض عمومان، فيزيد أحدهما على الآخر من وجه وينقص عنه من وجه، مثاله :... قوله تعالى : وأن تجمعوا بين الأختين ، فإنه يشمل جمع الأختين في ملك اليمين أيضا مع قوله : أو ما ملكت أيمانكم ٢ فإنه يحل الجمع بين الأختين في النكاح دون ملك اليمين، لعموم قوله أو ما ملكت أيمانكم فهو على مذهب القاضي تعارض وتدافع بتقديم النسخ، ويشهد له قول علي وعثمان رضي الله عنهما لما سئلا عن هذه المسألة- أعني : جمع أختين في ملك اليمين- فقالا : حرمتهما آية وحللتهما آية.
أما على مذهبنا في حمله على البيان ما أمكن ليس أيضا أحدهما بأولى من الآخر ما لم يظهر ترجيح، وقد ظهر.
فنقول : عموم قوله : وأن تجمعوا بين الأختين أولى المعنيين :
أحدهما : أنه عموم لم يتطرق إليه تخصيص متفق عليه فهو أقوى من عموم تطرق إليه التخصيص بالاتفاق، إذ قد استثني عن ملك اليمين المشركة والمستبرأة والمجوسية والأخت من الرضاع والنسب وسائر المحرمات، أما الجمع بين الأختين فحرام على العموم.
الثاني : أن قوله : وأن تجمعوا بين الأختين سيق بعد ذكر المحرمات وعدها على الاستقصاء إلحاقا لمحرمات تعم الحرائر والإماء.
وقوله أو ما ملكت أيمانكم ما سيق لبيان المحللات قصدا ! بل في معرض الثناء على أهل التقوى الحافظين فروجهم من غير الزوجات والسراري، فلا يظهر منه قصد البيان. [ المستصفى : ٢/١٤٨ إلى ١٥١ ]

١ - النساء : ٣.
٢ - النساء : ٣..

جهود الإمام الغزالي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير