قال مسلم: وحدثني حرملة بن يحيى. حدثنا ابن وهب. أخبرنى يونس عن ابن شهاب، عن عروة، أن عائشة أخبرته، أنه جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليها بعد ما نزل الحجاب. وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرضاعة.
قالت عائشة: فقلت: والله! لا آذن لأفلح. حتى استأذن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فإن أبا القعيس ليس هو أرضعني. ولكن أرضعتني امرأته. قالت عائشة: فلمّا دخل رسولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قلتُ: يا رسول الله! إن أفلح أخا أبي القعيس جاءنى يستأذن عليّ. فكرهتُ أن أذن له حتى استأذنك. قالت: فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ائذني له".
قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حرّموا من الرضاعة ما تحرّمون من النسب.
(الصحيح ٢/١٠٦٩ ح ١٤٤٥- ك الرضاعة- ب تحريم الرضاعة من ماء الفحل).
قال البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن الأشعث، عن أبيه، عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل عليها وعندَها رجل، فكأنه تغير وجهه، كأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي، فقال: "انظُرن ما إخوانكن، فإنما الرضاعة من المَجاعة".
(الصحيح ٩/٥٠ ح ٥١٠٢- ك النكاح، ب من قال: لا رضاع بعد حولين... )، وأخرجه مسلم في (صحيحه ح ١٤٥٥- ك الرضاع، ب إنما الرضاعة من المجاعة).
قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأتُ على مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن عَمرة، عن عائشة، أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يُحرِّمن. ثم نسخن: بخمس معلومات. فتوفي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهُنّ فيما يُقرأ من القرآن.
(الصحيح ٢/١٠٧٥ ح ١٤٥٢- ك الرضاع، ب التحريم بخمس رضعات).
وقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم. كلهم عن المعتمر (واللفظ ليحيى). أخبرنا المعتمر بن سليمان عن أيوب، يُحدّث عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل. قالت: دخل أعرابى على
نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو في بيتي. فقال: يا نبي الله! إني كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخرى. فزعمت امرأتى الأولى أُنها أرضعت امرأتي الحدثى رضعة أو رضعتين.
فقال نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا تحرم الإملاجة والإملاجتان".
قال عمرو في روايته: عن عبد الله بن الحارث بن نوفل.
(الصحيح ٢/١٠٧٤ ح ١٤٥١- ك الرضاع، ب في المصة والمصتان).
قوله تعالى (... وأخواتكم من الرضاعة... )
قال البخاري: حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حُسين قال حدثني عبد الله بن أبي مُليكة عن عقبة ابن الحارث أنه تزوج ابنةً لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعتُ عقبة والتي تزوّج. فقال لها عُقبة: ما أعلم أنك أرضعتني، ولا أخبرتني. فركب إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة، فسأله، فقال رسولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "كيف وقد قيل".
ففارقها عُقبة، ونكحت زوجاً غيره.
(الصحيح ١/٢٢٢ ح ٨٨- ك العلم، ب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله).
قوله تعالى (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) قال البخاري: حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا هشام عن أبيه عن زينب عن أم حبيبة قالت: قلت يا رسول الله هل لك في بنت أبي سفيان؟ قال: " فأفعل ماذا"؟. قلت: تنْكحُ. قال: " أتحبين"؟ قلت: لستُ لك. بمخلية، وأحب من شركتي فيك أختي. قال: "إنها لا تحل لي"، قلت بلغني أنك تخطب. قال: "ابنة أم سلمة"؟ قلت: نعم. قال: " لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي، أرضعتني وإياها ثُويبة، فلا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن".
قال الليث حدثنا هشام (دُرة بنت أم سلمة).
(الصحيح ٩/١٥٨ ح ٥١٠٦- ك النكاح، ب الآية). وأخرجه مسلم في (صحيحه ٢/١٠٧٢ - ك الرضاع، ب تحريم الربيبة وأخت المرأة).
قوله تعالى (من نسائكم اللاتى دخلتم بهن)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الدخول: النكاح.
قوله تعالى (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم)
وبه عن ابن عباس قوله تعالى: (فلا جناح عليكم) قال: فلا حرج.
قوله تعالى (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) والآية
قال الشيخ الشنقيطي: يفهم منه أن حليلة دعيه الذي تبناه لا تحرم عليه، وهذا المفهوم صرح به تعالى في قوله (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا) وقوله (وما جعل أدعيائكم أبنائكم ذلكم قولكم بأفواهكم) وقوله (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) الآية.
قوله تعالى (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف)
قال ابن ماجة: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي وهب الجيشاني، حدثه أنه سمع الضحاك بن فيروز الديلمي يحدث عن أبيه، قال: أتيتُ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلتُ: يا رسول الله! إني أسلمت وتحتي أختان. قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لي: "طلق أيتهما شئت".
(السنن ١/٦٢٧ ح ١٩٥١- ك النكاح، ب الرجل يسلم وعنده أختان). وأخرجه أحمد (المسند ٤/٢٣٢) عن يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة به. قال الألباني: حسن (صحيح ابن ماجة ح ١٥٨٧).
وأخرجه الترمذي (السنن ٣/٤٢٧ ح ٢٩١١) عن قتيبه عن ابن لهيعة، لكن لفظه: "أختر أيتهما شئت".
وقد توبع ابن لهيعة في اللفظ الأول، فأخرجه ابن ماجة (ح ١٩٥٠) من طريق إسحاق بن أبي فروة عن أبي وهب به. وتوبع في اللفظ الثاني، أخرجه الترمذي (ح ١١٣٠) من طريق يزيد بن أبي حبيب عن أبي وهب، وقال: حديث حسن. وقال ابن حجر: صححه ابن حبان والدارقطني والبيهقي (بلوغ المرام مع سبل السلام ٣/٢٧٩)، وحسنه الألباني (صحيح سنن الترمذي ح ٩٠٢).
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها".
(الصحيح ٩/٦٤ ح ٥١٠٩- ك النكاح، ب لاتنكح المرأة على عمتها)، وأخرجه مسلم في (الصحيح ٢/١٠٢٨ح ٣٣- ك النكاح، ب تحريم الجمع في المرأة وعمتها والمرأة وخالتها).
قال مالك: عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب، أن رجلا سأل عثمان بن عفان عن الأختين من ملك اليمين، هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان: أحلتهما آية وحرمتهما آية. فأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك. قال: فخرج من عنده، فلقى رجلا من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فسأله عن ذلك؟ فقال: "لو كان لى من الأمر شىء، ثم وجدت أحدا فعل ذلك، لجعلته نكالا.
قال ابن شهاب: أراه علي بن أبي طالب.
(الموطأ ٢/٥٣٨ ح ٣٣- النكاح، ب ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين والمرأة وابنتها).
ورجاله ثقات وسنده صحيح.
قوله تعالى (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم)
قال مسلم: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري. حدثنا يزيد بن زُريع. حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن صالح، أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يوم حنين، بعث جيشاً إلى أوطاس، فلقوا عدواً. فقاتلوهم. فظهروا عليهم. وأصابوا لهم سبايا.
فكأن ناساً من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين. فأنزل الله عز وجل في ذلك: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم). أي: فهُن لكم حلال إذا انقضت عدتهن.
(الصحيح ٢/١٠٧٩ ح ١٤٥٦- ك الرضاع، ب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء..).
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قوله: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) كل امرأة لها
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين