ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

فيه الخلاف، قيل له: بل حكى اللخمي الخلاف في المتفق على فساده وهو في المدونة إنها في الجمع بين الأم وابنتها في العقد فقط، ثم يصح قبل الدخول فإنه يباح له نكاح الابنة، وقيل: ليس له ذلك لأجل شبهة العقد قال: ويحتمل بهذا الزنا ويكون قوله تعالى: (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) مستثنى من بعض صور ذلك، وهو صورة الزنا.
قال ابن عطية: أو يكون المراد ما عثر عليه في الجاهلية فأقره في الإسلام، فرده ابن عرفة: بأن لَا يصح أن يكون المعنى إلا الدوام (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) وإنما المراد إنشاء العقد إلا أن يجعل الدوام كالإنشاء وهو بعيد.
قوله تعالى: (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا).
ابن عرفة: الظاهر أن المعطوفات تأسيس فالمراد بالفاحشة ما عظم منعه شرعا، والمقت هو المنقوص اعترض بقدر عيب الشهوة فتنزه من فعلها، وقوله تعالى: (وَسَاءَ سَبِيلاً) إما باعتبار عاقبة أمره في الدار الآخرة، وإما بمعنى أن الولد الناشئ عنه يقال لهَ: ولد المقت فيكون العطف في هذا كله تأسيسا.
قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ
ابن عرفة: قالوا: النهي يرد في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: بلفظ التحريم لهذه الآية ومثل: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ) وهو أشدها وعليه أن لَا يقال: لَا يحل لك أن تفعل كذا ودونه أن يقال: لا تفعل كذا؛ دونه بفعل التحريم والكراهة، وقال تعالى في الأول: (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا) فذكر التعليل بالفاحشة مع علته فرأيت الثلاث، وهو قوله: (لَا تَنْكِحُوا) ولم يذكره هنا وهو النهي الصريح الذي هو أقواها وهو: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ)، والمناسب كان يقرن التعليل بالفاحشة ونتيجتها مع مخاطب بالنهي الشديد المتأكد ليقع المناسبة بين الحكم وعلته.
قال ابن عرفة وأجيب بوجهين:
الأول: أن لفظ التحريم نص في إفادة المعنى المراد منه فيغني عن تعليله بذلك بخلاف لفظ (لَا تَنكِحُوا) فإنه لما كان محتملا افتقر إلى اقترانه بتعليل يعني أن المراد فيه التحريم.
الثاني: أن النفوس مجبولة على الامتناع في الأمهات والنساء وما ذكر معهن فأغنى ذلك عن ذكر علته، قال البيانيون: والأصل تقديم المرفوع على المجرور وما تقدم

صفحة رقم 19

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

جلال الأسيوطي

الناشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية