(مسئلة) مس الرجل امرأة والمرأة رجلا بشهرة له حكم الوطي عند ابى حنيفة فى وجوب حرمة المصاهرة وكذا نظره الى فرجها الداخل ونظرها الى ذكره بشهوة يوجب حرمة المصاهرة عنده ولو مسّ فانزل او نظر الى فرجها فانزل او اولج امراة فى دبرها فانزل قيل يوجب حرمة المصاهرة عنده والصحيح انه لا يوجب الحرمة عنده ايضا وعند الائمة الثلاثة المسّ والنظر لا يوجبان الحرمة وجه قول ابى حنيفة ان المسّ والنظر سببان داعيان الى الوطي فيقامان مقامه فى موضع الاحتياط وإذا انزل لم يبق داعيا الى الوطي والمس بشهوة ان ينتشر الآلة لو يزداد انتشارا هو الصحيح.
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ يعنى أصولكم على عموم المجاز وقيل الام يطلق على الأصل لغة حقيقة فى القاموس أم كل شىء أصله ومنه أم القرى مكة وأم الكتاب الفاتحة او اللوح المحفوظ فيشتمل الجدات من قبل الأب او الام وان علون اجماعا وَبَناتُكُمْ يعنى فروعكم كذلك على عموم المجاز فيشتمل بنات الابن وبنات البنت وان سفلن اجماعا وَأَخَواتُكُمْ تعم ما كانت منها لاب او لام أولهما وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ تعم أخوات الأب لاحد الأبوين أولهما وأخوات الام لاحد الأبوين أولهما وتلحق بهن اجماعا عمات الأب وعمات الام وخالاتهما والعمات والخالات للجد والجدة وان علون سواء كن من قبل الأب او من قبل الام وسواء كن اخت أبيه او امه او جده أوجدته لاحد الأبوين أولهما كأنّ المراد بهما على عموم المجاز الفرع القريب للاصل البعيد ويحل الفرع البعيد للاصل البعيد اجماعا كبنت العم او العمة او الخال او الخالة وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ يعنى فروع الأخ والاخت بناتهما وبنات ابنائهما وبنات بناتهما وان سفلن سواء كان الأخ والاخت لابوين او لاحدهما، ذكر الله سبحانه المحرمات من النسب سبعا ويؤل امرهن الى اربعة اصناف أصله وفرعه وفرع أصله القريب وان بعد والفرع القريب للاصل البعيد واخصر من ذلك ان يقال يحرم النكاح بين الشخصين ان يكون بينهما ولا داو يكون أحدهما فرعا لاحد أبوي الاخر وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وكذا العمات والخالات وبنات الأخ وبنات الاخت من الرضاعة اجماعا على حسب ما فصلناه فى النسب لقوله ﷺ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ويروى ما يحرم من الولادة متفق عليه من حديث عائشة وعن على انه قال يا رسول الله هل......
لك فى بنت عمك حمزة فانها أجمل فتاة فى قريش فقال له اما علمت ان حمزة أخي من الرضاعة وان الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب رواه مسلم وعن عائشة قالت جاء عمّى من الرضاعة فاستأذن علىّ فابيت ان اذن له حتى اسئل رسول الله ﷺ فجاء رسول الله ﷺ فسالته فقال انه عمك فأذنى له قالت فقلت يا رسول الله انما أرضعتني المرأة ولم يرضعنى الرجل فقال رسول الله ﷺ انه عمك فيلج عليك وذلك بعد ما ضرب علينا الحجاب متفق عليه وعن عائشة ان رسول الله ﷺ كان عندها وانها سمعت صوت رجل يستأذن فى بيت حفصة فقالت عائشة قلت يا رسول الله هذا رجل يستأذن فى بيتك فقال رسول الله ﷺ أراه فلانا لعم حفصة من الرضاع فقلت يا رسول الله لو كان فلان حيا لعمها من الرضاعة ادخل فقال رسول الله ﷺ نعم ان الرضاعة يحرم ما يحرم من الولادة رواه البغوي، (فائدة:) احتج ابو حنيفة ومالك بهذه الاية وبقوله عليه السّلام مطلقا يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب على ان الرضاع قل او كثر يحرم ما يحرم من النسب وهو أحد اقوال احمد وقال الشافعي لا يحرم إلا خمس رضعات مشبعات فى خمس اوقات جائعات متفاصلات عرفا وهو القول الثاني لاحمد وعن احمد ثلاث رضعات وبه قال ابو ثور وابن المنذر وداود وابو عبيد وجه التقدير بثلاث حديث ابن الزبير عن عائشة ان نبى الله ﷺ قال لا تحرم المصة والمصتان وعن أم الفضل مرفوعا بلفظ لا يحرم الرضعة او الرضعتان وفى رواية اخرى عنها لا يحرم الاملاجة والإملاجتان وفيه قصّة وهذه الروايات رواها مسلم وكذا روى احمد والنسائي وابن حبان والترمذي من حديث ابن الزبير عن أبيه عن عائشة وأعله الطبري بالاضطراب لما روى عن ابن الزبير عن أبيه وعنه عن عائشة وعنه عن النبي ﷺ بلا واسطة وجمع ابن حبّان بامكان ان ابن الزبير سمع من كل منهم وقال البخاري الصحيح عن ابن الزبير عن عائشة وذكر الزبير تفرّد به محمد بن دينار وفيه ضعف واختلاف وإسقاط عائشة فى بعض الروايات إرسال ولا بأس به ورواه النسائي من حديث ابى هريرة وقال ابن
عبد البر لا يصح مرفوعا قالوا ثبت بهذا الحديث ان الرضعة والرضعتان لا تحرمان فبقى التحريم فى ثلاث رضعات ووجه القول بالخمس حديث عائشة......
قالت كان فيما انزل من القران عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخ بخمس معلومات فتوفى رسول الله ﷺ وهى فيما يقرا من القران رواه مسلم ورواه الترمذي بلفظ انزل فى القران عشر رضعات فنسخ من ذلك خمس وصار الى خمس رضعات فتوفى رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، قلنا حديث الآحاد لا يعارض نصّ الكتاب المتواتر وعند التعارض يقدم التحريم احتياطا وايضا حديث عائشة كان فيما انزل من القران الحديث وان كان صحيحا سندا لكنه متروك لانقطاعه باطنا فانه يدل على انه ﷺ توفى وهى فيما يقرأ مع انه ليس كذلك قطعا والا ثبت قول الروافض ذهب كثير من القرآن بعد رسول الله ﷺ وهذا القول كفر لاستلزامه انكار قوله تعالى انّا له لحفظون والتأويل بان معنى قولها توفى رسول الله ﷺ يعنى قارب الوفاة يقتضى نسخ الخمس قبيل الوفاة كما نسخ العشر قبل ذلك وهو الصحيح قال ابن عباس حين قيل له ان الناس يقولون الرضعة لا يحرم قال كان ذلك ثم نسخ، وعن ابن مسعود الى امر الرضاع الى ان قليله وكثيره يحرم وروى عن ابن عمران القليل يحرم وعنه قيل له ابن الزبير يقول لا بأس بالرضعة والرضعتين فقال قضاء الله خير من قضاء ابن الزبير قال الله تعالى وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ والتأويل بان معناه توفى ﷺ وهى فيما يقرأ تعنى حكمها فيما يقرا غير مرضى لان القراءة انما يتعلق باللفظ دون الحكم، (مسئلة) اجمعوا على ان الرضاع بعد مدة الرضاع لا يوجب التحريم لانه لا يحصل التوليد والنمو بالرضاع الا فى المدة فلا يطلق بعد تلك المدة على المرضعة امّا وقال داود يوجب التحريم ابدا لحديث عائشة قالت جاءت سهلة بنت سهيل امراة ابى حذيفة الى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله انى ارى فى وجه ابى حذيفة من دخول سالم وهو حليفه فقال ﷺ ارضعى سالما خمسا تحرمى عليه رواه الشافعي ورواه مسلم وغيره بغير ذكر العدد والجواب ان الإجماع يدل على كون الحديث منسوخا وقد صح عن النبي ﷺ قال لا يحرم من الرضاع الا ما فتق الأمعاء فى الثدي وكان قبل الفطام رواه الترمذي من حديث أم سلمة وقال حديث صحيح وعنه عليه السّلام لا يحرم من الرضاع الا ما أنبت اللحم وانشر العظم رواه ابو داود من حديث ابن مسعود وفى الصحيحين عن عائشة قالت دخل علىّ......
صفحة رقم 58
رسول الله ﷺ وعندى رجل فقال يا عائشة من هذا قالت أخي من الرضاعة قال يا عائشة انظرن من اخوانكن فانما الرضاعة من المجاعة، (مسئلة) مدة الرضاع التي يوجب فيها التحريم سنتان وبه قال ابو يوسف ومحمد بن الحسن والشافعي واحمد ومالك وسعيد بن المسيّب وعروة والشعبي وهو المروي عن عمر وابن عباس رواهما الدارقطني وعن على وابن مسعود أخرجهما ابن ابى شيبة وفى رواية عن مالك سنتان وشهر وفى اخرى عنه شنتان وشهران وفى اخرى عنه ما دام محتاجا الى اللبن وقال ابو حنيفة سنتان وستة أشهر وقال زفر ثلاث سنين لنا قوله تعالى وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ جعل الله تعالى التمام بهما ولا مزيد على التمام وقوله تعالى وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً وادنى مدة الحمل ستة أشهر فبقى للفصال سنتان وقوله تعالى وفصاله فى عامين وقوله ﷺ لارضاع الّا ما كان فى الحولين رواه الدارقطني من حديث ابن عباس وقال تفرد برفعه الهيثم بن جميل وكان ثقة حافظا وكذا وثقه احمد والعجلى وقال ابن عدى كان يغلط ورواه سعيد بن منصور عن ابن عينية فوقفه، وجه قول ابى حنيفة انه تعالى قال وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ذكر شيئين وضرب لهما مدة فكان لكل واحد منهما بكمالها كالاجل المضروب للدينين على شخصين الا انه قام المنقص
فى مدة الحمل قول عائشة الولد لا يبقى فى بطن امه اكثر من سنتين ولو بقدر فلكة مغزل وفى رواية ولو بقدر ظل معزل ومثله لا يقال الا سماعا لان المقدرات لا تدرك بالرأى فبقى مدة الفصال على الظاهر وهذا ليس بشىء بوجوه أحدها ان جعل قول عائشة منقصا لمدة الحمل ليس اولى من جعل قوله عليه السّلام لارضاع بعد حولين وقوله تعالى يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ منقصا لمدة الرضاع ثانيها انه يلزم حينئذ الجمع بين الحقيقة والمجاز فى لفظ ثلاثين شهرا حيث أريد به باعتبار الحمل اربعة وعشرون شهرا وباعتبار الفصال ثلاثون، ثالثها انه يلزم من هذا التأويل استعمال ثلاثين فى اربعة وعشرين باعتبار الحمل مع انه لا يتجوز بشىء من اسماء العدد فى الاخر نصّ عليه كثير من المحققين لانها بمنزلة الاعلام فى مسمّياتها وذكر لقول ابى حنيفة وغيره وجه اخر انه لا بد من تغيير الغذاء لينقطع الا نبات باللبن وذلك بزيادة مدة يتعود الصبى......
فيها بغيره ولم يحد ذلك الزيادة مالك وحده زفر بحول لانه يشتمل على فصول اربعة وقدّره ابو حنيفة بستة أشهر لانه ادنى مدة الحمل نظرا الى ان غذاء الجنين يغائر غذاء الرضيع، قلنا انّ الشرع لم يحرم اطعام الرضيع غير اللبن قبل الحولين ليلزم اعتبار زيادة مدة القعود على الحولين فجاز ان يتعود بالطعام مع اللبن قبل الحولين وهو مختار ابن همام والطحاوي، وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ اشتملت كلمة الأمهات الجدّات سواء كن من قبل الأب او الام قريبة كانت او بعيدة والتحقت بهن بالحديث امّهاتهن وجداتهن من الرضاع والتحقت بالنساء الموطوءات بملك اليمين او بشبهة اجماعا والموطوءات بالزنى عند ابى حنيفة رحمه الله وكذا الا حنيفة الملموسة بشهوة عنده وَرَبائِبُكُمُ جمع ربيبة والربيب ولد المرأة من غيره سمّى به لانه يربّه كما يربّ ولده فى غالب الأمر فعيل بمعنى المفعول وانما لحقته التاء لانه صار اسما ويشتمل الربائب بعموم المجاز او بالقياس بنات أبناء الزوجات وبنات بناتهن وان سفلن وبنات الموطوءات بملك يمين او بشبهة ولو بواسطة او وسائط اجماعا وبنات المزّنيات وان سفلن عند ابى حنيفة اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ هذه الصفة خارجة مخرج العادة لا مفهوم لها اجماعا وقال داود لا يحرم من الربائب الا اللاتي فى حجورهم كذا روى عبد الرزاق وابن ابى حاتم بسند صحيح عن على رضى الله عنه فالمراد بالإجماع الإجماع بعد القرن الاول، مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ الموصول مع الصلة صفة لنسائكم مقيدة لها اجماعا ولا يجوز ان يكون صفة للنسائين لان عامليها مختلفان ولا يجتمع عاملان على معمول واحد الّا فى رواية عن الفراء وقوله من نسائكم ظرف مستقر جاز كونها صلة للموصول الاول ويكون قوله فى حجوركم متعلّقا به وجاز كونها منصوبا على الحالية من الضمير فى حجوركم والأظهر انه حال من ربائبكم وعلى تقدير كونه حالا من ربائبكم لا يجوز تعليقها بالأمهات ايضا لان كلمة من إذا علقتها بالربائب كانت ابتدائية وإذا علقتها بالأمهات لم يجز ذلك بل يجب ان تكون بيانا لنسائكم والكلمة الواحدة لا يحمل على معنيين عند جمهور الأدباء وان جوّز الشافعي عموم المشترك وايضا يوجب كونها بيانا لنسائكم كونها حالا منها ولا يجوز ان يكون شىء «١» واحد حالا من ربائبكم ومن نسائكم مع اختلاف العامل فيهما عند أحد فان ربائبكم مرفوع لقيامه مقام الفاعل ونسائكم مجرور بالاضافة قال البيضاوي الّا إذا جعلتها للاتصال
يعنى جعلت كلمة من اتصالية لا ابتدائية ولا بيانية فلا يكون المعنيان مختلفين بل تكون من مستعملة فى القدر المشترك بينهما وهو الاتصال اى الملابسة وحينئذ يكون الظرف حالا من الأمهات والريائب وهما مرفوعان من جهة واحدة وهذا التأويل مع بعده مردود بالحديث المرفوع والإجماع عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جدّه ان رسول الله ﷺ قال أيما رجل نكح امراة فدخل بها فلا يحل له نكاح ابنتها وان لم يدخل بها فلينكح ابنتها وأيما رجل نكح امراة فلا يحل له ان ينكح امّها دخل بها او لم يدخل رواه الترمذي وقال هذا حديث لا يصح من قبل اسناده انما رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصبّاح عن عمرو بن شعيب وهما يضعفان فى الحديث قال الشيخ ابن حجر وفى الباب عن ابن عباس من قوله أخرجه ابن ابى حاتم فى تفسيره بإسناد قوى اليه انه كان يقول إذا طلق الرجل امراة قبل ان يدخل بها او ماتت لم يحل له أمها ونقل الطبراني فيه الإجماع «١» لكن اختلفت الرواية فيه عن زيد بن ثابت ففى مسند ابن ابى شيبة عنه انه كان لا يرى بأسا إذا طلقها ويكرهها او ماتت عنه وروى مالك عن يحيى بن سعيد عنه انه سئل عن رجل تزوج امراة ثم ماتت قبل ان يصيبها هل يحل له أمها قال لا الام مبهمة وانما الشرط فى الربائب وروى عن على كرم الله وجهه تقييد التحريم فيهما أخرجه ابن ابى حاتم وبه قال مجاهد وكذا روى ابن ابى شيبة وغيره عن زيد بن ثابت وابن عباس وكذا روى عبد الرزاق وابن ابى حاتم عن ابن الزبير فلو صح الرواية عن على ومجاهد وغيرهما فى تقييد التحريم فلعل المراد من قول الطبراني اجماع من بعد القرن الاوّل والثاني، والباء فى قوله دخلتم بهن للتعدية او للمصاحبة اى ادخلتموهن الستر او دخلتم معهن الستر وهى كناية عن الجماع كقولهم بنى عليها وضرب عليها الحجاب واللمس بشهوة والنظر الى فرجها الداخل بشهوة حكمها حكم الجماع عند ابى حنيفة فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ تصريح بعد اشعار دفعا للقياس وَحَلائِلُ جمع حليلة وهى الزوجة سميت حليلة لانها تحل للزوج او تحل فراشه ويلتحق بالزوجات الموطوءات بملك اليمين او بشبهة اجماعا والموطوءات
يزنى عند ابى حنيفة أَبْنائِكُمُ يشتمل بعموم المجاز الفروع من أبناء الأبناء والبنات وان بعدوا الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ خروج بهذا القيد المتبنى فانهم كانوا يطلقون الابن على المتبنى ولو مجازا اخرج ابن جرير عن ابن جريح قال قلت لعطاء قوله تعالى وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ قال كنا نتحدث انها نزلت فى محمد ﷺ حين نكح امراة زيد بن حارثة قال المشركون فى ذلك فنزلت وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ونزلت وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ونزلت ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ واما ابن الابن وابن البنت بواسطة او بلا واسطة فلم يخرجا بهذا القيد لانهما من الأصلاب ولو بالواسطة واما الابن بالرضاع وفروعه فانهم وان خرجوا بهذا القيد لكن حرمة حلائلهم ثبتت بنص الحديث اعنى قوله ﷺ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وعليه انعقد الإجماع وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فى محل الرفع عطفا على أمهاتكم وبناتكم يعنى حرمت عليكم الجمع فى النكاح وفى الوطي بملك اليمين بين الأختين «١» بالنسب ويلتحق «٢» بهما بنصّ الحديث الأختان بالرضاع سواء كانتا لاب او لام أولهما من النسب او من الرضاع ولا يحرم الزنى باحده الأختين النكاح بالأخرى كما لا يحرم نكاح الاخرى بعد موت أحدهما او انقضاء العدة من الطلاق والتحقت به بالسنة والإجماع حرمة الجمع بين امراة وعمّتها وامراة وخالتها وكذا عمة أبيها او أمها او خالة أحدهما وعمات أجدادها وجداتها وان بعدن عن اىّ جهة كن، عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ لا يجمع بين المرأة وعمّتها ولا بين المرأة وخالتها متفق عليه ورواه ابو داود والترمذي والدارمي بلفظ لا تنكح المرأة على عمّتها ولا العمة على بنت أخيها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها لا الكبرى على الصّغرى ولا الصّغرى على الكبرى ورواه النسائي الى قوله بنت أختها وصححه الترمذي وروى البخاري عن جابر نحوه قال ابن عبد البر طرق حديث ابى هريرة متواترة عنه وفى الباب عن ابن عباس رواه احمد وابو داود والترمذي وابن حبان وعن ابى سعيد رواه ابن ماجة بسند ضعيف وعن على رواه البزار وعن ابن عمر رواه ابن حبان وفيه ايضا عن سعد بن ابى وقاص وزينب امراة ابن مسعود وابى امامة وعائشة
(٢) فى الأصل التحقق-
وابى موسى وسمرة بن جندب وروى ابن حبان فى صحيحه وابن عدى من حديث عكرمة عن ابن عباس الحديث المذكور وزاد فى آخره انكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن واخرج ابو داؤد فى المراسيل عن عيسى بن طلحة قال نهى رسول الله ﷺ من ان تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة ورواه ابن حبان بلفظ انكن إذا فعلتن ذلك «٢» قطعتن أرحامهن والإجماع على حرمة الجمع بين الأختين من الرضاع يدل على انه كما يحرم قطيعة وصلة الرحم يحرم قطيعة وصلة الرضاع وروى عن النبي ﷺ إكرام المرضعة عن ابى الطفيل الغنوي قال كنت جالسا مع النبي ﷺ إذا قبلت امراة فبسط النبي ﷺ رداءه حتى قعدت عليه فلما ذهبت قيل هذه أرضعت النبي ﷺ رواه ابو داؤد والحاصل انه يحرم من النسب والرضاع ما يكون أحدهما فرعا للاخر او ذاعا لاصله القريب ومن المصاهرة يحرم على المرأة اصول الزوج وفروعه مطلقا وعلى الرجل اصول الزوجة مطلقا وفروعها بشرط الدخول بها ولا يحرم من أقارب الزوج والزوجة بالمصاهرة ما عدى عمودى النسب الا الجمع بين امراة وفرع أصلها القريب «١» للاحتراز عن قطعية الرحم او قطعية وصلة الرضاع والله اعلم إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ قيل استثناء من المعنى اللازم للنهى يعنى يعذبون بنكاحهن الا بما قد سلف والظاهر ان الاستثناء منقطع بمعنى لكن يعنى لكن ما قد سلف فان الله يغفره ولا يؤاخذ به إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٢٣) يغفرهم ويرحمهم لعذر الجهل عن الشرائع
(١) فى الأصل قطعتم
التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي