٣٦٧- الطول : صداق الحرة. ( الذخيرة : ٤/٣٤٤ )
٣٦٨- في الجوهر : " لا يجوزك ( الزواج من الأمة ) إلا بثلاثة شروط : عدم الطول، وخشي العنت، وكونها مسلمة، وقاله الشافعي لقوله تعالى : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات... لمن خشي العنت منكم وروي عن مالك الجواز مطلقا.
ومنشأ الخلاف مفهوم الشرط الذي في الآية : هل هو ليس بحجة، فيتأتى قول مالك، لأن الآية لم تدل على المنع بمنطوقها، بل بالمفهوم ؟ أو حجة فيأتي قول ابن القاسم، وإذا فرعنا على المشهور، ففي الكتاب(١) : الطول : صداق الحرة لقوله تعالى : استأذنك أولوا الطول منهم (٢) ومن يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات فيدل على أن الطول : المال والقدرة، وقاله الشافعي، ولا يرعى(٣) القدرة على النفقة، لأنها شرط في التمكن من البقاء إلا في العقد، واشتراطها أصبغ لأنه لا يزوج إن علم عجزه عنها. وروي أن الطول : وجود الحرة في عصمته، لأن القدرة عليها إذا امتنعت فهو أولى. وعلى المشهور : لو عدم المال وخشي العنت أبيحت له الأمة، وإن كان تحته ثلاث حرائر.
قال القاضي أبو بكر : " ولو قدر على صداق كتابته للزوج الأمة، ولو عالته الحرة في المهر فسرق فلم يجد غيرها تزوج الأمة، ولو قنعت بدون صداق المثل وهو قادر عليه، حرمت الأمة " (٤)، وأما العنت فهو الزنى، سمي بذلك لأن أصله التضييق والمشقة لقوله تعالى : ولو شاء الله لأعنتكم (٥) أي : " لضيق عليكم "، ومنه : التعنت في الصحبة، ولما كان الزنى يؤدي إلى عذاب الله تعالى وكفى به حرجا، سمي عنتا من تسمية السبب باسم المسبب، وإنما يتم بغلبة الشهوة وضعف الخوف من الله، فإذا اشتد الخوف وأمن على نفسه حرمت الأمة " (٦). ( نفسه : ٤/٣٤٤-٣٤٥ )
* قوله تعالى : فإذا أحصن فإن آتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب :
٣٦٩- قرئ : أحصن وأحصن. بفتح الصاد وكسرها، فالثاني معناه : تزوجن، قاله القاضي إسماعيل(٧) لتقدم قوله : " من فتياتكم المؤمنات ". ( الذخيرة : ١٢/٧٥ )
٣٧٠- قوله تعالى : فنصف ما على المحصنات من العذاب أي : الحرائر المسلمات، لا الحرائر المتزوجات، لأن حدهن الرجم، وهو لا يتبعض. ( نفسه : ١٢/٧٦ )
٣٧١- تنبيه : آية التشطير إنما تناولت الإناث لقوله تعالى : فعليهن وإنما ألحق الذكور بالإجماع. ( نفسه : ٤/٢٠٥ )
٣٧٢- لم يتناول الذكور، فألحقوا بهن لعدم الفارق(٨) خاصة، لا لحصول الجامع. ( الفروق : ٣/٢٦٣ )
٣٧٣- قال اللخمي : يجلد الحر والحرة مائة، والعبد – ومن فيه علقة(٩) رق- خمسين، لقوله تعالى : فعليهن ما على المحصنات من العذاب بسوط بين سوطين لا جديد ولا بال، يضرب بين ضربين، في زمان بين زمانين، من رجل بين رجلين، لا بالقوي ولا بالضعيف.
وفي الموطإ : " اعترف رجل بالزنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط فأتي بسوط مكسور، فقال : فوق هذا، فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال : بين هذين، فأتي بسوط قد ركب به ولان، فأمر به فجلد. " (١٠) ولا يضع سوطا فوق سوط. ويعطى كل عضو حقه إلا الوجه والفرج. ( الذخيرة : ١٢/٨١ )
٣٧٤- في الكتاب : " حد القذف والخمر على العبد أربعون، نصف حد الحر، وحده في الزنا خمسون، لقوله تعالى : فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب " (١١). ( نفسه : ١٢/١١٣ )
٢ - سورة التوبة : ٨٦..
٣ - كذا في الأصل ولعلها : ولابد من القدرة (تصويب من المحقق). لكن عبارة الجواهر :"ولا تراعى القدرة" ن : الجواهر الثمينة : ٢/٥١..
٤ - في النص غموض وقد جاء في الجواهر : ٢/٥٢ :"قال القاضي أبو بكر : ولو قدر على طول حرة كتابية لنكح الأمة، ولو وجد حرة فغالته في المهر بمقدار يعد قبوله إسرافا ولم يجد غيرها نكح الأمة ولو وقعت بدون مهر المثل وهو قادر عليه لم ينكح الأمة". ولم أعثر على هذا النص في الأحكام ولا في القبس..
٥ - سورة البقرة : ٢٢٠..
٦ - ن : الجواهر الثمينة : ٢/٥١-٥٢ بتصرف..
٧ - هو إسماعيل بن إسحاق بن حماد الأزدي (٢٠٠ هج - ٢٨٢ هج) من مؤلفاته :"المبسوط في الفقه" و"شرح الموطأ" و"الأصول" وغيرها، ن : المدارك : ٣/١٦٨، الديباج : ١/٢٨٢. شجرة النور : ٦٥..
٨ - ويسمى أيضا بقياس المعنى وهو غير قياس الشبه وقياس العلة لأنه مثل إلحاق الذكور بالإناث من الرقيق في تشطير الحدود، ن : الفروق : ٣/٢٦٣..
٩ - جاء في اللسان : ١٠/٢٦٣ :"العلقة والعلاق : ما فيه بلغة من الطعام إلى وقت الغذاء"..
١٠ - خرجه مالك في الموطإ، كتاب الحدود، باب : ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا. قال الباجي في شرح هذا الحديث :"قوله : قد ركب به ولان" يريد قد انكسرت حدته. ولم يخلق ولا بلغ من البيت مبلغا لا يألم من ضرب به" ن : المنتفى : ٧/١٤٢..
١١ - لم أهتد إلى هذا النص في المدونة..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي