(السنن ح ١٨٨٢ -ك النكاح- باب لا نكاح إلا بولى). قال محقق السنن: في الزوائد: في إسناده جميل بن الحسن العتكي. قال فيه عبدان: إنه فاسق يكذب، يعني في كلامه. وقال ابن عدي: لم أسمع أحدا تكلم فيه غير عبدان، إنه لا بأس به، ولا أعلم له حديثاً منكراً. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: يغرب. وأخرج له في صحيحه هو وابن خزيمة والحاكم. وقال مسلمة الأندلسي: ثقة.
وباقي رجال الإسناد ثقات ا. هـ. والذى في مصباح الزجاجة غير هذا بالمرة (انظر ١/٣٣٢). وقد أخرجه الدارقطني من طريق عبد السلام بن حرب عن هشام به، وفي آخره بلفظ ".. إن التى تزوج نفسها هي الفاجرة.." (السنن٣/٢٢٧ ح ٢٦) وصحح ابن الملقن رواية الدارقطني (خلاصة البدر المنير ٢/١٨٧ ح ١٩٣٨). وقال الألباني في أحد هذه الطرق: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(انظر الإرواء ٦/٢٤٩). وذكره ابن كثير (٢/٢٢٧).
وانظر حديث ابن ماجة الآخر المتقدم تحت الآية رقم (٢٣٢) من سورة البقرة. وهو حديث: "لا نكاح إلا بولي".
قوله تعالى (محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يعني تنكحوهن عفائف غير زوان في سر ولا علانية ولا متخذات أخدان "يعني في أخلاء".
قوله تعالى (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب)
قال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا هذا العذاب الذي على المحصنات -وهن الحرائر- الذي نصفه على الإماء، ولكنه بين في موضع أخر أنه جلد مائة بقوله (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) فيعلم منه أن على الأمة الزانية خمسين جلدة ويلحق بها العبد الزاني فيجلد خمسين، فعموم الزانية مخصوص بنص قوله تعالى: (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) وعموم الزاني مخصوص بالقياس على المنصوص، لأنه لا فارق البتة بين الحرة
والأمة إلا الرق، فعلم أنه سبب تشطير الجلد فأجرى في العبد لاتصافه بالرق الذي هو مناط تشطير الجلد، وهذه الآية عند الأصوليين من أمثلة تخصيص عموم النص بالقياس، بناء على أن نوع تنقيح المناط المعروف بإلغاء الفارق يسمى قياسا، والخلاف في كونه قياسا معروف في الأصول. أما الرجم فمعلوم أنه لا يتشطر، فلم يدخل في المراد بالآية.
قال مسلم: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمى. حدثنا سليمان أبو داود.
حدثنا زائدة عن السُّدّي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن. قال: خطب عليّ فقال: يا أيها الناس! أقيموا على أرقّائكم الحدّ. من أحصن منهم ومن لم يُحصن. فإن أمَة لِرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زنت. فأمرني أن أجلدها. فإذا هي حديث عهد بنفاس. فخشيتُ، إن أنا جلدتها، أن أقتلها. فذكرت ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: "أحسنتَ".
(الصحيح ٣/١٣٣٠ ح ١٧٠٥- ك الحدود، ب تأخير الحد عن النفساء).
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال قوله (فإذا أحصن) إذا تزوجن حرا.
قال البخاري: حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا سفيان عن الزهري حدثني عبيد الله سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - وزيد بن خالد عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إذا زنت الأمة فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها في الثالثة أو الرابعة فبيعوها ولو بضفير".
| (الصحيح ٥/٢١١ ح ٢٥٥٥، ٢٥٥٦- ك العتق، ب كراهية التطاول على الرقيق | )، وأخرجه مسلم (الصحيح ٣/١٣٢٨ ح ١٧٠٣- ك الحدود، ب رجم اليهود، أهل الذمة، في الزنى). |
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) خمسون جلدة، ولا نفى ولا رجم.
قوله تعالى (ذلك لمن خشي العنت)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (العنت) الزنا.
قوله تعالى (وأن تصبروا خير لكم)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (وأن تصبروا خير لكم) وأن تصبروا عن الأمة خير لكم.
قوله تعالى (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: مبدأ التوبة من الله.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم) من تحريم الأمهات والبنات، كذلك كان سنة الذين من قبلكم، ثم قال: (والله يريد أن يتوب عليكم).
قوله تعالى (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله (ويريد الذين يتبعون الشهوات) قال: الزنا (أن تميلوا ميلا عظيما) قال: يريدون أن تزنوا.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن السدي (ويريد الذين يتبعون الشهوات) قال هم اليهود والنصارى (أن تميلوا ميلا عظيما).
قوله تعالى (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (يريد الله أن يخفف عنكم) في نكاح الأمة، وفي كل شيء فيه يسر.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين