ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

فما استمتعتم به من النساء فآتوهن مهورهن التي اتفقتم عليها وفرضتموها على أنفسكم، فريضة من الله العليم الحكيم.
والمهر ليس في مقابلة المتعة للرجل، وحق الإشراف على البيت والقيامة على المرأة، وإنما هو لتحقيق العدل والمساواة ودليل المحبة والإخلاص، ولذا سماه الله نحلة وعطية، ولا جناح عليكم فيما لو تراضيتم واتفقتم بعد العقد، فزدتم في المهر أو نقصتم فيه أو تنازلت الزوجة عن شيء لمصلحة الحياة الزوجية وعلامة على الإخلاص والتعاون إن الله كان عليما بكل نية وقصد، حكيما في كل قانون يسنه لعباده.
والمهر يجب بالعقد أو الدخول، وفي بعض المذاهب بالخلوة الصحيحة.
متى تنكح الأمة وما جزاؤها على الفاحشة [سورة النساء (٤) : آية ٢٥]
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥)
المفردات:
يَسْتَطِعْ الاستطاعة: كون الشيء في طوعك. لا يتعاصى عليك.
طَوْلًا: زيادة وفضلا في المال أو الحال. الْمُحْصَناتِ والمراد هنا: الحرائر.

صفحة رقم 359

مُسافِحاتٍ: زانيات. أَخْدانٍ جمع خدن: وهو الصاحب أو الرفيق الذي يزنى سرّا. بِفاحِشَةٍ: بفعلة قبيحة وهي الزنا. الْعَنَتَ أصله: كسر العظم بعد الجبر، ثم استعير لكل مشقة وضرر.
المعنى:
ومن لم يستطع منكم من جهة الطول والقدرة في المال، أو الحال لسبب من الأسباب. أن ينكح الحرائر اللاتي أحصنتهن الحرية، ومنعتهن عن الوقوع في المفاسد خاصة المؤمنات، فلينكح ما ملكته يمينه من المسبيات في الحرب الدينية من فتياتكم، والمؤمنات منهن أفضل، وانظر إلى قوله تعالى: مِنْ فَتَياتِكُمُ بدل إمائكم، للإشارة إلى أنهن أخواتكن فليعاملن معاملة كريمة عزيزة.
ثم رغب القرآن في نكاحهن بقوله: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فأنتم أيها المؤمنون أولى ببعض فلا ينبغي أن يعد نكاح الإماء عيبا، إذ المهم هو الإيمان والله أعلم به، فرب أمة خير من ألف حرة إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ «١».
فانكحوهن أيها الراغبون بإذن أهلهم، وهم الموالي المالكون، وقيل: من له ولاية عليهن كالأب والجد أو القاضي والموصى. أدوا إليهن مهورهن كاملة بالمعروف شرعا وعادة بلا نقص أو تهاون، حالة كونهن متزوجات منكم، محصنات بكم، لا مسافحات ولا زانيات، بمعنى ادفعوا المهر بقصد الزواج والإحصان لا بقصد الزنا والسفاح، بشرط ألا يكن متخذات أخدان وأصحاب يزنين بهن سرّا.
والفاحشة كانت في الجاهلية على نوعين: سرّا وكان يأنف منها الأشراف، وجهرا وكان يقوم بها الإماء فقط، وينصبون علامة حمراء لهن في الجبل بل كان بعضهم يشترى الإماء لهذا، ولذا نرى الله يقول: وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ «٢» وقيد هنا بقوله: غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ في جانب الإماء لأنهن أقرب إلى الوقوع في الفاحشة من الحرائر، وعند الكلام على الحرائر قال: مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ لأن الرجال أكثر منهن انقيادا لدواعى الفاحشة وهم الذين يطلبونها من النساء غالبا.

(١) سورة الحجرات آية ١٣.
(٢) سورة الأنعام آية ١٥١.

صفحة رقم 360

فإذا أحصن بالزواج، وقيل: بالإسلام، فإن أتين بفاحشة الزنا، فجزاؤهن خمسون جلدة على النصف من الحرة، وقال العلماء: المتزوجة من الإماء حدّت بالقرآن، والبكر منهن حدت بالسنة. لما
ورد في الصحيحين من أن النبي صلّى الله عليه وسلّم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؟ قال: «اجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير» «١».
وإنما كانت الأمة على النصف لأنها ضعيفة المقاومة، والحرة أبعد عن داعية الفاحشة فلذا رحم الله ضعف الأمة!! ذلك أن جواز نكاح الإماء لمن خاف العنت والمشقة في ارتكاب الإثم والفاحشة حيث لم يستطع نكاح الحرة لسبب من الأسباب. وصبركم عن نكاح الإماء خير لكم، وإن رخص الشارع في نكاحهن للضرورة، إذ فيه يعرض الولد للرق، وحق الولي فيها أقوى فلا تخلص للزوج كالحرة فهو يقدر على استخدامها كيفما يريد في سفر أو حضر وعلى بيعها، وهي ممتهنة خرّاجة ولّاجة والله غفور لمن يصبر، ستار على العيوب والذنوب، رحيم بكم حيث رخص لكم في نكاحهن للضرورة.
نكاح المتعة: هو نكاح المرأة إلى أجل معين، وقد أباحه النبي صلّى الله عليه وسلّم أولا ثم حرمه تحريما مؤكدا، وليس في الآية دليل على جوازه خلافا لبعضهم.
تقدير المهر: المهر في الشرع ليس له حد في القلة أو الكثرة إذ
قد ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «التمس ولو خاتما من حديد» «٢»
وفي القرآن: وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً «٣» ولكن المغالاة فيه ليست من المصلحة في شيء بل قد تعوق الزوج.

(١) أخرجه البخاري في كتاب البيع باب بيع العبد الزاني رقم ٢١٥٣.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب التزويج على القرآن وبغير صداق ٥١٤٩.
(٣) سورة النساء آية ٢٠.

صفحة رقم 361

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية