تفسير سورة سورة الصافات
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418ه- 1997م
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
نبذة عن الكتاب
لأبي المظفر السمعاني (ت: 489)، وهو من التفاسير النافعة القائمة على مذهب أهل السنة والجماعة، فعقيدة المؤلف ومباحثه العقدية هي أهم ما تميز به هذا التفسير، فقد اهتمَّ فيه ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والردِّ على أهل البدع والأهواء، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، فما من آية في القرآن اتخذها أهل البدع والأهواء دليلاً لنصرة مذهبهم، أو صرفوها عن ظاهرها وأوَّلوها، إلا رأيته متصدياً لهم، مبطلاً لبدعهم، ومنتصراً لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد أكثر من ذلك على مدار تفسيره كله، بالإضافة إلى ترجيحه بين الأقوال، والاستشهاد بالشعر على المعاني اللغوية، إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها تفسيره، ويؤخذ عليه ذكره لكثير من الأحاديث دون بيان حكمها صحةً وضعفاً، أو عزوها إلى مصادرها.
وقد طبع في ستة مجلدات بدار الوطن بالسعودية، وحققه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، وأبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم.
مقدمة التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الصافات وهي مكية
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒ
ﭓ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالصَّافَّات صفا﴾ روى مَسْرُوق عَن ابْن مَسْعُود، وَعِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَنهم الْمَلَائِكَة، وروى الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس: أَنهم عباد السَّمَاء.
وَعَن بَعضهم: أَن المُرَاد مِنْهُ صُفُوف الْمُسلمين فِي الْجَمَاعَات، وَرُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَلا تصفون كَمَا تصف الْمَلَائِكَة عِنْد رَبهَا).
وَأشهر الْأَقَاوِيل هُوَ القَوْل الأول، وَالْمَلَائِكَة صُفُوف فِي السَّمَاء يذكرُونَ الله تَعَالَى وَيذكرهُمْ، وَيُقَال: إِن معنى الْآيَة أَن الْمَلَائِكَة تصف أَجْنِحَتهَا إِذا نزلت إِلَى الأَرْض.
وَعَن بَعضهم: أَن المُرَاد مِنْهُ صُفُوف الْمُسلمين فِي الْجَمَاعَات، وَرُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَلا تصفون كَمَا تصف الْمَلَائِكَة عِنْد رَبهَا).
وَأشهر الْأَقَاوِيل هُوَ القَوْل الأول، وَالْمَلَائِكَة صُفُوف فِي السَّمَاء يذكرُونَ الله تَعَالَى وَيذكرهُمْ، وَيُقَال: إِن معنى الْآيَة أَن الْمَلَائِكَة تصف أَجْنِحَتهَا إِذا نزلت إِلَى الأَرْض.
آية رقم ٢
ﭔﭕ
ﭖ
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فالزاجرات زجرا﴾ ذهب أَكثر الْمُفَسّرين أَن المُرَاد بهم الْمَلَائِكَة تزجر السَّحَاب لتسوقه إِلَى الْموضع الَّذِي يُريدهُ الله تَعَالَى.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهَا زواجر الْقُرْآن.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهَا زواجر الْقُرْآن.
آية رقم ٣
ﭗﭘ
ﭙ
فَأَما قَوْله: ﴿فالتاليات ذكرا﴾ ذهب أَكْثَرهم أَن المُرَاد بهَا الْمَلَائِكَة وَهِي تتلوا ذكر الله.
وَالْقَوْل الثَّانِي: انهم الْأَنْبِيَاء يَتلون مَا أنزل الله تَعَالَى وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنَّهَا آيَات الْقُرْآن تتلى لذكر الله تَعَالَى.
وَالْقَوْل الثَّانِي: انهم الْأَنْبِيَاء يَتلون مَا أنزل الله تَعَالَى وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنَّهَا آيَات الْقُرْآن تتلى لذكر الله تَعَالَى.
آية رقم ٤
ﭚﭛﭜ
ﭝ
وَقَوله: ﴿إِن إِلَهكُم لوَاحِد﴾ هَذَا هُوَ مَوضِع الْقسم، فأقسم الله تَعَالَى بِمَا قدم ذكره، وَقَوله: ﴿وَالصَّافَّات﴾ أَي: وَرب الصافات صفا، وَهَكَذَا فِيمَا بعده.
آية رقم ٥
وَقَوله: ﴿رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا﴾ وَمعنى الْآيَة أَن إِلَهكُم لوَاحِد، وَهُوَ
— 391 —
﴿بزينة الْكَوَاكِب (٦) وحفظا من كل شَيْطَان مارد (٧) لَا يسمعُونَ إِلَى الْمَلأ الْأَعْلَى﴾ رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا ﴿وَرب الْمَشَارِق﴾ أَي: وَرب المسارق والمغارب.
فَإِن قيل: قد قَالَ فِي مَوضِع آخر ﴿رب الْمشرق وَالْمغْرب﴾ وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿رب المشرقين وَرب المغربين﴾ وَقَالَ هَا هُنَا: ﴿رب الْمَشَارِق﴾ فَكيف وَجهه التَّوْفِيق بَين هَذِه الْآيَة وَأَخَوَاتهَا؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أما قَوْله: ﴿رب الْمشرق وَالْمغْرب﴾ فَالْمُرَاد مِنْهُ الْجِهَة، وللمشرق جِهَة وَاحِدَة، وللمغرب جِهَة وَاحِدَة.
وَأما قَوْله: ﴿رب المشرقين وَرب المغربين﴾ فَالْمُرَاد من المشرقين: مشرق الشتَاء، ومشرق الصَّيف، فَأَما قَوْله: ﴿وَرب الْمَشَارِق﴾ فللشمس مَشَارِق تطلع كل يَوْم من مشرق غير الْمشرق الَّذِي طلعت فِيهِ أمس، وَكَذَلِكَ المغارب، فاستقام على هَذَا وُجُوه الْآيَات.
فَإِن قيل: قد قَالَ فِي مَوضِع آخر ﴿رب الْمشرق وَالْمغْرب﴾ وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿رب المشرقين وَرب المغربين﴾ وَقَالَ هَا هُنَا: ﴿رب الْمَشَارِق﴾ فَكيف وَجهه التَّوْفِيق بَين هَذِه الْآيَة وَأَخَوَاتهَا؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أما قَوْله: ﴿رب الْمشرق وَالْمغْرب﴾ فَالْمُرَاد مِنْهُ الْجِهَة، وللمشرق جِهَة وَاحِدَة، وللمغرب جِهَة وَاحِدَة.
وَأما قَوْله: ﴿رب المشرقين وَرب المغربين﴾ فَالْمُرَاد من المشرقين: مشرق الشتَاء، ومشرق الصَّيف، فَأَما قَوْله: ﴿وَرب الْمَشَارِق﴾ فللشمس مَشَارِق تطلع كل يَوْم من مشرق غير الْمشرق الَّذِي طلعت فِيهِ أمس، وَكَذَلِكَ المغارب، فاستقام على هَذَا وُجُوه الْآيَات.
— 392 —
آية رقم ٦
ﭦﭧﭨﭩﭪﭫ
ﭬ
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا زينا السَّمَاء الدُّنْيَا بزينة الْكَوَاكِب﴾ أَي: بِحسن الْكَوَاكِب وضيائها، وَقَرَأَ عَاصِم: " بزينة الْكَوَاكِب " أَي: بتزيينا الْكَوَاكِب، وَقَرَأَ حَمْزَة: " بزينة الْكَوَاكِب " بخفض الْبَاء وتنوين الزِّينَة، وَالْكَوَاكِب على هَذِه الرِّوَايَة تدل على الزِّينَة، وَالْمعْنَى: إِنَّا زينا السَّمَاء الدُّنْيَا بالكواكب.
آية رقم ٧
ﭭﭮﭯﭰﭱ
ﭲ
وَقَوله: ﴿وحفظا﴾ أَي: وحفظناها حفظا، وَقَوله: ﴿من كل شَيْطَان مارد﴾ أَي: متمرد، والشيطان: كل متمرد عَاتٍ من إنس أَو جن أَو جنَّة، قَالَ الشَّاعِر:
(مَا لَيْلَة القفير إِلَّا شَيْطَان... )
والقفير: الْبِئْر الْبَعِيدَة القعر،
(مَا لَيْلَة القفير إِلَّا شَيْطَان... )
والقفير: الْبِئْر الْبَعِيدَة القعر،
آية رقم ٨
قَوْله ﴿لَا يسمعُونَ﴾ وَقُرِئَ: " لَا يسمعُونَ " بِنصب السِّين، وَقَوله: ﴿لَا يسمعُونَ﴾ أَي: لَا يَسْتَمِعُون، وَقَوله: ﴿لَا يسمعُونَ﴾ أَي: لَا يَسْتَمِعُون.
— 392 —
﴿ويقذفون من كل جَانب (٨) دحورا وَلَهُم عَذَاب واصب (٩) إِلَّا من خطف الْخَطفَة فَأتبعهُ شهَاب ثاقب (١٠) فاستفتهم أهم أَشد خلقا أم من خلقنَا إِنَّا خلقناهم من﴾
وَقَوله: ﴿إِلَى الْمَلأ الْأَعْلَى﴾ أَي: الْمَلَائِكَة، وَمعنى الْآيَة: أَنهم لَا يَسْتَطِيعُونَ الِاسْتِمَاع إِلَى الْمَلأ الْأَعْلَى.
وَقَوله: ﴿ويقذفون﴾ أَي: يرجمون، وَقَوله: ﴿من كل جَانب﴾ من جَوَانِب السَّمَاء،
وَقَوله: ﴿إِلَى الْمَلأ الْأَعْلَى﴾ أَي: الْمَلَائِكَة، وَمعنى الْآيَة: أَنهم لَا يَسْتَطِيعُونَ الِاسْتِمَاع إِلَى الْمَلأ الْأَعْلَى.
وَقَوله: ﴿ويقذفون﴾ أَي: يرجمون، وَقَوله: ﴿من كل جَانب﴾ من جَوَانِب السَّمَاء،
— 393 —
آية رقم ٩
ﭽﭾﭿﮀﮁ
ﮂ
وَقَوله: ﴿دحورا﴾ قَالَ مُجَاهِد: أَي: مطرودين، وَقَالَ قَتَادَة: يرْمونَ رميا، والدحر هُوَ الإبعاد، وَيُقَال: دحره الله أَي: أبعده الله.
وَقَوله: ﴿وَلَهُم عَذَاب واصب﴾ أَي: دَائِم،
وَقَوله: ﴿وَلَهُم عَذَاب واصب﴾ أَي: دَائِم،
آية رقم ١٠
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا من خطف الْخَطفَة﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: هَذَا اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، وَمَعْنَاهُ: لَكِن من خطف الْخَطفَة، والخطف هُوَ الاستلاب بِسُرْعَة، واختطافهم واستلابهم كَلَام الْمَلَائِكَة.
وَقَوله: ﴿فَأتبعهُ شهَاب ثاقب﴾ أَي: شهَاب مضيء، وَقيل: محرق، وَعَن يزِيد الرقاشِي قَالَ: ثاقب أَي: يثقبهم فَينفذ من جَانب آخر، والشهاب: هُوَ النَّجْم هَا هُنَا.
وَقَوله: ﴿فَأتبعهُ شهَاب ثاقب﴾ أَي: شهَاب مضيء، وَقيل: محرق، وَعَن يزِيد الرقاشِي قَالَ: ثاقب أَي: يثقبهم فَينفذ من جَانب آخر، والشهاب: هُوَ النَّجْم هَا هُنَا.
آية رقم ١١
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاستفتهم﴾ أَي: فاسألهم ﴿أهم أَشد خلقا أم من خلقنَا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره: المُرَاد مِنْهُ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال، وَزعم أهل الْمعَانِي: أَنه لَا بُد أَن تكون الْمَلَائِكَة وَمَا خلقه الله من الْجِنّ وَالَّذين يعْقلُونَ مرَادا بِالْآيَةِ؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿أم من خلقنَا﴾ وَمن لَا تذكر إِلَّا فِيمَا يعقل.
وَقَوله: ﴿إِنَّا خلقناهم من طين لازب﴾ أَي: لاصق، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ لَازم؛ قَالَ الشَّاعِر:
أَي: لَازم.
وَقَوله: ﴿إِنَّا خلقناهم من طين لازب﴾ أَي: لاصق، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ لَازم؛ قَالَ الشَّاعِر:
| ﴿وَلَا تحسبون الْخَيْر لَا شَرّ بعده | وَلَا تحسبون الشَّرّ ضَرْبَة لازب﴾ |
آية رقم ١٢
ﮙﮚﮛ
ﮜ
وَقَوله: ﴿بل عجبت﴾ وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ: " بل عجبت " على إِضَافَة التَّعَجُّب إِلَى الله، وَهِي قِرَاءَة عَليّ وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس.
— 393 —
﴿طين لازب (١١) بل عجبت ويسخرون (١٢) وَإِذا ذكرُوا لَا يذكرُونَ (١٣) وَإِذا﴾
وَفِي بعض الْآثَار المسندة عَن شَقِيق بن سَلمَة أَنه قَالَ: كنت عِنْد شُرَيْح؛ فَقَرَأت " بل عجبت ويسخرون " فَقَالَ شُرَيْح: بئس الْقِرَاءَة هَكَذَا، وَالله تَعَالَى لَا يتعجب من شَيْء، وَهُوَ عَالم بالأشياء كلهَا؛ فَقَالَ شَقِيق: قد ذكرت ذَلِك لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، فَقَالَ إِبْرَاهِيم: إِن شريحا رجل معجب بِعِلْمِهِ، وَعبد الله بن مَسْعُود أعلم مِنْهُ.
فَأَما الْقِرَاءَة بِالنّصب، فَهُوَ خطاب للنَّبِي وَمَعْنَاهُ: بل عجبت من وحينا إِلَيْك، وَقيل: من تكذيبهم إياك مَعَ وضوح الدَّلَائِل.
وَقَوله: ﴿ويسخرون﴾ أَي: يسخرون ويستهزءون بك، وَأما الْقِرَاءَة بِضَم التَّاء فالتعجب من الله لَيْسَ هُوَ مثل التَّعَجُّب من الْآدَمِيّين، وَقد قَالَ الله تَعَالَى فِي مَوضِع آخر: ﴿فيسخرون مِنْهُم سخر الله مِنْهُم﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الله يستهزئ بهم﴾ فَمَعْنَى قَوْله: ﴿عجبت﴾ أَي: عظم حلمي عَن ذنوبهم، والمتعجب هُوَ الَّذِي يرى مَا يعظم عِنْده، وَقيل: ﴿بل عجبت﴾ أَي: حل فعلهم مَحل مَا يتعجب مِنْهُم.
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " عجب ربكُم من شَاب لَيْسَ لَهُ صبوة))
وروى عَن النَّبِي - أَنه قَالَ: ((عجب ربكُم من إِلِّكُمْ وَقُنُوطِكُمْ وَسُرْعَة
وَفِي بعض الْآثَار المسندة عَن شَقِيق بن سَلمَة أَنه قَالَ: كنت عِنْد شُرَيْح؛ فَقَرَأت " بل عجبت ويسخرون " فَقَالَ شُرَيْح: بئس الْقِرَاءَة هَكَذَا، وَالله تَعَالَى لَا يتعجب من شَيْء، وَهُوَ عَالم بالأشياء كلهَا؛ فَقَالَ شَقِيق: قد ذكرت ذَلِك لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، فَقَالَ إِبْرَاهِيم: إِن شريحا رجل معجب بِعِلْمِهِ، وَعبد الله بن مَسْعُود أعلم مِنْهُ.
فَأَما الْقِرَاءَة بِالنّصب، فَهُوَ خطاب للنَّبِي وَمَعْنَاهُ: بل عجبت من وحينا إِلَيْك، وَقيل: من تكذيبهم إياك مَعَ وضوح الدَّلَائِل.
وَقَوله: ﴿ويسخرون﴾ أَي: يسخرون ويستهزءون بك، وَأما الْقِرَاءَة بِضَم التَّاء فالتعجب من الله لَيْسَ هُوَ مثل التَّعَجُّب من الْآدَمِيّين، وَقد قَالَ الله تَعَالَى فِي مَوضِع آخر: ﴿فيسخرون مِنْهُم سخر الله مِنْهُم﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الله يستهزئ بهم﴾ فَمَعْنَى قَوْله: ﴿عجبت﴾ أَي: عظم حلمي عَن ذنوبهم، والمتعجب هُوَ الَّذِي يرى مَا يعظم عِنْده، وَقيل: ﴿بل عجبت﴾ أَي: حل فعلهم مَحل مَا يتعجب مِنْهُم.
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " عجب ربكُم من شَاب لَيْسَ لَهُ صبوة))
وروى عَن النَّبِي - أَنه قَالَ: ((عجب ربكُم من إِلِّكُمْ وَقُنُوطِكُمْ وَسُرْعَة
— 394 —
﴿رَأَوْا آيَة يستسخرون (١٤) وَقَالُوا إِن هَذَا إِلَّا سحر مُبين (١٥) أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا وعظاما أئنا لمبعوثون (١٦) أَو آبَاؤُنَا الْأَولونَ (١٧) قل نعم وَأَنْتُم داحرون (١٨) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَة وَاحِدَة فَإِذا هم ينظرُونَ (١٩) وَقَالُوا يَا ويلنا هَذَا يَوْم الدّين (٢٠) هَذَا﴾ إجَابَته [إيَّاكُمْ] ".
— 395 —
آية رقم ١٣
ﮝﮞﮟﮠ
ﮡ
وَقَوله: ﴿وَإِذا ذكرُوا لَا يذكرُونَ﴾ وَإِذا وعظوا لَا يتعظون.
آية رقم ١٤
ﮢﮣﮤﮥ
ﮦ
وَقَوله: ﴿وَإِذا رَأَوْا آيَة يستسخرون﴾ أَي: يسخرون، وَيُقَال: يستدعى بَعضهم من بعض سخريا،
آية رقم ١٥
ﮧﮨﮩﮪﮫﮬ
ﮭ
وَقَوله: ﴿وَقَالُوا إِن هَذَا إِلَّا سحر مُبين﴾ أَي: سحر بَين.
آية رقم ١٦
وَقَوله: ﴿أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا وعظاما ائنا لمبعوثون﴾ قَالُوا ذَلِك على طَرِيق الْإِنْكَار،
آية رقم ١٧
ﯗﯘ
ﯙ
وَقَوله: ﴿أَو آبَاؤُنَا الْأَولونَ﴾ أَي: نبعث وَيبْعَث آبَاؤُنَا الْأَولونَ.
آية رقم ١٨
ﯚﯛﯜﯝ
ﯞ
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل نعم﴾ أَي: نعم لتبعثون، وَقَوله: ﴿وَأَنْتُم داخرون﴾ أَي: صاغرون ذليلون، قَالَ الشَّاعِر:
| ((وَلم يبْق إِلَّا داخر فِي مخيس | ومنجحر فِي غير أَرْضك فِي جحري)) |
| (إِذا مَا راية رفعت لمجد | تلقاها عرابة بِالْيَمِينِ) |
آية رقم ٢٩
ﭨﭩﭪﭫﭬ
ﭭ
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا بل لم تَكُونُوا مُؤمنين﴾ أَي: رُؤَسَاء يَقُولُونَ ذَلِك للأتباع،
آية رقم ٣٠
وَقَوله: ﴿وَمَا كَانَ لنا عَلَيْكُم من سُلْطَان بل كُنْتُم قوما طاغين﴾ يَعْنِي: إِنَّكُم فَعلْتُمْ مَا فَعلْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ، وَلم نَفْعل بكم شَيْئا.
آية رقم ٣١
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَحق علينا قَول رَبنَا﴾ أَي: وَجب علينا عَذَاب رَبنَا، قَالَ الْحسن: الضال والمضل جَمِيعًا فِي النَّار؛ فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا لذائقون﴾ أَي: ذائقون الْعَذَاب.
آية رقم ٣٢
ﮂﮃﮄﮅ
ﮆ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فأغويناكم إِنَّا كُنَّا غاوين﴾ أَي: أضللناكم إِنَّا كُنَّا ضَالِّينَ.
آية رقم ٣٣
ﮇﮈﮉﮊﮋ
ﮌ
قَوْله: ﴿فَإِنَّهُم يَوْمئِذٍ فِي الْعَذَاب مشتركون﴾ يَعْنِي: أَنهم جَمِيعًا فِي الْعَذَاب.
آية رقم ٣٤
ﮍﮎﮏﮐ
ﮑ
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا كَذَلِك نَفْعل بالمجرمين﴾ ظَاهر الْمَعْنى، والجرم هَا هُنَا هُوَ الشّرك.
آية رقم ٣٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُم كَانُوا إِذا قيل لَهُم لَا إِلَه إِلَّا الله يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عَن كلمة التَّوْحِيد، ويمتنعون مِنْهَا.
آية رقم ٣٦
ﮝﮞﮟﮠﮡﮢ
ﮣ
قَوْله تَعَالَى: ﴿أئنا لتاركوا آلِهَتنَا لشاعر مَجْنُون﴾ قَالُوا ذَلِك للنَّبِي، فَقَالَ الله تَعَالَى ردا عَلَيْهِم:
آية رقم ٣٧
ﮤﮥﮦﮧﮨ
ﮩ
﴿بل جَاءَ بِالْحَقِّ وَصدق الْمُرْسلين﴾ أَي: الْمُرْسلين الَّذين سبقوا فِي الرسَالَة.
— 397 —
﴿بِالْحَقِّ وَصدق الْمُرْسلين (٣٧) إِنَّكُم لذائقوا الْعَذَاب الْأَلِيم (٣٨) وَمَا تُجْزونَ إِلَّا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلَّا عباد الله المخلصين (٤٠) أُولَئِكَ لَهُم رزق مَعْلُوم (٤١) فواكه وهم مكرمون (٤٢) فِي جنَّات النَّعيم (٤٣) على سرر مُتَقَابلين (٤٤) يُطَاف عَلَيْهِم بكأس من معِين (٤٥) بَيْضَاء لَذَّة للشاربين (٤٦) لَا فِيهَا غول وَلَا هم عَنْهَا ينزفون﴾
— 398 —
آية رقم ٣٨
ﮪﮫﮬﮭ
ﮮ
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّكُم لذائقوا الْعَذَاب الْأَلِيم وَمَا تُجْزونَ إِلَّا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى،
آية رقم ٣٩
ﮯﮰﮱﯓﯔﯕ
ﯖ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٨:قوله تعالى :( إنكم لذائقوا العذاب الأليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون ) ظاهر المعنى.
آية رقم ٤٠
ﯗﯘﯙﯚ
ﯛ
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا عباد الله المخلصين﴾ أَي: الَّذين أَخْلصُوا فِي التَّوْحِيد.
آية رقم ٤١
ﯜﯝﯞﯟ
ﯠ
قَوْله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ لَهُم رزق مَعْلُوم﴾ أَي: مُقَدّر، ورزقهم الْمُقدر هُوَ رزقهم بكرَة وعشيا،
آية رقم ٤٢
ﯡﯢﯣ
ﯤ
وَقَوله: ﴿فواكه وهم مكرمون﴾ الْفَوَاكِه جمع الْفَاكِهَة.
وَقَوله: ﴿وهم مكرمون﴾ أَي: بإدخالهم الْجنَّة.
وَقَوله: ﴿وهم مكرمون﴾ أَي: بإدخالهم الْجنَّة.
آية رقم ٤٣
ﯥﯦﯧ
ﯨ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فِي جنَّات النَّعيم﴾ يَعْنِي: إِنَّهُم فِي جنَّات النَّعيم.
آية رقم ٤٤
ﯩﯪﯫ
ﯬ
وَقَوله: ﴿على سرر مُتَقَابلين﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: لَا ينظر بَعضهم فِي قفا الْبَعْض.
آية رقم ٤٥
ﯭﯮﯯﯰﯱ
ﯲ
قَوْله تَعَالَى: ﴿يُطَاف عَلَيْهِم بكأس من معِين﴾ أَي: الْخمر الْجَارِي.
آية رقم ٤٦
ﯳﯴﯵ
ﯶ
وَقَوله: ﴿بَيْضَاء لَذَّة للشاربين﴾ قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: خمر الْجنَّة أَبيض من اللَّبن، قَرَأَ ابْن مَسْعُود: " صفراء لَذَّة للشاربين ".
آية رقم ٤٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا فِيهَا غول﴾ أَي: لَا تغتال عُقُولهمْ، قَالَ الشَّاعِر:
وَيُقَال: الْخمر غول الْعقل، وَالْحَرب غول النَّفس، وَيُقَال: الغول هُوَ الغائلة، وَمن الغائلة ذهَاب عقلهم، وَسَائِر الْمَفَاسِد الَّتِي فِي الْخمر، وَيُقَال فِي الْخمر أَرْبَعَة أَشْيَاء: السكر، والصداع، والقيء، و (الْبَوْل)، وَلَا يُوجد من هَذِه الْأَرْبَع فِي خمر الْجنَّة.
وَقَوله: ﴿وَلَا هم عَنْهَا ينزفون﴾ يُقَال: أنزف الرجل إِذا سكر، قَالَ الشَّاعِر:
| (فَمَا زَالَت الكأس تغتالنا | وتصرع بِالْأولِ الأول) |
وَقَوله: ﴿وَلَا هم عَنْهَا ينزفون﴾ يُقَال: أنزف الرجل إِذا سكر، قَالَ الشَّاعِر:
| (لعمري لَئِن أنزفتم أَو صحوتم | لبئس الندامى كُنْتُم آل أبجرا) |
| (كحلاء فِي بزخ صفراء فِي دعجٌ | كَأَنَّهَا فضَّة قد مَسهَا ذهب) |
وَقَالَ بَعضهم: فِي قَوْله ﴿بيض مَكْنُون﴾ شبههن ببياض الْبَيْضَة عِنْد خُرُوجهَا من قشرتها، وَقيل: شبه بالسحاء الَّذِي بَين القشر الْأَعْلَى وَبَين الْبيَاض.
آية رقم ٥٠
ﰈﰉﰊﰋﰌ
ﰍ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأقبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ أَي: يسْأَل بَعضهم بَعْضًا عَن حَاله فِي الدُّنْيَا.
آية رقم ٥١
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ قَائِل مِنْهُم إِنِّي كَانَ لي قرين﴾ قَالَ مُجَاهِد: القرين هَا هُنَا: هُوَ الشَّيْطَان (يغويه)، وَيُقَال: القرين هَا هُنَا: قرينه الَّذِي كَانَ يَدعُوهُ إِلَى الْكفْر.
قَالَ عَطاء الْخُرَاسَانِي: نزلت الْآيَة فِي رجلَيْنِ كَانَا فِي بني إِسْرَائِيل اكتسبا مَالا عَظِيما، وَيُقَال: ورثا مَالا عَظِيما واقتسماه، فأنفق أَحدهمَا نصِيبه على الْفُقَرَاء، وَأما الآخر فَاشْترى بِهِ عقارا ودورا وأثرى، وهما اللَّذَان ذكرهمَا الله تَعَالَى فِي سُورَة الْكَهْف، وَقَالَ بَعضهم: هما أَخَوان سواهُمَا.
قَالَ عَطاء الْخُرَاسَانِي: نزلت الْآيَة فِي رجلَيْنِ كَانَا فِي بني إِسْرَائِيل اكتسبا مَالا عَظِيما، وَيُقَال: ورثا مَالا عَظِيما واقتسماه، فأنفق أَحدهمَا نصِيبه على الْفُقَرَاء، وَأما الآخر فَاشْترى بِهِ عقارا ودورا وأثرى، وهما اللَّذَان ذكرهمَا الله تَعَالَى فِي سُورَة الْكَهْف، وَقَالَ بَعضهم: هما أَخَوان سواهُمَا.
— 399 —
﴿المصدقين (٥٢) أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا وعظاما أئنا لمدينون (٥٣) قَالَ هَل أَنْتُم مطلعون (٥٤) فَاطلع فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيم (٥٥) قَالَ تالله إِن كدت لتردين (٥٦) وَلَوْلَا نعْمَة رَبِّي لَكُنْت من المحضرين (٥٧) أفما نَحن بميتين (٥٨) إِلَّا موتتنا الأولى وَمَا نَحن بمعذبين (٥٩) إِن هَذَا لَهو الْفَوْز الْعَظِيم (٦٠) لمثل هَذَا فليعمل الْعَامِلُونَ (٦١) ﴾
— 400 —
آية رقم ٥٢
ﭑﭒﭓﭔ
ﭕ
وَقَوله: ﴿يَقُول أئنك لمن المصدقين﴾ أَي: المصدقين بِالْبَعْثِ.
آية رقم ٥٣
وَقَوله: ﴿أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا وعظاما أئنا لمدينون﴾ هَذَا قَول قرينه، وَقَوله: ﴿لمدينون﴾ أَي: محاسبون، وَقيل: مجزيون، يُقَال: كَمَا تدين تدان.
آية رقم ٥٤
ﭞﭟﭠﭡ
ﭢ
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ هَل أَنْتُم مطلعون﴾ اخْتلف القَوْل فِي هَذَا، فأحد الْقَوْلَيْنِ: أَن الله تَعَالَى يَقُول لَهُم: ﴿هَل أَنْتُم مطلعون﴾.
وَالْآخر: أَن هَذَا الْمُؤمن يَقُول لإخوانه من أهل الْجنَّة هَل أَنْتُم مطلعون؟
وَالْآخر: أَن هَذَا الْمُؤمن يَقُول لإخوانه من أهل الْجنَّة هَل أَنْتُم مطلعون؟
آية رقم ٥٥
ﭣﭤﭥﭦﭧ
ﭨ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاطلع فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيم﴾ أَي: فِي وسط الْجَحِيم، وَإِنَّمَا سمي وسط الشَّيْء سَوَاء لِاسْتِوَاء الجوانب مِنْهُ.
آية رقم ٥٦
ﭩﭪﭫﭬﭭ
ﭮ
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ تالله إِن كدت لتردين﴾ أَي: لتهلكني، يُقَال: كَاد يفعل كَذَا أَي: قَارب، وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " إِن كدت لتغويني " من الإغواء.
آية رقم ٥٧
ﭯﭰﭱﭲﭳﭴ
ﭵ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا نعْمَة رَبِّي لَكُنْت من المحضرين﴾ أَي: وَلَوْلَا رَحْمَة رَبِّي لَكُنْت من المحضرين النَّار أَي: الَّذين دخلُوا النَّار.
آية رقم ٥٨
ﭶﭷﭸ
ﭹ
قَوْله تَعَالَى: ﴿أفما نَحن بميتين إِلَّا موتتنا الأولى وَمَا نَحن بمعذبين﴾ فَيُقَال: أجيبونا فَلَا يجيبون لاستغراقهم فِي الْعَذَاب، يَقُولُونَ: ﴿إِن هَذَا لَهو الْفَوْز الْعَظِيم﴾ وَعَن بَعضهم: " أَنه يجاء بِالْمَوْتِ على صُورَة كَبْش فَيذْبَح على مَا ورد بِهِ الْخَبَر "، فَحِينَئِذٍ يَقُولُونَ: أفما نَحن بميتين إِلَّا موتتنا الأولى على طَرِيق الْإِقْرَار والتعجب وَالسُّرُور بذلك.
آية رقم ٥٩
ﭺﭻﭼﭽﭾﭿ
ﮀ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨:قوله تعالى :( أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين ) فيقال : أجيبونا فلا يجيبون لاستغراقهم في العذاب، يقولون :( إن هذا لهو الفوز العظيم ) وعن بعضهم :«أنه يجاء بالموت على صورة كبش فيذبح على ما ورد به الخبر »( ١ )، فحينئذ يقولون : أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى على طريق الإقرار والتعجب والسرور بذلك.
١ - تقدم تخريجه..
آية رقم ٦٠
ﮁﮂﮃﮄﮅ
ﮆ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨:قوله تعالى :( أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين ) فيقال : أجيبونا فلا يجيبون لاستغراقهم في العذاب، يقولون :( إن هذا لهو الفوز العظيم ) وعن بعضهم :«أنه يجاء بالموت على صورة كبش فيذبح على ما ورد به الخبر »( ١ )، فحينئذ يقولون : أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى على طريق الإقرار والتعجب والسرور بذلك.
١ - تقدم تخريجه..
آية رقم ٦١
ﮇﮈﮉﮊ
ﮋ
﴿لمثل هَذَا فليعمل الْعَامِلُونَ﴾ أَي: لمثل هَذَا الْمنزل، ولمثل هَذَا النَّعيم، فليعمل
— 400 —
﴿أذلك خير نزلا أم شَجَرَة الزقوم (٦٢) إِنَّا جعلناها فتْنَة للظالمين (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَة تخرج فِي أصل الْجَحِيم (٦٤) طلعها كَأَنَّهُ رُءُوس الشَّيَاطِين (٦٥) فَإِنَّهُم لآكلون مِنْهَا﴾ الْعَامِلُونَ.
— 401 —
آية رقم ٦٢
ﮌﮍﮎﮏﮐﮑ
ﮒ
قَوْله تَعَالَى: ﴿أذلك خير نزلا﴾ النزل: هُوَ الْعَطاء الدَّار، وَيُقَال: النزل هُوَ إصْلَاح مَا ينزل عَلَيْهِم.
فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: ﴿أذلك خير نزلا أم شَجَرَة الزقوم﴾ وَلَا خير فِي شَجَرَة الزقوم أصلا؟
الْجَواب عَنهُ قد سبق وَعَن مثل هَذَا، وَالْعرب تَقول: تعال نَنْظُر الصُّلْح خير أم الْحَرْب، والفقر خير أم الْغنى، وَالصِّحَّة خير أم السقم، وَإِنَّمَا يُرِيد تَقْرِير الْأَمر للمخاطب أَنه لَا خير إِلَّا فِي أَحدهمَا.
وَقَوله: ﴿أم شَجَرَة الزقوم﴾ اخْتلفُوا فِي هَذِه الشَّجَرَة، فالأكثرون أَنَّهَا شَجَرَة لَا يعرف لَهَا مثل فِي الدُّنْيَا، وَقَالَ قطرب: هِيَ شَجَرَة مرّة خبيثة تكون بتهامة، وَقَالَ بَعضهم: نبت قَاتل.
وَفِي التَّفْسِير: أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة؛ قَالَ أَبُو جهل: هَل تعرفُون الزقوم؟ فَقَالَ عبد الله بن الزبعري: نعم نعرفه؛ هُوَ بِلِسَان البربر الزبدة وَالتَّمْر وَأورد بَعضهم: أَنه بلغَة الْيمن فَقَالَ أَبُو جهل لجاريته: ابغي لنا زبدا وَتَمْرًا، فَجَاءَت بذلك، فَقَالَ: هُوَ الزقوم الَّذِي خوفكم بِهِ مُحَمَّد، فتزقموا؛ فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿إِنَّهَا شَجَرَة تخرج فِي أصل الْجَحِيم﴾ أَي: فِي قَعْر الْجَحِيم.
فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: ﴿أذلك خير نزلا أم شَجَرَة الزقوم﴾ وَلَا خير فِي شَجَرَة الزقوم أصلا؟
الْجَواب عَنهُ قد سبق وَعَن مثل هَذَا، وَالْعرب تَقول: تعال نَنْظُر الصُّلْح خير أم الْحَرْب، والفقر خير أم الْغنى، وَالصِّحَّة خير أم السقم، وَإِنَّمَا يُرِيد تَقْرِير الْأَمر للمخاطب أَنه لَا خير إِلَّا فِي أَحدهمَا.
وَقَوله: ﴿أم شَجَرَة الزقوم﴾ اخْتلفُوا فِي هَذِه الشَّجَرَة، فالأكثرون أَنَّهَا شَجَرَة لَا يعرف لَهَا مثل فِي الدُّنْيَا، وَقَالَ قطرب: هِيَ شَجَرَة مرّة خبيثة تكون بتهامة، وَقَالَ بَعضهم: نبت قَاتل.
وَفِي التَّفْسِير: أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة؛ قَالَ أَبُو جهل: هَل تعرفُون الزقوم؟ فَقَالَ عبد الله بن الزبعري: نعم نعرفه؛ هُوَ بِلِسَان البربر الزبدة وَالتَّمْر وَأورد بَعضهم: أَنه بلغَة الْيمن فَقَالَ أَبُو جهل لجاريته: ابغي لنا زبدا وَتَمْرًا، فَجَاءَت بذلك، فَقَالَ: هُوَ الزقوم الَّذِي خوفكم بِهِ مُحَمَّد، فتزقموا؛ فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿إِنَّهَا شَجَرَة تخرج فِي أصل الْجَحِيم﴾ أَي: فِي قَعْر الْجَحِيم.
آية رقم ٦٣
ﮓﮔﮕﮖ
ﮗ
وقوله :( إنا جعلناهم فتنة للظالمين ) فتنتهم بها هو ما قال أبو جهل، وزعم أنه الزبد والتمر، ومن فتنتهم أيضا بها أنهم قالوا كيف تنبت شجرة في النار، والنار تحرق الشجر ؟
آية رقم ٦٤
ﮘﮙﮚﮛﮜﮝ
ﮞ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٢:فإن قيل : كيف قال :( أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ) ولا خير في شجرة الزقوم أصلا ؟
الجواب عنه قد سبق وعن مثل هذا، والعرب تقول : تعال ننظر الصلح خير أم الحرب، والفقر خير أم الغنى، والصحة خير أم السقم، وإنما يريد تقرير الأمر للمخاطب أنه لا خير إلا في أحدهما.
وقوله :( أم شجرة الزقوم ) اختلفوا في هذه الشجرة، فالأكثرون أنها شجرة لا يعرف لها مثل في الدنيا، وقال قطرب : هي شجرة مرة خبيثة تكون بتهامة، وقال بعضهم : نبت قاتل.
وفي التفسير : أنه لما نزلت هذه الآية ؛ قال أبو جهل : هل تعرفون الزقوم ؟ فقال عبد الله بن الزبعري : نعم نعرفه ؛ هو بلسان البربر الزبدة والتمر وأورد بعضهم : أنه بلغة اليمن فقال أبو جهل لجاريته : ابغي لنا زبدا وتمرا، فجاءت بذلك، فقال : هو الزقوم الذي خوفكم به محمد، فتزقموا ؛ فأنزل الله تعالى ( إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ) أي : في قعر الجحيم.
وقوله :( طلعها كأنه رءوس الشياطين ) فإن قيل : كيف قال :( طلعها كأنه رءوس الشياطين ) ورءوس الشياطين لم يرها أحد، ولا يجوز التعريف إلا بما يعرف ؟
والجواب عنه : أنه كان مستقرا في النفوس قبح رءوس الشياطين، وأن جميعهم على أقبح صورة ؛ فشبه بها على ما استقر في النفوس، قال الشاعر :
فشبه بأنياب الأغوال، ولم ير الأغوال، ولكن صح التشبيه لما تقرر في النفوس قبحها، وقال بعضهم : الشيطان ها هنا حية قبيحة المنظر، فمعناه : كأنها رءوس الحيات، والعرب تسمي كل قبيح مكروه شيطانا، وقال بعضهم : هو اسم لنبت من الثمر خشن اللمس منتن الريح.
الجواب عنه قد سبق وعن مثل هذا، والعرب تقول : تعال ننظر الصلح خير أم الحرب، والفقر خير أم الغنى، والصحة خير أم السقم، وإنما يريد تقرير الأمر للمخاطب أنه لا خير إلا في أحدهما.
وقوله :( أم شجرة الزقوم ) اختلفوا في هذه الشجرة، فالأكثرون أنها شجرة لا يعرف لها مثل في الدنيا، وقال قطرب : هي شجرة مرة خبيثة تكون بتهامة، وقال بعضهم : نبت قاتل.
وفي التفسير : أنه لما نزلت هذه الآية ؛ قال أبو جهل : هل تعرفون الزقوم ؟ فقال عبد الله بن الزبعري : نعم نعرفه ؛ هو بلسان البربر الزبدة والتمر وأورد بعضهم : أنه بلغة اليمن فقال أبو جهل لجاريته : ابغي لنا زبدا وتمرا، فجاءت بذلك، فقال : هو الزقوم الذي خوفكم به محمد، فتزقموا ؛ فأنزل الله تعالى ( إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ) أي : في قعر الجحيم.
وقوله :( طلعها كأنه رءوس الشياطين ) فإن قيل : كيف قال :( طلعها كأنه رءوس الشياطين ) ورءوس الشياطين لم يرها أحد، ولا يجوز التعريف إلا بما يعرف ؟
والجواب عنه : أنه كان مستقرا في النفوس قبح رءوس الشياطين، وأن جميعهم على أقبح صورة ؛ فشبه بها على ما استقر في النفوس، قال الشاعر :
| يقاتلني والمشرفي مضاجعي | ومَسْنُونة زُرْق كأنياب أغوال |
آية رقم ٦٥
ﮟﮠﮡﮢ
ﮣ
وَقَوله: ﴿طلعها كَأَنَّهُ رُءُوس الشَّيَاطِين﴾ فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: ﴿طلعها كَأَنَّهُ رُءُوس الشَّيَاطِين﴾ ورءوس الشَّيَاطِين لم يرهَا أحد، وَلَا يجوز التَّعْرِيف إِلَّا بِمَا يعرف؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه كَانَ مُسْتَقرًّا فِي النُّفُوس قبح رُءُوس الشَّيَاطِين، وَأَن جَمِيعهم على أقبح صُورَة؛ فَشبه بهَا على مَا اسْتَقر فِي النُّفُوس، قَالَ الشَّاعِر:
تَفْسِير سُورَة ص
وَهِي مَكِّيَّة
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه كَانَ مُسْتَقرًّا فِي النُّفُوس قبح رُءُوس الشَّيَاطِين، وَأَن جَمِيعهم على أقبح صُورَة؛ فَشبه بهَا على مَا اسْتَقر فِي النُّفُوس، قَالَ الشَّاعِر:
| (يقاتلني والمشرفي مضاجعي | ومسنونة زرق كأنياب أغوال) |
| (وَرَأَيْت بعلك فِي الوغى | مُتَقَلِّدًا سَيْفا ورمحا) |
آية رقم ١٢٦
ﯰﯱﯲﯳﯴ
ﯵ
قَوْله تَعَالَى: ﴿الله ربكُم﴾ أَي: هُوَ ربكُم، وَقُرِئَ بِالنّصب: " الله ربكُم "، وَهُوَ منصرف إِلَى قَوْله: ﴿وتذرون أحسن الْخَالِقِينَ الله ربكُم وَرب آبائكم الْأَوَّلين﴾.
آية رقم ١٢٧
ﭑﭒﭓ
ﭔ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكَذبُوهُ فَإِنَّهُم لمحضرون﴾ أَي: لمحضرون النَّار، وَفِي الْقِصَّة: أَن ذَلِك
— 411 —
{وَرب آبائكم الْأَوَّلين (١٢٦) فَكَذبُوهُ فَإِنَّهُم لمحضرون (١٢٧) إِلَّا عباد الله المخلصين (١٢٨) وَتَركنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين (١٢٩) سَلام على إل ياسين (١٣٠) إِنَّا كَذَلِك نجزي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّه من عبادنَا الْمُؤمنِينَ (١٣٢) وَإِن لوطا لمن الْمُرْسلين (١٣٣) إِذْ نجيناه وَأَهله أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلَّا عجوزا فِي الغابرين (١٣٥) ثمَّ دمرنا الآخرين (١٣٦) الْملك كَانَت لَهُ امْرَأَة قتالة للأنبياء، وَكَانَت قد تزوجت سَبْعَة من الْمُلُوك، قَالُوا: هِيَ الَّتِي قتلت يحيى بن زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَام فقصدت قتل إلْيَاس؛ فَدَعَا الله تَعَالَى وَسَأَلَهُ أَن يرفعهُ إِلَيْهِ، وَيُؤَخر عَنهُ الْمَوْت؛ فَبعث الله إِلَيْهِ بفرس من نَار، وَقيل: لَونه كلون النَّار، وَأمره أَن يركبه؛ فَرَكبهُ فألبسه الله النُّور، وَذكر بَعضهم: أَن الله تَعَالَى أنبت لَهُ الريش، وَجعله أرضياً سمائيا ملكيا إنسيا، وروى أَنه مُوكل بالفيافي، وَالْخضر مُوكل بالبحار.
— 412 —
آية رقم ١٢٨
ﭕﭖﭗﭘ
ﭙ
وَقَوله: ﴿إِلَّا عباد الله المخلصين﴾ وَقد بَينا،
آية رقم ١٢٩
ﭚﭛﭜﭝ
ﭞ
وَقَوله: ﴿وَتَركنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين﴾ قد بَينا.
آية رقم ١٣٠
ﭟﭠﭡﭢ
ﭣ
وَقَوله تَعَالَى: ﴿سَلام على إل ياسين﴾ وَقَرَأَ نَافِع: " آل إلْيَاس ". وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " سَلام على إدراسين " وعَلى هَذِه الْقِرَاءَة: ﴿وَإِن إِدْرِيس لمن الْمُرْسلين﴾ وَقد رُوِيَ أَن إلْيَاس هُوَ إِدْرِيس.
وَأما قَوْله: ﴿إلياسين﴾ أَي: إلْيَاس وَأَتْبَاعه وذووه؛ فَسُمي الْجَمِيع باسم وَاحِد، مثل قَول الرجل: رَأَيْت المحمدين، أَي: مُحَمَّدًا وَأَتْبَاعه وَأَتْبَاعه.
وَأما قَوْله: ﴿سَلام على إل ياسين﴾ وَقيل فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الرَّسُول وَآله، وَهَذَا قَول ضَعِيف؛ لِأَنَّهُ لم يسْبق لَهُم ذكر.
وَالثَّانِي: إِن معنى قَوْله: ﴿إل ياسين﴾ هُوَ قَوْله ((إلياسين)) كَأَنَّهُ قَالَ: آل إلْيَاس، فَعبر بياسين عَن إلْيَاس، وَبَاقِي الْآيَتَيْنِ قد بَينا.
وَأما قَوْله: ﴿إلياسين﴾ أَي: إلْيَاس وَأَتْبَاعه وذووه؛ فَسُمي الْجَمِيع باسم وَاحِد، مثل قَول الرجل: رَأَيْت المحمدين، أَي: مُحَمَّدًا وَأَتْبَاعه وَأَتْبَاعه.
وَأما قَوْله: ﴿سَلام على إل ياسين﴾ وَقيل فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الرَّسُول وَآله، وَهَذَا قَول ضَعِيف؛ لِأَنَّهُ لم يسْبق لَهُم ذكر.
وَالثَّانِي: إِن معنى قَوْله: ﴿إل ياسين﴾ هُوَ قَوْله ((إلياسين)) كَأَنَّهُ قَالَ: آل إلْيَاس، فَعبر بياسين عَن إلْيَاس، وَبَاقِي الْآيَتَيْنِ قد بَينا.
آية رقم ١٣٣
ﭮﭯﭰﭱ
ﭲ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن لوطا لمن الْمُرْسلين﴾ أَي: من جملَة الْمُرْسلين، وهم الْأَنْبِيَاء،
آية رقم ١٣٤
ﭳﭴﭵﭶ
ﭷ
وَقَوله: ﴿إِذْ نجيناه وَأَهله أَجْمَعِينَ إِلَّا عجوزا فِي الغابرين﴾ أَي: البَاقِينَ فِي الْعَذَاب
— 412 —
﴿وَإِنَّكُمْ لتمرون عَلَيْهِم مصبحين (١٣٧) وبالليل أَفلا تعقلون (١٣٨) وَإِن يُونُس لمن الْمُرْسلين (١٣٩) إِذْ أبق إِلَى الْفلك المشحون (١٤٠) فساهم فَكَانَ من المدحضين﴾ والهلاك، وَمعنى الْآيَة: أَنَّهَا لم تنج وَبقيت فِي الْعَذَاب مَعَ قوم لوط.
— 413 —
آية رقم ١٣٥
ﭸﭹﭺﭻ
ﭼ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٤:وقوله :( إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ) أي : الباقين في العذاب والهلاك، ومعنى الآية : أنها لم تنج وبقيت في العذاب مع قوم لوط.
آية رقم ١٣٦
ﭽﭾﭿ
ﮀ
وَقَوله: ﴿ثمَّ دمرنا الآخرين﴾ التدمير: هُوَ الإهلاك بِوَصْف التنكيل.
آية رقم ١٣٧
ﮁﮂﮃﮄ
ﮅ
وَقَوله: ﴿وَإِنَّكُمْ لتمرون عَلَيْهِم مصبحين وبالليل﴾ أَي: تمرون عَلَيْهِم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار إِذا ذهبتم إِلَى أسفاركم وَرَجَعْتُمْ.
آية رقم ١٣٨
ﮆﮇﮈﮉ
ﮊ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٧:وقوله :( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل ) أي : تمرون عليهم بالليل والنهار إذا ذهبتم إلى أسفاركم ورجعتم.
آية رقم ١٣٩
ﮋﮌﮍﮎ
ﮏ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن يُونُس لمن الْمُرْسلين﴾ أَي: من جملَة رسل الله.
آية رقم ١٤٠
ﮐﮑﮒﮓﮔ
ﮕ
وَقَوله: ﴿إِذْ أبق إِلَى الْفلك المشحون﴾ أَي: السَّفِينَة الموفرة المملوءة.
آية رقم ١٤١
ﮖﮗﮘﮙ
ﮚ
وَقَوله: ﴿فساهم﴾ أَي: قارع.
وَقَوله: ﴿فَكَانَ من المدحضين﴾ أَي: من المقروعين، وَقيل: من المغلوبين، يُقَال: دحضت حجَّة فلَان إِذا بطلت، وأدحض الله حجَّته إِذا أبطلها، والدحض الزلق، قَالَ الشَّاعِر:
وَفِي التَّفْسِير: أَن يُونُس صلوَات الله عَلَيْهِ وعد قومه الْعَذَاب، وَكَانَ الله تَعَالَى أخبرهُ أَنه يُرْسل عَلَيْهِم الْعَذَاب فِي يَوْم كَذَا؛ فَأخْبرهُم يُونُس صلوَات الله عَلَيْهِ بذلك فَلم يصدقوه؛ فَخرج من بَينهم، وَظن أَن الله تَعَالَى إِذا أرسل الْعَذَاب أهلكهم، وَلم يصرفهُ عَنْهُم، وَقد كَانَ الله تَعَالَى أخبرهُ بإرسال الْعَذَاب عَلَيْهِم، وَلم يُخبرهُ بإهلاكهم، ثمَّ إِن الله تَعَالَى أرسل الْعَذَاب، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك، وَلم يكن نزل بهم بعد، خَرجُوا إِلَى الصَّحرَاء، وأخرجوا مَعَهم النِّسَاء وَالصبيان والبهائم، وَفرقُوا بَين الْأُمَّهَات وَالْأَوْلَاد، فضجوا إِلَى الله ضجة وَاحِدَة، واستغاثوا وَبكوا ودعوا؛ فصرف الله عَنْهُم الْعَذَاب، فَلَمَّا بلغ يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام أَنه لم ينزل بهم الْعَذَاب، وَلم يهْلكُوا، خرج من الْموضع الَّذِي كَانَ التجأ إِلَيْهِ كالمنشور الخجل من قومه، وَظن أَنه وعدهم وَعدا من الله تَعَالَى، وَلم يحصل مصداق ذَلِك، فَتوجه إِلَى جَانب الْبَحْر.
وَقَوله: ﴿فَكَانَ من المدحضين﴾ أَي: من المقروعين، وَقيل: من المغلوبين، يُقَال: دحضت حجَّة فلَان إِذا بطلت، وأدحض الله حجَّته إِذا أبطلها، والدحض الزلق، قَالَ الشَّاعِر:
| (أَبَا مُنْذر رمت الْوَفَاء فهبته | وحدت كَمَا حاد الْبَعِير عَن الدحض) |
— 413 —
( ﴿١٤١) فالتقمه الْحُوت وَهُوَ مليم (١٤٢) فلولا أَنه كَانَ من المسبحين (١٤٣) للبث فِي﴾
وَقَوله تَعَالَى: ﴿أبق﴾ أَي: ذهب وتباعد، وَيُقَال: شبه بآبق، فعتب الله تَعَالَى عَلَيْهِ فِي ذَلِك، وابتلاه بِبَطن الْحُوت وسجنه فِيهِ.
وَفِي الْقِصَّة: أَنه لما وصل إِلَى الْبَحْر كَانَ مَعَه امْرَأَته وابنان لَهُ؛ فجَاء مركب وَأَرَادَ أَن يركب مَعَهم فِي السَّفِينَة، قدم امْرَأَته فِي الْمركب ليركب بعْدهَا؛ فَجَاءَت موجة وحالت بَينه وَبَين الْمركب، وَمر الْمركب، ثمَّ جَاءَت موجة أُخْرَى وَأخذت ابْنه الْأَكْبَر، وَجَاء ذِئْب وَأخذ ابْنه الْأَصْغَر وَبَقِي فريدا وحيدا، فَظهر مركب آخر فلوح لَهُم ليحملوه فجَاء الْمركب وَركب فِيهِ، وَقعد نَاحيَة من الْقَوْم، فَلَمَّا مرت السَّفِينَة فِي الْبَحْر ركدت وَلم تسر، واضطرب الْبَحْر، وخافوا الْغَرق، فَقَالَ صَاحب السَّفِينَة: إِن فِيكُم رجلا مشئوما وَفِي رِوَايَة: مذنبا وَقَالَ: لَا بُد أَن نلقيه فِي الْبَحْر حَتَّى يسكن الْبَحْر وننجو وَفِي رِوَايَة قَالَ: إِن فِيكُم عبدا آبقا؛ فَقَامَ يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ: أَنا العَبْد المذنب، وَأَنا الْآبِق، فَقَالُوا: من أَنْت؟ قَالَ: أَنا يُونُس بن متي؛ فعرفوه، وَقَالُوا: لَا نلقيك يَا رَسُول الله، وَلَكِن نتساهم؛ فتساهموا ثَلَاث مَرَّات، وَخرجت الْقرعَة عَلَيْهِ، وروى أَنهم قَالُوا: نكتب اسْم كل وَاحِد منا على خَشَبَة؛ فَمن غرق اسْمه فَهُوَ الْمَطْلُوب؛ فغرق اسْم يُونُس من بَينهم، وَأوحى الله إِلَى حوت عَظِيم حَتَّى قصد السَّفِينَة، قَالُوا: فَلَمَّا رَآهُ أهل السَّفِينَة وَقد فغر فَاه، وَهُوَ مثل الْجَبَل عَظِيما؛ خَافُوا الْهَلَاك، وَجعل الْحُوت ينظر إِلَى من فِي السَّفِينَة، كَأَنَّهُ يطْلب شَيْئا، ثمَّ إِن يُونُس لما رأى ذَلِك زج نَفسه فِي المَاء، وروى أَن الْقَوْم ألقوه بِرِضَاهُ فالتقمه الْحُوت وَمر بِهِ، وَسكن الْبَحْر وسارت السَّفِينَة.
وَفِي بعض الْآثَار: أَن الله تَعَالَى أوحى إِلَى الْحُوت: إِنِّي لم أجعله لَك رزقا، فإياك أَن تكسر لَهُ عظما أَو تخدش لَهُ لَحْمًا، وَإِنَّمَا جعلت بَطْنك لَهُ حرْزا ومسجدا.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿أبق﴾ أَي: ذهب وتباعد، وَيُقَال: شبه بآبق، فعتب الله تَعَالَى عَلَيْهِ فِي ذَلِك، وابتلاه بِبَطن الْحُوت وسجنه فِيهِ.
وَفِي الْقِصَّة: أَنه لما وصل إِلَى الْبَحْر كَانَ مَعَه امْرَأَته وابنان لَهُ؛ فجَاء مركب وَأَرَادَ أَن يركب مَعَهم فِي السَّفِينَة، قدم امْرَأَته فِي الْمركب ليركب بعْدهَا؛ فَجَاءَت موجة وحالت بَينه وَبَين الْمركب، وَمر الْمركب، ثمَّ جَاءَت موجة أُخْرَى وَأخذت ابْنه الْأَكْبَر، وَجَاء ذِئْب وَأخذ ابْنه الْأَصْغَر وَبَقِي فريدا وحيدا، فَظهر مركب آخر فلوح لَهُم ليحملوه فجَاء الْمركب وَركب فِيهِ، وَقعد نَاحيَة من الْقَوْم، فَلَمَّا مرت السَّفِينَة فِي الْبَحْر ركدت وَلم تسر، واضطرب الْبَحْر، وخافوا الْغَرق، فَقَالَ صَاحب السَّفِينَة: إِن فِيكُم رجلا مشئوما وَفِي رِوَايَة: مذنبا وَقَالَ: لَا بُد أَن نلقيه فِي الْبَحْر حَتَّى يسكن الْبَحْر وننجو وَفِي رِوَايَة قَالَ: إِن فِيكُم عبدا آبقا؛ فَقَامَ يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ: أَنا العَبْد المذنب، وَأَنا الْآبِق، فَقَالُوا: من أَنْت؟ قَالَ: أَنا يُونُس بن متي؛ فعرفوه، وَقَالُوا: لَا نلقيك يَا رَسُول الله، وَلَكِن نتساهم؛ فتساهموا ثَلَاث مَرَّات، وَخرجت الْقرعَة عَلَيْهِ، وروى أَنهم قَالُوا: نكتب اسْم كل وَاحِد منا على خَشَبَة؛ فَمن غرق اسْمه فَهُوَ الْمَطْلُوب؛ فغرق اسْم يُونُس من بَينهم، وَأوحى الله إِلَى حوت عَظِيم حَتَّى قصد السَّفِينَة، قَالُوا: فَلَمَّا رَآهُ أهل السَّفِينَة وَقد فغر فَاه، وَهُوَ مثل الْجَبَل عَظِيما؛ خَافُوا الْهَلَاك، وَجعل الْحُوت ينظر إِلَى من فِي السَّفِينَة، كَأَنَّهُ يطْلب شَيْئا، ثمَّ إِن يُونُس لما رأى ذَلِك زج نَفسه فِي المَاء، وروى أَن الْقَوْم ألقوه بِرِضَاهُ فالتقمه الْحُوت وَمر بِهِ، وَسكن الْبَحْر وسارت السَّفِينَة.
وَفِي بعض الْآثَار: أَن الله تَعَالَى أوحى إِلَى الْحُوت: إِنِّي لم أجعله لَك رزقا، فإياك أَن تكسر لَهُ عظما أَو تخدش لَهُ لَحْمًا، وَإِنَّمَا جعلت بَطْنك لَهُ حرْزا ومسجدا.
— 414 —
آية رقم ١٤٢
ﮛﮜﮝﮞ
ﮟ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فالتقمه الْحُوت وَهُوَ مليم﴾ قد بَينا الالتقام.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ مليم﴾ أَي: أَتَى بِمَا يلام عَلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿وَهُوَ مليم﴾ أَي: أَتَى بِمَا يلام عَلَيْهِ.
— 414 —
﴿بَطْنه إِلَى يَوْم يبعثون (١٤٤) فنبذناه بالعراء وَهُوَ سقيم (١٤٥) وأنبتنا عَلَيْهِ شَجَرَة من﴾
— 415 —
آية رقم ١٤٣
ﮠﮡﮢﮣﮤ
ﮥ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ أَي: من الْمُصَلِّين لله تَعَالَى والذاكرين إِيَّاه قبل أَن يلتقمه الْحُوت
آية رقم ١٤٤
ﮦﮧﮨﮩﮪﮫ
ﮬ
﴿للبث فِي بَطْنه إِلَى يَوْم يبعثون﴾ أَي: جعلنَا بطن الْحُوت لَهُ قبرا فيحشر مِنْهُ، وَقيل: فلولا أَنه كَانَ من المسبحين فِي بطن الْحُوت، وتسبيحه مَا ذكرنَا من قبل: ﴿إِنِّي كنت من الظَّالِمين﴾.
قَالَ الضَّحَّاك: شكر الله تَعَالَى لَهُ طَاعَته الْقَدِيم، وَعَن بَعضهم قَالَ: الْعَمَل الصَّالح يرفع صَاحبه إِذا عثر، وَيَأْخُذ بِيَدِهِ إِذا صرع.
وَفِي بعض الْآثَار: أَن يُونُس صلوَات الله عَلَيْهِ لما دَعَا الله تَعَالَى فِي بطن الْحُوت، قَالَت الْمَلَائِكَة: صَوت مَعْرُوف من بِلَاد غَرِيبَة؛ فَقَالَت الْمَلَائِكَة: يَا رَبنَا من هُوَ؟ قَالَ: عَبدِي يُونُس عَصَانِي؛ فسجنته فِي بطن الْحُوت.
وَذكر النقاش فِي تَفْسِيره: أَن يُونُس صلوَات الله عَلَيْهِ دَعَا ربه فِي بطن الْحُوت، وَقَالَ: إلهي من الْبيُوت أخرجتني، وَفِي الْبحار سترتني، وَفِي بطن الْحُوت حبستني، فَإِن كنت عملت لَك عملا صَالحا فَفرج عني.
وَذكر أَيْضا: أَنه لَقِي قَارون فِي لجج الْبحار؛ فَسمع قَارون صَوت يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام فَكَانَ فِي عَذَاب شَدِيد؛ فَطلب أَن يمسك عَنهُ الْعَذَاب، حَتَّى يسْأَل يُونُس؛ فَأمر الله تَعَالَى بإمساك الْعَذَاب عَنهُ، فَسَأَلَ قَارون يُونُس عَن ابْن عَمه مُوسَى؛ فَقَالَ: قد توفّي، وَسَأَلَ عَن هَارُون؛ فَقَالَ: قد توفّي قبله؛ فَقَالَ: واحزناه فَأمر الله تَعَالَى أَن يرد عَنهُ الْعَذَاب إِلَى يَوْم القيانة لما سَأَلَ عَن ابْن عَمه.
وَذكر أَيْضا: أَن الْحُوت قر بِهِ فِي لجج الْبحار مسيرَة سِتَّة آلَاف سنة، وَذكر أَنه بلغ بِهِ نُجُوم الْأَرْضين السَّابِعَة؛ فَسمع من تَسْبِيح الْحَصَى وَمَا فِي قَعْر الْبَحْر شَيْئا عَظِيما، وَذكر أَن الْبَحْر تكلم مَعَه، وَقَالَ: إِلَى أَيْن كنت تُرِيدُ أَن تهرب من مولَايَ أَيهَا العَبْد الخاطئ؟ ﴿إِلَى الأَرْض، أم إِلَى السَّمَاء، أم إِلَى الْبحار، أم إِلَى الْجبَال﴾ وَإِنَّا نُسَبِّح الله تَعَالَى مُنْذُ خلقنَا ونعبده، ونخاف أَن يعذبنا، وَالله أعلم.
قَالَ الضَّحَّاك: شكر الله تَعَالَى لَهُ طَاعَته الْقَدِيم، وَعَن بَعضهم قَالَ: الْعَمَل الصَّالح يرفع صَاحبه إِذا عثر، وَيَأْخُذ بِيَدِهِ إِذا صرع.
وَفِي بعض الْآثَار: أَن يُونُس صلوَات الله عَلَيْهِ لما دَعَا الله تَعَالَى فِي بطن الْحُوت، قَالَت الْمَلَائِكَة: صَوت مَعْرُوف من بِلَاد غَرِيبَة؛ فَقَالَت الْمَلَائِكَة: يَا رَبنَا من هُوَ؟ قَالَ: عَبدِي يُونُس عَصَانِي؛ فسجنته فِي بطن الْحُوت.
وَذكر النقاش فِي تَفْسِيره: أَن يُونُس صلوَات الله عَلَيْهِ دَعَا ربه فِي بطن الْحُوت، وَقَالَ: إلهي من الْبيُوت أخرجتني، وَفِي الْبحار سترتني، وَفِي بطن الْحُوت حبستني، فَإِن كنت عملت لَك عملا صَالحا فَفرج عني.
وَذكر أَيْضا: أَنه لَقِي قَارون فِي لجج الْبحار؛ فَسمع قَارون صَوت يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام فَكَانَ فِي عَذَاب شَدِيد؛ فَطلب أَن يمسك عَنهُ الْعَذَاب، حَتَّى يسْأَل يُونُس؛ فَأمر الله تَعَالَى بإمساك الْعَذَاب عَنهُ، فَسَأَلَ قَارون يُونُس عَن ابْن عَمه مُوسَى؛ فَقَالَ: قد توفّي، وَسَأَلَ عَن هَارُون؛ فَقَالَ: قد توفّي قبله؛ فَقَالَ: واحزناه فَأمر الله تَعَالَى أَن يرد عَنهُ الْعَذَاب إِلَى يَوْم القيانة لما سَأَلَ عَن ابْن عَمه.
وَذكر أَيْضا: أَن الْحُوت قر بِهِ فِي لجج الْبحار مسيرَة سِتَّة آلَاف سنة، وَذكر أَنه بلغ بِهِ نُجُوم الْأَرْضين السَّابِعَة؛ فَسمع من تَسْبِيح الْحَصَى وَمَا فِي قَعْر الْبَحْر شَيْئا عَظِيما، وَذكر أَن الْبَحْر تكلم مَعَه، وَقَالَ: إِلَى أَيْن كنت تُرِيدُ أَن تهرب من مولَايَ أَيهَا العَبْد الخاطئ؟ ﴿إِلَى الأَرْض، أم إِلَى السَّمَاء، أم إِلَى الْبحار، أم إِلَى الْجبَال﴾ وَإِنَّا نُسَبِّح الله تَعَالَى مُنْذُ خلقنَا ونعبده، ونخاف أَن يعذبنا، وَالله أعلم.
— 415 —
{يَقْطِين (١٤٦) وأرسلناه إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ (١٤٧) فآمنوا فمتعناهم إِلَى حِين (١٤٨)
— 416 —
آية رقم ١٤٥
ﮭﮮﮯﮰﮱ
ﯓ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فنبذناه بالعراء وَهُوَ سقيم﴾ اخْتلف القَوْل فِي مِقْدَار مكث يُونُس فِي بطن الْحُوت، فَذكر ابْن جريج (وَالسُّديّ) : أَنه مكث أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَذكر مقَاتل: أَنه مكث ثَلَاثَة أَيَّام، وَذكر الضَّحَّاك: أَنه مكث عشْرين يَوْمًا وَذكر عَطاء: أَنه مكث سَبْعَة أَيَّام، وَذكر الشّعبِيّ أَنه مكث دون يَوْم، والتقمه الْحُوت ثمَّ لَفظه بعد سَاعَات يسيرَة.
وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: أَلْقَاهُ الْحُوت، وَهُوَ مثل الفرخ، وَفِي التَّفْسِير: أَنه أَلْقَاهُ الْحُوت وَقد بلي لَحْمه، ورق عظمه، وَلم يبْق لَهُ قُوَّة.
وَقَوله: ﴿بالعراء﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن العراء وَجه الأَرْض، وَالْآخر: أَنه الْموضع الْخَالِي، ذكره أَبُو عُبَيْدَة، قَالَ الشَّاعِر:
قَوْله: ﴿وَهُوَ سقيم﴾ أَي: ضَعِيف، وَقيل: بِمَنْزِلَة السقيم،
وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: أَلْقَاهُ الْحُوت، وَهُوَ مثل الفرخ، وَفِي التَّفْسِير: أَنه أَلْقَاهُ الْحُوت وَقد بلي لَحْمه، ورق عظمه، وَلم يبْق لَهُ قُوَّة.
وَقَوله: ﴿بالعراء﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن العراء وَجه الأَرْض، وَالْآخر: أَنه الْموضع الْخَالِي، ذكره أَبُو عُبَيْدَة، قَالَ الشَّاعِر:
| (وَرفعت رجْلي لَا أَخَاف عثارها | ونبذت بِالْبَلَدِ العراء ثِيَابِي) |
آية رقم ١٤٦
ﯔﯕﯖﯗﯘ
ﯙ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وأنبتنا عَلَيْهِ شَجَرَة من يَقْطِين﴾ هَا هُنَا هُوَ [الدُّبَّاء] فِي قَول جَمِيع الْمُفَسّرين، وَقَالَ ثَعْلَب: كل شَجَرَة لَيْسَ لَهَا سَاق، وَهِي تنبسط على وَجه الأَرْض فَهُوَ يَقْطِين، والقطينة مَعْرُوف، وَجمعه القطاني.
وَذكر النقاش: أَن ذَلِك [الدُّبَّاء] كَانَ من بذر الْجنَّة، وَكَانَ عَلَيْهِ ألف ورقة.
وَذكر النقاش: أَن ذَلِك [الدُّبَّاء] كَانَ من بذر الْجنَّة، وَكَانَ عَلَيْهِ ألف ورقة.
آية رقم ١٤٧
ﯚﯛﯜﯝﯞﯟ
ﯠ
وَفِي الْقِصَّة: أَن يُونُس استظل بِتِلْكَ الشَّجَرَة، وَجعل يَأْكُل مِنْهَا، وَيشْرب من مَائِهَا حَتَّى قوي، ثمَّ إِن الله تَعَالَى أيبس الشَّجَرَة، وَقد نَام نومَة فَاسْتَيْقَظَ، وَقد يَبِسَتْ الشَّجَرَة؛ فَحزن حزنا شَدِيدا، وأصابه أوار الشَّمْس، وَجعل يبكي؛ فَبعث الله إِلَيْهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَقَالَ: أتحزن على شَجَرَة، وَلَا تحزن على مائَة ألف من أمتك، وَقد أَسْلمُوا وتابوا إِلَيّ، ثمَّ إِن الله تَعَالَى أمره أَن يرجع إِلَى قومه، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿وأرسلناه إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾.
— 416 —
﴿فاستفهم ألربك الْبَنَات وَلَهُم البنون (١٤٩) أم خلقنَا الْمَلَائِكَة إِنَاثًا وهم شاهدون﴾
قَالَ سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: كَانَت نبوته بعد أَن أخرجه الله تَعَالَى من بطن الْحُوت، وَالأَصَح أَنه كَانَ نَبيا من قبل، وَقد دلّ على هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن يُونُس لمن الْمُرْسلين إِذْ أبق﴾.
وَقَوله: ﴿إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ قَالَ الْفراء: بل يزِيدُونَ، وَقيل: يزِيدُونَ، وَقَالَ الْمبرد: كلمة " أَو " هَا هُنَا على بَابهَا، وَمَعْنَاهُ: أَو يزِيدُونَ على تقديركم وظنكم، وَهُوَ كَالرّجلِ يرى فوما؛ فَيَقُول: هَؤُلَاءِ ألف ثمَّ يَقُول: ألف أَو يزِيدُونَ؛ فَيكون الشَّك رَاجع إِلَى من رَآهُمْ لَا إِلَى الله تَعَالَى، وَأما قدر الزِّيَادَة فأشهر الْأَقَاوِيل: أَنَّهَا عشرُون ألفا، وَذكره أَبُو عِيسَى فِي جَامعه مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي.
وَالْقَوْل الثَّانِي: خَمْسَة وَثَلَاثُونَ ألفا، وَالْقَوْل الثَّالِث: سَبْعُونَ ألفا.
وَأما الْبَلَد الَّذِي أرسل إِلَيْهِ فَهُوَ " نينوي) من بِلَاد الْموصل.
قَالَ سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: كَانَت نبوته بعد أَن أخرجه الله تَعَالَى من بطن الْحُوت، وَالأَصَح أَنه كَانَ نَبيا من قبل، وَقد دلّ على هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن يُونُس لمن الْمُرْسلين إِذْ أبق﴾.
وَقَوله: ﴿إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ قَالَ الْفراء: بل يزِيدُونَ، وَقيل: يزِيدُونَ، وَقَالَ الْمبرد: كلمة " أَو " هَا هُنَا على بَابهَا، وَمَعْنَاهُ: أَو يزِيدُونَ على تقديركم وظنكم، وَهُوَ كَالرّجلِ يرى فوما؛ فَيَقُول: هَؤُلَاءِ ألف ثمَّ يَقُول: ألف أَو يزِيدُونَ؛ فَيكون الشَّك رَاجع إِلَى من رَآهُمْ لَا إِلَى الله تَعَالَى، وَأما قدر الزِّيَادَة فأشهر الْأَقَاوِيل: أَنَّهَا عشرُون ألفا، وَذكره أَبُو عِيسَى فِي جَامعه مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي.
وَالْقَوْل الثَّانِي: خَمْسَة وَثَلَاثُونَ ألفا، وَالْقَوْل الثَّالِث: سَبْعُونَ ألفا.
وَأما الْبَلَد الَّذِي أرسل إِلَيْهِ فَهُوَ " نينوي) من بِلَاد الْموصل.
— 417 —
آية رقم ١٤٨
ﯡﯢﯣﯤ
ﯥ
قَوْله: ﴿فآمنوا فمتعناهم إِلَى حِين﴾ أَي: إِلَى مُنْتَهى آجالهم.
فَإِن قيل: قَالَ هَا هُنَا: ﴿فنبذناه بالعراء وَهُوَ سقيم﴾ وَقَالَ فِي مَوضِع آخر ﴿لَوْلَا أَن تَدَارُكه نعْمَة من ربه لنبذ بالعراء﴾ وَهُوَ يدل على أَنه لم ينْبذ، فَكيف وَجه التَّوْفِيق بَين الْآيَتَيْنِ؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن الله تَعَالَى قَالَ فِي تِلْكَ الْآيَة: ﴿لنبذ بالعراء وَهُوَ مَذْمُوم﴾ أَي: لَوْلَا رَحْمَتنَا ونعمتنا لنبذ بالعراء وَهُوَ مَذْمُوم، وَلَكِن تداركته النِّعْمَة؛ فنبذ وَهُوَ غير مَذْمُوم، وَأنْشد " أَو " بِمَعْنى بل.
أَي: بل أَنْت.
فَإِن قيل: قَالَ هَا هُنَا: ﴿فنبذناه بالعراء وَهُوَ سقيم﴾ وَقَالَ فِي مَوضِع آخر ﴿لَوْلَا أَن تَدَارُكه نعْمَة من ربه لنبذ بالعراء﴾ وَهُوَ يدل على أَنه لم ينْبذ، فَكيف وَجه التَّوْفِيق بَين الْآيَتَيْنِ؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن الله تَعَالَى قَالَ فِي تِلْكَ الْآيَة: ﴿لنبذ بالعراء وَهُوَ مَذْمُوم﴾ أَي: لَوْلَا رَحْمَتنَا ونعمتنا لنبذ بالعراء وَهُوَ مَذْمُوم، وَلَكِن تداركته النِّعْمَة؛ فنبذ وَهُوَ غير مَذْمُوم، وَأنْشد " أَو " بِمَعْنى بل.
| (بَدَت مثل عين الشَّمْس فِي رونق | الضُّحَى وَصورتهَا أَو أَنْت فِي الْعين أَمْلَح) |
آية رقم ١٤٩
ﯦﯧﯨﯩﯪ
ﯫ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فاستفتهم﴾ مَعْنَاهُ: سلهم، وَهُوَ سُؤال توبيخ وَتَقْرِير، وَقَوله:
— 417 —
( ﴿١٥٠) أَلا أَنهم من إفكهم ليقولون (١٥١) ولد الله وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ (١٥٢) أصطفى الْبَنَات على الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لكم كَيفَ تحكمون (١٥٤) أَفلا تذكرُونَ (١٥٥) أم لكم سُلْطَان مُبين (١٥٦) فَأتوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنْتُم صَادِقين (١٥٧) وَجعلُوا بَينه وَبَين الْجنَّة نسبا﴾ ﴿ألربك الْبَنَات وَلَهُم البنون﴾ مَعْنَاهُ: جعلُوا لِرَبِّك الْبَنَات، ولأنفسهم الْبَنِينَ، أَي: اخْتَارُوا كَذَلِك.
— 418 —
آية رقم ١٥٠
ﯬﯭﯮﯯﯰﯱ
ﯲ
وَقَوله: ﴿أم خلقنَا الْمَلَائِكَة إِنَاثًا﴾ مَعْنَاهُ: أخلقنا الْمَلَائِكَة إِنَاثًا ﴿وهم شاهدون﴾ خلقنَا إِنَاثًا، وَقد كَانُوا يَزْعمُونَ أَن الْمَلَائِكَة بَنَات الله. قَالَ أهل التَّفْسِير: وَلم يكن يزْعم هَذَا جَمِيع قُرَيْش، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا بعض قُرَيْش، وَقوم من بني كنَانَة، وهم بَنو مُدْلِج.
آية رقم ١٥١
ﯳﯴﯵﯶﯷ
ﯸ
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَلا إِنَّهُم من إفكهم﴾ أَي: من كذبهمْ، وَقَوله: ﴿ليقولون ولد الله وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ﴾ وَهُوَ على مَا قَالَ الله تَعَالَى.
آية رقم ١٥٣
ﯾﯿﰀﰁ
ﰂ
قَوْله تَعَالَى: ﴿أصطفى الْبَنَات على الْبَنِينَ﴾ مَعْنَاهُ: أصطفى الْبَنَات على الْبَنِينَ، وَهُوَ اسْتِفْهَام بِمَعْنى الزّجر والتوبيخ، وَقُرِئَ: " إصطفى " بِكَسْر الْألف (على) الْخَبَر، وَمَعْنَاهُ: إصطفى الْبَنَات على الْبَنِينَ فِي زعمكم وقولكم.
آية رقم ١٥٤
ﭑﭒﭓﭔ
ﭕ
وَقَوله: ﴿مَا لكم كَيفَ تحكمون﴾ أَي: كَيفَ تَقولُونَ أَن الله تَعَالَى اخْتَار الْبَنَات على الْبَنِينَ، وَأَنْتُم لَا تختارون إِلَّا الْبَنِينَ.
آية رقم ١٥٥
ﭖﭗ
ﭘ
وَقَوله: ﴿أَفلا تذكرُونَ﴾ أَي: أَفلا تتعظون،
آية رقم ١٥٦
ﭙﭚﭛﭜ
ﭝ
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم لكم سُلْطَان مُبين﴾ أَي: حجَّة بَيِّنَة،
آية رقم ١٥٧
ﭞﭟﭠﭡﭢ
ﭣ
وَقَوله: ﴿فَأتوا بِكِتَابِكُمْ﴾ أَي: بِكِتَاب من عنْدكُمْ يدل على مَا قلتموه ﴿إِن كُنْتُم صَادِقين﴾.
آية رقم ١٥٨
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَجعلُوا بَينه وَبَين الْجنَّة نسبا﴾ الْجنَّة: هَا هُنَا هم الْمَلَائِكَة فِي قَول أَكثر الْمُفَسّرين، وَعَن بَعضهم: أَنهم الْجِنّ، وَقد كَانَ زعم بعض قُرَيْش أَن الْمَلَائِكَة بَنَات الله على مَا ذكرنَا؛ فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق لَهُم: فَمن أمهاتهم؟ فَقَالُوا: سروات الْجِنّ؛ فَهَذَا معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجعلُوا بَينه وَبَين الْجنَّة نسبا﴾.
— 418 —
﴿وَلَقَد علمت الْجنَّة إِنَّهُم لمحضرون (١٥٨) سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ (١٥٩) إِلَّا عباد الله المخلصين (١٦٠) فَإِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُم عَلَيْهِ بفاتنين (١٦٢) إِلَّا من هُوَ صال الْجَحِيم (١٦٣) وَمَا منا إِلَّا لَهُ مقَام مَعْلُوم (١٦٤) وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون (١٦٥) وَإِنَّا لنَحْنُ﴾
وَقَوله: ﴿وَلَقَد علمت الْجنَّة إِنَّهُم لمحضرون﴾ أَي: محضرون الْحساب، وَقيل: محضرون الْعَذَاب،
وَقَوله: ﴿وَلَقَد علمت الْجنَّة إِنَّهُم لمحضرون﴾ أَي: محضرون الْحساب، وَقيل: محضرون الْعَذَاب،
— 419 —
آية رقم ١٥٩
ﭰﭱﭲﭳ
ﭴ
قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ﴾ نزه نَفسه عَمَّا وصفوه بِهِ من هَذَا القَوْل الشنيع.
وَقَوله: ﴿إِلَّا عباد الله المخلصين﴾ قد ذكرنَا من قبل، فَإِن قيل: أَي: اتِّصَال
وَقَوله: ﴿إِلَّا عباد الله المخلصين﴾ قد ذكرنَا من قبل، فَإِن قيل: أَي: اتِّصَال
آية رقم ١٦٠
ﭵﭶﭷﭸ
ﭹ
لقَوْله: ﴿إِلَّا عباد الله المخلصين﴾ بقوله: ﴿سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ﴾ وَكَيف يَصح الِاسْتِثْنَاء فِي هَذَا الْبَاب، وَكلمَة إِلَّا للاستثناء؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن فِي الْآيَة تَقْدِيمًا وتأخيرا، فَكَأَن الله تَعَالَى قَالَ: وَلَقَد علمت الْجنَّة إِنَّهُم لمحضرون الْعَذَاب إِلَّا عباد الله المخلصين فَإِنَّهُم لَا يحْضرُون، ثمَّ قَالَ سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ؛ فَهَذَا هُوَ التَّقْدِير فِي الْآيَة.
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن فِي الْآيَة تَقْدِيمًا وتأخيرا، فَكَأَن الله تَعَالَى قَالَ: وَلَقَد علمت الْجنَّة إِنَّهُم لمحضرون الْعَذَاب إِلَّا عباد الله المخلصين فَإِنَّهُم لَا يحْضرُون، ثمَّ قَالَ سُبْحَانَ الله عَمَّا يصفونَ؛ فَهَذَا هُوَ التَّقْدِير فِي الْآيَة.
آية رقم ١٦١
ﭺﭻﭼ
ﭽ
قَوْله: ﴿فَإِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ﴾ أَي: من الْأَصْنَام،
آية رقم ١٦٢
ﭾﭿﮀﮁ
ﮂ
وَقَوله: ﴿مَا أَنْتُم عَلَيْهِ بفاتنين﴾ أَي: مَا أَنْتُم على الله بمضلين إِلَّا من أضلّهُ الله، قَالَ ابْن عَبَّاس: لَا يضلون إِلَّا من كتب الله لَهُ الضلال، وروى هَذَا القَوْل عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَمُحَمّد بن كَعْب الْقرظِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالضَّحَّاك وَغَيرهم.
قَالَ الشَّاعِر:
(فَرد بنعمته كَيده... عَلَيْهِ وَكَانَ لنا فاتنا)
أَي: مضلا.
قَالَ الشَّاعِر:
(فَرد بنعمته كَيده... عَلَيْهِ وَكَانَ لنا فاتنا)
أَي: مضلا.
آية رقم ١٦٣
ﮃﮄﮅﮆﮇ
ﮈ
وَقَالَ بَعضهم: لَا يضلون إِلَّا من كتب الله أَنه يدْخل الْجَحِيم، وَقيل: إِلَّا من أشقاه الله؛ فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿إِلَّا من هُوَ صال الْجَحِيم﴾
آية رقم ١٦٤
ﮉﮊﮋﮌﮍﮎ
ﮏ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا منا إِلَّا لَهُ مقَام مَعْلُوم﴾ هَذَا خبر عَن الْمَلَائِكَة، وَمَعْنَاهُ: وَمَا منا
— 419 —
﴿المسبحون (١٦٦) وَإِن كَانُوا ليقولون (١٦٧) لَو أَن عندنَا ذكرا من الْأَوَّلين (١٦٨) لَكنا عباد الله المخلصين (١٦٩) فَكَفرُوا بِهِ فَسَوف يعلمُونَ (١٧٠) وَلَقَد سبقت كلمتنا لعبادنا الْمُرْسلين (١٧١) إِنَّهُم لَهُم المنصورون (١٧٢) وَإِن جندنا لَهُم الغالبون (١٧٣) ﴾ ملك إِلَّا وَله مقَام مَعْلُوم، وَفِي الْخَبَر عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لَيْسَ مَوضِع قدم فِي السَّمَاء إِلَّا وَفِيه ملك قَائِم أَو رَاكِع أَو ساجد ".
وَيُقَال: إِن مقَام جِبْرِيل عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى وَلَا مُجَاوزَة لَهُ إِلَى مأواها.
وَيُقَال: إِن مقَام جِبْرِيل عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى وَلَا مُجَاوزَة لَهُ إِلَى مأواها.
— 420 —
آية رقم ١٦٥
ﮐﮑﮒ
ﮓ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون﴾ أَي: المصطفون فِي السَّمَاء لِلْعِبَادَةِ
آية رقم ١٦٦
ﮔﮕﮖ
ﮗ
﴿وَإِنَّا لنَحْنُ المسبحون﴾ أَي: الممجدون لله، والمنزهون إِيَّاه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ.
آية رقم ١٦٧
ﮘﮙﮚ
ﮛ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كَانُوا ليقولون﴾ مَعْنَاهُ: وَقد كَانُوا يَقُولُونَ؛ أَي: قُرَيْش.
آية رقم ١٦٨
ﮜﮝﮞﮟﮠﮡ
ﮢ
وَقَوله: ﴿لَو أَن عندنَا ذكرا من الْأَوَّلين﴾ أَي: كتابا ككتاب الْأَوَّلين.
أَي: كتابا ككتاب الْأَوَّلين.
أَي: كتابا ككتاب الْأَوَّلين.
آية رقم ١٦٩
ﮣﮤﮥﮦ
ﮧ
وَقَوله: ﴿لَكنا عباد الله المخلصين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
آية رقم ١٧٠
ﮨﮩﮪﮫﮬ
ﮭ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكَفرُوا بِهِ﴾ فِيهِ حذف، والمحذوف: أَنه قد جَاءَهُم الْكتاب وَالذكر فَكَفرُوا بِهِ، وَقَوله: ﴿فَسَوف يعلمُونَ﴾ تهديد من الله لَهُم.
آية رقم ١٧١
ﮮﮯﮰﮱﯓ
ﯔ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد سبقت كلمتنا﴾ أَي: حكمنَا، وَقَوله: ﴿لعبادنا الْمُرْسلين إِنَّهُم لَهُم المنصورون﴾ أَي: النُّصْرَة تكون لَهُم، وَقد قَالَ [الله] فِي مَوضِع آخر: ﴿كتب الله لأغلبن أَنا ورسلي﴾.
آية رقم ١٧٢
ﯕﯖﯗ
ﯘ
( إنهم لهم المنصورون ) أي : النصرة تكون لهم، وقد قال الله في موضع آخر :( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ).
آية رقم ١٧٣
ﯙﯚﯛﯜ
ﯝ
وَقَوله: ﴿وَإِن جندنا لَهُم الغالبون﴾ أَي: الْغَلَبَة تكون للْمُؤْمِنين، وَهَذَا لقوم دون
— 420 —
﴿فتول عَنْهُم حَتَّى حِين (١٧٤) وأبصرهم فَسَوف يبصرون (١٧٥) أفبعذابنا يستعجلون (١٧٦) فَإِذا نزل بِسَاحَتِهِمْ فسَاء صباح الْمُنْذرين (١٧٧) وتول عَنْهُم حَتَّى حِين (١٧٨) ﴾ قوم، وَفِي وَقت دون وَقت؛ لِأَن الْمُسلمين قد يغلبُونَ وينصر عَلَيْهِم غَيرهم، وَقيل: الْعَاقِبَة تكون لَهُم.
— 421 —
آية رقم ١٧٤
ﯞﯟﯠﯡ
ﯢ
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فتول عَنْهُم حَتَّى حِين﴾ أَي: أعرض عَنْهُم حَتَّى حِين أَي: حِين الْمَوْت، وَقيل: إِلَى أَن يَأْتِيهم عَذَاب الله.
آية رقم ١٧٥
ﯣﯤﯥ
ﯦ
وَقَوله: ﴿وأبصرهم فَسَوف يبصرون﴾ قَالَ قَتَادَة: أبصروا حِين لم يَنْفَعهُمْ الْبَصَر،
آية رقم ١٧٦
ﯧﯨ
ﯩ
قَوْله تَعَالَى: ﴿أفبعذابنا يستعجلون﴾ قد بَينا أَنهم قَالُوا: ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء﴾ على مَا قَالَ الله، وَقَالَ تَعَالَى فِي مَوضِع آخر: ﴿يستعجل بهَا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بهَا﴾ أَي: يستعجل بالقيامة الَّذين لَا يُؤمنُونَ بهَا.
آية رقم ١٧٧
ﯪﯫﯬﯭﯮﯯ
ﯰ
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا نزل بِسَاحَتِهِمْ﴾ أَي: نزل بِسَاحَتِهِمْ، وَمَعْنَاهُ: أَصَابَهُم الْعَذَاب، وَقَوله: ﴿فسَاء صباح الْمُنْذرين﴾ أَي: فبئس صباح الَّذين أنذروا بِالْعَذَابِ، وَقد ثَبت أَن النَّبِي لما غزا خَيْبَر، وَوصل إِلَيْهَا رأى الْيَهُود وَقد خَرجُوا بمكاتلهم ومساحيهم من حصونهم؛ فَلَمَّا رآوا الْجَيْش، قَالُوا: مُحَمَّد وَالْخَمِيس؛ فَقَالَ النَّبِي: " الله أكبر خربَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين ".
آية رقم ١٧٨
ﯱﯲﯳﯴ
ﯵ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وتول عَنْهُم حَتَّى حِين﴾ هُوَ بِمَعْنى الأول، وَذكره على التَّأْكِيد،
آية رقم ١٧٩
ﯶﯷﯸ
ﯹ
وَقَوله: ﴿وَأبْصر فَسَوف يبصرون﴾ أَي: انْتظر حالتهم وَمَا يؤول إِلَيْهِ أَمرهم؛ فينتظرون لحالهم وَمَا ينزل بهم.
— 421 —
﴿وَأبْصر فَسَوف يبصرون (١٧٩) سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ (١٨٠) وَسَلام على الْمُرْسلين (١٨١) وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين (١٨٢) ﴾
— 422 —
آية رقم ١٨٠
ﯺﯻﯼﯽﯾﯿ
ﰀ
قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ﴾ أَي: ذُو الْعِزَّة،
آية رقم ١٨١
ﰁﰂﰃ
ﰄ
وَقَوله: ﴿وَسَلام على الْمُرْسلين﴾ أَي: الْأَنْبِيَاء الَّذين أرْسلُوا إِلَى الْخلق.
آية رقم ١٨٢
ﰅﰆﰇﰈ
ﰉ
وَقَوله: ﴿وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين﴾ على مَا ذكرنَا، وروى الْأَصْبَغ بن نباتة عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: من أَرَادَ أَن يكتال الْأجر يَوْم الْقِيَامَة بالمكيال الأوفى، فَلْيَكُن آخر كَلَامه فِي مَجْلِسه: ﴿سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ﴾ إِلَى آخر السُّورَة ".
وَفِي بعض الْأَخْبَار بِرِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ ((أَن النَّبِي كَانَ إِذا صلى أَو انْصَرف من مَجْلِسه قَالَ ﴿سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ﴾ إِلَى ى خر السُّورَة)) (١).
وَفِي بعض الْأَخْبَار بِرِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ ((أَن النَّبِي كَانَ إِذا صلى أَو انْصَرف من مَجْلِسه قَالَ ﴿سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ﴾ إِلَى ى خر السُّورَة)) (١).
— 422 —
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
﴿ص وَالْقُرْآن ذِي الذّكر (١) بل الَّذين كفرُوا فِي عزة وشقاق (٢) كم أهلكنا من﴾تَفْسِير سُورَة ص
وَهِي مَكِّيَّة
— 423 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
176 مقطع من التفسير
show = false, 2500)"
x-show="show"
x-cloak
x-transition:enter="transition ease-out duration-300"
x-transition:enter-start="opacity-0 translate-y-2"
x-transition:enter-end="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave="transition ease-in duration-200"
x-transition:leave-start="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave-end="opacity-0 translate-y-2"
class="fixed bottom-6 left-1/2 -translate-x-1/2 z-[85] px-5 py-3 bg-gray-800 text-white text-sm rounded-xl shadow-lg flex items-center gap-2">