تفسير سورة سورة الصافات

أسعد محمود حومد

أيسر التفاسير

أسعد محمود حومد

آية رقم ١
﴿الصافات﴾
(١) - قَسَماً بِالمَلاَئِكَةِ الذِينَ يُتِمُّونَ صُفُوفَهُمْ، وَيَتَرَاصُّونَ فِيهَا وَهُمْ وَقُوفٌ فِي مَقَامِ العُبُودِيَّةِ عِنْدَ رَبَّهِمْ.
(وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلاَ تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ فَقَالَ المُسْلِمُونَ: وَكَيْفَ تَصُفُّ المَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ المُتَقَدِّمَةَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ "). (رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمْ).
آية رقم ٢
﴿فالزاجرات﴾
(٢) - وَقَسَماً بِالمَلاَئِكَةِ الذينَ يَرْدَعُونَ النَّاسَ عَنْ الشَّرِّ والمَعَاصِي بِالإِلْهَامِ، وَيَزْجُرُوُنَهُمْ زَجراً شَديداً.
الزَّجْرُ - السَّوْقُ أَوِ الحَثُّ، أَوْ هُوَ المَنْعُ والنًَّهْيُ.
آية رقم ٣
﴿فالتاليات﴾
(٣) - وَقَسَماً بِالمَلاَئِكَةِ الذِينَ يَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ عَلَى أَنْبِيَائِهِ.
آية رقم ٤
﴿لَوَاحِدٌ﴾
(٤) - لَقَدْ أَقْسَمَ اللهُ تَعَالَى بِالمَلاَئِكَةِ الذينَ يُتِمُّونَ صُفُوفَهُمْ، وَيَزْجُرُونَ الأَشْرَارَ عَنِ المَعَاصِي والشُّرُورِ، وَيَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ عَلَى رُسُلِهِ، عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى وَاحِدٌ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَلاَ مَعْبُودَ سِوَاهُ (وَهَذَا هُوَ جَوابُ القَسَمِ).
آية رقم ٥
﴿المشارق﴾ ﴿السماوات﴾
(٥) - لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وَخَالِقُهُمَا، وَخَالِقُ مَا بَيْنَهُمَا، وَهُوَ المُتَصَرِّفُ بِالكَوْنِ بِتَسْخِيرِهِ وَمَا فِيهِ مِنْ كَوَاكِبَ تَطلعُ مِنَ المَشْرِقِ، وَتَغْرُبُ فِي المَغْرِبِ. وَقَدِ اكْتَفَى بِذِكْرِ المَشَارِقِ عَن المَغَارِبِ لِدَلاَلَةِ النَّصِّ عَلَيْهِ. وَبِمَا أَنَّ لِكُلِّ كَوْكَبٍ مَشَارِقَ مُتَعَدِّدَةً لِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: رَبُّ المَشَارِقِ، وَلَمْ يَقُلْ رَبُّ المَشْرِقِ.
آية رقم ٦
(٦) - وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى الكَوَاكِبَ زِينَةً فِي السَّمَاءِ القَرِيبَةِ مِنَ الأَرْضِ (الدُّنْيَا)، وَجَعَلَها لأَهْلِ الأَرْضِ ضِيَاءً وَزَينَةً.
آية رقم ٧
﴿شَيْطَانٍ﴾
(٧) - وَحَفِظَ اللهُ السَّمَاءِ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مُتَمَرِّد عَاتٍ فَإِذَا تَجَاوَزَ هَذَا الشَّيْطَانُ حُدُودَهُ، وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرِقَ السَّمْعَ أَتَاهُ شَهَابٌ ثَاقِبٌ.
مَارِدٌ - مُتَمَرِّدٌ خَارِجٌ عَن الطَّاعَةِ.
(٨) - وَيُمْنَعُ عُتَاةُ الشَّيَاطِينِ مِنَ الاْسْتِمَاعِ إِلَى مَا يَجْرِي فِي المَلأ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِيهَا مِنَ المَلائِكَةِ، وَإِذَا حَاوَلُوا الوُصُولَ إِلى ذَلِكَ المَقَامِ لِيَسْتَمِعُوا إِلَى مَا تَتَحَدَّثُ بِهِ المَلاَئِكَةُ، فَإِنَّهُم يُرْمَوْنَ بالشُّهُبِ، وَيُرَدُّونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ يُريدُونَ بُلُوغَ السَّمَاءِ مِنْهُ.
يُقْذَفُونَ - يُرْجَمُونَ.
آية رقم ٩
(٩) - وَيُدْحَرُونَ دُحُوراً، وَيُزْجَرُونَ بِقُوَّةٍ وَعُنْفٍ، وَيُمنَعُونَ مِنَ الوُصُولِ إِلَى ذَلِكَ وَيُرْجَمُونَ، وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ دَائِمٌ مُوجِعٌ مُسْتَمِرٌّ.
دُحُوراً - يُبْعَدُونَ إِبْعَاداً وَيُطْرَدُونَ طَرْداً.
وَاصِبٌ - دَائِمٌ مُسْتَمِرٌّ.
آية رقم ١٠
(١٠) - إِلاَّ مَن اخْتَطَفَ مِنَ الشَّيَاطِينِ الكَلِمَةَ التِي يَسْمَعُها مِنَ المَلأَ الأَعْلَى (الخَطْفَةَ)، فَيُلْقِيهَا إِلَى تَحْتَهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ، وَيُلْقِيهَا الآخَرُ إِلَى الذِي تَحْتَهُ فَرُبمَا أَدْرَكَه شِهابٌ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيهَا، وَقَدْ يُلْقِيهَا قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ الشِّهَابُ، فَيَنْقُلُها الآخَرُ إِلَى الكَاهِنِ، كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ.
خَطِفَ الخَطْفَةَ - اخْتَلَسَ الكَلِمَةَ مُسَارَقَةً.
شِهَابٌ - مَا يُرى كَالكَوَاكِبِ مُنْقَضّاً مِنَ السَّمَاءِ.
ثَاقِبٌ - شَدِيدُ الضَّوْءِ أَوْ مُحْرِقُ.
﴿خَلَقْنَاهُم﴾
(١١) - فَسَلْ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلاَءِ المُنْكِرِينَ لِلبَعْثِ والنُّشُورِ: أَيُّ شَيْءٍ أَصْعَبُ خَلْقاً وَإِيْجَاداً (أَشَدُّ خَلْقاً) ؟ هُمْ أَمِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ عَوَالِمَ وَمَخْلُوقَاتٍ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ اللهُ تَعَالَى؟ وَبِمَا أَنَّهُمْ يُقِرُّونَ أَنَّ هَذِهِ المَخْلُوقَاتِ أَصْعَبُ خَلْقَاً مِنْهُمْ، وَلِهَذَا فَإِنَّ الأَمْرَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَلِمَاذَا يُنْكِرُونَ البَعْثَ وَهُمْ يُشَاهِدُونَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا أَنْكَرُوا؟ مَعَ أَنَّهُمْ هُمْ قَدْ خُلِقُوا مِنْ شَيءٍ ضَعِيفٍ مَهِينٍ، إِنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ طِينٍ لَزِجٍ يُمْكِنُ أَنْ يَلْتصِقَ بِاليَدِ (طِينٍ لاَزِبٍ)، فَلِمَاذَا يَسْتَبْعِدُونَ إِعَادَةَ خَلْقِهِمْ مَرَّةً أُخْرَى؟
طِينٍ لاَزِبٍ - لَزِجٍ مُلْتَصِقٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ أَوْ بِالَيدِ.
آية رقم ١٢
(١٢) - إِنَّكَ تَعجَبُ يَا مُحَمَّدُ مِنْ إِنْكَارِ هَؤُلاَءِ الكَفَرَةِ المُعَانِدِينَ لِلبَعْثِ، مَعَ تَضَافُرِ الأَدِلَّةِ وَالبَرَاهِينِ عَلَى قُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى، وَعَلَى صِدْقِ رِسَالَتِكَ، وَهُمْ يَسْخَرُونَ مِنْ تَعَجُّبِكَ مِنْهُمْ، وَمِنْ تَأْكِيدِكَ صِحَّةَ قَوْلِكَ عَنْ حُدُوثِ البَعْثِ لاَ مَحَالَةَ.
يَسْخَرُونَ - يَهْزَؤُونَ بِتَعَجُّبٍ.
آية رقم ١٣
(١٣) - وَهُمْ لِقَسْوَةِ قُلُوبِهِمْ إِذَا وُعِظُوا لاَ تَنْفَعُهُم المَوْعِظَةُ، لأَنَّهُمْ قَدْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَهُ مِنَ الذُّنُوبِ والخَطَايَا.
آية رقم ١٤
﴿آيَةً﴾
(١٤) - وَإِذَ أُقِيمَتْ لَهُمْ الأَدِلَّةُ والمُعْجِزَاتُ التي تُرْشِدُ إِلَى صِدْقِ مَنْ يَعِظُهُمْ، وَيُذَكِّرُهُمْ بِاللهِ وَآيَاتِهِ، وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الخَلْقِ، نَادَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً مُتَضَاحِكِينَ مُسْتَهْزِئِينَ.
يَسْتَسْخِرُونَ - يُبَالِغُونَ فِي سُخْرِيَّتِهِمْ.
آية رقم ١٥
(١٥) - وَيَقُولُونَ: إِنَّ هَذَا الذِي جِئْتَ بِهِ إِنْ هُوَ إِلاَّ سِحْرٌ وَاضِحٌ ظِاهِرٌ لِلعيَانِ.
آية رقم ١٦
﴿أَإِذَا﴾ ﴿عِظَاماً﴾ ﴿أَإِنَّا﴾
(١٦) - وَهَلْ سَنُبْعَثُ مِنْ قُبُورِنَا أَحْيَاءً بَعْدَمَا نَمُوتُ، وَبَعْدَ أَنْ تَبْلَى عِظَامُنَا وَأَجْسَادُنَا، وَتُصْبحَ رَمِيماً؟
آية رقم ١٧
﴿آبَآؤُنا﴾
(١٧) - وَهَلْ سَيُبْعَثُ آبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ أَيْضاً، وَقَدْ مَضَى عَلَى مَوْتِهِمْ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ، فَأَصْبَحَ بَعْثُهُمْ أَشدَّ صُعُوبَةً وَغَرَابَةً، وَأَكْثَرَ اسْتِبْعَاداً؟
آية رقم ١٨
﴿دَاخِرُونَ﴾
(١٨) - قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّكُمْ سَتُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ بَعْدَ مَا تَصِيرُونَ تُرَاباً وَعِظَاماً رَمِيماً، وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ أَذِلاَّءُ (دَاخِرُونَ)، أَمَامَ قُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى البَالِغَةِ، التِي لا حُدُودَ لَهَا.
دَاخِرُونَ - صَاغِرُونَ أَذِلاَّءُ.
آية رقم ١٩
﴿وَاحِدَةٌ﴾
(١٩) - وَسَيَكُونُ أمْرُ إِعَادَةِ بَعْثِكُمْ سَهْلاً يَسِيراً عَلَى اللهِ إِذْ يَأْمُرُ اللهُ بِأَنْ يُنْفَخَ فِي الصُّوْرِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ فَيَقُومُ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ أَحْيَاء يَنْظُرُونَ إِلَى مَا كَانُوا يُوعَدُونَ بِهِ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ.
آية رقم ٢٠
﴿ياويلنا﴾
(٢٠) - وَحِينَئذٍ يَرْجِعُ الكَافِرُونَ المُنْكِرُونَ لِلبَعْثِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالمَلاَمَةِ قَائِلِينَ: يَا خَسَارَنَا وَيَا هَلاَكَنَا (يَا وَيْلَنَا) هَذَا يَوْمُ الجَزَاءِ عَلَى الأَعْمَالِ (يَوْمُ الدِّيِنِ) الذي أَنْذَرَنَا بِهِ الرَّسُولُ، فَكَذَّبْنَاهُ، وَسَخِرْنَا مِنْهُ.
يَا وَيْلَنَا - يَا خَسَارَنَا هَلاَكَنَا.
يَوْمُ الدِّينِ - يَومُ الحِسَابِ والجَزَاءِ عَلَى الأَعْمَالِ.
آية رقم ٢١
(٢١) - فَيُقَالُ لَهُمْ: (تَقُولُهُ المَلاَئِكَةُ، أَوْ يَقُولُهُ المُؤْمِنُونُ، أَوْ يَقُولُهُ بَعْضُهُمْ لِبعْضٍ وَهُمْ يَتَنَاجَوْنَ) : هَذَا كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الآخَرِ، وَلَقَدْ كُنْتُمْ تُكَذِّبُونِ بِهِ وأَنْتُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا.
آية رقم ٢٢
﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾
(٢٢) - وَيَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المَلاَئِكَةَ بِأَنْ يُمَيِّزُوا الكُفَّارَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي المَوْقِفِ، وَبِأَنْ يَحْشُروا الظَّالِميِنَ مَعَ قُرَنَائِهِمْ وَأَشْبَاهِهِمْ (أَزْوَاجِهِم).
فَيُحْشَرُ أَصْحَابُ الزِّنى مَعَ أَصْحَابِ الزِّنى، وَأَصْحَابٌ الرِّبَا مَعَ أَصْحَابِ الرِّبَا، وَعَابِدُوا الأَوْثَانِ والأَصْنَامِ مَعَ الأَصْنَامِ التي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ.
أَزْوَاجَهُمْ - أَشْبَاهَهُمْ وَقُرَنَاءَهُمْ.
آية رقم ٢٣
﴿صِرَاطِ﴾
(٢٣) - ثُمَّ يَأْمُرُ تَعَالَى المَلاَئِكَةَ الكِرَامَ قَائِلاً: أَرْشِدُوا هَؤُلاَءِ المُجْرِمِينَ الظَّالِمِينَ إِلَى طَرِيقِ جَهَنَّمَ، وَدُلُّوهُمْ عَلَيْهَا.
آية رقم ٢٤
﴿مَّسْئُولُونَ﴾
(٢٤) - واحْبِسُوهُمْ فِي المَوْقِفِ (قِفُوهُمْ) حَتَّى يُسْأَلُوا عَمَّا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ، وَعَمَّا اجْتَرَحُوهُ مِنَ الآثَامِ والمَعَاصِي.
قِفُوهُمْ - احْبسُوهُمْ فِي مَوْقِفِ الحِسَابِ.
آية رقم ٢٥
(٢٥) - ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّوْبيِخِ والتَّقْرِيعِ: مَا لَكُمْ لاَ يَنْصُرُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً اليوَمَ، وَقَدْ كُنْتُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا تَتَنَاصَرُونَ؟
تَنَاصَرُونَ - يَنْصُرُ بَعْضُكُم بَعْضاً.
آية رقم ٢٦
(٢٦) - فَهُمُ اليَوْمَ لاَ يَنَازِعُونَ فِي الوُقُوفِ، وَلاَ يَتَمَرِّدُون، وَإِنَّمَا هُمْ مُنْقَادُونَ ذَلِيلُونَ مُسْتَسْلِمُونَ لأَمْرِ اللهِ تَعَالَى لاَ يُخَالِفُونَه، وَلاَ يحيدُونَ عَنْهُ.
آية رقم ٢٧
(٢٧) - يَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى حَالَ الكُفَّارِ فِي ذَلِكَ المَوْقِفِ، وَيُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَتَلاَوَمُونَ فِي عَرَصَاتِ المَحْشَرِ، وَيَتَخَاصَمُونَ فِي دَرَكَاتِ النَّارِ، فَيُقولُ الضُّعَفَاءُ التَّابِعُونَ، لِلرُؤَسَاءِ المُضِلِّينَ لَهُمْ: إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً، وَأَنْتُمُ الذِينَ كُنْتُم تُوَسْوِسُونَ لَنَا لِنَكْفُرَ.
آية رقم ٢٨
(٢٨) - وَإِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَمْنَعُونَنَا عَنِ الإِيْمَانِ بِمَا جَاءَ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا، وَتَأْتُونَنَا مِنَ النَّاحِيَةِ التي كُنَّا نَظُنُّ فِيها الخَيْرَ واليُمْنَ، وَتُرَغِّبُونَنَا فِيمَا كُنْتُمْ تَدِينُونَ بِهَ وَتَعْتَقِدُونَ، وَمِنْ ثُمَّ أَوْرَدْتُمُونَا مَوَارِدَ الهَلاَكِ.
آية رقم ٢٩
(٢٩) - وَيَرُدُّ الرُّؤَسَاءُ المَتْبُوعُونَ عَلَى المُسْتَضْعَفِينَ مُنْكِرِينَ إضْلاَلَهُمْ إِيَّاهُمْ، وَيَقُولُونَ لَهُمْ: لَيْسَ الأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ بَلْ كَانَتْ قُلُوبُكُمْ مُنْكِرَةً للإِيْمَانِ، مُسْتَعِدَّةً لِلكُفْرِ والعِصِيَانِ.
﴿سُلْطَانٍ﴾ ﴿طَاغِينَ﴾
(٣٠) - وَنَحْنُ لَمْ يَكُنْ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ وَسِيلَةٍ نُكْرِهُكُمْ بِهَا عَلَى الكُفْرِ والغوَايَةِ (أَو لَمْ يَكُنْ لَنَا سَبَبٌ نَسْتَطِيعُ بِهِ أَنْ نُؤكِّدَ لَكُمْ أَنَّنَا كُنَّا عَلَى صَوَابٍ فِيمَا دَعَوْنَاكُم إِلَيْهِ)، وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُم أَنْتُمْ قَوْماً تَمِيلُونَ إِلَى الطُّغْيَانِ وَمُجَاوَزَةِ الحَقِ، اسْتَجَبْتُم لِدَعْوَتِنَا، وَتَرَكْتُم الحَقَّ الذِي جَاءَكُمْ بِهِ رُسُلُ رَبِّكُمْ.
قَوْماً طَاغِينَ - مُجَاوِزِينَ الحَدَّ فِي العَصْيَانِ والفَسَادِ.
آية رقم ٣١
﴿لَذَآئِقُونَ﴾
(٣١) - وَيَقُولُ الكُبَرَاءُ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ: إِنَّهُمْ بِسَبَبِ اسْتِعْدَادِ نُفُوسِهِمْ لِلكُفْْرِ والطُّغْيَانِ، وَتَجَاوُزِ الحَقِّ، وَالإِعْرَاضِ عَنِ الهُدَى، حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللهِ أَنَّهُمْ مِنَ الأَشْقِيَاءِ الذَّائِقِينَ للعَذَابِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
فَحَقَّ عَلَيْنَا - ثَبَتَ وَوَجَبَ.
آية رقم ٣٢
﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ ﴿غَاوِينَ﴾
(٣٢) - وَإِنَّهُمْ دَعَوا المُسْتَضْعَفِينَ إِلَى مَا كَانُوا هُمْ فِيهِ مِنَ الغوَايَةِ وَالضَلاَلِ، فَاسْتَجَابَ المُسْتَضْعَفُونَ لَهُمْ، فَأَصْبَحُوا جَمِيعاً مِنَ الضَّالينَ الغَاوِينَ، فَلاَ لَوْمَ عَلَيْهِمْ فِيمَا كَانَ مِنْهُمْ.
أَغْوَيْنَاكُمْ - دَعَوْنَاكُمْ إِلَى الغَيِّ فَاسْتَجَبْتُمْ.
آية رقم ٣٣
﴿يَوْمَئِذٍ﴾
(٣٣) - وَكَمَا اشْتَرَكَ الفَرِيقَانِ - الكُبَرَاءُ والمُسْتَضْعَفُونَ - فِي الضَّلاَلَةِ كَذَلِكَ يَشْتَرِكُونَ فِي العَذَابِ فِي نَارِ جهَنَّمَ، كُلٌّ مِنْهُمْ بِحَسَبِ عَمَلِهِ، وَمَرْتَبَتِهِ فِي الضَّلاَلَةِ والغوَايَةِ.
آية رقم ٣٤
(٣٤) - وَمِثْلُ هَذَا الجَزَاءِ العَظِيمِ يُوقِعُهُ اللهُ تَعَالَى بِالمُشْرِكِينَ وَفْقاً لِمَا تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ، وَيُوجِبُهُ عَدْلُهُ بَينَ العِبَادِ.
(٣٥) - وَكَانُوا فِي الدَّارِ الدُّنْيَا إِذَا دُعُوا إِلَى الإِيْمَانِ باللهِ وَحْدَهُ، وَلُقِّنُوا كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ، نَفَرُوا مِنْهَا، وَأَعْرَضُوا عَنْ قَبُولِهَا مُسْتَكْبِرِينَ.
آية رقم ٣٦
﴿أَإِنَّا﴾ ﴿لتاركوا﴾ ﴿آلِهَتِنَا﴾
(٣٦) - وَيَقُولُونَ: هَلْ نَتْرُكُ آلِهَتَنَا التِي وَرِثْنَا عِبَادَتَهَا عَنْ أَسْلاَفِنَا الأَوَّلِينَ، اتِّبَاعاً لِقَوْلِ شَاعِرٍ مَجْنُونٍ يَهْذِي وَيَخْلِطُ فِي كَلاَمِهِ؟
آية رقم ٣٧
(٣٧) - وَيُكَذِّبُهُم اللهُ تَعَالَى فِيمَا قَالُوا، وَيَذْكُرُ لَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ مُحَمَّداً جَاءَ بالحَقِّ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، وَهُوَ دَعْوَةُ التَّوْحِيدِ، وَوَافَقَتْ دَعْوَتُهُ دَعْوَةَ الرُّسُلِ السَّابِقِينَ، وَصَدَّقَتْ كُلُّ دَعْوَةٍ مِنْهُمَا الأُخْرَى، فَدَعْوَتُهُ صَدَّقَتِ الدَّعَوَاتِ السَّابِقَةِ، فَهُوَ لَيْسَ بِدْعاً فِي الرُّسُلِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَنْ هَذَا حَالهُ شَاعراً مَجْنُوناً؟
آية رقم ٣٨
﴿لَذَآئِقُو﴾
(٣٨) - إِنَّكُمْ أَيُّهَا الكُفَّارُ المُجْرِمُونَ سَتَذُوقُونَ العَذَابَ الأَلِيمَ، وَسَتَخْلُدُونَ فِيهِ.
آية رقم ٣٩
(٣٩) - وَلاَ يَنَالُكُمْ مِنَ العَذَابِ إِلاَّ مَا تَسْتَحِقُّونَهُ جَزَاءً لَكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ، وَمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُم مِنْ سَيِّئِ العَمَلِ فِي الدُّنْيَا.
آية رقم ٤٠
(٤٠) - أَمَّا عِبَادُ اللهِ المخُلصُونَ، فَإِنَّهُمْ لاَ يَذُوقُونَ العَذَابَ وَلاَ يَنُاقَشُونَ فِي الحِسَابِ، بَلْ يَتَجَاوزُ الرَّبُّ الكَرِيمُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، وَيُثِيبُهُمْ عَلَى حَسَنَاتِهِمْ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً.
المُخْلَصِينَ - الذِينَ أَخْلَصَهُمُ اللهُ لِطَاعَتِهِ.
آية رقم ٤١
﴿أُوْلَئِكَ﴾
(٤١) - وَيُثيبُهُمْ رَبُّهُم الكَرِيمُ عَلَى أَعْمَالِهِمْ بِإِدْخَالِهِمْ الجَنَّةَ، وَيَتَمَتَّعُونَ فِيهَا بِكُلِّ مَا لذَّ وَطَابَ، وَلَهُمْ فِيهَا رِزْقٌ كَرِيمٌ مَعْلُومٌ.
آية رقم ٤٢
﴿فَوَاكِهُ﴾
(٤٢) - وَتَأْتِيهُمُ الفَوَاكِهُ التي يَشْتَهُونَها، وَهُمْ مُكَرَّمُونَ مَخْدُومُونَ مُرَفَّهُونَ.
آية رقم ٤٣
﴿جَنَّاتِ﴾
(٤٣) - وَيَأْتِيهِمْ رِزْقُهُم الكَرِيمُ وَهُمْ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ.
آية رقم ٤٤
﴿مُّتَقَابِلِينَ﴾
(٤٤) - وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى أَسِرَّةِ يُقَابِلُ بَعْضُها بَعْضاً، يَتَمَتَّعُونَ بِالإِينَاسِ، وَطِيبِ الحَدِيثِ، شَأْنَ المُتَحَابِّينَ.
آية رقم ٤٥
(٤٥) - وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ فِي جَلْسَتِهِمْ تِلْكَ، بِكُؤْوسٍ مِنْ خَمْرٍ مِنْ مَنَابعَ جَارِيةٍ لاَ تَنْقَطِعُ.
بِكَأْسٍ - بِخَمْرٍ أَوْ بِقَدَحٍ فِيهِ خَمْرٌ.
آية رقم ٤٦
﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾
(٤٦) - لَوْنُها أَبْيَضُ صَافٍ مُشْرِقٌ، وَطَعْمَها لَذِيذُ المَذَاقِ، تَلَذُّ شَارِبيِهَا.
آية رقم ٤٧
(٤٧) - وَهَذِهِ الخَمْرُ لاَ تُؤثِّرُ فِي الأَجْسَامِ، وَلاَ تَغْتَالُ العُقُولَ، وَلاَ تُحِدثُ صُدَاعاً وَلاَ خُمَاراً، كَمَا هِيَ الحَالُ فِي خَمْرِ الدُّنْيَا، وَلاَ تَنْقَطِعُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِي سَاعَةِ صَفْوِهِمْ وَأُنْسِهِمْ (يُنْزَفُونَ) (وَقِيلَ بَلْ إِنَّ مَعْنَى يُنْزَفُونَ هُوَ أَنَّها لاَ تُذْهِبُ عُقُولَهُمْ، وَلاَ تُنْزِفُهَا بالسُّكْرِ، كَمَا يُنْزِفُ الرَّجُلُ مَاءَ البِئْرِ).
لاَ فِيهَا غَوْلٌ - لَيْسَ فِيهَا ضَرَرٌ وَلاَ تَغْتَالُ العُقُولَ.
آية رقم ٤٨
﴿قَاصِرَاتُ﴾
(٤٨) - وَلَدَيْهِمْ نِسَاءٌ عَفِيفَاتُ، لاَ يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ، وَهُنَّ نُجْلُ العُيونِ، فِي جَمَالٍ وَحُسْنٍ.
قَاصِرَاتُ الطَّرَفِ - لاَ يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ.
عِينٌ - وَاسِعَاتُ العُيُونِ مَعَ جَمَالٍ.
آية رقم ٤٩
(٤٩) - وَكَأَنَّهُنَّ فِي بَيَاضِهِنَّ، وَصَوْنِهِنَّ عَنِ اللَّمْسِ وَالاْبِتذالِ، بَيْضٌ مَصُونٌ لَمْ تَمَسَّهُ الأَيْدِي؛ وَلَمْ تَعْبَثْ بِهِ.
(وَقِيلَ إِنَّ لَوْنَهُنَّ أَبْيَضُ ضَارِبٌ إِلَى صُفْرَةٍ كَلَوْنِ بَيْضِ النعَامِ وَهُوَ اللَّوْنُ الذِي يَرْغَبُ فِيهِ العَرَبُ فِي النِّسَاءِ).
مَكْنُونٌ - مَصُونٌ مَسْتُورٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلغُبَارِ.
آية رقم ٥٠
(٥٠) - وَيَأْخُذُ أَهْلُ الجِنَّةِ، وَهُمْ فِي جلْسَتِهِمْ تِلْكَ، فِي تَجَاذُبِ أَطْرَافِ الحَدِيثِ، وَيَتَنَاوَلُونَ فِي أَحَادِيِثِهِمْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا.
آية رقم ٥١
﴿قَآئِلٌ﴾
(٥١) - قَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ الذِينَ يَتَحَادَثُونَ: إِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبٌ (قَرِينٌ) مُشْرِكٌ فِي الدُّنْيَا يَلُومُ المُؤْمِنِينَ عَلَى إِيْمَانِهِمْ بِالحَشْرِ والحِسَابِ، وَيَسْخَرُ مِنْهُمْ.
آية رقم ٥٢
﴿أَإِنَّكَ﴾
(٥٢) - وَيَقُولُ لِصَدِيقِه المُؤْمِنِ: هَلْ أَنْتَ مُصَدِّقٌ بِالبَعْثِ والنُّشُورِ والجَزَاءِ؟
آية رقم ٥٣
﴿أَإِذَا﴾ ﴿عِظَاماً﴾ ﴿أَإِنَّا﴾
(٥٣) - وَيَقُولُ مُتَعَجِّباً: هَلْ إِذَا أَصْبَحْنَا تُراباً وَعِظَاماً نِخْرَةً، سَنُبَعَثُ لِنُحَاسَبَ عَلَى أَعْمَالِنَا وَنُجْزَى بِهَا؟ إِنَّ ذَلِكَ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أبداً.
لَمَدِينُونَ - لَمَجْزِيُّونَ وَمُحَاسَبُونَ.
آية رقم ٥٤
(٥٤) - وَيَقُولُ المُؤْمِنُ لأَصْحَابِهِ الجَالِسِينَ مَعَهُ فِي رِحَابِ الجَنَّةِ: هَلْ تَوَدُّونَ أَنْ تَطَّلِعُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي الجَحِيمِ، لَتَرَوْا عَاقِبَةَ أَمْرِ هَذَا القَرِينِ الكَافِرِ؟
آية رقم ٥٥
﴿فَرَآهُ﴾
(٥٥) - فَاطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ النَّارِ، فَرَأى قَرِينَهُ وَسَطَ الجَحِيمِ، يَتَلَظَّى بِلَهِيبِها.
سَوَاءِ الجَحِيمِ - وَسَطِ الجَحِيمِ.
آية رقم ٥٦
(٥٦) - فَقَالَ المُؤْمِنُ لِقَرينِهِ المُشْرِكِ مُوَبِّخاً وَمُقَرِّعاً: لَقَدْ كِدْتَ أَنْ تهْلِكَنِي لَوْ أَنَّني أَطَعْتُكَ فِي كُفْرِكَ وِعِصْيَانِكَ.
إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ - إِنَّكَ قَارَبْتَ لَتُهْلِكُنِي بِالإغْوَاءِ.
آية رقم ٥٧
(٥٧) - وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيَّ، لَكُنْتُ مِثْلَكَ مُحْضَراً فِي العَذَابِ فِي سَوَاءِ الجَحِيمِ، وَلَكِنَّ رَحْمَتَهُ تَعَالَى أَنْقَذَتْني مِنْ سُوءِ العَاقِبَةِ، إِذْ هَدَانِي اللهُ إِلَى الإِيْمَانِ.
المُحْضَرِينَ - المَسُوقِينَ لِلْعَذَابِ مِثْلَكَ.
آية رقم ٥٨
(٥٨) - ثُمَّ التَفَتَ المُؤْمِنُ إِلى جُلَسَائِهِ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَقَالَ لَهُمْ عَلَى مَسْمَعٍ مِنَ الكَافِرِ، لِيَزِيدَ فِي ألَمِهِ وَحَسْرَتِهِ وَعَذَابِهِ: هَلْ نَحْنُ مُخَلَّدُونَ فِي الجَنَّةِ، مُنعَّمُونَ فِيهَا، لاَ نَمُوتُ، وَلاَ تَزُولُ نِعَمُهَا عَنَّا؟
آية رقم ٥٩
(٥٩) - وَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُوْلَى، وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ؟ فَقِيلَ لَهُ: لاَ.
آية رقم ٦٠
(٦٠) - فَقَالَ المُؤْمِنُ لأَصْحَابِهِ وَجُلَسَائِهِ: إِنَّ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ النَّعِيم، مَعَ مَا يَتَمَتَعُّونَ بِهِ مِنَ المَآكِلِ والمَشَارِب والملَذَّاتِ، هُوَ الفَوْزُ العَظيمُ، وَالنَّجَاةُ مِمَّا كُنَّا نَحْذَرُهُ مِنْ عِقَابِ اللهِ تَعَالَى.
آية رقم ٦١
﴿العاملون﴾
(٦١) - وَلِمِِثْلِ هَذَا النَّعِيمِ، الذِي فَازَ بِهِ المُؤْمِنُونَ البَرَرَةُ فِي الآخِرَةِ، فَلْيَعْمَلِ العَامِلُونَ فِي الدُّنْيَا لِيُدْرِكُوا مَا أَدْرَكُوا.
آية رقم ٦٢
(٦٢) - أَذَلِكَ الرِّزْقُ الكَرِيمُ الوَفِيرُ الذِي مَنَّ اللهُ بِهِ عَلَى أَهْلِ الجَنَّةِ، وَهَذَا المَنْزِلُ الطَّيِّبُ الذِي أَنْزَلَهُم اللهُ فِيهِ فِي رِحَابِ الجَنَّةِ خَيْرٌ، أمْ مَا وَعَدَ اللهُ بِهِ أَهْلَ النَّارِ مِنَ الأَكْلِ مِنْ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ، ذَاتِ الثَّمْرِ الكَرِيهِ المَذَاقِ؟
خَيْرٌ نُزُلاً - خَيْرٌ ضِيَافَةً وَتَكْرِمَةً.
شَجَرَةُ الزَّقُّومِ - شَجَرٌ خَبِيثٌ يَخْرُجُ فِي تِهَامَةَ، وَيَكُونُ فِي الجَحِيمِ لِيأْكُلَ مِنْهُ أَهْلُ النَّارِ.
آية رقم ٦٣
﴿جَعَلْنَاهَا﴾ ﴿لِّلظَّالِمِينَ﴾
(٦٣) - وَقَدْ أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ الكَرِيمَ عَنْ وُجُودِ شَجَرَةِ الزُّقُومِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، ابْتِلاَءً مِنْهُ واخْتِبَاراً لِيَرَى مَنْ يُصَدِّقُ بِهَا، مِمَّنْ يُكَذِّبُ، وَجَعَلَهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ الكَافِرِينَ.
فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ - ابْتِلاَءً وَمِحْنَةً، أَوْ عَذَاباً فِي الآخِرَةِ.
آية رقم ٦٤
(٦٤) - حِينَمَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى أَنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ مِنْ وَسَطِ نَارِ جَهَنَّمَ، قَالَ الكَافِرُونَ: كَيْفَ يَكُونُ هَذَا والنَّارُ تَحْرُقُ الشَّجَرَ؟
أَصْلِ الجَحِيمِ - فِي قَعْرِ الجَحِيمِ.
آية رقم ٦٥
﴿الشياطين﴾ ﴿رُءُوسُ﴾
(٦٥) - كَأَنَّ ثَمَرَهَا (طَلْعِهَا)، فِي قُبْحِ مَنْظَرِهِ، رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ: (وَالعَرَبُ كَانَتْ تَعْتَقِدُ أَنَّ الشَّيَاطِينَ قَبِيحَةُ المَنْظَرِ، فَأَرَادَ اللهُ تَعَالَى تَقْبِيحَ شَجَرَةِ الزُّقُّومِ، وَتَكْرِيهَ السَّامِعِينَ بِهَا).
آية رقم ٦٦
(٦٦) - وَإِنَّ هَؤُلاَءِ الكُفَّارَ الظَالِمِينَ، لاَ يَجِدُونَ فِي النَّارِ طَعَاماً غَيْرَ الزَّقُّومِ الكَرِيهِ الطَّعْمِ، وَالمَنْظَرِ، والرِّيحِ، فَيُضْطَرُّونَ إِلَى الأَكْلِ مِنْهُ لِيَمْلَؤوا بَطُونَهُم الجَائِعَةَ.
آية رقم ٦٧
(٦٧) - وَإِنَّهُمْ لاَ يَجِدُونَ مَا يَشْرَبُونَ إِلاَّ المَاءَ الشَّدِيدَ الحَرَارَةِ، المَمْزُوجَ بِالصَّدِيدِ والغَسَّاقِ.
شَوْباً - مَزْجاً.
حَمِيمٍ - مَاءٍ بَالِغِ الغَايَةِ فِي الحَرَارَةِ.
آية رقم ٦٨
(٦٨) - ثُمَّ يَكُونُ مَصِيرُهُمْ بَعْدَ هَذَا المأكَلِ والمَشْرَبِ إِلَى نَارٍ تَتَأَجَّجُ، وَجَحِيمٍ تَتَوَقَّدُ، فَهُمْ فِي عَذَابٍ دَائِمٍ.
آية رقم ٦٩
﴿آبَآءَهُمْ﴾
(٦٩) - إِنَّهُمْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ عَلَى الضَّلاَلَةِ فَتَابَعُوهُمْ.
آية رقم ٧٠
﴿آثَارِهِمْ﴾
(٧٠) - فَأَسْرَعُوا فِي تَقْلِيدِهِمْ، وَاتِّبَاعِهِمْ بِلاَ تَدَبُّرٍ وَلاَ تَرَوٍّ.
يُهْرَعُونَ - يُسْرِعُونَ المَشْيَ.
آية رقم ٧١
(٧١) - وَلَقَدْ ضَلَّ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، قَبْلَ قُرَيشٍ، أَكْثَرُ الأُمَمِ السَّابِقَة، فَعَبَدُوا مَعَ اللهِ آلِهةً أُخْرَى.
آية رقم ٧٢
(٧٢) - فَأَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى رُسُلاً يُنْذِرُونَهُمْ، وَيُحَذِّرُونَهُمْ مِنْ عَوَاقِبِ كُفْرِهِمْ وَإِقَامَتِهِمْ عَلَى الشِّرْكِ وَعِبَادَةِ الأَصْنَامِ، وَغَيْرِ اللهِ مِنَ المَعْبُودَاتِ.
آية رقم ٧٣
﴿عَاقِبَةُ﴾
(٧٣) - وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِدَعْوَةِ الرُّسُلِ، وَأَصَرُّوا عَلَى الإِقَامَةِ عَلَى شِرْكِهِمْ فَدَمَّرَهُمُ اللهُ وَأَهْلَكَهُمْ، وَعَفَّى آثَارَهُمْ، فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ هَؤُلاَءِ الأَقْوَامِ الذينَ أَنْذَرَهُمْ رُسُلُهُمْ بِعَذَابِ اللهِ وَبَأْسِهِ، فَلَمْ يَسْمَعُوا وَلَمْ يَتَّعِظُوا، فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ وَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ.
آية رقم ٧٤
(٧٤) - وَنَجَّى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ مِنَ الدَّمَارِ الذي أَنْزَلَهُ بِالمُكَذِّبينَ، وَجَعَلَ النَّصْرَ والعَاقِبَةَ للرُّسُلِ والمُؤْمِنينَ.
آية رقم ٧٥
﴿نَادَانَا﴾
(٧٥) - لَمَّا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى الأَوَّلِينَ الذينَ ضَلُّوا أَخَذَ يُبَيِّنُ ذَلِكَ تَفْصِيلاً، فَذَكَرَ نُوحاً عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَمَا لَقِيَ مِنَ المُكَذِّبِينَ مِنْ قَوْمِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ لَهُ إِلاَّ القَلِيلُونَ، فَاسْتَنْصَرَ نُوحٌ بِرَبِهِ عَلَى كُفَّارِ قَوْمِهِ ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فانتصر﴾، وَكَانَ اللهُ تَعَالَى نِعْمَ المُجِيبُ والنَّاصِرُ لِعَبْدِهِ وَرَسُولِهِ، فَنَجَّاه وَأَهْلَهُ والمُؤْمِنِينَ مَعَهُ، وَأَهْلَكَ الكَافِرِينَ.
آية رقم ٧٦
﴿نَجَّيْنَاهُ﴾
(٧٦) - فَأَنْجَاهُ اللهُ تَعَالَى وَأَهْلَهُ مِنَ الغَمِّ الشَّدِيدِ مِنْ أَذَى قَوْمِهِ، وَمِنَ الغَرَقِ بالطُّوفَانِ، وَمِنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُ.
آية رقم ٧٧
(٧٧) - وَأَهْلَكَ اللهُ تَعَالَى مَنْ كَفَرَ بِهِ اسْتِجَابَةً لِدَعْوَةِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، إِذْ قَالَ: ﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً﴾ وَجَعَلَ النَّاسَ الَباقِينَ فِي الأَرْضِ مِنْ ذُرِّيَةِ نُوحٍ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ، لأَنَّهُ أَهْلَكَ الآخَرِينَ بالطُّوفَانِ.
آية رقم ٧٨
﴿الآخرين﴾
(٧٨) - وَأَبْقَى اللهُ تَعَالَى لَهُ ثَنَاءً جَمِيلاً، وَذِكْراً حَسَناً فِيمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ والأُمَمِ، إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.
آية رقم ٧٩
﴿سَلاَمٌ﴾ ﴿العالمين﴾
(٧٩) - وَقَالَ اللهُ تَعَالَى لَهُ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ فِي المَلاَئِكَةِ والإِنْسِ والجِنِّ (العَالِمِينَ).
آية رقم ٨٠
(٨٠) - وَقَدْ أَحْسَنَ اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ هَذَا الإِحْسَانَ العَظِيمَ جَزَاءً لَهُ، لأَنَّهُ كَانَ مِنَ المُحْسِنِينَ الذِينَ جَاهَدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ، وَصَبَرَ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ.
آية رقم ٨١
(٨١) - وَكَانَ سَبَب إِحْسَانِهِ، وَتَحْمُّلِهِ أَذَى قَوْمِهِ، أَنَّهُ كَانَ مِنْ عِبَادِ اللهِ المُؤْمِنِينَ المُخْلِصِينَ فِي عُبُودِيَّتِهِمْ للهِ تَعَالَى، الذِينَ وَفَوْا بِعَهْدِهِ.
آية رقم ٨٢
﴿الآخرين﴾
(٨٢) - ثُمَّ أَغْرَقَ اللهُ تَعَالَى الكَافِرِينَ مِنْ قَوْمِهِ، وَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَداً.
آية رقم ٨٣
﴿لإِبْرَاهِيمَ﴾
(٨٣) - وَكَانَ مِمَّنْ سَارَ عَلَى نَهْجِ نُوحٍ، وَاتَّبَعَ سَبِيلَهُ وَسُنَّتَهُ، إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ.
مِنْ شِيعَتِهِ - مِمَّنْ شَايَعَهُ عَلَى مِلَّتِهِ وَمِنْهَاجِهِ.
آية رقم ٨٤
(٨٤) - إِذْ أَخْلَصَ الإِيْمَانَ لِرَبِّه، فَكَانَ يُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ حَقٌّ وَهِيَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللهَ سَيَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
آية رقم ٨٥
(٨٥) - وَقَدْ جَاءَ إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ حِينَمَا أَنْكَرَ عَلَى أَبِيهِ وَقَوْمِهِ عِبَادَةَ الأصْنَامِ، وَتَرْكَ عِبَادَةِ اللهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ، وَقَالَ لَهُمْ: مَا هَذِهِ الأَصْنَامُ التِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ؟
آية رقم ٨٦
﴿أَإِفْكاً﴾ ﴿آلِهَةً﴾
(٨٦) - أَتَتَّخِذُونَ أَصْنَاماً تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ، وَتَزْعُمُونَ إِفْكاً وَكَذِباً أَنَّهَا آلِهَةٌ دُونَ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ حُجَّةٌ أَو دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ؟ إِنَّ هَذَا لَخَطَأ جَسِيمٌ.
آية رقم ٨٧
﴿العالمين﴾
(٨٧) - أَعَلِمْتُمْ أيَّ شيءٍ هُوَ رَبُّ العَالَمِينَ حَتَّى جَعَلْتُمُ الأَصْنَامَ وَالأَنْدَادَ لَهُ شُرَكَاءَ فِي العِبَادَةِ.
آية رقم ٨٨
(٨٨) - فَنَظَرَ إِلَى النُّجُومِ، وَأَطَالَ الفِكْرَ فِيما هُوَ فِيهِ مَعَ قَوْمِهِ عَبَدَةِ الأَصْنَامِ.
(وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ العَرَبَ تَقُولُ لِمَنْ تَفَكَّرَ وَأَطَالَ التَّفْكِيرَ نَظَرَ فِي النُّجُومِ).
آية رقم ٨٩
(٨٩) - فَقَالَ لِمَنْ حولَهُ مِنْ قَومِهِ، وَبَعْدَ أَنْ فَكَّرَ مَلِيّاً: إِنَّهُ منحرفُ الصِّحَّةِ. وَكَانَت غَايَتُهُ مِنْ هذا القَولِ أَنْ يَبْقَى في البَلَدِ بَعْدَ أَنْ يَذهَبَ قَوْمُهُ إِلَى الاحْتِفَالِ بِالأَعْيَادِ خَارِجَ البَلَدِ، وَذَلِكَ ليُحَطِّم أَصْنَامَهُمْ (أَوْ أَنَّهُ سَقِيمُ القَلْبِ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ).
آية رقم ٩٠
(٩٠) - فَتَرَكَهُ قَوْمُهُ وَشَأْنَهُ وَخَرَجُوا إِلَى احْتِفَالاَتِهِمْ.
آية رقم ٩١
﴿آلِهَتِهِمْ﴾
(٩١) - فَذَهَبَ إِلَى قَوْمِهِ بِسُرْعَةٍ مُسْتَخْفِياً، وَقَالَ لَهَا مُسْتَهْزِئاً بِهَا أَلاَ تَأَكُلُونَ الطَّعَامَ الذِي قُدِّمَ إِلَيْكُمْ؟
(وََكَانَ قَوْمُهُ يَضَعُونَ الطَّعَامَ أَمَامَ الآلِهَةِ فِي الأَعْيَادِ لِتُبَارِكَهُ).
رَاغَ - أَسْرَعَ وَهُوَ مُسْتَخفٍ.
آية رقم ٩٢
(٩٢) - مَا لَكُمْ قَدْ عَجَزْتُمْ عَنِ الرَّدِّ عَلَى سُؤَالِي؟ وَقَدْ قالَ ذَلِكَ اسْتِهْزَاءً واحْتِقَاراً.
آية رقم ٩٣
(٩٣) - فَمَالَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِفَأْسٍ كَانَتْ فِي يَدِهِ اليُمْنَى (والضَّرْبُ بِاليَدِ اليُمْنَى أَشَدُّ أَثَراً، وَأَكْثَرُ إِيْذَاءً مِنَ الضَّرْبِ بِاليَدِ اليُسْرَى). وَقَدْ تَرَكَ الأَصْنَامَ جُذَاذاً إِلاَّ الصَّنَمَ الأَكْبَرَ، فَلَمْ يُحَطِّمْهُ، وَعَلَّقَ الفَأْسَ فِي رَقْبَتِهِ لِيَقُولَ لِقَوْمِهِ إِذَا سُئِلَ إِنَّهُ هُوَ الذِي حَطَّمَ الآلِهَةَ غَيرَةً مِنْهَا، وَضِيقاً بِعِبَادَةِ قَوْمِهِ لَهَا.
آية رقم ٩٤
(٩٤) - وَلَمَّا عَلِمَ قَوْمُهُ بِمَا حَدَثَ مِنْ تَحْطِيمِ الأَصْنَامِ، أَدْرَكُوا أَنَّ الذي فَعَلَ هَذَا بِهَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ لِمُجَادَلَتِهِ إِيَّاهُمْ حَوْلَ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ، فَجَاؤُوا إِلَيْهِ يُسْرِعُونَ فِي مَشْيِهِمْ (يَزِفُّونَ). لِيُحَاسِبُوهُ عَلَى مَا فَعَلَ بِآلِهِتِهِمْ.
آية رقم ٩٥
(٩٥) - وَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ مُوَبِّخاً وَمُقَرِّعاً: أَتَعْبَدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَصْنَاماً تَنْحتُونَهَا أَنْتُمْ بِأْيِدْيكُمْ، وَتَقُولُونَ عَنْهَا إِنهَا آلِهةٌ، فَأَيْنَ ذَهَبَتْ عُقُولُكُمْ؟
آية رقم ٩٦
(٩٦) - وَتَتْرُكُونَ عِبَادَة اللهِ تَعَالَى، وَهُوَ الذِي خَلَقَكُمْ، وَخَلَقَ تِلْكَ الأَصْنَامَ التِي تَعْمَلُونَهَا بِأَيْدِيكُمْ. وَالخَالِقُ هُوَ المُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ.
آية رقم ٩٧
﴿بُنْيَاناً﴾
(٩٧) - وَلَمَّا أَبْطَلَ حُجَّتَهُمْ، وَأَقَامَ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ، مَالُو إِلَى أَخْذِهِ بِالقَهْرِ والبَطْشِ سَتراً لِعَجْزِهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً، وَضَعُوا فِيهِ حَطَباً أَوْقِدُوهُ، ثُمَّ اقْذِفُوهُ فِي هَذِهِ النَّارِ فَفَعَلُوا.
آية رقم ٩٨
﴿فَجَعَلْنَاهُمُ﴾
(٩٨) - فأَرَادُوا إِحْرَاقَهُ فِي النَّارِ، فَأَنْجَيْنَاهُ مِنْهَا، وَجَعَلْنَاهَا بَرْداً وَسَلاَماً عَلَيْهِ، وَجَعَلْنَا كَيْدَ الظَّالِمِينَ المُكَذِّبِينَ فِي نُحُورِهِمْ، وَكَتَبْنَا لَهُ الغَلَبَةَ والنَّصْرَ عَلَيْهِمْ.
آية رقم ٩٩
(٩٩) - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا يَئِسَ مِنْ إِيْمَانِهِمْ: إِنِّي مُفَارِقٌ هَذِهِ الدِّيَارَ، وَمُهَاجِرٌ إِلَى أَرْضِ أَتَفَرَّغُ فِيهَا لِعِبَادَةِ رَبِّي، وَأِنَّهُ تَعَالَى سَيَهْدِينِي إِلَى مَا فِيهِ صَلاَحُ دِينِي وَدُنْيَايَ، وَهَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ.
آية رقم ١٠٠
﴿الصالحين﴾
(١٠٠) - وَلَمَّا هَاجَرَ مِنْ أَرْضِهِ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَهَبَ لَهُ ذُرِّيةً مِنَ الصَّالِحِينَ المُطِيعِينَ الذِينَ يُعِينُونَهُ عَلَى القِيَامِ بِأَمْرِ الدَّعْوَةِ وَيَتْولَّونَهَا بَعْدَهُ.
آية رقم ١٠١
﴿فَبَشَّرْنَاهُ﴾ ﴿بِغُلاَمٍ﴾
(١٠١) - فَبَشَّرَهُ اللهُ تَعَالَى بِمَولُودٍ لَهُ يَبْلُغُ الحُلْمَ، وَيَكُونُ حَلِيماً - وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَى أَصَحِّ الأَقْوَالِ.
﴿يابني﴾ ﴿ياأبت﴾ ﴿الصابرين﴾
(١٠٢) - فَلَمَّا كَبُرَ وَتَرَعْرَعَ، وَصَارَ يَذْهَبُ مَعَ أَبِيهِ، وَيَسْعَى فِي أَشْغَالِهِ، وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِ قَالَ لَهُ أَبُوهُ: يَا بُنَيَّ إِنِّي رَأَيْتُ فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَمَا رَأْيُكَ؟ وَقَدْ قَصَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِيَعْلَمَ صَبْرَهُ، وَمَا يَرَاهُ فِيمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ مِنَ الابْتِلاَءِ، وَلِيوَطِّنَ نَفْسَهُ عَلَى الذَّبْحِ اكْتِسَابا لِلمَثُوبَةِ مِنَ اللهِ تَعَالَى.
فَرَدَّ إِسْمَاعِيلُ عَلَى أَبِيهِ قَائِلاً: يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا أَمَرَكَ بِهِ رَبُّكَ، وَسَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ عَلَى الابْتِلاَءِ، وَعَلَى قَضَاءِ اللهِ.
بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ - دَرَجَ فِي العَمَلِ مَعَهُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ.
آية رقم ١٠٣
(١٠٣) - فَلَمَّا اسْتَسْلَمَا وَانْقَادَا لأَمْرِ اللهِ، وَفَوَّضَا إِلَيْهِ سُبْحَانَه الأَمْرَ فِي قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، أَكَبَّ إِبْرَاهِيمُ ابنَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ (تَلَّهُ لِلْجَبِينِ)، حَتَّى لاَ يَرَى وَجْهَهُ فَيُشْفِقَ عَلَيْهِ، وَيَضْعُفَ عَنْ إِنْفَاذِ أَمْرِ اللهِ تَعَالَى.
(وَقِيلَ إِنَّ الذِي أَشَارَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ هُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ).
أَسْلَمَا - اسْتَسْلَمَا وانْقَادَا لأَمْرِ اللهِ تَعَالَى.
تَلَّهُ لِلْجَبِينِ - أَضْجَعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ عَلَى الأَرْضِ.
آية رقم ١٠٤
﴿نَادَيْنَاهُ﴾ ﴿ياإبراهيم﴾
(١٠٤) - وَعَلِمَ اللهُ تَعَالَى صِدْقَ إِبْرَاهِيمَ وَابْنِه فِي الاخْتِبَارِ، فَنَادَى اللهُ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ ذَلِكَ.
آية رقم ١٠٥
﴿الرؤيآ﴾
(١٠٥) - وَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ لَقَدْ صَدَّقْتَ الرُؤْيَا بِعَزْمِكَ عَلَى ذَبْحِ ابْنِكَ إِطَاعَةً لأَمْرِ رَبِّكَ، فَحَصَلَ المَقْصُودُ.
وَهَكَذَا يَجْزِي اللهُ المُحْسِنِينَ المُطِيعِينَ، فَيَصْرِفُ عَنْهُمُ المَكَائِدَ والشَّدَائِدَ، وَيَجْعَلُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ فَرَجاً وَمَخْرَجاً.
آية رقم ١٠٦
﴿البلاء﴾
(١٠٦) - وَهَذَا الابْتِلاَءُ الذِي ابْتَلَيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَابْنَهُ لَهُوَ الابْتِلاَءُ الذِي أَبَانَ جَوْهَرَ إِيْمَانِهِمَا وَيَقِيِنِهِمَا بِرَبِّ العَالَمِينَ، إِذْ أمَرَهُ رَبُّهُ بِذَبْحِ ابْنِهِ فَسَارَعَ هُوَ وابْنُهُ إِلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمَيْنِ، خَاضِعَيْنِ مُنْقَادَيْنِ لأَمْرِ رَبِّهِمَا.
البَلاءُ المُبِينَ - الاخْتِبَارُ البَيِّنُ الوَاضِحُ.
آية رقم ١٠٧
﴿فَدَيْنَاهُ﴾
(١٠٧) - وَفَدَى اللهُ تَعَالَى إِسْمَاعِيلَ بِكَبْشٍ سَمِينٍ ضَخْمٍ قَامَ إِبْرَاهِيمُ بِذَبْحِهِ بَدَلاً مِنْ ذَبْحِ ابْنِهِ.
بِذِبْحٍ عَظِيمٍ - بِكَبْشٍ يُذْبَحُ.
آية رقم ١٠٨
﴿الآخرين﴾
(١٠٨) - وَتَرَكَ اللهُ تَعَالَى لَهُ ذِكْراً حَسَناً عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، وَجَعَلَهُ مُحَبَّباً لِلنَّاسِ جَمِيعاً.
آية رقم ١٠٩
﴿سَلاَمٌ﴾ ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾
(١٠٩) - وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ فِي المَلاَئِكَةِ وَالإِنْسِ والجِنِّ.
آية رقم ١١٠
(١١٠) - وَيَجْزِي اللهُ تَعَالَى المُحْسِنِينَ الصَّابِرِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِثْلَ هَذَا الجَزَاءِ الحَسَنِ.
آية رقم ١١١
(١١١) - لَقَدْ كَانَ مِنْ عِبَادِنَا المُؤْمِنِينَ الطَّائِعِينَ المُخْلِصِينَ.
آية رقم ١١٢
﴿وَبَشَّرْنَاهُ﴾ ﴿إِسْحَاقَ﴾ ﴿الصالحين﴾
(١١٢) - وَبَشَّرَ اللهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، بأَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ ابْنُهُ إِسْحَاقُ، وَأَنَّهُ سَيَكُونُ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذَّبِيحَ كَانَ إِسْمَاعِيلَ، ثُمَّ بَعْدَ حَادِثَةِ الذَّبْحِ وُلِدَ إِسْحَاقُ.
﴿بَارَكْنَا﴾ ﴿إِسْحَاقَ﴾
(١١٣) - وَأَفَاضَ اللهُ تَعَالَى عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ بَرَكَاتِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَكَثَّرَ نَسْلَهُمَا، وَجَعَلَ مِنْهُمَا أَنْبِيَاءُ وَرُسُلاً وَجَعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا أُنَاساً مُحْسِنِينَ فِي أَعْمَالِهِمْ، مُؤْمِنِينَ بِرَبِّهِمْ، وَجَعَلَ مِنْهُمْ ظَالِمِينَ لأَنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ والفُسُوقِ والعِصْيَانِ.
آية رقم ١١٤
﴿هَارُونَ﴾
(١١٤) - وَأَنْعَمَ اللهُ تَعَالَى عَلَى عَبْدَيْهِ مُوسَى وَهَارُونَ بِالنُّبُوَّةِ والنَّصْرِ والخَيْرِ الكَثِيرِ.
آية رقم ١١٥
﴿نَجَّيْنَاهُمَا﴾
(١١٥) - وَنَجَّاهُمَا اللهُ تَعَالَى، وَمَنْ آمَنَ مَعَهُمَا مِنْ قَوْمِهِمَا، مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ الذِي كَانُوا فِيهِ تَحْتَ حُكْمِ فِرْعَوْنَ، الذِي كَانَ يَسْتَخْدِمُهُمْ فِي أَخَسِّ الأَعْمَالِ وأَشَقِّهَا، وَكَانَ يَقْتُلُ الذُّكُورَ مِنْ أَبْنَائِهِمْ، وَيَسْتَحْيِي النِّسَاءَ.
آية رقم ١١٦
﴿نَصَرْنَاهُمْ﴾ ﴿الغالبين﴾
(١١٦) - وَنَصَرَهُمَا اللهُ تَعَالَى عَلَى أَعْدَائِهِمَا فَغَلَبَاهُمْ.
آية رقم ١١٧
﴿الكتاب﴾ ﴿آتَيْنَاهُمَا﴾
(١١٧) - وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ الكِتَابَ الجَلِيَّ الوَاضِحَ، الجَامِعَ لِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ البَشَرُ فِي مَصَالِحِ الدِّينِ والدُّنْيَا، وَهُوَ التَّوْرَاةُ.
آية رقم ١١٨
﴿هَدَيْنَاهُمَا﴾ ﴿الصراط﴾
(١١٨) - وَأَرْشَدَهُمَا اللهُ تَعَالَى إِلَى طَرِيقِ الحَقِّ والهُدَى.
آية رقم ١١٩
﴿الآخرين﴾
(١١٩) - وَأَبْقَى اللهُ لَهُمَا الذِّكرَ الحَسَنَ، والثَّنَاءَ الجَمِيلَ فِيمَنْ أَتَوْا بَعْدَهُمَا.
آية رقم ١٢٠
﴿سَلاَمٌ﴾ ﴿هَارُونَ﴾
(١٢٠) - وَجَعَلَ اللهُ تَعَالَى المَلاَئِكَةَ والإِنْسَ والجِنِّ يُسَلِّمُونَ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ أبدَ الدَّهْرِ.
آية رقم ١٢١
(١٢١) - وَمِثْلُ هَذَا الجَزَاءِ الذِي جَازَى اللهُ بِهِ مُوسى وَهَارُونَ، يَجْزِي بِهِ اللهُ تَعَالَى المُحْسِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ.
آية رقم ١٢٢
(١٢٢) - لأَنَّهُمَا مِنْ عِبَادِ اللهِ المُؤْمِنِينَ، المُنْقَادِينَ لأَمْرِهِ، وَالْعَامِلِينَ فِي طَاعَتِهِ.
آية رقم ١٢٣
(١٢٣) - يُقَالُ إِنَّ إِلْيَاسَ هُوَ إِدْرِيسُ، وَهُوَ نَبِيٌّ بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ أَنْ عَبَدُوا الصَّنَمَ (بَعْلاً)، فَدَعَاهُمْ نَبِيُّهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ.
آية رقم ١٢٤
(١٢٤) - فَحَذَّرَ قَوْمَهُ بَأْسَ اللهِ، وَقَالَ لَهُمْ: أَلاَ تَخَافُونَ اللهَ فَتَمْتَثِلُوا لأَوَامِرِهِ، وَتَتْرُكُوا مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ؟
آية رقم ١٢٥
﴿الخالقين﴾
(١٢٥) - أَتَعْبُدُونَ الصَّنَمَ (بَعْلاً)، وَتَتْرُكُونَ عِبَادَةَ مَنْ خَلَقَكُمْ، وَخَلَقَ آباءَكُمْ وَهُوَ المُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ دُونَ سِوَاهُ.
آية رقم ١٢٦
﴿آبَآئِكُمُ﴾
(١٢٦) - وَاللهُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ الآبَاءِ السَّالِفِينَ فَهُوَ الحَقِيقُ بِالعِبَادَةِ.
آية رقم ١٢٧
(١٢٧) - فَكَذَّبُوهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ ضَرُورَةِ عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَسَيَكُونُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ المُحْضَرِينَ فِي العَذَابِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
لِمُحْضَرُونَ - تُحْضِرُهُمْ الزَّبَانِيَةُ فِي النَّارِ.
آية رقم ١٢٨
(١٢٨) - إِلاَّ الذِين عَبَدُوا اللهَ مِنْ بَيْنِهِمْ، وَأَخْلَصُوا العِبَادَةَ لَهُ، فَهَؤُلاَءِ لاَ يَعذِّبُهُمْ اللهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
آية رقم ١٢٩
﴿الآخرين﴾
(١٢٩) - وَجَعَلَ اللهُ ذِكْراً حَسَناً بَيْنَ النَّاسِ تَتَنَاقَلُهُ الأَجْيَالُ، وَجَعَلَهُ مُحَبَّباً إِلى النَّاسِ جَمِيعاً.
آية رقم ١٣٠
﴿سَلاَمٌ﴾
(١٣٠) - سَلاَمٌ مِنَ اللهِ عَلَى إِلْيَاسَ (وَإِلْ يَاسِينَ لُغَةٌ فِي إِلْيَاسَ).
آية رقم ١٣١
(١٣١) - وَمِثْلُ هَذَا الجَزَاءِ الحَسَنِ الذِي جَازَى اللهُ بِهِ نَبِيَّهُ إِلْيَاسَ، يُجَازِي عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ السَّابِقِينَ المُحْسِنِينَ.
آية رقم ١٣٢
(١٣٢) - وَإِنَّ إِلْيَاسَ مِنْ عِبَادِ اللهِ المُؤْمِنِينَ المُخْلِصِينَ.
آية رقم ١٣٣
(١٣٣) - وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَرْسَلَ لُوطاً إِلَى أَهْلِ سَدُومَ وَكَانُوا قَدْ أَتْوْا مِنَ المُنْكَرَاتِ مَا لَمْ يَسْبِقَهُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ العَالَمِينَ فَنَصَحَهُمْ، وَطَالَبَهُمْ بِالكَفِّ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الفَسَادِ، وَالكُفْرِ، والبَغْيِ، فَلَمْ يَنْتَصِحُوا فأَهْلَكَهُم اللهُ جَمِيعاً.
آية رقم ١٣٤
﴿نَجَّيْنَاهُ﴾
(١٣٤) - وَنَجَّى اللهُ لُوطاً وَأَهْلَهُ مِمَّا أَنْزَلَهُ بِقَوْمِهِ مِنَ العَذَابِ والدَّمَارِ.
آية رقم ١٣٥
﴿الغابرين﴾
(١٣٥) - وَلَمْ يَسْتَثْنِ اللهُ تَعَالَى مِنْ أَهْلِ لُوطٍ الذِينَ أَنْجَاهُمْ مِنَ الدَّمَارِ الذِي أَنْزَلَهُ بِقَوْمِ لُوطٍ إِلاَّ امْرَأَتَهُ التِي بَقِيَتْ مَعَ قَوْمِهَا، فَهَلَكَتْ مَعَهُمْ.
فِي الغَابِرِينَ - فِي البَاقِينَ أَوْ فِي الهَالِكِينَ.
آية رقم ١٣٦
﴿الآخرين﴾
(١٣٦) - ثُمَّ أَهْلَكَ اللهُ القَوْمَ جَمِيعاً، فَخَسَفَ بِهِم الأَرْضَ، وَجَعَلَ عَالِيَ قَرْيَتِهِم سَافِلَهَا، فَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ.
آية رقم ١٣٧
(١٣٧) - وَإِنَّكُمْ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَتَمُرُّونَ بِقُرَى قَوْمِ لُوطٍ مُصْبِحِينَ، وَأَنْتُمْ فِي طَرِيقِكُمْ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الشَّامِ ذَاهِبِينَ آيِبِينَ.
مُصْبِحِينَ - دَاخِلِينَ فِي وَقْتِ الصَّبَاحِ.
آية رقم ١٣٨
﴿بالليل﴾
(١٣٨) - كَمَا تَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ فِي اللَّيْلِ أَيْضاً، وَتَرَوْنَ آثَارَهُمْ، وَكَيْفَ أَصْبَحَتْ دِيَارُهُمْ خَرَاباً يَبَاباً، وَالْمَفْرُوضُ فِيكُمْ أَنْ تَعْتَبِرُوا، وَتَتَّعِظُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَؤُلاَءِ إِنْ كَانَتْ لَكُمْ عُقُولٌ تَعِي وَتُدْرِكُ، فَتُقْلِعُوا عَنِ الكُفْرِ والفَسَادِ والعُتُوِّ والعِصْيَانِ، وَتَكْذِيبِ رَسُولِ اللهِ.
آية رقم ١٣٩
(١٣٩) - وَإِنَّ يُونُسَ رَسُولٌ مِنْ رَسُلِ اللهِ تَعَالَى، (وَقَدْ أَرْسَلَهُ اللهُ تَعَالَى إِلَى أَهْلِ نِينَوَى، وَكَانَتْ عَاصِمَةَ الآشُورِيِّينَ فِي وَقْتٍ مَا، وَهِيَ قُرْبَ المُوصِلِ).
آية رقم ١٤٠
(١٤٠) - إِذْ خَرَجَ مُغَاضِباً قَوْمَهُ بَعْدَ أَنْ أَنْذَرَهُمْ بِحُلُولِ عَذَابِ اللهِ بِهِمْ، وَهَرَبَ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهِ، وَرَكِبَ فِي سَفِينَةٍ مُحْمَّلَةٍ بِالبَضَائِعِ والرُّكَّابِ.
أَبَقَ العَبْدُ - هَرَبَ مِنْ سَيِّدِهِ.
المَشْحُونِ - المَمْلُوءِ بِالحُمُولَةِ.
آية رقم ١٤١
(١٤١) - وَعَرَضَ لِلسَّفِينَةِ عَارِضٌ اقْتَضَى أَنْ يُتَخَفَّفَ مِنْ حُمُولَتِهَا فَاقْتَرَعَ الرُّكَابُ عَلَى مَنْ يَكُونُ هُوَ الذِي يُلْقَى فِي المَاءِ تَخْفِيفاً عَنِ السَّفِينَةِ، فَخَرَجَ سَهْمُ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَكَانَ مِنَ المَغْلُوبِينَ فِي القُرْعَةِ فَأُلْقِيَ فِي البَحْرِ.
فَسَاهَمَ - فَقَارَعَ مَنْ فِي الفُلْكِ.
المُدْحَضِينَ - المَغْلُوبِينَ بِالقُرْعَةِ.
آية رقم ١٤٢
(١٤٢) - فَابْتَلَعَهُ الحُوتُ، وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَلاَمَةِ عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِ قَوْمِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهِ، وَتَخَلِّيهِ عَنْ دَعْوتِهِمْ إِلَى اللهِ، والدَّعْوَةُ تَسْتَدْعِي الصَّبْرَ والثَّبَاتَ.
فَالتَقَمَهُ - فَابْتَلَعَهُ.
مُليمٌ - آتٍ بِمَا يُلاَمُ عَلَيْهِ.
آية رقم ١٤٣
(١٤٣) - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الذَّاكِرِينَ رَبَّهُمْ كَثِيراً، وَالمُسَبِّحِينَ بِحَمْدِهِ.
آية رقم ١٤٤
(١٤٤) - لَلَبِثَ مَيِّتاً فِي بَطْنِ الحُوتِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، يَوْمِ البَعْثِ والنُّشُورِ، وَلَكَانَ طَعَاماً يَتَغَذَّى بِهِ الحُوتُ.
آية رقم ١٤٥
﴿فَنَبَذْنَاهُ﴾
(١٤٥) - فَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى الحُوتَ بِأَنْ يُلْقِيَهِ فِي مَكَانٍ خَالٍ لاَ شَجَرَ فِيهِ وَلاَ نَبَاتَ، وَهُوَ عَلِيلُ الجِسْمِ، سَقِيمُ النَّفْسِ.
فَنَبَذْنَاهُ - فَطَرَحْنَاهُ فِي الأَرْضِ الفَضَاءِ.
آية رقم ١٤٦
(١٤٦) - فَأَنْبَتَ اللهُ بِجَانِبِهِ شَجَرَةَ يَقْطِينٍ تُظَلِّلُهُ بِأْوْرَاقِهَا، وَتَقِيهِ لَفْحَ الشَّمْسِ، وَيَأْكُلُ ثَمَرَهَا.
اليَقْطِينُ - القَرْعُ المَعْرُوفُ (وَقِيلَ بَلْ هُوَ شَجَرُ المَوْزِ).
آية رقم ١٤٧
﴿أَرْسَلْنَاهُ﴾
(١٤٧) - ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ أَنْ شَفِيَ، وَرَضِيَ عَلَيْهِ رَبُّهُ، بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى رَسُولاً إِِلَى قَوْمِهِ مَرَّةً أُخْرَى، وَكَانَ عَدَدُهُمْ كَثِيراً قَدْ يَتَجَاوَزُ مِئَةَ أَلْفٍ، فَاسْتَقَامَتْ حَالُهُمْ مَعَهُ، لأَنَّهُمْ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْهُمْ، خَافُوا عَذَابَ اللهِ، وَمَا أَنْذَرَهُمْ بِهِ يُونُسُ، فَخَرَجُوا خَارِجَ البَلَدِ بِأْمْوَالِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ وَمَوَاشِيِهِمْ، وَجَأَرُوا إِلَى اللهِ بِالدُّعَاءِ، وَأَعْلَنُوا التَّوْبَةَ لِرَبِّهِمْ، فَأَنْجَاهُمْ رَبُّهُمْ مِنَ الهَلاَكِ، وَلَمَا عَادَ إِلَيْهِمْ يُونُسُ التَفُّوا حَوْلَهُ.
آية رقم ١٤٨
﴿فَآمَنُواْ﴾ ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ﴾
(١٤٨) - فآمَنُوا بِاللهِ، وَبِمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ نَبِيُّهُمْ يُونُسُ، فَمَتَّعَهُم اللهُ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، حَتَّى حَانَتْ آجَالُهُمْ، فَهَلَكُوا فِيمَنْ هَلَكَ.
آية رقم ١٤٩
(١٤٩) - فَسَلْ يَا مُحَمَّدُ قَوْمَكَ مُوَبِّخاً وَمُقَرِّعاً إِيَّاهُمْ عَلَى ضَعْفِ عُقُولِهِمْ، وَسُخْفِ مُعْتَقَدَاتِهِمْ: أَيْجَعَلُونَ المَلاَئِكَةَ إِنَاثاً، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُنَّ بَنَاتُ اللهِ، وَيَجْعَلُونَ الذُّكُورَ لأَنْفُسِهِمْ، وَهُمْ يَكْرَهُونَ البَنَاتِ أَشَدَّ الكُرْهِ، وَيَأْبَوْنَ أَنْ تُنْسَبَ إِلَيْهِمُ البَنَاتُ، فَمِنْ أَيْنَ جَاؤُوا بِهَذِهِ القِسْمَةِ الجَائِرَةِ؟
آية رقم ١٥٠
﴿الملائكة﴾ ﴿إِنَاثاً﴾ ﴿شَاهِدُونَ﴾
(١٥٠) - وَهَلْ كَانُوا شُهُوداً حِينَ خَلَقَ اللهُ المَلاَئِكَةَ فَرَأَوْا أَنَّهُ خَلَقَهُمْ إِنَاثاً؟ وَبِمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا خَلْقِ اللهِ لِلمَلائِكَةِ، لِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَعْرِفُونَ حَقِيقَتَهُ، وَلَيْسَ لَهُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَلاَ حُجَّةٌ.
آية رقم ١٥١
(١٥١) - وَمَا جَرَّأَهُمْ عَلَى هَذَا القَوْلِ البَاطِلِ إِلاَّ اعْتِقَادُهُمْ كَذِباً وَافْتِرَاءً عَلَى اللهِ:
إِفْكِهِمْ - كَذِبِهِمْ عَلَى اللهِ.
آية رقم ١٥٢
﴿لَكَاذِبُونَ﴾
(١٥٢) - وَقَوْلُهُم إِنَّ للهِ وَلَداً. وَهُوَ افْتِرَاءٌ قَبِيحٌ، وَإِفْكٌ صَرِيحٌ لاَ مُسْتَنَدَ لَهُمْ فِيهِ، وَلاَ دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى صِحَّتِهِ، وَهُمْ كَاذِبُونَ فِيمَا يَقُولُونَ.
آية رقم ١٥٣
(١٥٣) - وَأَيُّ شَيءٍ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ لِنَفْسِهِ البَنَاتِ وَيَتْرُكَ لَهُمُ البَنِيْنَ؟ وكُفَّارُ قُريشٍ يُفَضِّلُونَ البنينَ عَلى البَنَاتِ وَيخْتَارُونَ لأَنْفُسِهِم البَنِينَ فِيمَا لَوْ كَانَ لَهُمْ خِيَارٌ.
أَصْطَفَى - أَخْتَارَ - اسْتِفْهَامُ تُوْبِيخٍ.
آية رقم ١٥٤
(١٥٤) - أَمَا لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا مَا تَقُولُونَ، وَتَتَفَكَّرُونَ فِي صِحَّةِ مَا تَقُولُونَ؟ فَالعَقْلُ يَقْضِي بِبُطْلانِ ذَلِكَ.
آية رقم ١٥٥
(١٥٥) - أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ ذَلِكَ، وَتَعْقِلُونَهُ لِتَعْرِفُوا خَطأَ مَا تَعْتَقِدُونَ وَلِتَرْجِعُوا عَمَّا تَقُولُونَ؟
آية رقم ١٥٦
﴿سُلْطَانٌ﴾
(١٥٦) - أَمْ لَكُمْ حُجَّةٌ وَبُرْهَانٌ وَاضِحَانِ عَلَى صِحَّةِ مَا تَقُولُونَ وَتَعْتَقِدُونَ، نَزَلَ بِهِمَا وَحْيٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ عَلَيْكُم؟
سُلْطَانٌ - حُجَّةٌ وَبُرْهَانٌ.
آية رقم ١٥٧
﴿بِكِتَابِكُمْ﴾ ﴿صَادِقِينَ﴾
(١٥٧) - وَإِذَا كَانَ قَدْ نَزَلَ عَلْيكُم بِذَلِكَ وَحْيٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى، فَأَرُونِي هَذَا الكِتَابَ الذِي نَزَلَ عَلَيْكُم إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِيمَا تَقُولُونَ.
(١٥٨) - وَقَالَ المُشْرِكُونَ: المَلائِكَةُ بَنَاتُ اللهِ تَعَالَى. فَقَالَ لَهُمْ أَبُو بَكْرِ الصَّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَمَنْ أُمَّهَاتُهُنَّ؟ قَالُوا: بَنَاتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ يَردُّ بِهَا عَلَى مَقَالَتِهِمْ.
القَوْلَ المُفْتَرى، لَمُحْضَرُونَ فِي العَذَابِ يَوْمَ القِيَامَةِ، لِكَذِبِهِمْ وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى اللهِ.
الجِنَّةُ الشَّيَاطِينُ - (وَهُنَاكَ مَنْ قَالَ بَلْ هُمُ المَلاَئِكَةُ).
إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ - إِنَّ الكُفَّارَ لَمُحْضَرُونَ فِي النَّارِ لِلْعَذَابِ.
آية رقم ١٥٩
﴿سُبْحَانَ﴾
(١٥٩) - تَعَالَى اللهُ وَتَنَزَّهَ وَتَقَدَّسَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وََلَدٌ، وَعَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ أَوْ نَسيبٌ، وَعَمَّا يَصِفُهُ الظَّالِمُونَ، وَتَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً.
آية رقم ١٦٠
(١٦٠) - وَلَكِنَّ عِبَادَ اللهِ المُخْلصِينَ، المُتَّبِعِينَ لِلْحَقِّ المُنَزَّلِ عَلَى الرُّسُلِ، نَاجُونَ فَلاَ يُحْضَرُونَ إِلى النَّارِ، وَلاَ يُعَذَّبُونَ فِيهَا.
آية رقم ١٦١
(١٦١) - فَإِنَّكُم أَيُّهَا الضَّالُّونَ المُشْرِكُونَ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنَ الأَصْنَامِ والأَوْثَانِ.
آية رقم ١٦٢
﴿بِفَاتِنِينَ﴾
(١٦٢) - لا يَتَيَسَّرُ لَكُمْ فِتْنَةُ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ، وَلاَ إِضْلاَلُ أَحَدٍ، وَصَرْفُهُ عَنِ الهُدَى.
عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ - بِمُضلِّينَ أَوْ مُفْسِدِينَ عَلَى اللهِ أَحَداً.
آية رقم ١٦٣
(١٦٣) - إِلاَّ مَنْ قَدَّرَ اللهُ ضَلاَلَتَهُ، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
صَالِ الجَحِيمِ - دَاخِلُها أَوْ مُقَاسٍ حَرَّهَا.
آية رقم ١٦٤
(١٦٤) - وَإِنَّ لِكُلٍّ مِنَّا مَرْتَبَةً لاَ يَتَجَاوَزُهَا فِي العِبَادَةِ والانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِ اللهِ، خُضُوعاً لِعَظَمَتِهِ، وَخُشُوعاً لِهَيْبَتِهِ.
(وَقِيلَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: أَنَّ الله تَعَالَى أَرَادَ تَنْزِيهَ المَلاَئِكَةِ مِمَّا نَسَبَهُ إِلَيْهمُ الكُفَّارُ كَذِباً وَافْتِرَاءً مِنْ أَنَّهٌمْ بَنَاتُ اللهِ).
وَقَالَتْ عَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهَا: " قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعٌ إِلاَّ عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا مِنَّا إِلاَّ وَلَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ " (رَوَاهُ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ).
آية رقم ١٦٥
(١٦٥) - وَإِنَّا لَنَقِفُ صُفُوفاً فِي أَدَاءِ الطَّاعَاتِ وَمَنَازِلِ الكَرَامَاتِ، لِكُلٍّ مِنّا مَنْزِلَةٌ لاَ يَتَعَدَّاهَا، وَمَرْتَبَةٌ لاَ يَتَخَطَّاهَا.
(وَقَالَ ابْنُ جُرَيحٍ: كَانُوا لاَ يَصفُّونَ فِي الصَّلاَةِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَصَفُّوا).
(وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: " فَضَّلَنَا اللهُ عَلَى النَّاسِ بِثَلاَثٍ: جُعِلْنَا صُفُوفاً كَصُفُوفِ المَلاَئِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِداً، وَتُرْبَتُهَا طَهُوراً "). (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).
الصَّافُّونَ - أَنْفُسَنَا فِي مَقَامِ العِبَادَةِ.
آية رقم ١٦٦
(١٦٦) - وَإِنَّنَا لَنَقِفُ صُفُوفاً فِي الصَّلاَةِ فَنُسَبِّحُ الرَّبَّ، وَنُمَجِّدُهُ، وَنُنَزِّهُهُ عَنِ النَّقَائِصِ، فَنَحْنُ عَبيدٌ لَهُ، فُقَرَاءُ إِلَيْهِ، خَاضِعُونَ لأَمْرِهِ.
المُسَبِّحُونَ - المُنَزِّهُونَ اللهَ تَعَالَى عَمَّا لاَ يَلِيقُ بِجَلاَلِهِ.
آية رقم ١٦٧
(١٦٧) - وَقَدْ كَانُوا يَتَمَنَّونَ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَكَ اللهُ إِلَيْهِمْ رَسُولاً يَا مُحَمَّدُ.
آية رقم ١٦٨
(١٦٨) - أَنْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مَنْ يُذَكِّرُهُمْ بِأَوَامِرِ اللهِ تَعَالَى وَنَوَاهِيهِ، وَأَنْ يَأْتِيَهمْ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى يَتَضَمَّنُ شَرَائِعَهُ، وَأَخْبَارَ القُرُونِ المَاضِيَةِ.
آية رقم ١٦٩
(١٦٩) - لَكَانُوا أَخْلَصُوا العِبَادَةَ للهِ، وَلَكَانُوا أَهْدَى سَبيلاً مِمَّنْ سَبَقَهُمْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ السَّابِقِينَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصَارَى.
آية رقم ١٧٠
(١٧٠) - وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ فِيمَا يَقُولُونَ وَيَتَمَنَّوْنَ، لأَنَّهُمْ حِينَمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يُبَلِّغُهُمْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ، وَيَنْصَحُ لَهُمْ، وَيَتْلُو عَلَيْهِمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ قُرآنٍ، كَذَّبُوا رَسُولَ رَبِّهِمْ، وَكَفُرُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ، وَعَصَوا اللهَ، وَأَصَرُّوا عَلَى شِرْكِهِمْ. وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ عَاقِبَةَ كُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ وَعِنَادِهِمْ، وَسَيَرَوْنَ مَا يَحْلُّ بِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَذَابِ اللهِ وَنِقَمِهِ.
آية رقم ١٧١
(١٧١) - وَلَقَدْ سَبَقَ وَعْدُ اللهِ فِي الكِتَابِ الأَوَّلِ أَنَّ العَاقِبَةَ لِلرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِم المُخْلِصِينَ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ.
آية رقم ١٧٢
(١٧٢) - وَأَنَّهُ سَيَنْصُرُهُمْ وَيُؤَزِّرُهُمْ وَيُذِلُّ أَعْدَاءَهُمْ وَأَعْدَاءَ اللهِ.
آية رقم ١٧٣
﴿الغالبون﴾
(١٧٣) - وَإِنَّ جُنْدَ اللهِ الذِينَ يُقَاتِلُونَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا، سَتَكُونَ لَهُمْ الغَلَبَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ فِي الحَرْبِ.
آية رقم ١٧٤
(١٧٤) - وَأَعْرِضْ عَنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ، وَاصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ، وَانْتَظِرْ مُدَّةً قَلِيلةً، فَإِنَّ اللهَ سَيَجْعَلُ لَكَ العَاقِبَةَ، والنَّصْرَ والغَلَبَةَ.
آية رقم ١٧٥
(١٧٥) - وَانْظُرْ وَارْتَقِبْ فَسَيَرَوْنَ مَا سَيَحِلُّ بِهِمْ مِنَ العَذَابِ والعُقُوبَةِ.
آية رقم ١٧٦
(١٧٦) - إِنَّهُمْ إِنَّمَا يَسْتَعْجِلُونَ وُقُوعَ العَذَابِ لأَنَّهُمْ مُكَذِّبُونَ لِمَا تَقُولُ، وَمُنْكِرُونَ لِلبَعْثِ والنُّشُورِ والحِسَابِ والجَزَاءِ، وَمُسْتَبْعِدُونَ حُلُولَ العَذَابِ بِهِمْ، كَمَا تُوعِدُهُمْ، واللهُ سَيُنْزِلُ عَذَابَهُ بِهِمْ لاَ مَحَالَةَ.
آية رقم ١٧٧
(١٧٧) - فَإِذَا نَزَلَ العَذَابُ بِهِمْ وَبِمَحَلَّتِهِمْ (بِسَاحَتِهِمْ)، فَبِئْسَ الصَّبَاحُ صَبَاحُهُمْ، وَبِئْسَ اليَوْمُ يَوْمُهُمْ لِهَلاَكِِهِمْ وَدَمَارِهِمْ، فَقَدْ أَنْذَرَهُمْ الرَّسُولُ ﷺ بالعَذَابِ فَاسْتَهْزَؤُوا بِهِ، وَاسْتَعْجَلُوا عَذَابَ اللهِ.
بِسَاحَتِهِمْ - بِفِنَائِهِمْ أَيْ نَزَلَ بِهِمْ.
آية رقم ١٧٨
(١٧٨) - وَأَعْرِضْ عَنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ، وَاصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ، وَانْتَظِرْ مُدَّةً قَليلةً فَإِنَّ اللهَ سَيَجْعَلُ لَكَ العَاقِبَةَ، والنَّصْرَ، والغَلَبَةَ.
آية رقم ١٧٩
(١٧٩) - وَانْظُر وارْتَقِبْ فَسَوفَ يَرَوْنَ مَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ العَذَابِ والعُقَوبَةِ.
آية رقم ١٨٠
﴿سُبْحَانَ﴾
(١٨٠) - يُقَدِّسُ اللهُ تَعَالَى نَفْسَه الكَرِيمَةَ، وَيُنَزِّهُهَا عَمَّا يَقُولُهُ الظَّالِمُونَ المُفْتَرُونَ، فَهُوَ رَبُّ العِزَّةِ التِي لاَ تُرَامُ وَلاَ تَغَالَبُ.
رَبُّ العِزَّةِ - رَبُّ القُدْرَةِ والغَلَبَةِ والبَطْشِ.
آية رقم ١٨١
﴿سَلاَمٌ﴾
(١٨١) - وَيُسَلِّمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ المُرْسَلِينَ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ.
آية رقم ١٨٢
﴿العالمين﴾
(١٨٢) - وَيَحْمَدُ اللهُ تَعَالَى نَفْسَهُ الكَريمَةَ فِي آخِرِ السُّورَةِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ المُخْلَصِينَ المُصْطَفينَ الأخْيَارِ، وَعَلَى خَلْقِهِ مِنْ أَنْعُمٍ وَأَفْضَالٍ، فَلِلَّهِ الحَمْدُ والفَضْلُ والمِنَّةُ.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

182 مقطع من التفسير