تفسير سورة سورة الرحمن

إبراهيم القطان

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تيسير التفسير

إبراهيم القطان (ت 1404 هـ)

مقدمة التفسير
سورة الرحمن مدنية وآياتها ثمان وسبعون، نزلت بعد سورة الرعد. هذا قول الجمهور، ويقول بعض العلماء : إنها مدنية هي وسورة الرعد، والقرطبي يرجح أنها مكية. واختلفت المصاحف فبعضها يذكر أنها مكية، وبعضها يذكر أنها مدنية. وهي بقصر آياتها، ومعالجتها لأصول العقيدة الإسلامية أقرب لأن تكون مكية.
ولسورة الرحمن طابع خاص، وأسلوب فريد متميز عن سائر السور،
في رنينها، وفواصلها وطريقة عرضها لآلاء الله الباهرة، ونعمه المستفيضة،
ثم تكرار قوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان . وقد تكررت هذه الآية إحدى وثلاثين مرة على طريقة القرآن الكريم في التكرار المستحسن الذي يقتضيه المقام، في كل مرة فيها تقريع للمكذبين على تكذيبهم بنعم الله الواردة في الآية التي قبلها.
وقد ورد هذا التكرار في أساليب العرب في الشعر لمهلهِل يرثي أخاه كليبا، وكذلك للشاعر الفارس الحارث بن عباد وغيرهم. والسورة تتحدى الفصحاء والبلغاء بهذا الأسلوب العجيب. ومع التحدي الواضح للإنس والجن، فهي تعرض هذا الوجود عرضا سريعا، وتتحدث عما فيه من مشاهد وعجائب، ونعم، عن خلْق الإنسان من صلصال كالفخار، وخلق الجان من مارج من نار، وكيف مرج البحرين، ويخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، وكيف تسير السفن بقدرته وأمره، وأن كل من على هذه الأرض فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام .
وقد بدأت السورة في تعداد نعم الله بعد ذكر أشرف نعمة، وهي تعليم القرآن الكريم، ثم سارت توضح عظمة خالق هذا الكون وما فيه من نعم، وتبرز قدرته وسلطانه على الثقلين : الإنس والجن، في السموات والأرض. ثم عرضت لعذاب المجرمين المكذبين في جهنم، وأفاضت في نعيم المتقين في الجنة. وأخيرا ختمت السورة بتنزيه الله تعالى والثناء عليه تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام .
وقد روى البيهقي في الشعب عن علي كرم الله وجهه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لكل شيء عروس، وعروس القرآن الرحمن.
آية رقم ١
الرحمن : اسمٌ من أسماء الله الحسنى لا يجوز أن يسمّى به غيره.
آية رقم ٢
يبين الله تعالى في هذه الآية أنه علّم القرآن وأحكام الشرائع لهداية الخلق، وإتمام سعادتِهم في معاشِهم ومَعادهم.
آية رقم ٣
وخلَقَ الإنسانَ على أحسنِ تقويم، وكمّله بالعقل وجمّله بالنطق.
آية رقم ٤
البيان : تعبير الإنسان عما في نفسه.
كي يُبينَ عما في نفسه. وتلك ميزةٌ له عن سائر الحيوان.
آية رقم ٥
بحسبان : بحساب دقيق منتظم.
وسخّر الشمسَ والقمرَ يجريان بحسابٍ دقيق وتقديرٍ منتظم وقوانين ثابتة.
آية رقم ٦
النَّجم : النباتُ الذي لا ساق له.
الشجر : كل ما له ساق كالنخل وغيره.
يسجدان : يخضعان لله تعالى.
والنباتُ الذي لا ساقَ له، والشجرُ بجميع أنواعه، مسخَّرة خاضعة لإرادة الله في كل ما يريد.
آية رقم ٧
والسماءَ رفعها : خلقها مرفوعة.
ووضع الميزان : شرع العدل.
كما خلَق السماءَ مرفوعة، ووضعَ العدلَ حتى لا يظلم بعضكم بعضا.
آية رقم ٩
وأقيموا الوزن بالقسط : قوّموا وزنكم بالعدل.
ولا تخسِروا الميزان : ولا تنقصوا الميزان.
وأقيموا الوزن بالعدل في كل معاملاتكم، ولا تنقصوا الميزان.
آية رقم ١٠
الأنام : الخلق.
ولقد أوجد الله في الأرض لكم أنواعاً كثيرة من الفواكه.
آية رقم ١١
ذات الأكمام : واحدها كم بكسر الكاف، وهي وعاء طَلْع النخل، وبرعوم الثمرة.
فيها النخْل ذاتُ الأكمام.
آية رقم ١٢
العصف : ورقُ النبات الذي على السنبلة.
الرَّيحان : كل مشموم طيب الرائحة من النبات.
وفيها الحبُّ ذو القشر، جعله رزقاً لكم ولأنعامكم. وفيها كل نبتٍ طيب الرائحة. وقد خص النخلَ بالذِكر لأن ثمره فاكهة وغذاء.

قراءات :

قرأ ابن عامر : والحبَّ ذا العصف والريحانَ بفتح الحب والريحان.
وقرأ حمزة والكسائي والريحانِ بالجر. والباقون : والحبّ ذو العصف والريحان بالرفع.
آية رقم ١٣
الآلاء : النعم واحدها إِلىً بفتح الهمزة وكسرها، وألْيٌ، وأَلْوٌ.
الخطاب للإنس والجن وقد جاء بعد ذِكر كثير من النعم، فبعد كل هذه النعم فبأي نعمة من ربكما تجحدان وتكذّبان ؟ ؟.
آية رقم ١٤
الصلصال : الطين اليابس الذي له صوت إذا نُقر.
والفَخّار : الطين المطبوخ المصنّع.
بعد أن منّ الله على الخلق بما هيأ لهم من نعمٍ لا تحصى في هذا الكون، ينتقل هنا إلى الامتنان عليهم بنعمه في ذواتِ أنفسهم، وفي خاصةِ وجودهم وإنشائهم.
خلَقَ جنسَ الإنسان من طينٍ يابس غير مطبوخ،
آية رقم ١٥
المارج : الشعلة الساطعة ذات اللهب الشديد التي لا دخان فيها.
وخلق الجانَّ من لهيبٍ مشتعل من نار.
آية رقم ١٧
رب المشرقَين ورب المغربين : الشمس تشرق كل يوم من مكان، وتغرب في مكان، ولذلك ورد أيضا وَرَبُّ المشارق [ الصافات : ٥ ] في سورة الصافات.
وهو ربُّ مشرِقَي الشمسِ في الصيف والشتاء، ورب مغربَيها اللذين يترتب عليهما تقلُّبُ الفصول الأربعة وتقلب الهواء وتنوعه، وما يلي ذلك من الأمطار والشجر والنبات والأنهار الجارية.
آية رقم ١٩
مرجَ البحرين : أرسلهما وأجراهما.
يلتقيان : يتجاوران.
ثم ذكر نعمه تعالى على عبادِه في البحر وما فيه من فوائدَ وخيرات فقال :
مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ
أرسل البحرَ المالحَ والبحرَ العذب متجاورَين متلاقيين لا يبغي أحدُهما على الآخر.
آية رقم ٢٠
برزخ : حاجز.
لا يبغيان : لا يطغى أحدهما على الآخر فيمتزجان.
فقد حجَز بينهما ربُّهما بحاجزٍ من قدرته.
آية رقم ٢١
فبأيّ هذه المنافع تكذّبان أيها الثّقلان ! !.
آية رقم ٢٢
اللؤلؤ : هو الدر المعروف المخلوق في الأصداف.
المرجان : نوع أحمر من حيوان البحر أيضا يُتخذ حلياً.
ومن البحر المالح والعذب يخرجُ اللؤلؤ والمرجان، يتّخذ الناس منهما حِليةً يلبسونها.
قراءات
قرأ الجمهور : يخرُج بفتح الياء وضم الراء. وقرأ نافع وأبو عمرو ويعقوب : يُخرَج بضم الياء وفتح الراء على البناء للمجهول.
آية رقم ٢٤
الجواري : السفن الكبيرة.
المنشآت : المصنوعات.
كالأعلام : كالجبال، والعلَم هو الجبل العالي.
وفيهما تجري السفن الكبار المصنوعات بأيديكم كالجبال الشاهقة، حاملةً ما ينفع الناس ويقضي مصالحهم.

قراءات :

قرأ الجمهور : المنشَئات بفتح الشين. وقرأ حمزة وأبو بكر : المنشِئات بكسر الشين.
آية رقم ٢٦
وبعد ذكر هذه النِعم التي أوجدها في البر والبحر، بيّن أن هذا كله فانٍ لا يدوم، وأنه لا يبقى إلا الله تعالى، وكل من في الوجود مفتقِر إليه، وهو الحي الباقي في شؤونه يُحيي ويميت، ويرزقُ ويعزّ ويذلّ، ويعطي ويمنع.
كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام
فجميعُ أهل الأرض يذهبون ويموتون، وكذلك أهلُ السموات.
آية رقم ٢٧
ولا يبقى سوى الله، فَهو ذو الجلال وحده. ولا يقال ذو الجلال إلا في النسبة إلى الله. ثم قال والإكرام لأن الله تعالى كريمٌ يكرم الإنسان وينظر إليه بعين العطف والعناية، و الكريم لا يُخاف بل يُحَبُّ ويطاع.
وكل من في السموات والأرض مفتقِر إليه تعالى، محتاجٌ إلى رحمته ونواله ولذلك يقول :
يَسْأَلُهُ مَن فِي السماوات والأرض كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ .
فهو يحيي ويميت، ويعزّ ويذلّ، ويعطي ويمنع، ويغفر ويعاقب. قال عبد الله بن حنيف : تلا علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقلنا : يا رسول الله، وما ذلك الشأن ؟ قال : أن يغفر ذنبا، ويفرّج كربا، ويرفع قوما ويضع آخرين.
آية رقم ٣١
سنفرُغ لكم : هو مجرد تهديد لأن الله تعالى لا يشغله شيء، والمعنى سنحاسبكم. أيها الثقلان : الإنس والجن.
سنحاسِبُكم أيها الإنسُ والجنّ يومَ القيامة، وهذا وعيدٌ شديد من الله لعباده، فإن الله تعالى لا يَشغَله شيء.

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي : سيفرغ لكم بالياء. والباقون : سنفرُغ لكم بالنون.
أن تنفذوا : تخرجوا.
أقطار السموات والأرض : جوانبهما.
بسلطان : بقوة وقهر.
ثم بين الله أنه لا مهربَ في ذلك اليوم من الحساب والجزاء، كل واحد يحاسَب على عمله فقال :
يا معشر الجن والإنس إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السماوات والأرض فانفذوا
إن استطعتم أن تخرجوا من جوانب السموات والأرض هارِبين فافعلوا... والحقيقةُ أنكم لا تستطيعون ذلك، إلا أن تَفِرّوا إلى اللهِ بالتوبة الخالصة. لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ وأعظمُ سلطان يتحصّن به الإنسانُ هو التوبة، فإنها أكبر حصنٍ يقي التائب المخلص من عذاب الله.
آية رقم ٣٤
فبأيّ نعمة من نعم ربّكما تجحدان ! ؟.
آية رقم ٣٥
الشواظ : لهب خالص بلا دخان.
النحاس : الدخان لا لهب فيه. وهذا من بعض معانيه.

ثم بين بعض أهوال الساعة بقوله تعالى :

يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ
يُصَبّ عليكما لهبٌ من نارٍ ونحاسٌ مذاب، فلا تقدران على دفع هذا العذاب، بل يُساق المجرمون إلى الحشْر سَوقاً نعوذ بالله منه.

قراءات :

قرأ ابن كثير : شواظ بكسر الشين، والباقون : شواظ بضم الشين.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب : ونحاس بالجر، والباقون : ونحاس بالرفع.
آية رقم ٣٧
وردة : لونها كحمرة الورد. كالدهان : وهو ما يدهن به.
ثم بين الله تعالى أنه إذا جاء ذلك اليوم الشديد اختلّ نظام العالم، فتتصدّع السموات ويصير لونها أحمر كالدِهان، وتصير مذابةً غير متماسكة.
آية رقم ٤١
السيما : العلامة.
النواصي : واحدها ناصية وهي مقدم الرأس، والأقدام معروفة، يعني يُجرّون من نواصيهم وأقدامهم.
ويكون للمجرمين حينئذٍ علاماتٌ يمتازون بها عن سواهم كما قال تعالى :
يُعْرَفُ المجرمون بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بالنواصي والأقدام
فيُجَرّون إلى جهنم من مقدَّم رؤوسهم وأَرجلِهم.
آية رقم ٤٣
ويقال لهم توبيخاً وتقريعا : هذه جَهَنَّمُ التي يُكَذِّبُ بِهَا المجرمون
آية رقم ٤٤
الحميم : الماء الحار.
آن : متناهٍ في الحرارة.
فهم يترددون بين نارِها وبين ماءٍ متناهٍ في الحرارة. فإذا استغاثوا من النار يُغاثوا بالماءِ الحار الذي يشوي الوجوهَ كما قال تعالى في سورة الكهف : وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كالمهل يَشْوِي الوجوه بِئْسَ الشراب وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً [ الكهف : ٢٩ ].
آية رقم ٤٦
بعد أن بيّن مقام المجرمين، وما يشاهدونه من أهوال، وما ينالهم من عذاب، وذكَر أن مقامهم النار وبئس القرار، ذكر هنا مقام المؤمنين الذين يخافون ربهم، ويطيعونه فيما أمرهم، وفصّل تفصيلا جميلاً في ذلك النعيم الرباني، جزاءً من العليّ الكريم.
ولمن خافَ مقام ربه، وأطاعه وأخلص في إيمانه وعبادته جنتان. ومعنى هذا أن في الجنة مقاماتٍ ومنازلَ للمؤمنين حسب ما قدّموه من أعمال صالحة، لأنه سيأتي أيضا قوله تعالى : وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ فهناك أيضا جنّتان أُخريان.
آية رقم ٤٨
ذواتا : تثنية ذات.
أفنان : جمع فَنَن وهو الغصن.
وهاتان الجنتان ذواتا أفنان، أي أن فيهما أغصاناً نضرة حسنةً من جميع الشجر وألوان الثمار المتنوعة.
آية رقم ٥٠
وفي هاتين الجنتين داخل الجنة عَيْنان تجريان بالماء الصافي العذْب. أما الجنة الكبرى فإن فيها أنهاراً متعدّدة كما ورد في عدة آيات.
آية رقم ٥١
فكيف تكذّبون بهذه النعم الجليلة التي لا تُحصَى أيها الجاحدون ! ؟.
بطائنُها : بطاناتها يعني أنها مبطنة بالحرير وهو الاستبرق.
وجنَى الجنتين : ثمرُ الجنتين.
دانٍ : قريب في متناول اليد.
هذا ويجلس أهل الجنتين متكئين على أنواع من فُرش الحرير،
وفي متناول أيديهم ثمارُ الجنتين يقطفون منها متى شاؤوا ما يلذّ لهم وما يطيب.
آية رقم ٥٦
قاصرات الطرف : نساء عفيفات لا ينظرن إلا إلى أزواجهن.
لم يطمثهن : لم يمسَسْهن أحد..
وعندهم ما يشاؤون من الحُور العفيفات اللاتي لا ينظُرن إلى أحدٍ سوى أزواجهن. عذارى لم يمسَسهنّ أحد قبل أزواجهن.
آية رقم ٥٨
كأنهن الياقوت في الصفاء، والمرجان في الجمال والبهاء.
كأنهن في الحسن والجمال الياقوتُ والمرجان.
آية رقم ٦٠
ذلك كله جزاء من خافَ مقام ربه، وعَبدَه وأخلص في عبادته، وسعى في إعمار الدنيا وأعطى من ماله وجاهه وبذل ما يستطيع.
آية رقم ٦٢
ثم هناك داخل الجنة جنتان أخريان. وهما كما يقول تعالى : وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ لفريق آخر من المؤمنين العاملين المخلصين.
آية رقم ٦٤
مدهامتان : خضراوان، الدهمة السواد، والعرب تقول لكل أخضرٍ هو أسود. ومنه سواد العراق لكثرة نخيله.
وهما مُدْهَآمَّتَانِ خضراوان لونهما يميلُ إلى السواد من شدّة الخضرة.
آية رقم ٦٦
نضّاختان : فوارتان بالماء.
وفي هاتين الجنتين عينان من الماء العذب تفوران بالماء لا تنقطعان.
آية رقم ٦٨
كما أن فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ وأنواع منوعة من أفخر الفاكهة. وقد خص النخلَ والرمان لأن الله تعالى أودع فيهما كثيراً من المزايا الهامة. فثمر النخل غذاء كامل، فيه نسبة عالية من الكالسيوم والحديد والفوسفور التي يحتاج إليها الجسم. وفيه عدد من الفيتامينات المفيدة، وهو يحتوي أيضا على نسبة من البروتينات والدهنيات.
كذلك في الرمان نسبة مرتفعة من حمض الليمونيك الذي يساعد عند احتراقه على تقليل أثر الحموضة في البول والدم، مما يكون سببا في تجنب النِّقرِس وتكوين بعض حصى الكلى، مع احتوائه على نسبة لا بأس بها من السكّريات السهلة الاحتراق، والمولِّدة للطاقة. وهناك فوائد هامة في قشر ثمر الرمان، وقشور سُوقِ أشجاره.
آية رقم ٧٠
خيرات : بسكون الياء يعني خيّرات بتشديدها.
وفي هاتين الجنتين زوجات طيّبات الأخلاق وفيّات جميلات.
آية رقم ٧٢
حُور : واحدتهن حوراء : بيضاء.
مقصورات في الخيام : مخدَّرات، ملازمات بيوتهن.
من الحور العين الملازمات لمجالسهن في الخيام.
آية رقم ٧٤
لم يقربْهن أحدٌ من الإنس ولا الجان.

قراءات :

قرأ الكسائي : لم يظمُثْهن : بضم الميم، والباقون : لم يطْمِثهن بكسر الميم. وقرأ
آية رقم ٧٦
رفرف : واحدهُ رفرفة : وهي الوسادة، المخدة.
عبقري حسان : معناه النادر الموشى من البسُط والفرش، والعرب تُسنِد كلَّ عملٍ عجيب إلى عبقر.
وهؤلاء المؤمنون مع أزواجهم في غاية السعادة والسرور، متكئين على فُرشٍ عليها وسائد وأغطية خُضْر وطنافس حسان عجيبة الصنع من صنع وادي عبقر. والعربُ تنسب كل شيء عجيب إلى وادي الجن، ويكنّون عنه بِعَبْقَرَ.
آية رقم ٧٧
فبأي نعمة من نعم ربكما تكذبان أيها الثقلان ! ؟.
آية رقم ٧٨
ثم يأتي ختام هذه السورة الجليلة بالتنزيه والتسبيح باسم الله الجليل الكريم الذي يبقى وجهه الكريم ويفنى كل شيء في هذا الكون.
قراءات : قرأ ابن عامر : تَبَارَكَ اسم رَبِّكَ ذِي الجلال والإكرام برفع ذو، والباقون : ذي الجلال بالجر..
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

50 مقطع من التفسير