تفسير سورة سورة البقرة
الأخفش
| وإني لأَهوى بيت هِنْدٍ وأهلها | على هنواتٍ قد ذكرن على هِنْدِ |
وقال بعضهم " صادِ والقرآنِ " فجعلها من " صاديت " ثم أمركما تقول " رامِ " كأنه قال :" صادِ الحقَّ بعملك " أي : تعمده، ثم قال وَالْقُرْآنِ فأقسم، ثم قال بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ . فعلى هذا وقع القسم. وذلك أنهم زعموا أن " بل " هاهنا إنما هي " إنّ " فلذلك صار القسم عليها.
وقد اختلف الناس في الحروف التي في فواتح السور، فقال بعضهم :" إنما هي حروف يستفتح بها " فإن قيل " هل يكون شيء من القرآن ليس له معنى " ؟. فإن معنى هذه أنه ابتدأ بها ليعلم أن السورة التي قبلها قد انقضت، وأنه قد أخذ في أخرى. فجعل هذا علامة لانقطاع ما بينهما، وذلك موجود في كلام العرب، ينشد الرجل منهم الشعر فيقول [ من الرجز وهو الشاهد الخامس ] :
* بلْ. وبلدةٍ ما الأنس من أُهّالها *
[ ١٠ء ] أو يقول [ من الرجز وهو الشاهد السادس ] :
* بلْ. ما هاجَ أحزاناً وشجواً قد شجا *
ف " بل " ليست من البيت ولا تعد في وزنه، ولكن يقطع بها كلام ويستأنف آخر. وقال قوم :" إنها حروف إذا وصلت كانت هجاء لشيء يعرف معناه، وقد أوتى بعض الناس علم ذلك. وذلك أن بعضهم كان يقول :" ألر " و " حم " و " ن " هذا هو اسم " الرحمن " جل وعزَّ، وما بقي منها فنحو هذا.
وقالوا إن قوله كهيعص كاف هاد عالم صادق فاظهر من كل اسم منها حرفا ليستدل به عليها. فهذا يدل على أن الوجه الأول لا يكون إلا وله معنى. لأنه يريد معنى الحروف. ولم ينصبوا من هذه الحروف شيئا غير ما ذكرت لك، لان الم و طسم و كهيعص ليست مثل شيء من الأسماء، وإنما هي حروف مقطعة.
وقال الم اللَّهُ لاَ اله إِلاَّ هُوَ فالميم مفتوحة لأنها لقيها حرف ساكن فلم يكن من حركتها بد. فان قيل :" فهلا حركت بالجر " ؟ فان هذا لا يلزم فيها [ و ] إنما أرادوا الحركة، فإذا حركوها بأي حركة كانت فقد وصلوا إلى الكلام بها، ولو كانت كسرت لجاز ولا أعلمها إلا لغة.
وقال بعضهم :" فتحوا الحروف التي للهجاء إذا لقيها الساكن [ ١٠ب ] ليفصلوا بينها وبين غيرها. وقالوا :" مِنَ الرجل " ففتحوا لاجتماع الساكنين. ويقولون :" هلِ الرجل " و " بلِ الرجل " وليس بين هذين وبين " من الرجل " فرق، إلا أنهم قد فتحوا " مِنَ الرجل " لئلا تجتمع كسرتان، وكسروا إِذِ الظَّالِمُونَ . وقد اجتمعت كسرتان لان " مِنْ أكثر استعمالا في كلامهم من " إذْ "، فادخلوها الفتح ليخف عليهم. وان شئت قلت " ألم " حروف منفصل بعضها من بعض، لأنه ليس فيها حرف عطف، وهي أيضا منفصلة مما بعدها، فالأصل فيه أن تقول الم ألله فتقطع ألف الله إذا كان ما قبله منفصلا منه كما قلت " واحد، اثنان " فقطعت. وكما قرأ القراء نون وَالْقَلَمِ فبينوا النون لأنها منفصلة. ولو كانت غير منفصلة لم تبين إلا أن يلقاها أحد الحروف الستة. ألا ترى انك تقول " خذه من زيد " و " خذه من عمرو " فتبين النون في " عمرو " ولا تبين في " زيد ". فلما كانت ميم ساكنة وبعدها حرف مقطوع مفتوح جاز أن تحرك الميم بفتحة الألف وتحذف الألف في لغة من قال " منَ أبوك " فلا تقطع. وقد جعل قوم ( نون ) بمنزلة المدرج فقالوا نونَ والقلمِ فاثبتوا النون ولم يبينوها. وقالوا يس [ ١١ ] وَالْقُرْآنِ فلم يبينوا أيضا. وليست * هذه النون ها هنا بمنزلة قول كهيعص و طس تِلْكَ و حم عسق [ ف ] هذه النونات لا تبين في القراءة في قراءة أحد، لان النون قريبة من الصاد، لأن الصاد والنون من مخرج طرف اللسان. وكذلك التاء والسين في طس تِلْكَ وفي حم عسق ، فلذلك لم تبين النون إذ قربن منها. وتبينت النون في يس و نون لبعد النون من الواو لان النون بطرف اللسان والواو بالشفتين.
وأما قوله لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ فالوجه فيه الرفع لان المعطوف عليه لا يكون إلا رفعا [ ١١ب ] ورفعته لتعطف الآخر عليه. وقد قرأها قوم نصبا وجعلوا الآخر [ رفعا ] على الابتداء.
وقوله فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ فالوجه النصب لان هذا نفي ولأنه كله نكرة. وقد قال قوم فَلاَ رَفَثٌ وَلاَ فُسُوقٌ وَلاَ جِدَالٌ فِي الْحَجِّ فرفعوه كله، وذلك انه قد يكون هذا المنصوب كله مرفوعاً في بعض كلام العرب. قال الشاعر :: [ من البسيط وهو الشاهد السابع ] :
| وما صرمتُكِ حتى قلتِ معلنةً | لا ناقةٌ ليَ في هذا ولا جَمَل |
وقد قال قوم فَلاَ رَفَثٌ وَلاَ فُسُوقٌ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ فرفعوا الأول على ما يجوز في هذا من الرفع، أو على النهي، كأنه قال " فلا يكونن فيه رفثٌ ولا فسوقٌ " كما تقول :" سمعُكَ إلي " تقولها العرب فترفعها، وكما تقول للرجل ** :" حسبُك " و " كفاك ". وجعل الجدال [ نصبا ] على النفي. وقال الشاعر [ من الكامل وهو الشاهد الثامن ].
| [ ١٢ء ] ذاكم وَجَدِّكُم الصَّغار بأسرِه | لا أُمَّ لي إنْ كان ذاكَ ولا أَبُ |
وأما قوله لاَ فِيهَا غَوْلٌ فرفع لان " لا " [ لا ] تقوى أنْ تعمل إذا فصلت، وقد فصلتها ب " فيها " فرفع على الابتداء ولم تعمل " لا ".
وقوله فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ( ٢ ) [ ف " فيه " ] و " عليه " و " إليه "، وأشباه ذلك في القرآن كثير. وذلك أن العرب إذا كان قبل هذه الهاء التي للمذكر ياء ساكنة، حذفوا الياء التي تجيء من بعد الهاء أو الواو، لان الهاء حرف خفي وقع بين حرفين متشابهين فثقل ذلك. فمن كان من لغته إلحاق الواو إذا كان قبلها كسرة ولم يكن قبلها الياء، ترك الهاء مضمومة إذا كان قبلها الياء الساكنة ومن كان من لغته إلحاق الواو إذا كان قبلها كسرة ولم يكن قبلها الياء، ترك الهاء مضمومة إذا كان قبلها الياء الساكنة ومن كان من لغته إلحاق الياء ترك الهاء مكسورة إذا كان قبلها الياء الساكنة. وكذلك إذا كان قبل الهاء ألف ساكنة أو واو فانه يحذف الواو التي تكون بعد الهاء، ولكن الهاء لا تكون إلا مضمومة نحو فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ وقوله فَكَذَّبُوهُ وقوله فَأَنجَيْنَاهُ وأشباه هذا في القرآن كثير.
ومن العرب من يتم لان ذلك من الأصل فيقول فكذب وهو فأنجَيْناهو وألقى موسى عصاهو و لا ريبَ فيهُو هُدىً للمتقين وهي قراءة أهل المدينة. [ ١٢ب ] وقد قال قوم إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ فألقوا الواو وشبهوا الساكن بالياء والواو والألف. وهذا ليس بجيّد في العربية، وأجوده منهو نذير تُلْحَقُ الواو وان كانت لا تكتب. وكل هذا إذا سكت عليه لم تزد على الهاء شيئا.
ولا تكسر هذه الهاء إلا أن تكون قبلها ياء ساكنة، أو حرف مكسور. وإنما يكسر بنو تميم. فأما أهل الحجاز فإنهم يضمون بعد الكسر وبعد الياء أيضا قال ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ . وأهل الحجاز [ يقولون ] من بعدِهُو فيثبتون الواو في كل موضع.
ومن العرب من يحذف الواو والياء في هذا النحو أيضا، وذلك قليل قبيح يقول :" مررت بِهِ قبلُ " و " بِهُ قبلُ " يكسرون ويضمون، ولا يلحقون واوا ولا ياء، ويقولون " رأيتُهُ قبلُ " فلا يلحقون واوا. وقد سمعنا بعض ذلك من العرب الفصحاء.
قد قرأ بعض القراء فِيهْ هُدَى فادغم الهاء الأولى * في هاء هُدى لأنهما التقتا وهما مثلان.
وزعموا أن من العرب من يؤنث " الهُدى ". ومنهم من يسكن هاء الإضمار للمذكر قال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد التاسع ] :
| فَظِلْتُ لدى البيت العتيق أُخيلُه | [ ١٣ء ] ومِطواي مشتاقانِ لَهْ أرِقانِ |
وكل هذا إذا وقفت عليه فآخره ساكن والذي قبله مكسور هو بمنزلة ما قبله ياء. وهذا في القرآن كثير.
ومنهم من يجعل [ " كُمْ ] في ] " عليكم " و " بكم " إذا كانت قبلها ياء ساكنة أو حرف مكسور بمنزلة " هُمْ " وذلك قبيح لا يكاد يعرف، وهي لغة لبكر بن وائل سمعناها من بعضهم يقولون " عليكِمي " و " بِكِمي " وأنشد [ ١٣ب ] الأخفش قال سمعته من بكر بن وائل :[ من الطويل وهو الشاهد العاشر ] :
| وإنْ قالَ مولاهمْ على جُلِّ حاجةٍ | من الأمرِ رُدّوا فَضْلَ أحلامِكِم رَدُّوا |
وكذلك الهاء التي للواحد المذكر من نحو " مررت به اليوم " و " رأيته اليوم ".
وزعموا أن بعض العرب يحرك الميم ولا يلحق ياء ولا واوا في الشعر وذا لا يكاد يعرف. وقال الشاعر :[ من الرجز وهو الشاهد الحادي عشر ] :
| تاللهِ لولا شُعْبتي من الكرم | وشعبتي فيهِم من خالٍ وعَمّ |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
[ من الرجز وهو الشاهد الثاني عشر ] :
| يا دَهرُ أَمْ كان مَشْيِي رَقَصا | بلْ قدْ تكونُ مشيتي تَرَقُّصا |
| وما القلب أَمْ ما ذكرُهُ رَبَعِيَّةً | يُخَطُّ لَها من ثَرْمَداءَ قَلِيبُ |
| فَيا ظبيةَ الوعساءِ بين جُلاجِلٍ | وبينَ النَّقا أَأَنتِ أَمْ أُمُّ سالِمِ |
| كَذَبَتْكَ عَينُكَ أَمْ رأيتَ بواسِطٍ | غَلَسَ الظَلامِ مِنَ الرَّبابِ خيالا |
| يُهِينُونَ من حقَروا شَأيَهُ | وإنْ كانَ فيهِمْ يَفِي أو يَبَرّ |
| فلو كانَ البكاءُ يردُّ شيئاً | بكَيْتُ على جُبَيْرٍ أو عِفاقٍ |
| على المَرْأَيْنِ إذْ هَلَكا جميعا | بشأنهما وحزنٍ واشتياق |
| فقلتُ البِثي شَهْرَيْنِ أَوْ نِصْفَ ثالثٍ | إلى ذاكَ ما قَد غَيَّبتَنِي غِيابِيا |
وكذلك زادهم الله مرضا ( ١٠ ) على ذا التفسير والله اعلم.
وقولهم* هذا خطأ لان هذا الموضع الذي فيه وَمَنْ تَقْنُتْ مجازاة. وقد قالت العرب " ما جاءَتْ حاجَتُكَ " فأَنَّثُوا " جاءتْ " لأنها ل " ما "، وإنما أنثوا لان معنى " ما " هو الحاجة. وقد قالت العرب أو بعضُهُم " من كانت أمّكَ " فنصب وقال الشاعر [ من الطويل وهو الشاهد التاسع عشر ] :
| [ ١٧ء ] تَعَشّ فإِنْ عاهدَتنِي لا تخونُني | نَكُنْ مثلَ مَنْ يا ذئبُ يَصطَحِبانِ |
| رُبَّ مَنْ انضجتُ غيظاً صَدْرَهُ | قد تَمَنَّى لِيَ شَرّاً لم يُطَعْ |
وكذلك ( ما ) نكرة إلا أنها بمنزلة " شيء ". ويقال : إن قوله : هذا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ على هذا. جعل ( ما ) بمنزلة " شيء " ولم يجعلها بمنزلة " الذي " فقال :" ذا شَيْءٌ لَدَيَّ عَتيد ". وقال الشاعر [ من الخفيف وهو الشاهد الحادي والعشرون ] :
| رُبَّ ما تَكْرَهُ النفوسُ من الأمْرِ | له فَرْجَةٌ كَحَل العِقالِ |
| مَنْ يَكُ ذابَتٍّ فهذا بتي | مُقَيِّظٌ مُصَيِّف مُشَتِّى |
وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم ( ٩ ) وقال بعضهم يُخادِعُونَ يقول " يَخْدَعون أنفسهم بالمخادعة لها " وبها نقرأ.
وقد تكون المفاعلة من واحد في أشياء كثيرة تقول :" باعَدْتُه مُباعَدَةً " و " جاوزتُه مجاوزَةً " في أشياء كثيرة. وقد قال وَهُوَ خَادِعُهُمْ فذا على الجواب. يقول الرجل لمن كان يخدعه إذا ظفر به " أَنَا الذي خدعتُكَ " ولم تكن منه خديعة ولكن قال ذلك إذ صار الأمر إليه. وكذلك وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ و اللَّهُ يستهزئ بِهِمْ ( ١٥ ) على الجواب. والله لا يكون منه المكر والهزء. والمعنى ان المكر حاق بهم والهزء صار بهم.
فإن كثيراً من العرب يفخمه ولا يميله لأنها ليست بياء فتميل إليها لأنها من " طَحَوْتُ " و " تَلَوْتُ ". فإذا كانت رابعة فصاعداً أمالوا وكانت الإمالة هي الوجه، لأنها حينئذ قد انقلبت إلى الياء. ألا ترى انك تقول " غَزَوْتُ " و " أَغْزَيْتُ " ومثل ذلك وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا . و قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى و وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى أمالَها لأنَّها رابعة، و " تَجَلّى " فَعلْتُ منها بالواو لأنها من " جَلَوْت " و " زكا " من " زَكَوْتُ يزكو " و وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا من " الغشاوة ".
وقد يميل ما كان منه بالواو نحو ( تَلاِها ) و( طَحِاها ) ناسٌ كثير، لأنَّ الواو تنقلب إلى الياء كثيرا مثل قولهم في ( حُور ) ( حِير ) وفي " مَشُوب " " مَشِيب " وقالوا " أَرْضٌ مَسْنِيّة " إذا كان يسنوها المطر. فأمالوها إلى الياء لأنها تنقلب إليها.
وأمالوا كل ما كان نحو " فَعْلى " و " فُعْلى " نحو " بُشْرى " و " مَرْضى " و " سَكْرى "، لأن هذا لَوْثُنِّيَ كان بالياء فمالوا إليها.
وأما قوله بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ( ١٠ ) ف( يُكَذِّبُونَ ) : يجحدون وهو الكفر. وقال بعضهم :( يَكْذِّبُونَ ) خفيفة [ ١٩ء ] وبها نقرأ. يعني " يكذِبونَ على الله وعلى الرسل ". جعل " ما " والفعل اسما للمصدر كما جعل " أنْ " والفعل اسما للمصدر في قوله " أُحبُّ أَنْ تأتِيني "، وأما المعنى فإنما هو " بكذِبهِم " و " تَكْذيبِهِم ". وأدخل " كان " ليخبر انه كان فيما مضى، كما تقول :" ما أحسنَ ما كانَ عبدُ الله " فأنت تَعَجَّبُ من " عبد الله لا من " كونه ". وإنما وقع التعجبُ في اللفظ على كونه. وقال فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وليس هذا في معنى " فاصدع بالذي تؤمر به ". لو كان هذا المعنى لم يكن كلاما حتى تجيء ب " به " ولكن " إصدع بالأمر " جعل " ما تؤمر " اسما واحداً. وقال ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ يقول " بالإِتيان " يجعل " ما " و " أَتَوْا " اسما للمصدر. وإنْ شئتَ قلت :" أَتَوْا " ها هنا " جاءُوا " كأنه يقول :" بما جاءوا " يريد " جاءوه " كما تقول " يفرحون بما صنعوا " أي " بما صنعوه " ومثل هذا في القرآن كثير. وتقديره " بكونِهم يكذبون " ف " يكذبون " مفعول ل " كان " كما تقول :" سرني زيد بِكونه يعقل " أي : بكونه عاقلا.
| وما حِلَّ من جهل حُبا حُلَمائِنا | ولا قائل المعروفِ فينا يُعَنَّفُ |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وإذا اجتمعت همزتان من كلمتين شتى والأولى* مكسورة والآخرة مكسورة فأردت أن تخفف الآخرة جعلتها بين الياء الساكنة وبين الهمزة، لان الياء الساكنة تكون بعد المكسورة نحو " هؤلاء يماء الله "، تجعل الآخرة بين بين والأولى محققة. وان كانت الآخرة مفتوحة نحو " هؤلاء أخواتك "، أو مضمومة نحو " هؤلاء أُمَّهاتُك " لم تجعل بين بين، وجعلت ياء خالصة لانكسار ما قبلها لأنك إنما تجعل المفتوح بين الألف الساكنة وبين الهمزة، والمضموم بين الواو الساكنة وبين الهمزة إذا أردت بين بين، وهذا لا يثبت بعد المكسور. وان كان الأول مهموزا أو غير مهموز فهو سواء إذا أردت تخفيف الآخرة ومن ذلك قولهم " مِئين " و " مَئير " في قول من خفف. وان كان الحرف مفتوحاً بعده همزة مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة جعلت بين بين، لان المفتوح تكون بعده الألف الساكنة والياء الساكنة، نحو " البَيْع " والواو الساكنة نحو " القَوْل " وهذا مثل يَتَفَيَّؤُا [ ٢١ب ] ظِلاَلُهُ و وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ و آاذا و آانا إذا خففت الآخرة في كل هذا جعلتها بين بين. والذي نختار تخفيف الآخرة إذا اجتمعت همزتان، إلا إنا نحققهما في التعليم كلتيهما نريد بذلك الاستقصاء وتخفيف الآخرة قراءة أهل المدينة، وتحقيقهما جميعا قراءة أهل الكوفة وبعض أهل البصرة. ومن زعم أن الهمزة لا تتبع الكسرة إذا خففت وهي متحركة، وإنما تجعل في موضعها دخل عليه أن يقول " هذا قارِوٌ " و " هؤلاء قارِوُونَ " و( يستهزِوون )، وليس هذا كلام من خفف من العرب إنما يقولون يَسْتَهْزِئُونَ و قارِئون .
وإذا كان ما قبل الهمزة مضموما وهي جعلتها بين بين. وان كانت مكسورة أو مفتوحة لم تكن بين بين وما قبلها مضموم، لان المفتوحة بين الألف الساكنة والهمزة والمكسورة بين الياء الساكنة والهمزة. وهذا لا يكون بعد المضموم، ولكن تجعلها واوا بعد المضموم إذا كانت مكسورة أو مفتوحة فتجعلها واوا خالصة لأنهما يتبعان ما قبلهما نحو " مررت بأكمُوٍ " و " رأيت أكمُواً " و " هذا غلامُوَبيكَ " تجعلها واوا إذا أردت التخفيف إلا أن تكون المكسورة [ ٢٢ء ] مفصولة فتكون على موضعها لأنها قد بعدت.
والواو قد تقلب إلى الياء مع هذا وذلك نحو " هذا غلامي خوانك " و( وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السيئ يلا ).
وإذا كانتا في معنى " فُعِلَ " والهمزة في موضع العين جعلت بين بين لان الياء الساكنة تكون بعد الضمة ففي " قُيْلَ " يقولون " قِيلَ "، ومثل ذلك " سُيِل " و " رُيِس " فيجعلها * بين بين إذا خففت، ويترك ما قبلها مضموما. وأما " رُوِس " فليست " فُعِلَ " وإنما هي " فُعْلَ " فصارت واوا لأنها بعد ضمة معها في كلمة واحدة.
وأما قوله وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ( ١٤ ) فانك تقول " خلوت إلى فلان في حاجة " كما تقول :" خلوت بفلان " إلاَّ أنَ " خلوت بفلان " له معنيان احدهما هذا والآخر سخِرْتُ به. وتكون " إلى " في موضع " مَعَ " نحو مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ كما كانت " من " في معنى ( علىَ ) في قوله وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ * أي : على القوم، وكما كانت الباء في معنى " على " في قوله " مَرَرتُ بِهِ " و " مَرَرْتُ عليه ". وفي كتاب الله عز وجل مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ يقول " على دينار ". وكما كانت " في " في معنى " على " نحو فِي جُذُوعِ النَّخْلِ يقول " على جُذوعِ النَخْل ". وزعم يونس أن العرب تقول :" نزلت في أبيك " تريد " عليه " وتقول :" ظفِرتُ عليه " أي " بِهِ " و " رضيتُ عليه " أي :" عَنْه " قال الشاعر [ من الوافر وهو الشاهد الرابع والعشرون ] :
| إذا رضِيتْ عَلَيَّ بنو قُشَيْر | لَعَمْرُ اللّهِ أعجبَنَي رِضاها |
* وكيفَ تُواصِلُ من أصْبَحَتْ خَلاَلتُه كأبي مَرْحَبِ *
وقال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد السادس والعشرون ] :
| وَشَرُّ المنايا مَيِّتٌ وَسْطَ أَهْلِهِ | كهُلْكِ الفتاةِ أسلَمَ الحَيّ حاضره |
| وداعٍ دعا يا من يُجيبُ إلى النَدى | فلم يَستَجِبْهُ عندَ ذاك مُجيبُ |
وقال وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ ( ١٧ ) فجعل ( الذي ) جميعا فقال ( وتَرَكَهم )* لان " الذي " في معنى الجميع، كما يكون " الإنسان " في معنى " الناس ".
وقال وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ ( ١٧ ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ( ١٨ ) فرفع على قوله :" هُمْ صمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ " رفعه على الابتداء ولو كان على أول الكلام كان النصب فيه حسنا.
وأما حَوْلَهُ ( ١٧ ) فانتصب على الظرف، وذلك أن الظرف منصوب. والظرف هو ما يكون فيه الشيء، كما قال الشاعر :[ من الكامل وهو الشاهد الثامن والعشرون ] :
| [ ٢٤ء ] هذا النهارُ بدا لَها من هَمِّها | ما بالُها بالليلِ زالَ زوالَها |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
* تَدافُعَ الشِيبِ ولم تِقِتِّل *
وسمعناه من العرب مكسورا كله، فهذا مثل " يِخِطِف " إذا كسرت [ ٢٤ب ] ياؤها [ لكسرة خائها ] وهي بعدها فأتبع** الآخر الأول.
وقوله وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ ( ٢٠ ) فمنهم من يدغم ويسكن الباء الأولى لأنهما حرفان مثلان. ومنهم من يحرك فيقول لَذَهَبْ بِسَمْعِهِمْ وجعل " السَمْع " في لفظ واحد وهو جماعة لان " السَمْعَ " قد يكون جماعة و " قد ] يكون واحداً و[ مثله ] قوله خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ ومثله قوله لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وقوله فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً ومثله وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ .
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقوله هذا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً ( ٢٥ ) لأنه في معنى " جيئوا به " وليس في معنى " أُعْطَوْهُ ". فأما قوله : مُتَشَابِهاً فليس انه أشبه بعضه بعضا ولكنه متشابه في الفضل. أي كل واحد له من الفضل في نحوه مثل الذي للآخر في نحوه.
وقال مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً ( ٢٦ ) لان " ما " زائدة في الكلام وإنما هو إنَّ الله لا يستَحي أن يضرِبَ بعوضَةً مَثَلاً ". وناس من بني تميم يقولون مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً يجعلون ( ما ) بمنزلة " الذي " ويضمرون " هو " كأنهم قالوا :" لا يستحي أن يضرب مثلاً الذي هو بعوضةٌ " يقول :" لا يستحي أن يضرب الذي هو بعوضَةٌ مثلاً.
وقوله فَمَا فَوْقَهَا ( ٢٦ ) قال بعضهم :" أَعظمَ منها " وقال بعضهم : كما تقول :" فلان صَغِير " فيقول :" وفوقَ ذلك " [ ٢٦ء ] يريد :" وأصغَرُ * من ذلك ".
وقوله مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً ( ٢٦ ) فيكون " ذا " بمنزلة " الذي ". ويكون " ماذا " اسما واحدا إن شئت بمنزلة " ما " كما قال مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً فلو كانت " ذا " بمنزلة " الذي " لقالوا " خيرٌ " ولكان الرفع وجه الكلام. وقد يجوز فيه النصب لأنه لو قال " ما الذي قلت " ؟ فقلت " خيراً " أي :" قلت خيراً " لجاز. ولو قلت :" ما قلت " :" فقلت :" خيرٌ " أي :" الذي قلت خيرٌ " لجاز، غير انه ليس على اللفظ الأول كما يقول بعض العرب إذا قيل له :" كيف أصبحت " ؟ قال :" صالحٌ " أي :" أنا صالحٌ ". ويدلك على أن " ماذا " اسم واحد قول الشاعر :[ من الوافر وهو الشاهد الثلاثون ] :
| دَعِي ماذا علمتُ سأَتَّقيهِ | ولكنْ بالمغيَّبِ نَبِّئِيني |
وأما " ميثاقه " فصار مكان " التَوثُّق " كما قال أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً والأصل " إِنباتاً " وكما قال " العَطاء " في مكان " الإِعطاء ".
وأما قوله ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ ( ٢٩ ) وهو إنما ذكر سماء واحدة، فهذا لأن ذكر " السماء " قد دل عليهن كلّهنّ. وقد زعم بعض المفسرين أن " السماء " جميع مثل " اللبن ". فما كان لفظه لفظ الواحد ومعناه معنى الجماعة جازان يجمع فقال سَوّاهُنَّ فزعم بعضهم أن قوله السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ جمع مذكر ك " اللّبن ". ولم نسمع هذا من العرب والتفسير الأول جيد.
وقال يونس : السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ ذكر كما يذكر بعض المؤنث كما قال الشاعر :[ من المتقارب وهو الشاهد الحادي والثلاثون ] :
| فلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها | ولا أرضُ** أبقلَ إبقالَها |
| فإمّا تَرَيْ لمتي بُدِّلَتْ | فإنَّ الحوادِثَ أَوْدَى بِها |
وأما قوله اسْتَوى إلى السماء ( ٢٩ ) فان ذلك لم يكن من الله تبارك وتعالى [ ٢٧ء ] لتحول، ولكنه يعني فعله كما تقول :" كان الخَلِيفَة في أهْلِ العراق يوليهم ثم تحوّل إلى أَهلِ الشام " إنما تريد تحول فعله.
وأما قَوْلُه نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ( ٣٠ ) وقال وَالْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وقال فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ فذلك لان الذكر كله تسبيح وصلاة. تقول :" قَضَيْتُ سُبْحتي من الذكِر والصَلاة " فقال " سَبِّح بالحَمْد ". أي :" لتَكُنْ سُبْحَتُكَ بالحَمْدِ لله ". وقوله أَتَجْعَلُ فِيهَا جاء على وجه الإقرار كما قال الشاعر :[ من الوافر وهو الشاهد الثالث والثلاثون ] :
| أَلَسْتُمْ خيرَ مَن رَكِبَ المطايا | وأنْدى العالَمِينَ بطونَ راحِ |
| أقولُ لَمّا جاءني فَخْرُه | سُبحانَ من عَلْقَمةَ الفاخِرِ |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقوله فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ فانتصب لأنك شغلت الفعل بهم عنه فأخرجته من الفعل من بينهم. كما تقول :" جاءَ القومُ إلاّ زيداً " لأنَّك لما جعلت لهم الفعل وشغلته بهم وجاء بعدهم غيرهم شبهته بالمفعول به بعد الفاعل وقد شغلت به الفعل.
وقوله أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ ( ٣٤ ) ففتحت استكبرَ لأن كل " فَعَلَ " أو " فُعِلَ " فهو يفتح نحو : قَالَ رَجُلاَنِ ونحو الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ونحو ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [ ٢٨ء ] ونحو وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ لانّ هذا كله " فَعَلَ " و " فُعِلَ ".
وهو قوله يَا آدَمُ اسْكُنْ ( ٣٥ ) و يَا آدَمُ أَنبِئْهُمْ ( ٣٣ ) و يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ فكل هذا إنما ارتفع لأنه اسم مفرد، والاسم المفرد مضموم في الدعاء وهو في موضع نصب، ولكنه جعل كالأسماء التي ليست بمتمكنة. فإذا كان مضافا انتصب لأنه الأصل. وإنما يريد " أعني فلانا " و " أدعو " وذلك مثل قوله يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا و رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا إنما يريد :" يا ربِّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا " وقوله " رَبَّنا تَقبِّلْ مِنّا ".
هذا باب الفاء
قوله وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ ( ٣٥ ) فهذا الذي يسميه النحويون " جواب الفاء ". وهو ما كان جوابا للأمر والنهي والاستفهام والتمني والنفي والجحود. ونصب ذلك كله على ضمير " أنْ "، وكذلك الواو. وان لم يكن معناها مثل معنى الفاء. وإنما نصب هذا لان الفاء والواو من حروف العطف فنوى المتكلم أن يكون ما مضى من كلامه اسما حتى كأنه قال " لا يكُنْ منكما قربُ الشجرة " ثم أراد أن يعطف الفعل على الاسم [ ٢٨ب ] فأضمر مع الفعل " أَنْ " لأنَّ " أَنْ " مع الفعل تكون اسما فيعطف اسما على اسم. وهذا تفسير جميع ما انتصب من الواو والفاء. ومثل ذلك قوله لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ هذا جواب النهي و لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ جواب النفي. والتفسير ما ذكرت لك.
وقد يجوز إذا حسن أن تجري الآخر على الأول أن تجعله مثله نحو قوله وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ أي :" وَدُّوا لَوْ يُدْهِنُونَ ". ونحو قوله وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ جعل الأول فعلا ولم يَنْوِ به الاسم فعطف الفعل على الفعل وهو التمني كأنه قال " وَدُّوا لو تَغْفَلونَ وَلَوْ يَمِيلُونَ " وقال لاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ أي " لا يؤذَن لَهُمْ ولا يَعْتَذِرُونَ ". وما كان بعد هذا جواب المجازاة بالفاء والواو فان شئت أيضا نصبته على ضمير " أن " إذا نويت بالأول أن تجعله اسما كما قال إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ يُوبِقْهُنَّ [ بِمَا كَسَبُوا ]* وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ فنصب، ولو جزمه على العطف كان جائزا، ولو رفعه على الابتداء جاز أيضا. وقال وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ فتجزم فَيَغفِر إذا أردت [ ٢٩ء ] العطف، وتنصب إذا أضمرت " إنْ " ونويت أن يكون الأول اسما، وترفع على الابتداء وكل ذلك من كلام العرب. وقال قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ثم قال وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ فرفع وَيَتُوبُ لأنَه كلام مستأنف ليس على معنى الأول. ولا يريد " قاتلوهم :" يتبْ الله عليهم " ولو كان هذا لجاز فيه الجزم لما ذكرت. وقال الشاعر [ من الوافر وهو الشاهد الخامس والثلاثون ] :
| فإِنْ يهلِكْ أبو قابوس يهلِكْ | ربيعُ الناسِ والشَهْرُ الحرامُ |
| ونُمْسِكَ بعدَه بذِنابِ عيشٍ | أجبِّ الظهرِ ليس له سنامُ |
| ومَنْ يَغتربْ عن قومِهِ لا يَزَلْ يرى | مصارعَ مظلومٍ مجرّا ومَسْحُبا |
| ومَنْ يغتربْ عن قومِهِ لا يَجِدْ لهُ | على مَنْ لهُ رَهْطٌ حواليهِ مغْضبا |
| وتُدْفنُ منه المحسَنات وان يسيء | يَكُنْ ما أساءَ النار في رأسِ كَبْكَبا |
| فإن يَرْجعِ النعمان نَفْرَحْ ونَبْتَهِجْ | ويأتِ مَعَدّاً مُلْكُها وربيعُها |
| وإِنْ يَهْلِكِ النعمانُ تُعْرَ مَطِيَّةٌ | وتُخْبَأُ في جوفِ العياب قُطُوعها |
ومما جاء بالواو* وَلاَ تَلْبِسُواْ [ ٣٠ب ] الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ إنْ شئتَ جعلت وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ نصباً إذ نويت أن تجعل الأول اسما فتضمر مع تَكْتُمُوا " أَنْ " حتى تكون اسما. وان شئت عطفتها فجعلتها جزما على الفعل الذي قبلها. قال أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا فعطف القول على الفعل المجزوم فجزمه. وزعموا انه في قراءة ابن مسعود وَأَقُولُ لَّكُما على ضمير " أَن " ونوى أَنْ يجعل الأوَّلَ اسما، وقال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد الثامن والثلاثون ] :
| لقد كان في حَوْلٍ ثَواءٍ ثويته | تَقَضِّي لُباناتٍ وَيَسْأمَ سائِمُ |
- ثواءٌ وثواءً او ثواءٍ رفع ونصب وخفض - فنصب على ضمير " أَنْ " لأن التقضي اسم، ومن قال " فَتُقْضى " رفع :" ويسأمُ " لأنه قد عطف على فعل وهذا واجبٌ، وقال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد التاسع والثلاثون ] :
| فإِنْ لم أصدِّقْ ظَنَّكُمْ بتَيقُّنٍ | فَلا سَقَتِ الأوْصالَ مِنّي الرّواعِدُ |
| ويَعلمَ أكفائي من الناسِ أَنَّني | أَنَا الفارسُ الحامي الذمارِ المذاودُ |
| فإن يقدِرْ عليكَ أبو قُبَيْسٍ | نَمُطَّ بِكَ المَنِيَّة في هَوانِ |
| وَتُخْضَبَ لِحيَةٌ غَدَرَتْ وخانتْ | بِأَحْمَرَ من نَجِيعِ الجَوْفِ آنِ |
| فلستُ بمدركٍ ما فاتَ مني | ب " لهفَ " ولا ب " ليتَ " ولا " لواني " |
فلما حدث فيه خلاف لأوله جاز هذا الضمير. والواجب يكون آخره على أوله نحو قول الله عز وجل أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً فالمعنى :" اسمعوا أنزلَ اللّهُ من السماءِ ماءً " فهذا خبر واجب و أَلَمْ تَرَ تنبيه. وقد تنصب الواجب في الشعر. قال الشاعر :[ من الوافر وهو الشاهد الثاني والأربعون ] :
| سأترُكُ منزلي لِبني تَميمٍ | وأَلْحَقُ بالحجاز فاستريحا |
| [ ٣١ب ] لها هَضْبَةٌ لا يَدْخُلُ الذُلُّ وَسْطَها | ويأوي إليها المستجيرُ فيُعْصَما |
فأزالَهُما أخذها من " زَالَ، يزولُ ". تقول :" زالَ الرجلُ " و " أزالَهُ فلان ".
وقال اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ( ٣٦ ) فإنما قال اهْبِطُواْ والله اعلم لأنّ إبليسَ كان ثالثهم فلذلك جمع.
وقد يجوز الرفع بعد " إمّا " في كل شيء يجوز فيه الابتداء [ و ]* لو قلت :" مررت برجل إمّا قاعدٍ وإمّا قائمٍ " جاز. وهذا الذي في القرآن جائز أيضا، ويكون رفعا إلا انه لم يقرأ.
وأما التي تستغني عن التثنية فتلك تكون مفتوحة الألف [ ٣٢ب ] أبدا نحو قولك " أَمّا عبد الله فمنطلق " وقوله فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ [ ٩ ] وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ و وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ . فكلُّ ما لم يحتج فيه إلى تثنيةِ " أَمّا " فألفها مفتوحة إلا تلك التي في المجازاة.
و " أَمّا " أيضا لا تعمل شيئا ألا ترى انك تقول وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ فتنصبه ب " تنهر " ولم تغيّر " أمّا " شيئا منه.
باب الإضافة.
أما قوله فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ( ٣٨ ) فانفتحت هذه الياء على كل حال لان الحرف الذي قبلها ساكن. وهي الألف التي في " هُدَى ". فلما احتجت إلى حركة الياء حركتها بالفتحة لأنها لا تحرك إلا بالفتح. ومثل ذلك قوله عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا ولغة للعرب يقولون " عصَيَّ يا فَتى " و هُدَيَّ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ لما كان قبلها حرف ساكن وكان ألفا، قلبته إلى الياء حتى تدغمه في الحرف الذي بعده فيجرونها مجرى واحدا وهو أخف عليهم. وأما قوله هذا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ و هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ [ و ] ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ . فإنما حركت بالإضافة لسكون ما قبلها وجعل الحرف الذي قبلها ياء ولم يقل " عَلايَ " ولا " لَدايَ " كما تقول " على زيد " و " لدى زيد " ليفرقوا بينه وبين الأسماء، لان هذه ليست بأسماء. و " عَصايَ " و " هُدايَ " [ ٣٣ء ] و " قَفايَ " أسماء. وكذلك أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ و يا بُشْرَايا هذا غُلاَمٌ لأنَّ آخر " بُشْرى " ساكن. وقال بعضهم يا بُشْراي هذا غلام لا يريد الإضافة، كما تقول " يا بشارة ".
فإذا لم يكن الحرف ساكنا كنت في الياء بالخيار، إن شئت أسكنتها وان شئت فتحتها نحو إِنِّيْ أَنَا اللَّهُ و إِنِّي أَنَا اللَّهُ ، و وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيْ مُؤْمِناً و بَيْتِيَ [ و ] فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِيْ إِلاَّ فِرَاراً و دُعَائِي إِلاَّ . وكذلك إذا لقيتها ألف ولام زائدتان فان شئت حذفت الياء لاجتماع الساكنين وان شئت فتحتها كيلا يجتمع حرفان ساكنان. إلا أن أحسن ذلك الفتح نحو قول الله تبارك وتعالى جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي و نِعْمَتِيَ الَّتِي وأشباهِ ذا. وبه نقرأ. وإنْ لقيته أيضا ألف وصل بغير لام فأنت فيه أيضاً بالخيار إلاّ أَنَ أحسنه في هذا الحذف وبها نقرأ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ و هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي .
فإذا كان شيء من هذا الدعاء حذفت منه الياء نحو يا عِبَادِ فَاتَّقُونِ و رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ و رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ .
ومن العرب من يحذف هذه الياءات في الدعاء وغيره من كل شيء. وذلك قبيح قليل إلا ما في رؤوس الآيْ، فانه يحذف الوقف. [ ٣٣ب ] كما تحذف العرب في أشعارها من القوافي نحو قوله :[ من الطويل وهو الشاهد الرابع والأربعون ] :
| [ أَبا مُنْذِرٍ أفنيتَ فاستبقِ بعضَنا ] | حنانيكَ بعضُ الشرِّ أَهونُ من بَعْضِ |
| [ ألا هُبِّي بِصَحْنِكِ فاصبَحينا ] | وَلا تُبْقِي خُمورَ الأنْدَرينَ |
وقد سكت قوم بالياء ووصلوا بالياء، وذلك على خلاف الكتاب، لان الكتاب ليست فيه ياء وهي اللغة الجيدة. وقد سمعنا عربيا فصيحا ينشد :[ من الطويل وهو الشاهد السادس والأربعون ] :
| فما وَجَدَ النَّهْدِيُ وَجْداً وَجَدْتُهُ | ولا وَجَدَ العُذْرِيُّ قبلِ جَمِيلُ |
وأما قوله وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ و أَضَلُّونَا السَّبِيلاْ فتثبت فيه الألف لأنهما رأس آية، لان قوما من العرب يجعلون أواخر القوافي إذا سكتوا عليها على مثل حالها إذا وصلوها وهم أهل الحجاز. [ ٣٤ء ] وجميع العرب إذا ترنموا في القوافي أثبتوا في أواخرها الياء والواو والألف. وأما قوله يا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ فأنث هذا الاسم بالهاء كقولك " رجُلٌ رَبْعَةٌ " و " غُلامٌ يَفَعَةٌ ". أو يكون ادخلها لما نقص من الاسم عوضا. وقد فتح قوم كأنهم أرادوا " يا أبتا " فحذفوا الألف كما يحذفون الياء، كما قال الشاعر :[ من الوافر وهو الشاهد الحادي والأربعون ] :
| [ ولست بمدرك ما فات مني ] | " لهفَ " ولا ب " ليتَ " ولا لَوَآني " |
| تقولُ ابنتي لما رأتنِيَ شاحِباً | كأنَّكَ فينا يا أَبات غريبُ |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
باب المجازاة.
فأما قوله وَأَوْفُواْ [ ٣٤ب ] بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ فإنما جزم الآخر لأنه جواب الأمر، وجواب الأمر مجزوم مثل جواب ما بعد حروف المجازاة، كأنه تفسير " إنْ تَفْعلوا " أُوفِ بَعَهْدِكُم وقال في موضع آخر ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ وقال فَذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ فلم يجعله جوابا، ولكنه كأنهم كانوا يلعبون فقال " ذَرْهُم في حال لعبهم " وقال ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ وليس من أجل الترك يكون ذلك، ولكن قد علم الله انه يكون وجرى على الإعراب كأنه قال :" إنْ تركتهم أَلْهاهُم الأمل " وهم كذلك تركهم أو لم يتركهم. كما أن بعض الكلام يعرف لفظه والمعنى على خلاف ذلك، وكما أن بعضهم يقول :" كَذَبَ عليكُمُ الحجّ ".
ف " الحجُّ " مرفوع وإنما يريدون أن يأمروا بالحج. قال الشاعر :[ من الكامل وهو الشاهد الثامن والأربعون ] :
| كَذَبَ العتيقُ وماءُ شنٍّ باردٍ | إن كنتِ سائِلتي غَبوقاً فاذْهَبي |
| وذُبْيانِيةٌٍ توصي بينها | أَلا كَذَبَ القر اطف والقُروفُ |
وقوله قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ و وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فأجراه على اللفظ حتى صار جوابا للأمر. وقد زعم قوم أن هذا إنما هو على " فَلْيَغْفِروا " و " قُلْ لَعِبادي فَليَقولوا " وهذا لا يضمر كله يعني الفاء واللام. ولو جاز هذا [ لَ ] جاز قول الرجل :" يَقُمْ زَيْدٌ "، وهو يريد " لَيَقُمْ زَيْدٌ ". وهذا الكلمة أيضاً أمثل لأنك لم تضمر فيها الفاء مع اللام.
وقد زعموا أن اللام قد جاءت مضمرة، قال الشاعر :[ من الوافر وهو الشاهد الخمسون ] :
| مُحَمَّدُ تَفْد نَفْسَكَ كُلُّ نَفْسٍ | إذا ما خِفْتَ من شَيْءٍ تَبالا |
| على مثلِ أصحاب البعوضَةِ فَاخمِشي | لكِ الويلُ حُرَّ الوَجْهِ أو يَبْكِ من بكى |
| فَيَبْكِ على المِنْجابِ أضيافُ قَفْرةٍ | سَرَوْا وأُسارى لم تُفَكَّ قيودُها |
باب تفسير أنا وأنت وهو
وأما قوله وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [ و ] وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ [ ٤١ ] فقال وَإيّايَ وقد شغلت الفعل بالاسم المضمر الذي بعده الفعل. لأن كل ما كان من الأمر والنهي في هذا النحو فهو منصوب نحو قولك :" زيداً فَاضْرِبْ أَخاهُ ". لأن الأمر والنهي مما يضمران كثيراً ويحسن فيهما الإضمار، والرفع أيضا جائز على أن لا يضمر. قال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد الثالث والخمسون ] :
| وقائِلَةٍ خولانَ فانكَحْ فتاتَهُمْ | وأُكْرومَةُ الحَيَّيْنِ خِلّوُكما هِيا |
وما كان من هذا في غير الأمر والنهي والاستفهام والنفي فوجه الكلام فيه الرفع، وقد نصبه ناس من العرب كثير. وهذا الحرف قد قرئ نصباً ورفعا وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ .
وأما قوله إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ فهو يجوز فيه الرفع وهي اللغة الكثيرة غير أن الجماعة اجتمعوا على النصب، وربما اجتمعوا على الشيء كذلك مما يجوز والأصل غيره. لأن قولك :" إنّا عَبدُ اللّهِ ضَرَبْناهُ ". مثل قولك :" عبدُ اللّهِ ضَرَبْناهُ " لان معناهما في الابتداء سواء. قال الشاعر [ من المتقارب وهو الشاهد الرابع والخمسون ] :
| [ ٣٦ب ] فأَمّا تَمِيمٌ تَميمُ بنُ مُرٍّ | فأَلْفاهُمُ القومُ روبي نِياما |
| إذا ابنُ أبي مُوسى بلالٌ بلغتِهِ | فقامَ بفأسٍ بينَ وَصْلَيكِ جازِرُ |
وأما قوله يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ وقوله أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ثم قال وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا وقال الرحمن[ ١ ] عَلَّمَ الْقُرْآنَ [ ٢ ] خَلَقَ الإِنسَانَ [ ٣ ] عَلَّمَهُ البَيَانَ ثم قال وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ وقال وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً فهذا إنما ينصب وقد سقط الفعل على الاسم بعده لأن الاسم الذي قبله قد عمل فيه فأضمرت فعلا فأعملته فيه حتى يكون العمل من وجه واحد. وكان ذلك أحسن قال [ الشاعر ] :[ من الوافر وهو الشاهد السادس والخمسون ].
| نغالي اللحمَ للأضيافِ نَيْئاً | ونُرْخِصُه إذا نَضِجَ القُدورَ |
| أَصبحتُ لا أَحْمِلُ السلاحَ ولا | آمِلْكُ رأسَ البعيِرِ إنْ نَفَرا |
| والذيبَ أخشاهُ إنْ مَرَرْتُ بهِ | وَحدِي وأَخشى الرياحَ والمَطَرا |
وأما قوله يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ فإنما هو على قوله " يَغْشى طائفةً منكم وطائفةٌ في هذهِ الحال ". [ و ] هذه واو ابتداء لا واو عطف، كما تقول :" ضربتُ عبْدَ اللّهِ وزيدٌ قائم ". وقد قرئت نصبا لأنها مثل ما ذكرنا، وذلك لأنه قد يسقط الفعل على شيء من سببها وقبلها منصوب بفعل فعطفتها عليه وأضمرت لها فعلها فنصبتها به. وما ذكرنا في هذا الباب من قوله وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا [ وقوله ] الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُواْ ليس في قوله فَاقْطَعُواْ و فَاجْلِدُواْ خبر مبتدأ لان خبر المبتدأ هكذا لا يكون بالفاء. [ ف ] لو قلت " عبدُ اللّهِ فَيَنْطَلِقُ " لم يحسن. وإنما الخبر هو المضمر الذي فسرت لك من قوله " ومما نقص عليكم " وهو مثل قوله :[ من الطويل وهو الشاهد الثالث والخمسون ] :
| وقائلةٍ خولانُ فانكحْ فتاتَهُم | [ وأكرومةُ الحَيَّيْنِ خلوٌ كَما هِيا ] |
فأما قوله وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فقد يجوز أن يكون هذا خبر المبتدأ، لان " الذي " إذا كان صلته فعل جاز أن يكون خبره بالفاء نحو قول الله عز وجل إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ [ ٣٧ب ] ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ثم قال فَأُوْلئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ .
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أما قوله وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ ( ٤٥ ) فلأنه حمل الكلام على " الصلاةِ ". وهذا كلام منه ما يحمل على الأول ومنه ما يحمل على الآخر. وقال وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ فهذا يجوز على الأول والآخر، وأقيس هذا إذا ما كان بالواو أن يحمل عليهما جميعاً. تقول :" زيد وعمرو ذاهبان ". وليس هذا مثل " أو " لان " أو " إنما يخبر فيه عن أحد الشيئين. وأنت في " أو " بالخيار إن شئت جعلت الكلام على الأول وان شئت على الآخر، وأن تحمله على الآخر أقيس لأنك إن تجعل الخبر على الاسم الذي يليه [ الخبر ] فهو أمثل من أن تجاوزه إلى اسم بعيد منه. قال وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا فحمله على الأول، وقال في موضع آخر وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وقال وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فحمله على الآخر. قال الشاعر :[ من البسيط وهو الشاهد الثامن والخمسون ] :
| أمّا الوَسامَةُ أو حُسْنُ النِساءِ فَقَدْ | أُوتيتِ مِنْهُ لو أن العقلَ محتَنِكُ |
| [ ٣٨ء ] رماني بداءٍ كنتُ منهُ ووالدي | بريئاً ومن أَجْلِ الطَوِيِّ رماني |
| نحنُ بِما عندَنا وأنتَ بما | عندَكَ راضٍ والرأيُ مُخْتَلِفُ |
| مَنْ يكُ أمْسى بالمدينةِ دارُهُ | فإنّي وَقَيّاراً بِها لَغَرِيبُ |
قال الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ ( ٤٦ ) فأضاف قوله مُّلاَقُو رَبِّهِمْ ولم يقع الفعل. وإنما يضاف إذا كان قد وقع الفعل تقول :" هم ضاربوا أبيك " إذا كانوا قد ضربوه. وإذا كانوا في حال الضرب أو لم يضربوا قلت :" هم ضاربون أخاك " إلا أن العرب قد تستثقل النون فتحذفها في معنى إثباتها وهو نحو مُّلاَقُو رَبِّهِمْ مثل كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ ولم تذق بعد. وقد قال بعضهم : ذائقةٌ الموتَ على ما فسرت لك. وقال الله جل ثناؤه إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ وهذا قبل الإرسال ولكن حذفت النون استثقالا. وقال وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ فأثبت التنوين لأنه كان في الحال. وقال إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً على ذلك أيضا. وزعموا [ ٣٨ب ] إن هذا البيت ينشد هكذا :[ من البسيط وهو الشاهد الثاني والستون ] :
| هل أنتَ باعثُ دينارٍ لحاجَتِنا | أو عبد ربٍّ أخا عمرو بنِ مِخْراقِ |
فإذا أخرجت النون من الاثنين والجمع من أسماء الفاعلين [ ٣٩ء ] أضفت وان كان فيه الألف واللام، لأن النون تعاقب الإضافة وطرح النون ها هنا كطرح النون في قولك :" هما ضاربا زيد " ولم يفعلا، لأن الأصل في قولك :" الضاربان " إثبات النون لأن معناه وإعماله مثل معنى " الذي فعل " وإعماله. قال الشاعر :" من المنسرح وهو الشاهد الثالث والستون ] :
| الحافظو عورةِ العشيرِ لا | يأتيُهمُ من ورائِنا نطف |
| أَبَنِي كُلَيْبٍ إنَّ عَمَّيَّ اللَذا | قَتَلا المُلوكَ وَفَكَّكا الأغْلالا |
فإنّ الذي حانَتْ بفَلْجٍ دماؤُهم * همُ القومُ كلُّ القومِ يا أُمَّ خالد
فألقى النون. وزعموا أن عيسى بنَ عمر كان يجيز :[ من المتقارب وهو الشاهد السادس والستون ]
| فألفيتُهُ غيرَ مُستَعْتِبٍ | ولا ذاكِرَ اللّهَ إلا قليلا |
| النازلونَ بكلِّ معتَرَكِ | والطيبونُ معاقدَ الأُزْرِ |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قال وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً ( ٤٨ ) فنون اليوم لأنه جعل " فيه " مضمرا، وجعله من صفة اليوم كأنه قال " يوماً لا تَجْزِى نفسٌ عن نفسٍ فيه شيئاً ". وإنما جاز إضمار " فيه " كما جاز إضافته إلى الفعل تقول :" هذا يومُ يفعل زيد ". وليس من الأسماء شيء يضاف إلى الفعل غير أسماء الزمان، وذلك جاز إضمار " فيه ". وقال قوم :" إنَّما أضمر الهاء أراد " لا تَجْزِيهِ " وجعل هذه الهاء اسما لليوم مفعولا، كما تقول :" رأيتُ رجلاً يحبُّ زيدٌ " تريد :" يحبُّه زيد ". وهو في الكلام يكون مضافا، تقول :" اذكر يومَ لا ينفعُكَ شيء " أي :" يومَ لا منفعة " [ ٤٠ء ] وذلك أن أسماء الحين قد تضاف إلى لفعل قال هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ أي " يومُ لا نطقَ "، وقد يجوز فيه " هذا يومُ لا ينطِقون " إذا أضمرت " فيهِ " وجعلته من صفة " يوم " لأنّ يوما نكرة وقد جعلت الفعل لشيء من سببه وقدمت الفعل. فالفعل يكون كله من صفة النكرة كأنك أجريته على اليوم صفة له إذا كان ساقطا على سببه، وقد قال بعضهم هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ وكذلك هذا يَوْمُ الْفَصْلِ وكل ما أشبه هذا فهو مثله. ولا يضاف إلى الفعل شيء إلا الحين، إلا أنهم قد قالوا [ من الوافر وهو الشاهد الثامن والستون ] :
| بآيةِ تقدِمون الخيلَ زُورا | كأنَّ على سنابِكِها مُداما |
| أَلا من مُبْلِغٌ عَنّي تَميماً | بآيةِ ما تُحِبّونَ الطَّعاما |
باب من التأنيث والتذكير.
أما قوله تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً ( ٤٨ ) فهو مثل قولك :" لا تَجْزِي عنك شاة " و " يجزى عنك درهم " و " جَزى عنك درهمٌ " و " وجَزَتْ عنك شاةٌ ". فهذه لغة أهل الحجاز لا يهمزون. وبنو تميم يقولون في هذا المعنى :" أَجْزَأَتْ عنهُ وتجزئ عنه شاة " وقوله " شيئا " كأنه قال :" لا تجزئ الشاةُ مجزي ولا تُغْنِي غَناءٌ ". وقوله عَن نَّفْسٍ يقول :" مِنْها " أي : لا تكون مكانها.
وأما قوله وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ فإنما ذكر الاسم المؤنث لان كل مؤنث فرقت بينه وبين فعله حسن أن تذكر فعله، إلاّ أَنَّ ذلك يقبح في الإنس وما أشبههم مما يعقل. لأنَّ الذي يعقل أشد استحقاقا للفعل. وذلك أن هذا إنما يؤنث ويذكر ليفصل بين [ ٤١ء ] معنيين. والموات ك " الأرض " و " الجدار " ليس بينهما معنى كنحو ما بين الرجل والمرأة. فكل ما لا يعقل يشبه بالموات، وما يعقل يشبه بالمرأة والرجل نحو قوله رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ لما أطاعوا صاروا كمن يعقل، قال وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ فذكر الفعل حين فرّق بينه وبين الاسم، وقال لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وتقرأ تُؤْخَذُ . وقد يقال أيضاً ذاك في الإنس، زعموا أنهم يقولون " حَضَر القاضيَ امرأةٌ ". فأما فعل الجميع فقد يذكّر ويؤنث لأن تأنيث الجميع ليس بتأنيث الفصل ألا ترى أنك تؤنث جماعة المذكرّ فتقول :" هِيَ الرَِّجالُ " و " هِيَ القومُ "، وتسمي رجلا ب " بعال " فتصرفه لان هذا تأنيثٌ مثلُ التذكير، وليس بفصل. ولو سميته ب " عَناقِ " لم تصرفه، لان هذا تأنيث لا يكون للذكر، وهو فصل ما بين المذكر والمؤنث تقول :" ذهب الرجل " و " ذهبت المرأة " فتفصل بينهما. وتقول :" ذهب النساء " و " ذهبت النساء " و " ذهب الرجال " و " ذهبت الرجال ". وفي كتاب الله : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ و وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ . قال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد السبعون ] :
| [ ٤١ب ] فما تركتْ قومي لقومِكَ حَيَّةً | تَقَلَّبُ في بَحْرٍ ولا بَلَدٍ قَفْرِ |
| فإمَّا تَرَيْ لمتي بُدِّلَّتْ | فإنَّ الحوادِثَ أَوْداى بها |
| ذُمّى المنازِلُ بعدَ منزِلةِ اللِّوى | والعيشَ بعدَ أولئكِ الأيَّامِ |
باب أَهْل وآل.
وقوله مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ( ٤٩ ) وقد قال وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ فإنما حدث عما كانوا يلقون منهم. و يَسُومُونَكُمْ في موضع رفع وان شئت جعلته في موضع نصب على الحال كأنه يقول " وإذ نَجَّيْناكُم من آلِ فرعَون سائِمين لكم " والرفع على الابتداء.
وأما " آلُ " فإنها تحسن إذا أضيفت إلى اسم خاص نحو :" أتيتُ آل زيد " و " أهل زيد " ]*، و " أهل مكةَ " و " آلَ مكةَ " و " أهلَ المدينةِ " و " آلَ المدينةِ ". ولو قلت :" أتيتُ آل الرجلِ " و " آل المرأةِ " لم يحسن، ولكن :" أتيتَ آلَ اللّهِ " وهُم زعموا أهلُ مكة. وليس " آلُ " بالكثير في أسماء الأرضين وقد سمعنا من يقول ذلك، وإنما هي همزة أبدلت مكان الهاء مثل " هَيْهاتَ " و " أَيْهَاتَ ".
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
سمعت من العرب من يقول : جَاءَتْ رُسُلْنا جزم اللام وذلك لكثرة الحركة قال الشاعر :[ من السريع وهو الشاهد الثاني والسبعون ] :
| وأنتِ لو باكرتِ مَشْمولَةً | صهباءَ مثلَ الفَرَسِ الأشْقَرِ |
| رُحْتِ وفي رجلَيكِ ما فيهما | وقد بَداهَنْكِ من المِئزِرِ |
| فاليومَ أشربْ غيرَ مُستحقبٍ | إِثماً من اللّهِ ولا واغِلِ |
* إنَّ بَنِي ثَمَرَةْ فُؤادي *
وقال آخر :[ من الرجز وهو الشاهد الخامس والسبعون ] :
| يا عَلْقَمة يا عَلْقَمة يا علقمة | خيرَ تميمٍ كلِّها وأَكرمَهْ |
| إذا اعوججْنَ صاحبْ قَوِّمِ | بالدَّوِّ أمثالَ السفينِ العُوَّمِ |
أما قوله حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ( ٥٥ ) فيقول :" جِهاراً " أي :" عِيانا يكشف ما بيننا وبينه " كما تقول :" جَهِرَتْ الرَكِيَّةُ " إذا كان ماؤها قد غطاه الطين فنفّي ذلك حتى يظهرَ الماء [ و ] يصفو.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| وأَشلاءُ لَحْمٍ من حُبارَى يصيدُها | إذا نَحْنُ شِئْنا صاحبٌ مُتَأَلَّفُ |
| أناخوا بأَيدي عُصْبَةٍ وسُيوفُهم | على أُمَّهاتِ الهامِ ضَرْباً شَآمِيا |
| تَرَكْنا الخيلَ وَهْيَ عليهِ نَوْحاً | مُقَلَّدَةً أعِنَّتَها صُفُونا |
| تَرْتَعُ ما رَتَعَتْ حتَّى إذا ذَكَرَتْ | فَإنَّما هِيَ إقْبالٌ وإدْبارُ |
وقوله وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( ٦٠ ). من " عَثِيَ " * " يَعْثَى " وقال بعضهم :" يَعْثُو " من " عَثَوْتُ " ف " أَنَا أَعْثُو " مثل :" غَزَوْتُ " ف " أنَا أَغْزُو ".
وأما قوله يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا ( ٦١ ) فدخلت فيه ( مِنْ ) كنحو ما تقول في الكلام :" أهلْ البَصْرة يأكلون من البُرِّ والشَعير " وتقول :" ذهبتُ فَأصَبْتُ من الطَّعام " تريد " شَيْئا " ولم تذكر الشيء. كذلك يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ شيئا، ولم يذكر الشيء وان شئت [ ٤٤ب ] جعلته على قولك :" ما رأيت مِنْ أَحَدٍ " تريد :" ما رأيتُ أحَداً " و " هلْ جاءك مِنْ رَجْلٍ " تريد هل جاءك رَجُلٌ. فان قلت :" إنما يكون هذا في النفي والاستفهام " فقد جاء في غير ذلك، قال وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ فهذا ليس باستفهام ولا نفي. وتقول :" زيدْ مِنْ أَفْضَلِها " تريد : هو أفضلها، وتقول العرب :" قد كانَ مِنْ حَدِيثٍ فَخَلِّ عَنّي حتّى أذهب " يريدون : قَدْ كانَ حَديثٌ. ونظيره قولهم :" هَلْ لَكَ في كذا وكَذا " ولا يقولون :" حاجَةُ، و : لا عَلَيْكَ " يريدون : لا بَأَسَ عَلَيْكَ*.
وأما قوله اهْبِطُواْ مِصْراً ( ٦١ ) وقال ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ فزعم بعض الناس انه يعني فيهما جميعا " مِصْر " بعينها، ولكن ما كان من اسم مؤنث على هذا النحو " هِنْد " و " جُمْل " فمن العرب من يصرفه ومنهم من لا يصرفه. وقال بعضهم :" أما التي في " يوسف " فيعني بها " مِصْرَ " بعينها، والتي في " البقرة " يعني بها مِصْراً من الأمصار.
وأما قوله وباءوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ( ٦١ ) يقول :" رَجَعُوا بِهِ " أي صار عليهم، وتقول " باء بِذَنْبِهِ يَبُوءُ بَوْءاً ". وقال إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ مثله.
باب من تفسير الهمز.
أما قوله وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ( ٦١ ) [ و ] وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ كل ذلك [ ٤٥ء ] جماعة العرب تقوله.
ومنهم من يقول النُّبَاءَ أولئك الذين يهمزون " النَبِىء " فيجعلونه مثل " عَريف " و " عُرَفاء ". والذين لم يهمزوه جعلوه مثل بنات الياء فصار مثل " وَصِيّ " و " أَوْصِياء " ويقولون أيضا :" هُمْ وَصِيُّونَ ". وذلك أن العرب تحوّل الشيء من الهمزة حتى يصير كبنات الياء، يجتمعون على ترك همزة نحو " المِنْسأَةِ " ولا يكاد أحد يهمزها إلا في القرآن فان أكثرهم قرأها بالهمز وبها نقرأ، وهي من " نَسَأْتُ ". وجاء ما كان من " رَأَيْتُ " على " يَفْعَلُ " أو " تَفْعَلُ " أو " نَفْعَلُ " أو " أَفْعَلُ " غير مهموز، وذلك أن الحرف الذي كان قبل الهمزة ساكن، فحذفت الهمزة وحرك الحرف الذي قبلها بحركتها كما تقول :" مَنَ أبوك ". قال أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وقال لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ وقال إِنَّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ وقال إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ . وأما قوله أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ و أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى وما كان من " أَرَأَيْتَ " في هذا المعنى ففيه لغتان، منهم من يهمز ومنهم من يقول " أَريْتَ ". وإنما يفعل هذا في " أَرَأَيْتَ " هذه التي وضعت للاستفهام لكثرتها. فأما " أَرأَيْتَ زَيْداً " إذا أردت " أَبْصَرْتَ زَيَداً " فلا يتكلم بها إلاّ مهموزة [ ٤٥ب ] أو مخففة. ولا يكاد يقال " أَرَيْتَ " لأَنَّ تلك كثرت في الكلام فحذفت كما حذفت في " [ أَمَانَّه ] ظريف " يريدون :" أَما إِنَّه ظَريفٌ " [ ف ] يحذفون ويقولون أيضاً " لَهِنَّكَ لَظَريفٌ " يريدون :" [ ل ] إنَّكَ لَظَريفٌ ". ولكن الهمزة حذفت كما حذفوا في قولهم :[ من البسيط وهو الشاهد الحادي والثمانون ] :
| لاهِ ابنُ عَمِّكَ لا أَفْضَلْتَ في حَسَبٍ | عَنّي وَلا أَنَتَ دَيّاني فَتَخْزُوني |
| أَرأيْتَ إنْ أَهْلَكْتُ مالِيَ كُلَّهُ | وَتَرَكْتُ مَا لَكَ فيمَ أَنْتَ تَلُومُ |
| ارَيْتَ امْرَءاً كنتُ لَمْ أَبْلُهُ | أَتَانِيْ وَقالَ اتَّخِذْنِي خَلِيلا |
| يا خاتَِمَ النُّبَاءِ إِنَّكَ مُرْسَلٌ | بِالحَقِّ كُلُّ هُدَى السَّبيلِ هُداكا |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وأما قوله كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ ( ٦٥ ) فلأنك تقول :" خَسَأْتُهُ " " فخسئ " " يَخْسَأُ خَسْأً شديدا " ف " هُوَ خاسئ " و " هُمْ خاسِئُون ".
| ............. | كَما قَنَأَتْ أَنامِلُ صاحِبِ الكَرْمِ |
| مِنْ خَمِرّ ذي نَطَفٍ أَغَنَّ كَأنَّما | قَنَأَتْ أَنامِلُهُ مِن الفِرْصادِ |
وقد قال بعضهم : إنَّ الباقِرُ مثل " الجامِل " يعني " البَقَرَ " و " الجِمالَ " قال الشاعر :[ من الكامل وهو الشاهد السابع والثمانون ] :
| مالِي رأيتُكَ بعد أَهْلِكَ مُوحِشا | خَلِقاً كَحَوْضِ الباقِرِ المُتَهَدِّمِ |
| [ فَإِنْ تَكُ ذا شاءٍ كَثِيرٍ فإنَّهُمْ ] | ذَوُو جامِلٍ لا يَهْدَأُ اللَّيْلَ سامِرُهُ |
لاشِيَةَ فِيهَا ( ٧١ ) يقول :" لا وَشْيَ فيها " من " وَشَيْتُ شِيَةً " كما تقول :" وَدَيْتُه دِيَةً " و " وَعَدْتُهُ عِدَةً ".
وإذا استأنفت ( ألآن ) ( ٧١ ) قطعت الألفين جميعا لأن الألِفَ الأولى مثل ألف " الرَّجل " وتلْك تُقطع إذا استُؤنفت، والأُخرى همزة ثابتة تقول " ألآن " فتقطع ألف الوصل، ومنهم من يذهبها ويثبت الواو التي في ( قَالُوا ) ( ٧١ ) لأنَّه إنَّما كان يذهبها لسكون اللام، واللام قد تحرّكت لأنَّه قد حوّل عليها حركة الهمزة.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
باب إِنَّ وأَنَّ.
قال وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ ( ٧٤ ) فهذه اللاّم لام التوكيد وهي منصوبة تقع على الاسم الذي تقع عليه " إنَّ " إذا كان بينها وبين " إِنَّ " حشو نحو هذا. [ و ] هو مثل :" إنَّ في الدارِ لَزَيْداً ". وتقع أيضاً في خبر " إنَّ " وتصرف " إِنَّ " إلى الابتداء، تقول :" أَشْهَدُ إنَّهُ لَظَريفٌ " قال الله عزَّ وجلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ [ ٤٨ب ] لَكَاذِبُونَ وقال أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ [ ٩ ] وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [ ١٠ ] إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ وهذا لو لم تكن فيه اللام كان " أَنَّ رَبَّهُمْ " لان " أنَّ " الثقيلة إذا كانت هي وما عملت فيه بمنزلة " ذاكَ " أوْ بمنزلة اسم فهي أبدا " أَنَّ " مفتوحة. وإنْ لم يحسن مكانها وما عملت فيه اسم فهي " إنَّ " على الابتداء. ألا ترى إلى قوله اذْكُرُواْ نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ يقول :" اذْكُرُوا هذا " وقال فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ لأنه يحسن في مكانه " لولا ذاكَ " وكل ما حسن فيه " ذاك " أنْ تجعله مكان " أنَّ " وما عملت فيه فهو " أَنَّ ". وإذا قلت يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ لم يحسن أَنْ تقول :" يَعْلَم لَذالِكَ ". فان قلت :" اِطْرح اللام أَيضاً وقل " يُعْلَمُ ذَاكَ " فاللام ليست مما عملت فيه " إِنّ ". وأما قوله إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ فلم تنكسر هذه من اجل اللام [ و ] لو لم تكن فيها لكانت " إنَّ " أيْضاً لأَنَّهُ لا يحسن أَنْ تقول " ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إلاّ ذَاكَ " و " ذاكَ " هو القصة. قال الشاعر :[ من المنسرح وهو الشاهد التاسع والثمانون ] :
| ما أَعْطيانِي وَلا سَألْتُهُما | إلاّ وإني لَحاجِزِي كَرَمي |
وقال بعضهم وَإِنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا فكسروها من قول الجن. فلما صار بعد القول صار حكاية وكذاك ما بعده مما هو من كلام الجن.
وأما " إنَّما " فإذا حسن مكانها " أَنَّ " فتحتها، وماذا لم تحسن كَسَرْتَها. قال إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إلهكم اله وَاحِدٌ فالآخرة يحسن مكانها " أَنَّ " فتقول :" يُوحى إليَّ أَنَّ إلهَكُم إلهٌ واحد " قال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد التسعون ] :
| [ ٥٠ ] أرانِي - وَلا كُفْرانَ لِلّهِ - إنَّما | أُواخِي من الأقْوامِ كُلَّ بَخِيلِ |
| أَبْلِغ الحارثَ بنَ ظالِمِ المُو | عِدِ والناذِرَ النُّذُورَ عَلَيّا |
| أَنَّما تَقْتُلُ النِّيامَ، وَلا تَقْ | تُلُ يَقْظانَ ذا سِلاحٍ كَمِيّا |
وَأمّا " إنْ " الخفيفة فتكون في معنى " ما " كقول الله عز وجل إِنِ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ أيْ : ما الكافرون. وقال إِن كَانَ لِلرَّحْمَانِ وَلَدٌ أيْ : ما كان للرحمن ولد فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ مِنْ هذهِ الأمة للرَّحْمن، بِنَفْيِ الوَلَدِ عَنْهُ.
أَي : أَنا أَوَّلُ العابِدِينَ بأَنَّهُ ليْسَ للرحمن وَلَد. وقال بعضُهُمُ فَأَنا أَوَّلُ العَبِدِين يقول :" أَنا أَوَّلُ مَنْ يَغْضَبُ من ادّعائِكُمْ لِلّهِ وَلدا ".
ويقول :" عَبِدَ " " يَعْبَدُ " " عَبَدا " أي : غَضِبَ. وقال وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً فهي مكسورة أبدا إذا كانت في معنى " ما " وكذلك وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ فِيمَا إِن [ ٥٠ب ] مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ ف " إنْ " بمنزلة " ما "، و " ما " التي قبلها بمنزلة " الذي ". ويكون للمجازاة نحو قوله وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ . وتزاد " إنْ " مَع " ما "، يقولون :" ما إنْ كانَ كَذا وَكَذا " أي :" ما كانَ كَذَا وَكَذا "، و :" ما إنْ هذا زَيْدٌ ". ولكنها تغير " ما " " فلا يُنْصَبُ بِهَا الخبر. وقال الشاعر : من الوافر وهو الشاهد الثاني والتسعون ] :
| وما إنْ طِبْنا جُبْنٌ وَلَكِنْ | مَنايانا وَطُعْمَةُ آخَرِينا |
| طاروا عليهن فَشُلٌ عَلاها | واشْدُدُ بمثْنى حَقبٍ حَقْواها |
وأَمَّا " أَنْ " الخفيفة فتكون زائدةً مع " فَلمَّا " و " لَمّا " قال فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ وإنما هي " فَلَمَّا جاء البَشِير " وقال وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا يقول " ولَمّا جَاءَتْ " وتزاد أيضاً مع " لَوْ " يقولون :" أَنْ لَوْ جِئْتني كانَ خيراً لك " يقول " لَوْ جِئْتَني ". وتكون في معنى " أَي " قال وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ يقول " أيْ امشوا ". وتكون خفيفة في معنى الثقيلة في مثل قوله أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ و أَنَّ [ ٥١ب ] لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ على قولك " أَنْهُ لَعْنَةُ اللّهِ ". و " أَنْهُ الحَمْدُ لِلّهِ ". وهذه بمنزلة قوله* أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً [ و ] وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ ولكن هذه إذا خففت وهي إلى جنب الفعل لم يحسن إلا أن معها " لا " حتى تكون عوضا من ذهاب التثقيل والإضمار. ولا تعوض " لا " في قوله أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ لأنها لا تكون، وهي خفيفة، عاملة في الاسم. وعوّضتها " لا " إذا كانت مع الفعل لأنهم أرادوا أن يبيّنوا أنها لا تعمل في هذا المكان وأنها ثقيلة في المعنى. وتكون " أنْ " الخفيفة تعمل في الفعل وتكون هي والفعل اسما للمصدر، نحو قوله عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ إنما هي " عَلى تسويةِ بِنَانِهِ ".
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ ( ٧٨ ) منصوبة لأنه مستثنى ليس من أول الكلام، وهذا الذي يجيء في معنى " لكن " خارجا من أول الكلام إنما يريد " لكنْ أمانيَّ " و " لكِنَّهُم يَتَمَنَّونَ ". وإنما فسرناه ب " لكن " لنبين خروجه من الأول. ألا ترى أنك إذا ذكرت " لكن " وجدت الكلام منقطعاً من أوله، ومثل ذلك في القرآن كثير [ منه قوله عز وجل ] وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ [ ٥٢ء ] مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ وقال : مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وقال : فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً يقول :" فَهَلاّ كانَ منهُمْ مَنْ يَنْهى " ثم قال :" ولكنْ قَليلاً مِنْهُمْ مَنْ يَنْهى " ثم قال :" ولكنْ* قَليلٌ مِنْهُمْ قَدْ نَهَوْا " فلما جاء مستثنى خارجاً من الأول انتصب. ومثله فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ يقول " فُهَلاّ " كانت ثم قال :" ولكنّ* قومَ يونسَ " ف " إلا " تجيء في معنى " لكنّ " *. وإذا عرفت أنها في معنى " لكنّ " فينبغي أن تعرف خروجها من أوله. وقد يكون إِلاَّ قَوْمُ يُونُسَ رفعا، تجعل " إلاّ " وما بعده في موضع صفة بمنزلة " غير " كأنه قال :" فهلا كانَتْ قريةٌ آمنتْ غيرُ قريةِ قومِ يونس " ومثلها لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فقوله إِلاَّ اللَّهُ صفة [ و ] لولا ذلك لانتصب لأنه مستثنى مقدم يجوز إلقاؤه من الكلام. وكل مستثنى مقدم يجوز إلقاؤه من الكلام نصب، وهذا قد يجوز إلقاؤه [ ف ] لو قلت " لو كانَ فِيهِما آلِهَةٌ لَفَسدَتا " جاز، فقد يجوز فيه النصب ويكون مثل قوله " ما مَرَّ بي أحَدٌ إلاَّ زيداً مثلُكَ ". قال الشاعر فيما هو صفة :[ من الطويل وهو الشاهد الرابع والتسعون ] :
| [ ٥٢ب ] أُنِيخَتْ فألقتْ بَلْدَةً فَوْقَ بَلْدَةٍ | قَليلٌ بها الأَصْواتُ إلاَّ بُغامُها |
| وَكُلُّ أخٍ مُفارِقُهُ أَخُوه | لَعَمْرُ إِبيكَ إلا الفَرْقَدانِ |
| وما سَجَنُوني غيرَ أَني ابْنُ غالِبِ | وأَني من الأَثرَينَ غَيْرَ الزَعانِفِ |
| ليسَ بَيْنِي وبينَ قيسٍ عِتابَ | غيرَ طَعْنِ الكُلا وَضَرْبِ الرِقابِ |
| حَلَفْتُ يميناً غَير ذِي مَثْنَوِيَّةٍ | وَلا عِلْمَ إلاَّ حُسْنَ ظَنٍّ بِغَايِبِ |
باب الجمع.
وأمّا تَثْقِيلُ الأَمَانِيُّ فلأن واحدها " أُمْنِيَّة " مُثْقَّل. وكلُّ ما كان واحده مثقلا مثل :" بُخْتِيَّة " و " بَخاتِيّ " فهو مُثَقَّل. وقد قرأ بعضهم إلاّ أَمانِي فخفف وذلك جائز لان الجمع على غير واحده وينقص منه ويزاد فيه. فأما " الأَثافِي " فكُلُّهُم يخفّفها وواحدها " أُثِفيَّة " مثقّلة [ ٥٣ء ] وإنما خففوها لأنهم يستعملونها في الكلام والشعر كثيرا، وتثقيلها في القياس جائز. ومثل تخفيف " الأمانِي " قولهم :" مِفْتاح " و " مَفاتِح " وفي " مِعْطاء " " مَعاطٍ " قال الأخفش :" قد سمعت بلعنبر تقول :" صحارِيَ " و " مَعاطِيّ " فتثقل.
وقوله وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( ٧٨ ) أي : فَماَّ هُمْ إلاّ يَظُنُّونَ ".
| كَسَا اللُؤْمُ تَيْماً خُضْرَةً في جُلُودها | فَوَيْلاً لِتَيْمٍ من سرابيلها الخُضْرِ |
| أَغارَ وأَقْوى ذات يومٍ وخَيْبَةٌ | لأوَّلِ مَنْ يَلْقى غيٌ مُيَسَّرُ |
باب اللام.
وقوله لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ( ٧٩ ) فهذه اللام إذا كانت في معنى " كَيْ " كان ما بعدها نصبا على ضمير " أَنْ "، وكذلك المنتصب ب " كيْ " هو أيضاً على ضمير " أَنْ " كأنه يقول :" الاشتراءِ "، ف " يَشتَرُوا " لا يكون اسما إلا ب " أنْ "، ف " أَنْ " مضمرة وهي الناصبة وهي في موضع جر باللام. وكذلك كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً " أَنْ " مضمرة وقد جرتها " كيْ " وقالوا :" كَيْمَهْ " ف " مَهْ " اسم لأنه " ما " التي في الاستفهام وأضافَ " كَيْ " إليها. وقد تكون " كَيْ " بمنزلة " أَنْ " هي الناصبة [ ٥٤ء ] وذلك قوله لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ فأوقع عليها اللام. ولو لم تكن " كَيْ " وما بعدها اسما لم تقع عليها اللام وكذلك ما انتصب بعد " حتّى " إنَّما انْتَصَبَ بضمرِ " أَنْ " قال حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ و حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ إنَّما هو " حتَّى أَنْ يَأْتِيَ " و " حَتّى أَنْ تَتَّبعَ "، وكذلك جميع ما في القرآن من " حتّى ". وكذلك وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ اي :" حتّى أَنْ يقولَ " لأنّ " حتّى " في معنى " إلىّ "، تقول " أَقَمْنا حتّى الليلِ " أيْ :" إلى اللَّيْلِ ". فإن قيل : إظهارُ " أَنْ " ها هنا قبيح قلتُ :" قد تُضمر أشياءُ يقبحُ إظهارها إذا كانوا يستغنون عنها ". ألا ترى أَنَّ قولك :" إنْ زيداً ضربْتَهُ " منتصب بفعل مضمر لو أظهرته لم يحسن. وقد قرئت هذه الآية وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ يريد :" حتّى الرَّسُولُ قائلٌ "، جعل ما بعد " حتّى " مبتدأَ. وقد يكون ذلك نحو قولك :" سِرْتُ حتّى أدْخُلُها " إذا أردت :" سرت فإذا أَنَا داخِلٌ فيها " و " سِرْتُ أمسِ حتّى أَدْخُلُها اليومَ " أيْ : حتّى " أَنَا اليومَ أَدْخُلْها فَلا أُمْنَعْ ". وإذا كان غاية للسير نصبته. وكذلك ما لم يجب مما يقع عليه " حتّى " نحو لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُباً . وأما وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ فنصب ب " لَنْ " كما نصب ب " أنْ " وقال [ ٥٤ب ] بعضهم : إنما هي " أَنْ " جُعِلَتْ " لا " كأنه يريد " لا أَنْ يُخْلِفَ اللّهُ وَعْدَهُ " فلما كثرت في الكلام حذفت، وهذا قول، وكذلك جميعُ " لَنْ " في القرآن. وينبغي لمَنْ قال ذلك القول أن يرفع " أزيدٌ لَنْ تَضْرِبُ " لأنَّه في معنى " أزيدُ لا ضَرْبَ لَه ". وكذلك ما نصب ب " إذَنْ " تقول :" إذَنْ آتيَكَ " تنصب بها كما تنصب ب " أَنْ " وب " لَنْ " فإذا كان قبلها الفاء أوْ الواو رفعت نحو قول الله عز وجل وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً وقال فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً وقد يكون هذا نصبا أيضاً عنده على إعمال " إذَنْ ". وزعموا أنَّهُ في بعض القراءة منصوب وإنَّما رفع لأنَّ معتمد الفعل صار على الفاء والواو ولم يحمل على " إذَنْ "، فكأنه قال :" فَلا يُؤتُونَ الناسَ إذاً نَقِيرا " [ و ] " ولا تُمَتَّعُونَ إذَنْ " وقوله لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أنْ لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ [ و ] وَحَسِبُواْ أنْ لا تَكُونَ فِتْنَةٌ و أنْ لا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً فارتفع الفعل بعد " أنْ لا " لأنَّ [ " أنْ " ] هذه مثقّلة في المعنى، ولكنها خففت وجعل الاسم فيها مضمرا، والدليل على ذلك أنّ الاسم يحسن فيها والتثقيل. ألا ترى أنَّكَ تقول " أَفَلا يَرَوْنَ أنَّه لا يرجعُ إليهِمْ "، وتقول :" أَنَّهُمْ لا يَقْدِرونَ على شَيْء " [ و ] " أَنَّهُ لا تَكونُ [ ٥٥ء ] فتنة ". وقال آيَتكَ أنْ لا تُكَلِّمَ الناسَ نصب لأن هذا ليس في معنى المثقّل، إنما هو آيَتُكَ أنْ لا تُكَلِّمَ كما تقول : آيتُكَ أَنْ تُكَلِّمَ وأدخلت لا للمعنى الذي أريد من النفي. ولو رفعت هذا جاز على معنى آيتك أنك لا تكلم، ولو نصب الآخر جاز على أن تجعلها " أنْ " الخفيفة التي تعمل في الأفعال. ومثل ذلك إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ وقال تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ وقال إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وتقول :" عَلِمْت أَنْ لا تُكَرِّمُني " و " حسِبْتُ أَنْ لا تُكْرِمُنِي ". فهذا مثل ما ذكرت لك. فإنما صار " عَلِمْتُ " و " اسْتَيْقَنْتُ " ما بعده رفع لأنه واجب. فلما كان واجبا لم يحسن أن يكون بعده " أنْ " التي تعمل في الأفعال، لأن تلك إنما تكون في غير الواجب، ألا ترى أنك تقول " أُريدُ أَنْ تَأْتِيَني " فلا يكون هذا إلا لأمر لم يقع، وارتفع ما بعد الظن وما أشبهه لأنه مشاكل للعلم لأنه يعلم بعض الشيء إذا كان يظنه. وأما " خَشِيتُ أنْ لا تُكْرِمَني " فهذا لم يقع. ففي مثل هذا تعمل أن الخفيفة ولو رفعته على أمر قد استقر عندك وعرفته كأنك جريته فكان لا يكرمك فقلت :" خَشِيتُ أنْ لا تُكْرِمُني " أي : خشيتُ أَنَّكَ [ ٥٥ب ] لا تُكْرِمُني جاز.
وزعم يونس أن ناسا من العرب يفتحون اللام التي في مكان " كَيْ " وأنشدوا هذا البيت فزعم أنه سمعه مفتوحا :[ من الوافر وهو الشاهد الحادي بعد المائة ] :
| يُؤامِرُني رَبيعَةُ كُلَّ يَومٍ | لأُهْلِكَهُ وأَقْتِنيَ الدَّجاجا |
| فقُلْتُ لكَلْبِيَّيْ قُضاعَةَ إنَّما | تَخَبَّرْ تُماني أهْلَ فَلْجٍ لأَمْنَعا |
| لِعَلَّ اللّهِ يُمْكِنُنِي عَلَيْها | جِهاراً من زُهَيْرٍ أَوْ أَسِيدِ |
| إذا أَنْتَ لم تَنْفَعْ فَضُرَّ فإنَّما | يُرَجّى الفَتَى كيما يَضُرُّ وَيَنْفَعُ |
| فإذا وَذَلِكَ يا كُبَيْشَةُ لَمْ يَكُنْ | إلاَّ كَلَمَّةِ حالِمٍ بِخَيالِ |
| فإذا وذلك َ ليسَ إلاّ حينُه | وإذا مَضَى شَيْءٌ كأَنْ لَمْ يُفْعَلِ |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقوله وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ( ٨٣ ) فجعله أَمْراً كأنّه يقول :" وإحساناً بالوالدينِ " أي :" أَحْسِنُوا إحْسانا ".
وقال وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً ( ٨٣ ) فهو على أحد وجهين إمّا أَنْ يكون يراد ب " الحُسْنِ " " الحَسَنَ " كما تقول :" البُخْل " و " البَخلَ "، وإمّا أنْ يكونَ جعل " الحُسْنَ " هو " الحَسَنَ " في التشبيه كما تقول :" إنَّما أَنْتَ أَكلٌ وشُرْبٌ ". قال الشاعر :[ من الوافر وهو الشاهد الثامن بعد المائة ] :
| وَخَيْلٍ قدْ دَلَفْتٌ لَها بِخَيْلٍ | تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعٌ |
* في سَعْيِ دُنْيا طالَ ما قَدْ مَدَّتِ *
ويقولون :" هي خَيْرَةُ النِساءِ " [ " هنّ خَيْراتُ النِّساء " ] لا يكادون يفردونه وإفراده جائز. وفي كتاب الله عز وجل فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ وذلك انه لم يرد " أَفْعَلَ " وإنما أراد تأنيث الخير لأنه لما وصف فقال :" فلانٌ خَيْرٌ " أشبه الصفات فأدخل الهاء للمؤنث.
وأما قوله وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ( ٨٣ ) ثم قال وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً ( ٨٣ ) ثم قال ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِّن بَعْدِ ذلِكَ فلأنه خاطبهم من بعدما حدث عنهم وذا في الكلام والشعر كثير. قال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد العاشر بعد المائة ] :
| أسيئي بِنا أوّ أَحْسِنِي لا مَلُومَةٌ | لَدَيْنا وَلا مَقْليةٌ إِنْ تَقَلَّت |
| شَطَّتْ مُزارَ العاشِقينَ فأصبحَتْ | عَسِراً عَلَيَّ طِلابُكِ ابْنَةٌ مَخْرَمِ |
* إنَّ تَميماً خُلِقَتْ مَلْمُوما *
فأراد القبيلة بقوله :" خُلِقَتْ " ثم قال " مَلْمُوما " على الحي أو الرجل، ولذلك قال :
* مثلَ الصَّفا لا تَشْتَكِي الكُلُوما *
ثم قال :
* قَوماً تَرَى واحدَهُم صِهْمِيما *
فجاء بالجماعة لأنه أراد القبيلة أو الحي ثم قال :
* لا راحِمَ الناسِ ولا مُرْحُوما *
وقال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد الثالث عشر بعد المائة ] :
| أقولُ لَهُ والرمحُ يأطر متنه | تأَمَّل خُفافاً إِنَّنِي أَنَاذلِكا |
| وَجَفْنَةٍ كإِزاءِ الحَوْضُ مُتْرَعَةٍ | ترى جَوانِبَها بِالشَّحْمِ مَفْتُونا |
| الحَمْدُ لِلّهِ الأعز الأَجْلَلِ | أَنْتَ مَلِيكُ الناسِ ربّاً فَاقْبَلِ |
| فإنّي لَوْ أُلاقِيكَ اجْتَهَدْنَا | وكانَ لِكُلِّ مُنْكَرَةٍ كِفاء |
| فأبرئ مُوضَحاتِ الرأسِ مِنْهُ | وَقَدْ يَشْفِى من الجَرَبِ الهِناءُ |
| إذا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ | لَعَمْرُ اللّهِ أَعْجَبَنِي رِضاها |
| ألا أَيُّهذا الزاجِرِي احضر الوغى | وأَنْ أَتْبَعَ اللَّذَّاتِ هَلْ أنت مُخْلِدِي |
" ها** أَنَا هذا " و " ها** " أَنْتَ هذا فتجعل " هذا " للذي يخاطب، وتقول :" هذا أنت ". وقد جاء أشد من ذا. قال الله عز وجل مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِي الْقُوَّةِ والعصبة هي تنوء بالمفاتيح. قال [ وهو الشاهد السابع عشر بعد المائة من مجزوء الوافر ] :
| تَنُوءُ بِها فَتُثْقِلُها | عَجِيزَتُها...... |
| مِثْلُ القَنافِذِ هَدَّاجُونَ قَدْ بَلَغَت | نَجْرانَ أَوْ بَلَغَتْ سَوآتِهِم هَجَرُ |
| وَتَلْحَقُ خَيْلٌ لا هَوادَةَ بَينَها | وتَشْقى الرِّماحُ بالضَياطِرةُ الحُمْرِ |
| لَقَدْ خِفْتُ حَتَّى ما تزَيدُ مَخافَتِي | عَلى وعِلٍ بِذِي الفَقارَةِ عاقِلِ |
وقال تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ( ٨٥ ) فجعلها من " تَتَظاهَرُونَ " وأدغم التاء في الظاء وبها نقرأ. وقد قرئت تَظاهَرون مخففة بحذف التاء الآخرِة لأَنَّها زائدة لغير معنى. وقال وَإِن يَأتُوكُمْ أَسْرى ( ٨٥ ) وقرئت أُسَارَى . وذلك لأن " أَسير " " فَعِيل " وهو يشبه " مَرِيضاً " لأنَّ به عيبا [ ٥٧ب ] كما بالمريض، وهذا " فَعِيل " مثله. وقد قالوا في جماعة " المريض " :" مَرْضى " وقالوا أُسارَى فجعلوها مثل " سكارَى " و " كُسالىَ "، لأنَّ جمع " فَعْلان " الذي به علة قد يشارك جمع " فَعِيل " وجمع " فَعِل " نحو :" حَبِطٌ " و " حبطي " و " حُباطَى " و " حَبِجٌ " و " حَبْجى " و " حُباجى ". وقد قالوا أَسارى كما قالوا سَكَارَى .
وقال بعضهم تَفْدُوهم ( ٨٥ ) من " تَفْدِي " وبعضهم تُفادُوهم من " فادَى " يُفادِي " وبها نقرأ وكل ذلك صواب.
وقال فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذلك مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ ( ٨٥ )، وقال مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ و وَمَآ أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ رفع، لأن كل ما لا تحسن فيه الباء من خبر " ما " فهو رفع، لأن " ما " لا تشبه في ذلك الموضع بالفعل، وإنما تشبه بالفعل في الموضع الذي تحسن فيه الباء، لأنها حينئذ تكون في معنى " ليس " لا يشركها معها شيء. وذلك قول الله عز وجل مَا هذا بَشَراً ، وتميم ترفعه، لأنه ليس من لغتهم أن يشبهوا " ما " بالفعل.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| لَوْ بَأَبانَيْنِ* جاءَ يَخْطِبُها | خُضِّبَ ما أَنْفُ خاطِبٍ بِدَمِ |
| وَدَوِّيَّةٍ قَفْرٍ تَمَشّى نَعامُها | كَمَشْيِ النَّصارى في خِفافِ الأَرَنْدَجِ |
| حتَى إذا أسْلَكُوهُ في قُتائِدَةٍ | شَلاًّ كَما تَطْرُدُ الجَمالَةُ الشرُدُا |
| فإذا وذلِكَ يا كُبَيْشَةُ لَمْ يكنْ | إلاّ كَلَمَّةِ حالِمٍ بِخِيالِ |
| وَلَقَدْ أمرُّ على اللَّئِيمِ يَسُبُّني | فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلتُ لا يَعْنِيني |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| ليتَ الغُرابَ غَداةَ يَنْعَبُ دَائِباً | كانَ الغُرابُ مُقَطَّعَ الأوْداجِ |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقال حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا ( ١٠٢ ) فليس قوله فَيَتَعَلَّمُونَ جوابا لقوله فَلاَ تَكْفُرْ ، إنما هو مبتدأ ثم عطف عليه فقال وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ ( ١٠٢ ). وقال يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ( ١٠٢ ) لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما زوج، فالمرأة زوج والرجل زوج. قال وَخَلَقَ [ ٦٢ء ] مِنْهَا زَوْجَهَا وقال مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ . وقد يقال أيضاً " هُما زَوْجٌ " للاثنين كما تقول :" هُما سَواءٌ " و :" هُما سِيّانِ ". [ والزَوْج أيضاً : النَمَطُ يُطْرَحُ على الهَوْدَجَ ]. قال الشاعر :[ من الكامل وهو الشاهد السادس والعشرون بعد المائة ] :
| مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يظُلُّ غِصيَّةُ | زَوْجٌ عَلَيهِ كِلَّةٌ وَقِرامُها |
| زَوْجَةُ أَشْمَطَ مَرْهُوبٍ بَوادِرُهُ | قَدْ صارَ في رَأْسِهِ التَخْويصُ والنزَعُ |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
" أَنْسَأْتُكَ الدَيْنَ " أي : جعلتك تؤخِّره. كأنه قال :" أَنْسَأْتُكَ " ف " نَسَأْتُ " و " النَسِيء " أنَّهم كانوا يدخلون الشهر في الشهر. وقال بعضهم أَوْ نَنْسَها كل ذلك صواب. وجزمه بالمجازاة. والنسيءُ في الشهر : التأخير.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وَسَعَى* فِي خَرَابِهَا ( ١١٤ ) فهذا على " مَنَعَ " و " سَعَى " * ثم قال أُوْلئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ ( ١١٤ ) فجعله جميعاً لأنَّ
مَنْ تكونُ في معنى الجماعة.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| يُعالِجُ عاقِراً أَعْيَتْ عَلَيْهِ | لِيَلْقِحَها فَيَنْتِجُها حُوارا |
| وما هُوَ إلاّ أَنَّ أَراها فُجاءَةً | فَأَبْهَتُ حَتَّى ما أَكَادُ أُجِيبُ |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقال لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( ١٢٤ ) لأنَّ العَهْدَ هو الذي لا يَنالُهُم، وقال بعضهم لا ينالُ عهدي الظالِمُون والكتاب بالياء. وإنما قالوا
الظالمونَ لأنهم جعَلوهُم الذينَ لا ينالون.
وقال : وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ( ١٢٥ ) يُريدُ واتَّخَذُوا كَأَنَّهُ يقولُ :" واذْكُروا نِعْمَتي وإذْ اتَّخَذُوا مُصَلى من مَقامِ إبراهيمَ "
و اتخَِّذُوا بالكسر وبها نقرأ لأنَّها تدلّ على الغَرْض.
وقال : وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( ١٢٥ ) ف السُّجُودِ جماعة " السَّاجد " كما تقول :" قَوْمٌ قُعُودٌ " و " جُلوسٌ ".
وقال : وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ( ١٢٦ )على الأمر ثُمَّ أَضْطَرُّهُ ( ١٢٦ ) فجزم فَأَمْتِعْهُ على الأمر وجعل الفاء جواب المجازاة. وقال بعضهم فَأُمَتِّعُهُ وبها نقرأ رفع على الخبر وجواب المجازاة الفاء.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| نُغالِي اللَّحْمَ لِلأَضْيافِ نِيْئاً | وَنَبْذُلُهُ إذا نَضِجَ القُدورُ |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقال : إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ ( ١٣٣ ) فأبْدَلَ " إذْ " الآخرة من الأولى.
وقال : إلهك وَإله آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ( ١٣٣ ) على البدل وهو في موضع جر إلا أَنها [ ٦٥ب ] أعجمية فلا تنصرف.
وقوله : إلها وَاحِداً ( ١٣٣ ) على الحال.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقال بعضهم : أتُحاجُّوننا فلم يدغم ولكن أخفى فجعل حركة الأولى خفيفة وهي متحركة في الوزن، وهي في لغة الذين يقولون :" هذِهِ مِئَةُ دِّرْهَمٍ " يشمون شيئاً من الرفع ولا يبينون وذلك الإخفاء. وقد قرئ هذا الحرف على ذلك مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ بين الإدغام والإظهار. ومثل ذلك إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وأشباه هذا كثير وإدغامه أحسن [ ٦٦ء ] حتى يسكن الأول.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| وأَرى لَها دَاراً بأَغْدِرَةِ الس | يِدانِ لم يَدْرُسْ لَها رَسْمُ |
| إلاّ رَماداً هامِداً دَفَعَتْ | عَنْهُ الرياحَ خَوالِدٌ سُحْمُ |
وقال وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ( ١٥٠ ) يقول :" لأنْ لا يَكُونَ للناسِ عَلَيْكُمْ حُجة ولأُتِمَّ نِعْمَتي عَلَيكُم " عطف على الكلام الأول.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| إنْ يَكُنْ طِبَّكِ الدَّلالُ فَلَوْفِي | سالِفِ الدَّهْرِ والسنينَ الخَوالِي |
| فَبِحَظٍّ مِمَا تَعيشُ ولا تَذْ | هَبْ بِكَ التُّرهاتُ في الأَهْوالِ |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| لَيْسَ مَنْ ماتَ فاستراحَ بِمَيْتٍ | إنَّما المَيْتُ مَيِّتُ الأحْياءِ |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| لا يَبْعُدَنْ قَوْمِي الذينَ هُمُ | سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجَزْرِ |
| النَازِلينَ بِكُلِّ مُعْتَرَكٍ | والطَّيِّبُونَ معاقدَ الأُزْر |
وقال فِي الْبَأْسَاءِ والضَّرَّاءِ ( ١٧٧ ) فبناه على " فَعْلاء " وليس له " أَفْعَلُ " لأنه اسم، كما قد جاء " أَفْعَل " في الأسماء ليس معه " فَعْلاء " نحو " أَحْمَدُ ". وقد قالوا " أَفْعَلُ " في الصفة ولم يجئ له " فَعْلاءُ "، قالوا :" أَنْتَ مِنْ ذاكَ أَوْجلُ " و " أَوْجَرُ " ولم يقولوا :" وَجْلاءُ " ولا " وَجْراءُ " وهما من الخوف. و[ منه ] " رجلٌ أَوْجَلُ " و " أَوْجَرُ ".
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقال فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ( ١٨٤ ) يقول " فعَلَيْهِ عِدَّةٌ " رفع، وإنْ شِئْتَ نَصَبْتَ " العِدَّةَ " على " فَلْيَصُمْ عِدَّةً " إلاَّ أَنَّهُ لَمْ يُقرأ.
وقال وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ( ١٨٤ ) وقد قرئت فِدْيةُ طَعامِ مِسكين وهذا ليس بالجيد، إنما الطعام تفسير للفدية، وليست الفدية بمضافة إلى الطعام. وقوله يُطِيقُونَهُ يعني الصيام. وقال بعضهم يُطَوَّقُونَه أي يتكلّفون الصيام. ومن قال مَساكِين فهو يعني جماعة الشهر لان لكل يوم مسكينا. ومن قال مِسْكين فإنما أخبر ما يلزمه في ترك اليوم الواحد.
وقال وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ ( ١٨٤ ) لان " أن " الخفيفة وما عملت فيه بمنزلة الاسم كأنه قال :" والصيامُ خَيْرٌ لكم ".
وقال الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى ( ١٨٥ ) فموضع هُدىً و بَيِّناتٌ نصب لأنه قد شغل الفعل ب الْقُرْآنُ وهو كقولك :" وجد عبد الله ظريفا ".
وأما قوله وَالْفُرْقَانِ ( ١٨٥ ) فجرّ على " وبيناتٍ من الفرقان ".
وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ ( ١٨٥ ) وهو معطوف على ما قبله كأنه قال " وَيَريدُ لِتُكْمِلُوا العِدَّة " وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ . [ ٦٩ء ] وأما قوله يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ فإنما معناه يريد هذا ليبين لكم. قال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد المائة ] :
| أُرِيدُ لأَنْسى ذِكْرَها فَكَأنما | تَمَثَّلُ لِي لَيْلى بِكُلِّ سَبيلِ |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقال ولكنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى ( ١٨٩ ) يريد " بِرّ مَنْ اتقَّى ".
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| جَزَيْنا ذَوِي العُدْوانِ بالأَمْسِ مِثْلَهُ | قَصاصاً سَواءً حَذْوَكَ النَّعْلَ بالنَّعْلِ |
| كَثِيراً بما يَتْرُكْنَ في كُلِّ حُفْرَةٍ | زفيرَ القواضِي نَحْبَها وَسُعالَهَا |
وقال فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ ( ١٩٦ ) أي : فعليه فدية.
وقال فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ [ ٧٠ب ] تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ( ١٩٦ ) فإنما قال عَشْرَةٌ كَامِلَةٌ وقد ذكر سبعة وثلاثة ليخبر أنها مجزية، [ و ] وليس ليخبر عن عدتها، ألا ترى أن قوله كَامِلَةٌ إنما هي " وافية ".
وقد ذكروا أَنَّهُ في حرف ابْنِ مَسْعودٍ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً أُنْثى وذلك أن الكلام يؤكد بما يستغنى به عنه كما قال فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . وقد يستغنى بأحدهما، ولكن تكرير الكلام كأنه أوجب. ألا ترى أنك تقول :" رأيت أَخَويكَ كِلَيْهِما " ولو قلت :" رأيت أخويك " أستغنيت فتجيء ب " كليهما " توكيدا. وقال بعضهم في قول ابن مسعود " أُنْثى " انه إنما أراد " مُؤَنَّثَةَ " يصفها بذلك لان ذلك قد يستحب من النساء.
وقال ذلك لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( ١٩٦ ) وإذا وقفت قلت :" حاضري " لان الياء إنما ذهبت في الوصل لسكون اللام من " المسجد "، وكذلك غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وقوله عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ و فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا وأشباه هذا مما ليس هو حرف إعراب. وحرف الإعراب الذي يقع عليه الرفع والنصب والجر ونحو " هو " و " هي "، فإذا وقفت عليه فأنت فيه بالخيار إن شئت ألحقت الهاء وان شئت لم تلحق. وقد قالت العرب في نون الجميع ونون الاثنين في الوقف [ ٧١ء ] بالهاء فقالوا :" هُما رَجُلانِه " و " مُسْلِمُونَهُ " و " قد قُمْتُهْ " إذا أرادوا :" قَدْ قُمْتُ " وكذلك ما لم يكن حرف إعراب إلا أن بعضه أحسن من بعض، وهو في المفتوح أكثر. فأما " مَرَرْتُ بأَحْمَرَ " و " يَعْمَرَ " فلا يكون الوقف في هذا بالهاء لان هذا قد ينصرف عن هذا الوجه. وكذلك ما لم يكن حرف إعراب ثم كان يتغير عن حاله فانه لا تلحق فيه الهاء إذا سُكِتَ عليه. وأما قوله إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فإذا وقفت قلت " تَبُوءْ " لأَنها " أَنْ تَفْعَلَ " فإذا وقفت على " تَفْعَل " لم تحرّك. قال وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا إذا وقفت عليه لأنه " أَنْ تَفَعَّلا " وأنت تعني فعل الاثنين فهكذا الوقف عليه قال وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ فإذا وقفت قلت :" مبوّأْ " ولا تقول " مبوئا " لأنه مضاف، فإذا وقفت عليه لم يكن ألف. ولو أثبت فيه الألف لقلت في وقف غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ :" محلين " ولكنه مثل " رأيتُ غُلامي زيد " فإذا وقفت قلت :" غلامي ". وقال فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ فإذا وقفت قلت :" تراءَى " ولم تقل :" تراءيا " لأنك قد رفعت الجمعين بذا الفعل، ولو قلت :" تراءيا " كنت قد جئت باسم مرفوع بذا الفعل وهو الألف ويكون قولك " الجَمْعانِ " [ ٧١ب ] ليس بكلام إلا على وجه آخر.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| تَنَوَّرْتُها من أذرعات وأَهلُها | بيثربَ أَدْنى دارِهَا نظرٌ عالِ |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقال وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ( ٢٠٤ ) من " لَدِدْتُ " " تَلَدُّ " و " هو أَلَدُّ " و " هُمْ قَوْمٌ لُدٌّ " و " امْرَأَةٌ لَدّاءُ " و " نسوةٌ لُدُّ ".
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
[ من الرمل وهو الشاهد الثامن والثلاثون بعد المائة ] :
| وأَرى أَربْدَ قد فارَقَني | ومن الأرزاء رُزْء ذُو جَلَل |
| ألا إنَّما أَبْكي لِيَوْمٍ لقِيتُه | بِجُرْثُمِ صادٍ كلُّ ما بَعْدَهُ جَلَلَ |
وأما قوله ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ( ٢٠٧ ) فان انتصابه على الفعل وهو على " يَشْرِي " كأنه قال " لابتِغاءِ مَرْضاةِ الله " فلما نزع اللام عمل الفعل. ومثله حَذَرَ الْمَوْتِ وأشباه هذا كثير. قال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد الأربعون بعد المائة ] :
| واغْفِرُ عَوْراءَ الكرِيم ادّخارَه | وَأُعْرِضُ عَنْ شَتِم اللئيمِ تَكَرُّما |
| سَلامَكَ رَبَّنا في كلِّ فَجْرٍ | بَريئا ما تَغَنَّثُكَ* الذُّمومُ |
| فَيا ظَبْيَةَ الوَعْساءِ بَيْنَ جَلاجِلٍ | وَبَينَ النَّقا آأَنْتِ أَمْ أُمُ سالِمِ |
وقال وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ( ٢٠٨ ) لان كل اسم على " فُعْلَة " خفيف إذا جمع حرك ثانية بالضم نحو " ظُلُمات " و " غُرُفات " لان مخرج الحرفين بلفظ واحد إذا قرب أحدهما من صاحبه [ كان ]** أيسر عليهم. وقد فتحه بعضهم فقال :" الرُكَبات " و " الغُرفاَت " و " الظُلُمات "، واسكن بعضهم ما كان من الواو كما يسكن ما كان من الياء نحو " كُلْيات " أسكن اللام لئلا تحوّل الياء واوا فاسكنها في " خُطْوات " لان الواو أخت الياء. وما كان على " فَعْلة " نحو :" سَلْوَة " و " شَهْوَة " حرّك ثانية في الجمع بالفتح نحو " سَلَوات " و " شَهَوات " فإذا كان أوله مكسورا كسر ثانيه نحو " كِسْره " و " كِسِرات "، و " سِدْرة "، و " سِدِرات ". وقد فتح بعضهم ثاني هذا كما فتح ثاني المضموم واستثقل الضمتين والكسرتين. وما كان من نحو هذا ثانيه واو أو ياء أو التقى فيه حرفان من جنس واحد لم يحرّك، نحو :" دُوْمَة " و " دُومات "، و " وعُوذَة " و " عوذات " وهي : المعاذة، و " بَيْضَة " و " بَيْضات " [ ٧٣ب ]، و " مَيْتةَ " و " مَيْتات ". لان هذا لو حرّك لتغير وصار ألفا فكان يغير بناء الاسم فاستثقلوا ذلك. وقالوا :" عِضَةٌ " و " عِضات " فلم يحركوا لان هذا موضع تتحرك فيه لام الفعل فلا يضعف ولولا انه حرك لضعف وأكثر [ ما ] في " الظُلُمات " و " الكِسِرات " وما أشبههما أن يحرك الثاني على الأول. وقد دعاهم ذلك إلى أَن قالوا " أذْكُر " فضموا الألف لضمة الكاف وبينها حرف فذلك أخلق. وقد قال بعضهم :" أَنَا أُنْبُوك " و " أَنا أُجُوك " فضم الباء والجيم لضمة الهمزة ليجعلها على لفظ واحد، فهذا اشد من ذاك. وقال :" هذا هُو مُنْحَدُرٌ من الجَبَل " يريد " مُنْحَدَرٌ " فضم الدال لضمة الراء، كما ضم الباء والجيم في " أُنْبُوكَ " و " أُجُوكَ ".
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقال : وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( ٢١٧ ) على " وَصدٌّ عن المَسْجِدِ الحرامِ ".
ثم قال : وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ ( ٢١٧ ) على الابتداء. وقال : وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهْوَ كَافِرٌ فَأُوْلئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ( ٢١٧ ) فضعَّف لأن أهل الحجاز إذا كانت لام الفعل ساكنة ضعفوا وهي ها هنا ساكنة أسكنها بالجزاء. [ ٧٤ب ] وقال : وَمَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ فلم يضاعف في لغة من لا يضاعف لأن من لا يضاعف كثير.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| دَعِي ماذا عَلِمْتُ سَأَتَّقِيهِ | ولكِنْ بِالمُغَيَّبِ نَبئِّيني |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| بُنِيَتْ مَرافِقُهُنَّ فَوْقَ مَزِلَّةٍ | لا يَسْتَطِيعُ بِها القُرادُ مقيلا |
وقال وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ( ٢٢٢ ) لأنك تقول :" طَهَرَتْ المرأةُ " فَ " هِيَ تَطْهُرُ ". وقال بعضهم " طَهُرَت ". وقالوا :" طَلَقَتْ " " تَطْلُق " [ ٧٥ب ] " و " طَلُقَت " " تَطْلُقُ " أيضا. ويقال للنفساء إذا أصابها النفاس :" نُفِسَت " فإذا أصابها الطَلْقُ [ قيل ] : طُلِقَتْ ".
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| [ ٧٦ء ] ذِراعَيْ بَكْرَةٍ أَدْماء بَكْرٍ | هِجانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرأ جَنينا |
| فَتُوضِحَ فالمِقراةَ لَمْ يَعْفُ رَسْمُها | لِما نَسَجَتْها مِنْ جَنُوبٍ وَشَمْأَلِ |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقال ذلك يُوعَظُ بِهِ ( ٢٣٢ ) و ذالِكُمْ [ ٧٧ء ] أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ ( ٢٣٢ ) لأنه خاطب رجالا، وقال في موضع آخر " ذلِكُنَّ الذي لُمْتُنَّني فيه " لأنه خاطب نساء، ولو ترك " ذلك " ولم يلحق فيها أسماء الذين خاطب كان جائزا. وقال مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ولم يقل ذَلِكُنَّ وقال فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وقال في المجادلة ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ وليس بأبعد من قوله حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم فخاطب ثم حدّث عن غائب لان الغائب هو الشاهد في ذا المكان. وقال هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذلك مَثُوبَةً .
وقال لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ ( ٢٣٣ ) رفع على الخبر يقول :" هكذا في الحكم أنه لا تضارُّ والدةٌ بولدها " يقول :" يَنْبَغي " فلما حذف " يَنْبَغي " وصار " تُضارُّ " في موضعه صار على لفظه. ومثله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً ( ٢٣٤ ) فخبر وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ يَتَرَبَّصْنَ ( ٢٣٤ ) بَعْدَ مَوْتِهِم " ولم يذكر " بَعْدَ مَوْتِهِمْ " كما يحذف بعض الكلام يقول :" يَنْبَغي لَهُنَّ أَنْ يَتَرَبَّصْنَ " فَلَما حذف " يَنْبغي " وقع " يَتَرَبَّصْنَ " موقعه*. قال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد الخامس والأربعون بعد المائة ] :
| على الحَكَمِ المأتى يَوْماً إذا قضى | قَضِيَّتَهُ أنْ لا يَجُورَ وَيَقْصِدُ |
وقال لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ ( ٢٣٣ ) رفع على الخبر يقول :" هكذا في الحكم أنه لا تضارُّ والدةٌ بولدها " يقول :" يَنْبَغي " فلما حذف " يَنْبَغي " وصار " تُضارُّ " في موضعه صار على لفظه. ومثله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً ( ٢٣٤ ) فخبر وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ يَتَرَبَّصْنَ ( ٢٣٤ ) بَعْدَ مَوْتِهِم " ولم يذكر " بَعْدَ مَوْتِهِمْ " كما يحذف بعض الكلام يقول :" يَنْبَغي لَهُنَّ أَنْ يَتَرَبَّصْنَ " فَلَما حذف " يَنْبغي " وقع " يَتَرَبَّصْنَ " موقعه*. قال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد الخامس والأربعون بعد المائة ] :
| على الحَكَمِ المأتى يَوْماً إذا قضى | قَضِيَّتَهُ أنْ لا يَجُورَ وَيَقْصِدُ |
وقال ولكن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً ( ٢٣٥ )لأنه لما قال لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ كأنه قال :" تذكرون ولكن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ ( ٢٣٥ ) استثناء خارج على " ولكنْ ".
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قال وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ( ٢٣٧ ) وقال بعضهم ولا تَناسَوْا ، وكلٌّ صَوابٌ. وقال بعضهم وَلا تَنْسَوِا الفَضْلَ فكسر الواو لاجتماع الساكنين كما قال اشْتَرُواْ الضَّلاَلَةَ .
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقال بعضهم وَصِيَّةٌ لأَزْوَاجِهِمْ ( ٢٤٠ ) [ ٧٧ب ] فنصب على الأمر [ ورفع ] أي : عَلَيْكُمْ وصيةٌ بذلك " [ و ] " أَوْصُوا لَهُنَّ وَصِيَّةً "
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| لا تَخْلِطَنَّ خَبيثاتٍ بِطَيِّبَةٍ | واخْلَعْ ثيابك مِنْها وانجُ عُرْيانا |
| كُلُّ امرئ سوفَ يُجْزى قرضَهُ حَسَناً | أوْ سَيِّئاً أَوْ مَدِينا مثلَ ما دانا |
| [ ٧٨ء ] لَوْ لَمْ تَكُن غَطَفانٌ لا ذُنُوب لَها | إليَّ لامَتْ ذَوو أَحْسابِها عُمَرَا |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقال وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ( ٢٥٣ ) أي رفع الله بعضهم درجات.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقال وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا ( ٢٥٥ ) لأنه من " آدُه " " يَؤُودُهُ " " أَوْداً " وتفسيره : لا يُثْقِلُهُ.
يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ( ٢٥٧ ) [ ٧٨ب ] فيقول :" يَحْكُم بأنَّهم كذاك " كما تقول :" قَدْ أَخْرَجُك الله من ذا الأمر " ولم تكن فيه قط. وتقول :" أَخْرَجَنِي فُلانُ من الكِتْبَةِ " ولم تكن فيها قط. أي : لَمْ يجعَلْني من أهلها ولا فيها.
وقال لَمْ يَتَسَنَّهْ ( ٢٥٩ ) فتثبت الهاء للسكوت وإذا وصلت حذفتها مثل اِخْشَهْ . وأثبتها بعضهم في الوصل فقال لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ فجعل الهاء من الأصل وذلك في المعنى : لم تمرر عليه السنون " ف " السَّنَةُ " منهم من يجعلها من الواو فيقول :" سُنَيَّةٌ " ومنهم من يجعلها من الهاء فيقول :" سُنَيْهَةٌ " يجعل الذي ذهب منها هاء كأنه أبدلها من الواو كما قالوا : أَسْنَتُوا " : إذا أصابتهم السنون. أبدل التاء من الهاء ويقولون :" بِعْتُه مُساناةً " و " مُسانَهَةً ". ويكون : لَمْ يَتَسَنَّهْ أن تكون هذه الهاء للسكوت. ويُحْمَلُ قول الذين وصلوا بالهاء على الوقف الخفي وبالهاء نقرأ في الوصل.
وقال وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ [ ٧٩ء ] آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِرُها ( ٢٩٥ ) من " نَشَرْتُ " التي هي " ضدُّ " طَوَيْتُ " وقال بعضهم نُنْشِرها لأنه قد تجتمع " فَعَلْتُ " و " أَفْعَلْتُ " كثيراً في معنى واحد تقول :" صَدَدْتُ " و " أَصْدَدْتُ " وقد قال ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ وقال بعضهم نُنْشِرُها أي : نَرْفعها. تقول :" نَشَزَ هذا " و " أَنْشَزْتُهُ ".
وقال أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( ٢٥٩ ) إذا عَنَى نفسه. وقال بعضهم قال اعْلَمْ جزم على الأمر كما يقول :" اعْلَمْ أَنَّه قَدْ كان كذا وكذا " كأنه يقول ذاك لغيره وإنما ينبه نفسه، والجزم أجود في المعنى إلا أنه أقل في القراءة والرفع قراءة العامة وبه نقرأ.
وقوله الله عز وجل له أَوَلَمْ تُؤْمِن ( ٢٦٠ ) يقول :" أَلَسْتَ قَدْ صَدّقتَ " أَيْ : أنت كذاك. قال الشاعر :[ من الوافر وهو الشاهد الثالث والثلاثون ] :
| أَلَسْتُمْ خيرَ مَنْ رَكِبَ المطَايا | وَأَنْدى العالمِينَ بُطُونَ راحِ |
قال فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ( ٢٦٠ ) أي : قَطِّعْهُنَّ وتقول منها :" صارَ " " يَصُورُ ". وقال بعضهم فَصُرْهُنَّ فجعلها من " صارَ " " يَصِيرُ " [ ٧٩ب ] وقال إِلَيْكَ لأنه يريد :" خُذْ أربعةً إليكَ فَصرهُنَّ ".
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قال فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ ( ٢٦٥ ) وقال مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ و " الأُكْلُ " : هو : ما يؤكل. و " الأَكْلُ " هو الفعل الذي يكون منك. تقول :" أَكَلْتُ أ َكْلاً " و " أَكَلْت أ ُكْلَةً واحدةً " وإذا عَنَيْتَ الطعامَ قلت :" أُكْلَةً واحدةً ". قال :[ من الطويل وهو الشاهد الثامن والأربعون بعد المائة ] :
| ما أَكْلَةٌ أَكَلْتُها بِغنيمَةٍ | ولا جَوْعَةٌ أنْ جَعْتُها بِغَرامِ |
و[ قال فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ( ٢٦٥ ) ]*
وتقول في " الوابِل " وهو : المطرُ الشَديد :" وَبَلَتْ السماء [ ٨٠ء ] وَ " أَوْبَلَتْ " مثل " مَطَرَتْ " و " أَمْطَرَتْ "، و " طَلَّتْ " و " أَطَلَّتْ " من " الطَلّ "، و " غاثَتْ " و " أَغاثَتْ " من " الغَيْث ". وتقول :" وُبِلَتْ الأرض " فهي " مَوْبُولَةٌ " مثل " وُثِئَتْ رِجْلُهُ " [ و ]* لا يكون " وَبَلَتْ " وقوله أَخْذاً وَبِيلا من ذا يعني : شديدا.
و " ظِرافٌ " و " ظُرَفاءُ " وهكذا جمع " فَعِيل ".
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| هُمْ يَنْذُرُونَ دَمي وَأَنْذُرُ أَنْ | لَقِيتُ بأَنْ أَشُدَّا |
| الشاتِمَيْ عِرْضِي وَلَمْ أَشْتِمْهُما | وَالنَّاذِرَيْنِ إذا لَمْ الْقَهُما دَمِي |
| هُمْ يَنْذُرُونَ دَمي وَأَنْذُرُ أَنْ | لَقِيتُ بأَنْ أَشُدَّا |
| الشاتِمَيْ عِرْضِي وَلَمْ أَشْتِمْهُما | وَالنَّاذِرَيْنِ إذا لَمْ الْقَهُما دَمِي |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقال لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ( ٢٧٩ ). وقال بعضهم لا تُظْلَمُونَ ولا تَظْلِمون كله سواء في المعنى.
وقال وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ ( ٢٨٠ ) يقول :" الصّدَقَةُ خَيْرٌ لَكُمْ ". جعل أَنْ تَصَدَّقُواْ اسما مبتدأ وجعل خَيْرٌ لَّكُمْ خبر المبتدأ.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقال وَلاَ تَسْأَمُواْ ( ٢٨٢ ) لأنها من " سَئِمْت " " تَسْأَمُ " " سَآمةً " و " سَأْمَةً " و " سَآماً " و " سَأْماً ".
[ وقال ] وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ ( ٢٨٢ ) جزم لأنه نهي وإذا وقفت قلت " يَأْبَ " فتقف بغير ياء.
وقال إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ ( ٢٨٢ ) أي : تَقَع تِجَارَةٌ حاضِرةٌ. وقد يكون فيها النصب على ضمير الاسم " إلاّ أنْ تَكُونَ تلكَ تِجارةً.
وقال وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ ( ٢٨٢ ) على النهي والرفع على الخبر. وهو مثل لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا إلاّ إنَهُ لَمْ يُقْرأ لا تُضارُّ رفعا.
وقوله إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ ( ٢٨٢ ) فقوله بِدَيْنٍ تأكيد نحو قوله فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ لأنَّكَ تَقُول " تَدايَنَّا " فيدل على قولك " بِدَيْنٍ " قال الشاعر :[ من الرجز وهو الشاهد الحادي والخمسون بعد المائة ] :
| دَايَنْتُ أَرْوَى والدُّيونُ تُقْضَى | [ فَمَطَلَتْ بَعْضاً وَأَدَّتْ بَعْضَا ] |
وقال ٨٢ء ] { أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ( ٢٨٢ ) فأضمر " الشاهد ". وقال إِلَى أَجَلِهِ إلى الأجل الذي تجوز فيه شهادته والله أعلم.
وقال فََلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ( ٢٨٣ ) وهي من " أَدّى " " يُؤدِّي " فلذلك هَمَزَ و " اؤْتُمِنَ " همزها لأنها من " الأَمانَةِ " [ و ] موضع الفاء منها همزة، إلاّ أَنَكَ إذا استأنفت ثَبَتَتْ ألفُ الوَصْلِ فيها فلم تَهْمِز موضع الفاء لئلا تجتمع همزتان.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
232 مقطع من التفسير