تفسير سورة سورة المدثر

التفسير الميسر

التفسير الميسر

التفسير الميسر (ت 2007 هـ)

آية رقم ١
يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( ١ ) قُمْ فَأَنذِرْ ( ٢ ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( ٣ ) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ( ٤ ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( ٥ ) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( ٦ ) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( ٧ )
يا أيها المتغطي بثيابه،
آية رقم ٢
قم مِن مضجعك، فحذِّر الناس من عذاب الله،
آية رقم ٣
وخُصَّ ربك وحده بالتعظيم والتوحيد والعبادة،
آية رقم ٤
وَطَهِّر ثيابك من النجاسات،
آية رقم ٥
ودُمْ على هَجْر الأصنام والأوثان وأعمال الشرك كلها، فلا تقربها،
آية رقم ٦
ولا تُعط العطيَّة ؛ كي تلتمس أكثر منها،
آية رقم ٧
ولمرضاة ربك فاصبر على الأوامر والنواهي.
آية رقم ٨
فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( ٨ ) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( ٩ ) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( ١٠ )
فإذا نُفخ في " القرن " نفخة البعث والنشور،
آية رقم ١٠
على الكافرين، غير سهل أن يخلصوا مما هم فيه من مناقشة الحساب وغيره من الأهوال.
آية رقم ١١
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( ١١ ) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً ( ١٢ ) وَبَنِينَ شُهُوداً ( ١٣ ) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( ١٤ ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( ١٥ ) كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيداً ( ١٦ ) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( ١٧ )
دعني –يا محمد- أنا والذي خلقته في بطن أمه وحيدًا فريدًا لا مال له ولا ولد،
آية رقم ١٢
وجعلت له مالا مبسوطًا واسعًا
آية رقم ١٣
وأولادًا حضورًا معه في " مكة " لا يغيبون عنه،
آية رقم ١٤
ويسَّرت له سبل العيش تيسيرًا،
آية رقم ١٥
ثم يأمُل بعد هذا العطاء أن أزيد له في ماله وولده، وقد كفر بي.
آية رقم ١٦
ليس الأمر كما يزعم هذا الفاجر الأثيم، لا أزيده على ذلك ؛ إنه كان للقرآن وحجج الله على خلقه معاندًا مكذبًا،
آية رقم ١٧
سأكلفه مشقة من العذاب والإرهاق لا راحة له منها. ( والمراد به الوليد بن المغيرة المعاند للحق المبارز لله ولرسوله بالمحاربة ).
آية رقم ١٨
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( ١٨ ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( ١٩ ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( ٢٠ ) ثُمَّ نَظَرَ ( ٢١ ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( ٢٢ ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( ٢٣ ) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( ٢٤ ) إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ ( ٢٥ )
إنه فكَّر في نفسه، وهيَّأ ما يقوله من الطعن في محمد والقرآن،
آية رقم ١٩
فقُهر وغُلب، واستحق بذلك الهلاك، كيف أعدَّ في نفسه هذا الطعن ؟
آية رقم ٢١
ثم تأمَّل فيما قدَّر وهيَّأ من الطعن في القرآن،
آية رقم ٢٢
ثم قطَّب وجهه، واشتدَّ في العبوس والكُلُوح لمَّا ضاقت عليه الحيل، ولم يجد مطعنًا يطعن به في القرآن،
آية رقم ٢٣
ثم رجع معرضًا عن الحق، وتعاظم أن يعترف به،
آية رقم ٢٤
فقال عن القرآن : ما هذا الذي يقوله محمد إلا سحر يُنْقل عن الأولين،
آية رقم ٢٥
ما هذا إلا كلام المخلوقين تعلَّمه محمد منهم، ثم ادَّعى أنه من عند الله.
آية رقم ٢٦
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( ٢٦ ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ( ٢٧ ) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ( ٢٨ ) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ( ٢٩ ) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ( ٣٠ )
سأدخله جهنم ؛ كي يصلى حرَّها ويحترق بنارها
آية رقم ٢٨
لا تبقي لحمًا ولا تترك عظمًا إلا أحرقته،
آية رقم ٢٩
مغيِّرة للبشرة، مسوِّدة للجلود، محرقة لها،
آية رقم ٣٠
يلي أمرها ويتسلط على أهلها بالعذاب تسعة عشر ملكًا من الزبانية الأشداء.
وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ( ٣١ )
وما جعلنا خزنة النار إلا من الملائكة الغلاظ، وما جعلنا ذلك العدد إلا اختبارًا للذين كفروا بالله ؛ وليحصل اليقين للذين أُعطوا الكتاب من اليهود والنصارى بأنَّ ما جاء في القرآن عن خزنة جهنم إنما هو حق من الله تعالى، حيث وافق ذلك كتبهم، ويزداد المؤمنون تصديقًا بالله ورسوله وعملا بشرعه، ولا يشك في ذلك الذين أُعطوا الكتاب من اليهود والنصارى ولا المؤمنون بالله ورسوله ؛ وليقول الذين في قلوبهم نفاق والكافرون : ما الذي أراده الله بهذا العدد المستغرب ؟ بمثل ذلك الذي ذُكر يضلُّ الله من أراد إضلاله، ويهدي مَن أراد هدايته، وما يعلم عدد ملائكة ربك الذين خلقهم إلا الله وحده. وما النار إلا تذكرة وموعظة للناس.
آية رقم ٣٢
كَلاَّ وَالْقَمَرِ ( ٣٢ ) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( ٣٣ ) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ( ٣٤ ) إِنَّهَا لإٍحْدَى الْكُبَرِ ( ٣٥ ) نَذِيراً لِلْبَشَرِ ( ٣٦ ) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( ٣٧ )
ليس الأمر كما ذكروا من التكذيب للرسول فيما جاء به، أقسم الله سبحانه بالقمر،
آية رقم ٣٣
وبالليل إذ ولى وذهب،
آية رقم ٣٤
وبالصبح إذا أضاء وانكشف.
آية رقم ٣٥
إن النار لإحدى العظائم ؛
آية رقم ٣٦
إنذارًا وتخويفًا للناس،
آية رقم ٣٧
لمن أراد منكم أن يتقرَّب إلى ربه بفعل الطاعات، أو يتأخر بفعل المعاصي.
آية رقم ٣٨
كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( ٣٨ ) إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ ( ٣٩ ) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ ( ٤٠ ) عَنْ الْمُجْرِمِينَ ( ٤١ ) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( ٤٢ ) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( ٤٣ ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( ٤٤ ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ( ٤٥ ) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( ٤٦ ) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ( ٤٧ )
كل نفس بما كسبت محبوسة بعملها، مرهونة بكسبها، لا تُفَكُّ حتى تؤدي ما عليها من الحقوق والعقوبات،
آية رقم ٣٩
إلا المسلمين المخلصين أصحاب اليمين الذين فكُّوا رقابهم بالطاعة،
آية رقم ٤٠
هم في جنات لا يُدْرَك وصفها، يسأل بعضهم بعضًا
آية رقم ٤١
عن الكافرين الذين أجرموا في حق أنفسهم :
آية رقم ٤٢
ما الذي أدخلكم جهنم، وجعلكم تذوقون سعيرها ؟
آية رقم ٤٣
قال المجرمون : لم نكن من المصلِّين في الدنيا،
آية رقم ٤٤
ولم نكن نتصدق ونحسن للفقراء والمساكين،
آية رقم ٤٥
وكنا نتحدث بالباطل مع أهل الغَواية والضلالة،
آية رقم ٤٦
وكنا نكذب بيوم الحساب والجزاء،
آية رقم ٤٧
حتى جاءنا الموت، ونحن في تلك الضلالات والمنكرات.
آية رقم ٤٨
فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ( ٤٨ )
فما تنفعهم شفاعة الشافعين جميعًا من الملائكة والنبيين وغيرهم ؛ لأن الشفاعة إنما تكون لمن ارتضاه الله، وأذن لشفيعه.
آية رقم ٤٩
فَمَا لَهُمْ عَنْ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ( ٤٩ ) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( ٥٠ ) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ( ٥١ )
فما لهؤلاء المشركين عن القرآن وما فيه من المواعظ منصرفين ؟
آية رقم ٥٠
كأنهم حمر وحشية شديدة النِّفار،
آية رقم ٥٢
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ( ٥٢ ) كَلاَّ بَلْ لا يَخَافُونَ الآخِرَةَ ( ٥٣ )
بل يطمع كل واحد من هؤلاء المشركين أن يُنزل الله عليه كتابًا من السماء منشورًا، كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
آية رقم ٥٣
ليس الأمر كما زعموا، بل الحقيقة أنهم لا يخافون الآخرة، ولا يصدِّقون بالبعث والجزاء.
آية رقم ٥٤
كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ( ٥٤ ) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ( ٥٥ ) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ( ٥٦ )
حقًّا أنَّ القرآن موعظة بليغة كافية لاتِّعاظهم،
آية رقم ٥٥
فمن أراد الاتعاظ اتعظ بما فيه وانتفع بهداه،
وما يتعظون به إلا أن يشاء الله لهم الهدى. هو سبحانه أهلٌ لأن يُتقى ويطاع، وأهلٌ لأن يغفر لمن آمن به وأطاعه.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

56 مقطع من التفسير