تفسير سورة سورة الفرقان

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير مقاتل بن سليمان

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)

نبذة عن الكتاب

أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة الفرقان مكية وهي سبع وسبعون آية كوفية
﴿ تَبَارَكَ ﴾ حدثنا أبو جعفر محمد بن هانئ، قال: حدثنا أبو القاسم الحسين بن عون، قال: حدثنا أبو صالح الهذيل بن حبيب الزيدانى، قال: حدثنا مقاتل بن سليمان في قوله عز وجل: ﴿ تَبَارَكَ ﴾ يقول: افتعل البركة ﴿ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ﴾ يعني القرآن، وهو المخرج من الشبهات على عبده محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ لِيَكُونَ ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ﴾ [آية: ١] يعني للإنس والجن نذيراً نظيرها في فاتحة الكتاب:﴿ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ ﴾[الفاتحة: ٢].
ثم عظم الرب عز وجل نفسه عن شركهم، فقال سبحانه: ﴿ ٱلَّذِي لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ ﴾ وحده ﴿ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ﴾ لقول اليهود والنصارى، عزير ابن الله، والمسيح ابن الله.
﴿ وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ ﴾ من الملائكة، وذلك أن العرب، قالوا: إن الله عز وجل شريكاً من الملائكة، فعبدوهم، فأكذبهم الله عز وجل، نظيرها في آخر بني إسرائيل.
﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ﴾ [آية: ٢] كما ينبغى أن يخلقه.
﴿ وَٱتَّخَذُواْ ﴾ يعنى كفار مكة ﴿ مِن دُونِهِ آلِهَةً ﴾ يعنى اللات والعزى يعبدونهم.
﴿ لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً ﴾ ذباباً ولا غيره.
﴿ وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴾ يعنى الآلهة لا تخلق شيئاً، وهى تخلق، ينحتونها بأيديهم، ثم يعبدونها، نظيرها فى مريم، وفى يس، وفى الأحقاف، ثم أخبر عن الآلهة، فقال تعالى: ﴿ وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً ﴾ يقول: لا تقدر الآلهة أن تمتنع ممن أراد بها سوءاً ﴿ وَلاَ نَفْعاً ﴾ يقول: ولا تسوق الآلهة إلى أنفسها نفعاً، ثم قال تعالى: ﴿ وَلاَ يَمْلِكُونَ ﴾ يعنى الآلهة ﴿ مَوْتاً ﴾ يعنى أن تميت أحداً، ثم قال عز وجل: ﴿ وَلاَ حَيَـاةً ﴾ يعنى ولا يحيون أحداً يعنى الآلهة ﴿ وَلاَ نُشُوراً ﴾ [آية: ٣] أن تبعث الأموات، فكيف تعبدون من لا يقدر على شىء من هذا، وتتركون عبادة ربكم الذى يملك ذلك كله.
﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ إِفْكٌ ٱفْتَرَاهُ ﴾ قال النضر بن الحارث من بنى عبد الدار: ما هذا القرآن إلا كذب اختلقه محمد صلى الله عليه وسلم من تلقاء نفسه، ثم قال: ﴿ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ﴾ يقول: النضر عاون محمداً صلى الله عليه وسلم عداس مولى حويطب بن عبد العزى، ويسار غلام العامر بن الحضرمى، وجبر مولى عامر بن الحضرمى، كان يهودياً، فأسلم، وكان هؤلاء الثلاثة من أهل الكتاب يقول الله تعالى: ﴿ فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً وَزُوراً ﴾ [آية: ٤] قالوا: شركاً وكذباً حين يزعمون أن الملائكة بنات الله، عز وجل، وحين قالوا: إن القرآن ليس من الله عز وجل إنما اختلقه محمد صلى الله عليه وسلم من تلقاء نفسه.﴿ وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴾ وقال النضر: هذا القرآن حديث الأولين أحاديث رستم وإسنفندباز ﴿ ٱكْتَتَبَهَا ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾ [آية: ٥] يقول: هؤلاء النفر الثلاثة يعلمون محمداً صلى الله عليه وسلم طرفى النهار بالغداة والعشى.﴿ قُلْ ﴾ لهم يا محمد ﴿ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ ﴾ وذلك أنه قالوا بمكة سراً: ﴿ هَلْ هَـٰذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُم ﴾ لأنه إنسى مثلكم، بل هو ساحر.
﴿ أَفَتَأْتُونَ ٱلسِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ﴾ إلى آيتين، فأنزل الله عز وجل: ﴿ قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ ﴾ ﴿ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ [آية: ٦] حين لا يعجل عيلهم بالعقوبة.﴿ وَقَالُواْ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ ﴾ يعنى النبى صلى الله عليه وسلم ﴿ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي ٱلأَسْوَاقِ لَوْلاۤ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ﴾ [آية: ٧] يعنى رسولاً يصدق محمداً صلى الله عليه وسلم بما جاء.﴿ أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ ﴾ يعنى أو ينزل إليه مال من السماء، فيقسمه بيننا ﴿ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ ﴾ يعنى بستاناً ﴿ يَأْكُلُ مِنْهَا ﴾ هذا قول النضر بن الحارث، وعبد الله بن أمية، ونوفل بن خويلد، كلهم من قريش.
﴿ وَقَالَ ٱلظَّالِمُونَ ﴾ يعنى هؤلاء ﴿ إِن ﴾ يعنى ما ﴿ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً ﴾ [آية: ٨] يعنى أنه مغلوب على عقله، فأنزل الله تبارك وتعالى فى قولهم للنبى صلى الله عليه وسلم: إنه يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق:﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي ٱلأَسْوَاقِ ﴾[الفرقان: ٢٠] يقول: هكذا كان المرسلون من قبل محمد صلى الله عليه وسلم.
ونزل فى قولهم إن محمداً مسحور، قوله تعالى: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ ﴾ يقول: انظر كيف وصفوا لك الأشياء، حين زعموا أنك ساحر.
﴿ فَضَلُّواْ ﴾ عن الهدى ﴿ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ﴾ [آية: ٩] يقول: لا يجدون مخرجاً مما قالوا لك بأنك ساحر. ونزل فى قولهم: لولا أنزل، يعنى هلا ألقى، إليه كنز، أو تكون له جنة يأكل منها، فقال تبارك وتعالى: ﴿ تَبَارَكَ ٱلَّذِي ﴾ ﴿ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذٰلِكَ ﴾ يعنى أفضل من الكنز والجنة فى الدنيا، جعل لك فى الآخرة ﴿ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ يقول بينها الأنهار ﴿ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً ﴾ [آية: ١٠] يعنى بيوتاً فى الجنة، وذلك أن قريشاً يسمون بيوت الطين القصور.﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ﴾ يعنى عز وجل بالقيامة، وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم أخبرهم بالبعث فكذبوه، يقول الله تعالى: ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا ﴾ [آية: ١١] يعنى وقوداً ﴿ إِذَا رَأَتْهُمْ ﴾ السعير، وهى جهنم ﴿ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ يعنى مسيرة مائة سنة ﴿ سَمِعُواْ لَهَا ﴾ من شدة غضبها عليهم ﴿ تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ﴾ [آية: ١٢] يعنى آخر نهيق الحمار.﴿ وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا ﴾ يعنى جهنم ﴿ مَكَاناً ضَيِّقاً ﴾ لضيق الرمح فى الزج ﴿ مُّقَرَّنِينَ ﴾ يعنى موثقين فى الحديد قرناء مع الشياطين ﴿ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً ﴾ [آية: ١٣] يقول: دعوا عند ذلك بالويل. يقول الخزان: ﴿ لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا ﴾ يعنى ويلاً واحداً ﴿ وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ﴾ [آية: ١٤] يعنى ويلاً كثيراً، لأنه دائم لهم أبداً.
﴿ قُلْ ﴾ لكفار مكة: ﴿ أَذٰلِكَ ﴾ الذى ذكر من النار ﴿ خَيْرٌ ﴾ أفضل ﴿ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ﴾ يعنى التى لا انقطاع لها ﴿ ٱلَّتِي وَعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً ﴾ بأعمالهم الحسنة ﴿ وَمَصِيراً ﴾ [آية: ١٥] يعنى مرجعاً.﴿ لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ ﴾ فيها لا يموتون ﴿ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً ﴾ منه فى الدنيا ﴿ مَّسْئُولاً ﴾ [آية: ١٦] يسأله فى الآخرة المتقون إنجاز ما وعدهم فى الدنيا، وهى الجنة.
﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ﴾ يعنى يجمعهم، يعنى كفار مكة ﴿ وَ ﴾ يحشر ﴿ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ من الملائكة ﴿ فَيَقُولُ ﴾ للملائكة: ﴿ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ ﴾ يقول: أنتم أمرتموهم بعبادتكم؟ ﴿ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ﴾ [آية: ١٧] يقول: أو هم أخطأوا طريق الهدى، فتبرأت الملائكة. فـ ﴿ قَالُواْ سُبْحَانَكَ ﴾ نزهوه تبارك وتعالى أن يكون معه آلهة ﴿ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ ﴾ يعنى ما لنا أن نتخذ من دونك ولياً أنت ولينا من دونهم.
﴿ وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ ﴾ يعنى كفار مكة ﴿ وَ ﴾ متعت ﴿ وَآبَآءَهُمْ ﴾ من قبلهم ﴿ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكْرَ ﴾ يقول: حتى تركوا إيماناً بالقرآن ﴿ وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً ﴾ [آية: ١٨] يعنى هلكى. يقول الله تعالى لكفار مكة: ﴿ فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ ﴾ الملائكة ﴿ بِمَا تَقُولُونَ ﴾ بأنهم لم يأمروكم بعبادتهم ﴿ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً ﴾ يقول: لا تقدر الملائكة صرف العذاب عنكم ﴿ وَلاَ نَصْراً ﴾ يعنى ولا منعاً يمنعونكم منه ﴿ وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ ﴾ يعنى يشرك بالله في الدنيا، فيموت على الشرك ﴿ نُذِقْهُ ﴾ فى الآخرة ﴿ عَذَاباً كَبِيراً ﴾ [آية: ١٩] يعنى شديداً، وكقوله فى بنى إسرائيل: ﴿ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً ﴾ يعنى شديداً.﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ لقول كفار مكة للنبى صلى الله عليه وسلم: أنه يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق.
﴿ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي ٱلأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً ﴾ ابتلينا بعضاً ببعض، وذلك حين أسلم أبو ذر الغفارى، رضى الله عنه، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وصهيب، وبلال، وخباب بن الأرت، وجبر مولى عامر بن الحضرمى، وسالم مولى أبى حذيفة، والنمر بن قاسط، وعامر بن فهيرة، ومهجع بن عبد الله، ونحوهم من الفقراء، فقال أبو جهل، وأمية والوليد، وعقبة، وسهيل، والمستهزءون من قريش: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمداً صلى الله عليه وسلم من موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة فازدروهم، فقال الله تبارك وتعالى لهؤلاء الفقراء من العرب والموالى: ﴿ أَتَصْبِرُونَ ﴾؟ على الأذى والاستهزاء ﴿ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً ﴾ [آية: ٢٠] أن تصبروا، فصبروا ولم يجزعوا، فأنزل الله عز وجل فيهم:﴿ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوۤاْ ﴾على الأذى والاستهزاء من كفار قريش﴿ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ ﴾[المؤمنون: ١١١] يعنى الناجين من العذاب.
﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾ يعنى لا يخشون البعث، نزلت فى عبد الله بن أمية، والوليد بن المغيرة، ومكرز بن حفص بن الأحنف، وعمرو بن عبد الله بن أبى قيس العامرى، ويغيض بن عامر بن هشام.
﴿ لَوْلاَ ﴾ يعنى هلا ﴿ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ ﴾ فكانوا رسلاً إلينا.
﴿ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ﴾ فيخبرنا أنك رسول، يقول الله تعالى: ﴿ لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُواْ ﴾ يقول: تكبروا ﴿ فِيۤ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً ﴾ [آية: ٢١] يقول: علوا فى القوم علواً شديداً حين قالوا: أو نرى ربنا، فهكذا العلو فى القول. يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ ٱلْمَلاَئِكَةَ لاَ بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ ﴾ وذلك ان كفار مكة إذا خرجوا من قبورهم، قالت لهم الحفظة من الملائكة عليهم السلام: حرام محرم عليكم أيها المجرمون، أن يكون لكم من البشرى شىء، حين رأيتمونا، كما بشر المؤمنون فى حم السجدة، فذلك قوله: ﴿ وَيَقُولُونَ ﴾ يعنى الحفظة من الملائكة للكفار: ﴿ حِجْراً مَّحْجُوراً ﴾ [آية: ٢٢] يعنى حراماً محرماً عليكم أيها المجرمون البشارة كما بشر المؤمنون.﴿ وَقَدِمْنَآ ﴾ يعنى وجئنا، ويقال: وعمدنا ﴿ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً ﴾ [آية: ٢٣] يعنى كالغبار الذى يسطع من حوافر الدواب ﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ﴾ يعنى أفضل منزلاً فى الجنة.
﴿ وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ﴾ [آية: ٢٤] يعنى القائلة، وذلك أنه يخفف عنهم الحساب، ثم تقليون من يومهم ذلك فى الجنة مقدار نصف يوم من أيام الدنيا، فيما يشتهون من التحف والكرامة، فذلك قوله تعالى: ﴿ وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ﴾ من مقيل الكفار، وذلك أنه إذا فرغ من عرض الكفار، أخرج لهم عنق من النار يحبط بهم، فذلك قوله فى الكهف:﴿ أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ﴾[الكهف: ٢٩]، ثم خرج من النار دخان ظل أسود، فيتفرق عليهم من فوقهم ثلاث فرق، وهم فى السرادق فينطلقون يستظلون تحتها مما أصابهم من حر السرادق، فيأخذهم الغثيان والشدة من حره، وهو أخف العذاب، فيقبلون فيها لا مقيل راحة، فذلك مقيل أهل النار، ثم يدخلون النار أفواجاً أفواجاً.﴿ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَامِ ﴾ يعنى السموات السبع، يقول: عن الغمام وهو أبيض كهيئة الضبابة، لنزول الرب عز وجل، وملائكته، فذلك قوله سبحانه ﴿ وَنُزِّلَ ٱلْمَلاَئِكَةُ ﴾ من السماء إلى الأرض عند انشقاقها ﴿ تَنزِيلاً ﴾ [آية: ٢٥] لحساب الثقلين كقوله عز وجل فى البقرة:﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ ﴾[البقرة: ٢١٠].
﴿ ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ ﴾ وحده جل جلاله، واليوم الكفار ينازعونه فى أمره.
﴿ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ﴾ [آية: ٢٦] يقول: عسر عليهم يومئذ مواطن يوم لشدته القيامة ومشقته، ويهون على المؤمن كأذنى صلاته.
﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ ﴾ يعنى ندامة، يعنى عقبة بن أبى معيط بن عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وذلك أنه كان يكثر مجالسة النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال له خليله وهو أمية بن خلف الجمحى: يا عقبة، ما أراك إلا قد صبأت إلى حديث هذا الرجل، يعنى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: لم أفعل، فقال: وجهى من وجهك حرام إن لم تتفل فى وجه محمد صلى الله عليه وسلم، وتبرأ منه حتى يعلم قومك وعشيرتك أنك غير مفارق لهم، ففعل ذلك عقبة، فأنزل الله عز وجل فى عقبة بن أبى معيط.
﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ ﴾ من الندامة.﴿ يَقُولُ يٰلَيْتَنِي ﴾ يتمنى ﴿ اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ﴾ [آية: ٢٧] إلى الهدى ﴿ يٰوَيْلَتَا ﴾ يدعو بالويل، ثم يتمنى، فيقول: يا ﴿ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً ﴾ يعنى مية ﴿ خَلِيلاً ﴾ [آية: ٢٨] يعنى يا ليتنى لم أطع فلاناً، يعنى أمية بن خلف، فقتله النبى صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وقتل عقبة عاصم بن أبى الأفلح الأنصارى صبراً بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقتل من الأسرى يوم بدر من قريش غيره، والنضر بن الحارث. يقول عقبة: ﴿ لَّقَدْ أَضَلَّنِي ﴾ لقد ردنى ﴿ عَنِ ٱلذِّكْرِ ﴾ يعنى عن الإيمان بالقرآن ﴿ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي ﴾ يعنى حين جاءنى ﴿ وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ ﴾ فى الآخرة ﴿ لِلإِنْسَانِ ﴾ يعنى عقبة ﴿ خَذُولاً ﴾ [آية: ٢٩] يقول: يتبرأ منه، ونزل فيهما:﴿ ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾[الزخرف: ٦٧].
﴿ وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِي ﴾ قريشاً ﴿ ٱتَّخَذُواْ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ مَهْجُوراً ﴾ [آية: ٣٠] يقول: تركوا الإيمان بهذا القرآن، فهم مجانبون له، يقول الله عز وجل: يعزى نبيه صلى الله عليه وسلم ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ يعنى وهكذا ﴿ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ نزلت فى أبى جهل وحده، أى فلا يكبرن عليك، فإن الأنبياء قبلك قد لقيت هذا التكذيب من قومهم، ثم قال عز وجل: ﴿ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِياً ﴾ إلى دينه ﴿ وَنَصِيراً ﴾ [آية: ٣١] يعنى ومانعاً فلا أحد أهدى من الله عز وجل، ولا أمنع منه.
﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ ﴾ يعنى هلا نزل ﴿ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ﴾ كما جاء به موسى وعيسى يقول: ﴿ كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾ يعنى ليثبت القرآن فى قلبك ﴿ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ﴾ [آية: ٣٢] يعنى نرسله ترسلاً آيات، ثم آيات، ذلك قوله سبحانه:﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً ﴾[الإسراء: ١٠٦].
ثم قال عز وجل: ﴿ وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ ﴾ يخاصمونك به إضمار لقولهم: لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة، ونحوه فى القرآن مما يخاصمون به النبى صلى الله عليه وسلم، فيرد الله عز وجل عليهم قولهم، فذلك قوله عز وجل: ﴿ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ ﴾ فيم تخصمهم به ﴿ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ﴾ [آية: ٣٣] يعنى وأحسن تبياناً فترد به خصومتهم. ثم أخبر الله عز وجل بمستقرهم فى الآخرة، فقال سبحانه: ﴿ ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَـٰئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً ﴾ [آية: ٣٤] يعنى وأخطأ طريق الهدى فى الدنيا من المؤمنين.﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ يقول: أعطينا موسى، عليه السلام، التوراة ﴿ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً ﴾ [آية: ٣٥] يعنى معيناً، ثم انقطع الكلام فأخبر الله عز وجل محمد صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه: ﴿ فَقُلْنَا ٱذْهَبَآ إِلَى ٱلْقَوْمِ ﴾ يعنى أهل مصر ﴿ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ يعنى الآيات التسع ﴿ فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً ﴾ [آية: ٣٦] يعنى أهلكناهم بالعذاب هلاكاً يعنى الغرق.
﴿ وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا ﴾ يعنى حين ﴿ كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ ﴾ يعنى نوحاً وحده ﴿ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً ﴾ يعنى عبرة لمن بعدهم ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ [آية: ٣٧] يعنى وجيعاً. ثم قال تعالى: ﴿ وَ ﴾ أهلكنا ﴿ وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ ٱلرَّسِّ ﴾ يعنى البئر التى قتل فيها صاحب ياسين بأنطاكية التى بالشام ﴿ وَقُرُوناً ﴾ يعنى وأهلكنا أمما ﴿ بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ ما بين عاد إلى أصحاب الرس ﴿ كَثِيراً ﴾ [آية: ٣٨].
﴿ وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً ﴾ [آية: ٣٩] وكلاً دمرنا بالعذاب تدميراً ﴿ وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ ﴾ بالحجارة ﴿ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ ﴾ يعنى قرية لوط عليه السلام، كل حجر على قدر كل إنسان.
﴿ أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا ﴾؟ فيعتبروا.
﴿ بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً ﴾ [آية: ٤٠] يقول عز وجل: بل كانوا لا يخشون بعثاً، نظيرها فى تبارك الملك:﴿ وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ ﴾[الملك: ١٥] يعنى الإحياء.﴿ وَإِذَا رَأَوْكَ ﴾ يعنى النبى صلى الله عليه وسلم ﴿ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَـٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولاً ﴾ [آية: ٤١] صلى الله عليه وسلم نزلت فى أبى جهل لعنه الله، ثم قال أبو جهل: ﴿ إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا ﴾ يعنى ليستزلنا عن عبادة آلهتنا.
﴿ لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا ﴾ يعنى تثبتنا ﴿ عَلَيْهَا ﴾ يعنى على عبادتها ليدخلنا فى دينه، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ ﴾ فى الآخرة ﴿ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾ [آية: ٤٢] يعنى من أخطأ طريق الهدى أهم أم المؤمنون؟ فنزلت ﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ ﴾ وذلك أن الحارث بن قيس السهمى هوى شيئاً فعبده.
﴿ أَفَأَنتَ ﴾ يا محمد ﴿ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ﴾ [آية: ٤٣] يعنى مسيطراً يقول: تريد أن تبدل المشيئة إلى الهدى والضلالة.﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ ﴾ إلى الهدى ﴿ أَوْ يَعْقِلُونَ ﴾ الهدى، ثم شبههم بالبهائم، فقال سبحانه: ﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ﴾ فى الأكل والشرب لا يلتفتون إلى الآخرة ﴿ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾ [آية: ٤٤] يقول: بل هم أخطأ طريقاً من البهائم، لأنها تعرف ربها وتذكره، وكفار مكة لا يعرفون ربهم فيوحدونه.
﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ﴾ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ﴿ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ﴾ يقول تبارك وتعالى: لو شاء لجعل الظل دائماً لا يزول إلى يوم القيامة.
﴿ ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ ﴾ يعنى على الظل ﴿ دَلِيلاً ﴾ [آية: ٤٥] تتلوه الشمس فتدفعه، حتى تأتى على الظل كله.﴿ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا ﴾ يعنى الظل ﴿ قَبْضاً يَسِيراً ﴾ [آية: ٤٦] خفيفاً ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا ﴾ يعنى سكناً ﴿ وَٱلنَّوْمَ سُبَاتاً ﴾ يعنى الإنسان مسبوتاً لا يعقل كأنه ميت.
﴿ وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا ﴾ [آية: ٤٧] ينتشرون فيه لابتغاء الرزق.﴿ وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ ٱلرِّيَاحَ بُشْرَى ﴾ يعنى يبشر السحاب بالمطر ﴿ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ﴾، يعنى قدام المطر ﴿ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً ﴾ يعنى المطر ﴿ طَهُوراً ﴾ [آية: ٤٨] للمؤمنين ﴿ لِّنُحْيِـيَ بِهِ ﴾ المطر ﴿ بَلْدَةً مَّيْتاً ﴾ ليس فيه نبت فينبت بالمطر ﴿ وَنُسْقِيَهِ ﴾ بالرياح والمطر ﴿ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً ﴾ فى تلك البلدة ﴿ وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً ﴾ [آية: ٤٩] فى تلك البلدة.﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ ﴾ يعنى المطر بين الناس يصرف المطر أحياناً مرة بهذا البلدة، ومرة ببلد آخر، فذلك التصرف ﴿ لِيَذَّكَّرُواْ ﴾ فى صنعه، فيعتبروا فى توحيد الله عز وجل، فيوحده ﴿ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ﴾ [آية: ٥٠] يعنى إلا كفراً بالله تعالى فى نعمه.﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا ﴾ زمانك يا محمد ﴿ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً ﴾ [آية: ٥١] يعنى رسولاً، ولكن بعثناك إلى القرى كلها رسولاً اختصصناك بها ﴿ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ ﴾ يعنى كفار مكة، دعوا النبى صلى الله عليه وسلم إلى ملة آبائه ﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ ﴾ يعنى بالقرآن ﴿ جِهَاداً كَبيراً ﴾ [آية: ٥٢] يعنى شديداً.
﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ﴾ يعنى ماء المالح على ماء العذب.
﴿ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ ﴾ يعنى تبارك وتعالى خلداً طيباً ﴿ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ﴾ يعنى مراً من شدة الملوحة.
﴿ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً ﴾ يعنى أجلاً ﴿ وَحِجْراً مَّحْجُوراً ﴾ [آية: ٥٣] يعنى حجاباً محجوباً، فلا يختلطان، ولا يفسد طعم الماء العذب.﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَراً ﴾ يعنى النطفة إنساناً ﴿ فَجَعَلَهُ ﴾ يعنى الإنسان ﴿ نَسَباً وَصِهْراً ﴾ أما النسب فالقرابة له خمس نسوة، أمهاتكم اللاتى أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة، وأمهات نسائكم، وربائبكم اللائى فى حجوركم من نسائكم، اللائى دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن، فلا جناح عليكم، وحلائل أبنائكم، فهذا من الصهر، ثم قال تعالى: ﴿ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً ﴾ [آية: ٥٤] على ما أراده.﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ من الملائكة ﴿ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ ﴾ فى الآخرة إن عبدوهم ﴿ وَلاَ يَضُرُّهُمْ ﴾ فى الدنيا إذا لم يعبدوهم ﴿ وَكَانَ ٱلْكَافِرُ ﴾ يعنى أبا جهل ﴿ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيراً ﴾ [آية: ٥٥] يعنى معيناً للمشركين على ألا يوحدوا الله عز وجل.﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً ﴾ بالجنة ﴿ وَنَذِيراً ﴾ [آية: ٥٦] من النار ﴿ قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ ﴾ يعنى على الإيمان ﴿ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً ﴾ [آية: ٥٧] لطاعته.﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ﴾ وذلك حين دعى النبى صلى الله عليه وسلم إلى ملة آبائه ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ﴾ أى بحمد ربك، يقول: واذكر بأمره.
﴿ وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً ﴾ [آية: ٥٨] يعنى بذنوب كفار مكة، فلا أحد أخبر، ولا أعلم بذنوب العباد من الله عز وجل. ثم عظم نفسه تبارك وتعالى، فقال عز وجل: ﴿ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ﴾ قبل ذلك ﴿ ٱلرَّحْمَـٰنُ ﴾ جل جلاله ﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ﴾ [آية: ٥٩] يعنى فاسأل بالله خبيراً يا من تسأل عنه محمداً.﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ﴾ لكفار مكة ﴿ ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ ﴾ عز وجل، وذلك" أن أبا جهل قال: يا محمد، إن كنت تعلم الشعر، فنحن عارفون لك، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " الشعر غير هذا، إن هذا كلام الرحمن "، عز وجل، قال أبو جهل: بخ بخ أجل، لعمر الله، إنه لكلام الرحمن الذى باليمامة، فهو يعلمك، قال النبى صلى الله عليه وسلم: " الرحمن هو الله عز وجل، الذى فى السماء ومن عنده يأتى جبريل، عليه السلام ". فقال أبو جهل: يا آل غالب، من يعذرنى من أبن أبى كبشة، يزعم أن ربه واحد، وهو يقول: الله يعلمنى، والرحمن يعلمنى، ألستم تعلمون أن هذين إلهين؟ قال الوليد بن المغيرة، وعتبة، وعقبة: ما نعلم الله والرحمن إلا اسمين، فأما الله فقد عرفناه، وهو الذى خلق ما نرى، وأما الرحمن فلا نعلمه إلا مسيلمة الكذاب، ثم قال: يا ابن أبى كبشة، تدعو إلى عبادة الرحمن الذى باليمامة "فأنزل الله عز وجل: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسْجُدُواْ لِلرَّحْمَـٰنِ ﴾ يعنى صلوا للرحمن ﴿ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحْمَـٰنُ ﴾ فأنكروه ﴿ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا ﴾ يعنى نصلى للذى تأمرنا، يعنون مسيلمة ﴿ وَزَادَهُمْ نُفُوراً ﴾ [آية: ٦٠] يقولك زادهم ذكر الرحمن تباعداً من الإيمان.
﴿ تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً ﴾ يعنى مضيئاً ﴿ وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً ﴾ [آية: ٦١] ﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱللَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً ﴾ فجعل النهار خلفاً من الليل لمن كانت له حاجة، وكان مشغولاً ﴿ لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ ﴾ الله عز وجل ﴿ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً ﴾ [آية: ٦٢] فى الليل والنهار، يعنى عبادته.﴿ وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأَرْضِ هَوْناً ﴾ يعنى حلماً فى اقتصاد.
﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ ﴾ يعنى السفهاء ﴿ قَالُواْ سَلاَماً ﴾ [آية: ٦٣] يقول: إذا سمعوا الشتم والأذى من كفار مكة من أجل الإسلام ردوا معروفاً.﴿ وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ ﴾ بالليل فى الصلاة ﴿ سُجَّداً وَقِيَاماً ﴾ [آية: ٦٤] ﴿ وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً ﴾ [آية: ٦٥] يعنى لازماً لصاحبه لا يفارقه.
﴿ إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً ﴾ [آية: ٦٦] يعنى بئس المستقر وبئس الخلود، كقوله سبحانه:﴿ دَارَ ٱلْمُقَامَةِ ﴾[فاطر: ٣٥] يعنى دار الخلد.
﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ﴾ فى غير حق.
﴿ وَلَمْ يَقْتُرُواْ ﴾ يعنى ولم يمسكوا عن حق.
﴿ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ﴾ [آية: ٦٧] يعنى بين الإسراف والإقتار مقتصداً ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ ﴾ يعنى لا يعبدون ﴿ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ ﴾ قتلها ﴿ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ ﴾ يعنى بالقصاص ﴿ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ ﴾ جميعاً ﴿ يَلْقَ أَثَاماً ﴾ [آية: ٦٨] يعنى جزاؤه، وادياً فى جهنم.﴿ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ ﴾ يعنى فى العذاب ﴿ مُهَاناً ﴾ [آية: ٦٩] يعنى يهان فيه، نزلت بمكة، فلما هاجر النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كتب وحشى بن حبيش غلام المطعم عدة ابن نوفل بن عبد المناف، إلى النبى صلى الله عليه وسلم بعد ما قتل حمزة،: هل لى من توبة وقد أشركت وقتلت وزنيت؟ فسكت النبى صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله فيه بعد سنتين. فقال سبحانه: ﴿ إِلاَّ مَن تَابَ ﴾ من الشرك ﴿ وَآمَنَ ﴾ يعنى وصدق بتوحيد الله عز وجل ﴿ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ ﴾ يعنى يحول الله عز وجل ﴿ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ﴾ والتبديل من العمل السيىء إلى العمل الصالح ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا ﴾ لما كان فى الشرك ﴿ رَّحِيماً ﴾ [آية: ٧٠] به فى الإسلام، فأسلم وحشى، وكان وحشى قد قتل حمزة بن عبد المطلب عليه السلام يوم أحد، ثم أسلم، فأمره النبى صلى الله عليه وسلم، فخرب مسجد المنافقين، ثم قتل مسيلمة الكذاب باليمامة على عهد أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، فكان وحشى يقول: أنا الذى قتلت خير الناس، يعنى حمزة، وأنا الذى قتلت شر الناس، يعنى مسيلمة الكذاب، فلما قبل الله عز وجل توبة وحشى، قال كفار مكة: كلنا قد عمل عمل وحشى، فقد قبل الله عز وجل توبته، ولم ينزل فينا شىء فأنزل الله عز وجل فى كفار مكة:﴿ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً ﴾[الزمر: ٣٥] فى الإسلام، يعنى بالإسراف الذنوب العظام الشرك والقتل والزنا، فكان بين هذه الآية:﴿ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ ﴾[الفرقان: ٦٨] إلى آخر الآية، وبين الآية التى فى النساء:﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ ﴾[النساء: ٩٣] إلى آخر الآية، ثمانى سنين.﴿ وَمَن تَابَ ﴾ من الشرك ﴿ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتاباً ﴾ [آية: ٧١] يعنى مناصحاً لا يعود إلى نكل الذنب.
﴿ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ﴾ يعنى لا يحضرون الذنب يعنى الشرك ﴿ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ﴾ [آية: ٧٢] يقول: إذا سمعوا من كفار مكة الشتم والأذى على الإسلام مروا كراماً معرضين عنهم، كقوله سبحانه:﴿ وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ ﴾[القصص: ٥٥].
﴿ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ﴾ يعنى والذين إذا وعظوا بآيات القرآن ﴿ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً ﴾ [آية: ٧٣] يقول: لم يقفوا عليها صماً لم يسمعوها، ولا عمياناً لم يبصروها، كفعل مشركى مكة، ولكنهم سمعوا وأبصروا وانتفعوا به.﴿ وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ يقول: اجعلهم صالحين، فتقر أعيننا بذلك.
﴿ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [آية: ٧٤] يقول: واجعلنا أئمة يقتدى بنا فى الخير.﴿ أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً ﴾ [آية: ٧٥] نظيرها فى الزمر:﴿ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ ﴾[الزمر: ٢٠].
قال أبو محمد: سألت أبا صالح عنها، فقال: قال مقاتل: اجعلنانقتدى بصالح أسلافنا، حتى يقتدى بنا من بعدنا، بما صبروا على أمر الله عز وجل، ويلقون فيها تحية، يعنى السلام، ثم قال: وسلاماً يقول: وسلم الله لهم أمرهم وتجاوز عنهم، ويقال: التسليم من الملائكة عليهم ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ لا يموتون أبداً ﴿ حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً ﴾ فيها ﴿ وَمُقَاماً ﴾ [آية: ٧٦] يعنى الخلود.﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ ﴾ يقول: ما يفعل بكم ﴿ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ ﴾ يقول: لولا عبادتكم ﴿ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ﴾ النبى صلى الله عليه وسلم، يَعِدُ كفار مكة ﴿ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ﴾ [آية: ٧٧] يلزمكم العذاب ببدر، فقتلوا وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، وعجل الله تعالى بأرواحهم إلى النار، فيعرضون عليها طرفى النهار.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

14 مقطع من التفسير