تفسير سورة سورة محمد

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

لطائف الإشارات

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري (ت 465 هـ)

مقدمة التفسير
قوله جل ذكره : بسم الله الرحمان الرحيم .
من ذكر " بسم الله " جلت رتبته، ومن عرف " بسم الله " صفت حالته، ومن أحب " بسم الله " أشلكت قصته، ومن صحب " بسم الله " امتحقت أنيته، وتلاشت – بالكلية – جملته.
آية رقم ١
قوله جلّ ذكره : الّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ .
الَّذِينَ كَفَرُوا : امتنعوا، وصَدُّوا فَمُنِعُوا ؛ فلأنهم امتنعوا عن سبيل الله استوجبوا الحَحْبَةَ والغيبة.
أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ : أي أحبطها.
وَالَّذِينَ آمَنُواْ بما نُزِّلَ على محمد، وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ .
أصلح حالَهم، فالكفرُ للأعمالِ مُحْبِطٌ، والإيمان للتخليد مُسْقِط.
ويقال : الذين اشتغلوا بطاعةِ اللَّهِ، ولم يعملوا شيئاً ما خَالَفَ اللَّهَ - فلا محالةَ - نقوم بكفاية اشتغالهم بالله.
قوله جلّ ذكره : ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفرُواْ اتَّبَعُواْ الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّبَعُواْ الْحَقَّ مِن رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ .
أي يضرب أمثالَ هؤلاء لحسناتهم، وأمثال هؤلاء لسيئاتهم.
ويكون اتباعُ الحقِّ بموافقة السُّنَّةِ، ورعاية حقوق الله، وإيثار رضاه، والقيام بطاعته ويكون اتباعُ الباطلِ بالابتداع، والعملِ بالهوى، وإيثارِ الحظوظ، وارتكابِ المعصية.
قوله جل ذكره : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا .
إذا حَصَلَ الظَّفَرُ بالعدوِّ فالعفُو عنهم وتَرْكُ المبالغةِ في التشديد عليهم - للندم مُوجِبٌ، وللفرصةِ تضييعٌ ؛ بل الواجبُ إزهاقُ نفوسِهم، واستئصالُ أصولِهم، واقتلاعُ شَجَرِهم من أصله.
وكذلك العبدُ إذا ظفر بنفْسه فلا ينبغي أن يُبْقِيَ بعد انتفاش شوكها بقيةً من الحياة، فَمَنْ وضع عليها إصبعاً بَثَّتْ سُمَّها فيه.
فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ذلك إذا رجا المسلمون في ذلك غبطةً أو فائدةً ؛ مثل إفراج الكفَّارِ عن قومٍ من المسلمين، أو بسبب ما يؤخذ من الفِداء.. وأمثال هذا، فحينئذٍ ذلك مُسَلّمٌ على ما يراه الإمام.
كذلك حال المجاهدة مع النَّفْس : حيث يكون في إغفاءِ ساعةٍ أو في إفطارِ يوم ترويحٌ للنفس من الكَدِّ، وتقويةٌ على الجهد فيما يستقبل من الأمر- فذلك مطلوبٌ حسبما يحصل به الاستصوابُ من شيخ المريد، أو فتوى لسانِ الوقت، أو فراسة صاحب المجاهدة.
قوله جلّ ذكره : والذين قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ يَدُخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ .
إذا قُتِل أحدٌ في سبيل الحقِّ تولّى وَرَثَة َالمقتولِ بأحسنَ مِنْ تولية المقتول.
وكذلك يَرْفَعُ درجاتِه ؛ فيُعْظِمُ ثوابَه، ويُكْرِمُ مآبه.
آية رقم ٥
قوله جلّ ذكره : والذين قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ يَدُخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ .
إذا قُتِل أحدٌ في سبيل الحقِّ تولّى وَرَثَة َالمقتولِ بأحسنَ مِنْ تولية المقتول.
وكذلك يَرْفَعُ درجاتِه ؛ فيُعْظِمُ ثوابَه، ويُكْرِمُ مآبه.
قوله جلّ ذكره : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهِ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ .
نصرةُ الله من العبد نصرةُ دينه بإيضاح الدليل وتبيينه.
ونصرةُ اللَّهِ للعبد بإعلاء كلمته، وقَمْعِ أعداء الدين ببركاتِ سَعْيه وهمَّتهِ.
وَيُثَبِتْ أَقْدَامَكُمْ بإدامةِ التوفيقِ لئلا ينهزم من ضولةِ أعداءِ الدين.
آية رقم ٨
قوله جلّ ذكره : وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ذَلِكَ بَأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ .
تعساً لهم : لعناً وطرداً، وقَمْعاً وبُعداً !
أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ : هَتَكَ أستارَهم، وأَظْهَرَ للمؤمنين أسرارَهم، وأَخْمَدَ نارَهم.
قوله جلّ ذكره : أَفَلَمْ يَسِيُرواْ فِي الأَرْضِ فَيَنُظُرواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ .
وكيف أهلكهم وأبادهم وأقماهم ؟
قوله جلّ ذكره : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ .
المولى هنا بمعنى الناصر ؛ فاللَّهُ ناصرٌ للذين آمنوا، وأمَّ الكافرون فلا ناصرَ لهم.
أو الموْلى من المولاة وهي ضد المعاداة، فيكون بمعنى المحب ؛ فهو مولى الذين آمنوا أي مُحِبُّهم، وأما الكافرون فلا يحبهم الله.
ويقول تعالى في آية أخرى : وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ [ البقرة : ٢٥٧ ].
ويصح أن يقالَ إنَّ هذه أرجى آية في القرآن ؛ ذلك بأنه سبحانه يقول : بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُواْ ولم يقل : مولى الزهَّادِ والعُبَّادِ وأصحاب الأورادِ والاجتهادِ ؛ فالمؤمنُ - وإنْ كان عاصياً - من جملة الذين آمنوا، ( لاسيما و " آمنوا " فعل، والفعل لا عمومَ له ).
قوله جلّ ذكره : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ .
مضى الكلامُ في هذه الآية.
وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ .
الأنعامُ تأكل من أي موضع بلا تمييز، وكذلك الكافرُ لا تمييزَ له بين الحلال والحرام [ كذلك الأنعام ليس لها وقت لأكلها ؛ بل في كل وقت تقتات وتأكل، وكذلك الكافر، وفي الخبر :" إنه يأكل في سبعة أمعاء ". أمَّا المؤمن فيكتفي بالقليل كما في الخبر :" إن كان ولا بُد فثُلُثٌ للطعام وثُلُثٌ للشراب وثلث للنفس " و " ما ملأ ابن آدم وعاءً شرَّاً من بظنه " ].
ويقال : الأنعامُ تأكل على الغفلة ؛ فَمَنْ كان في حال أكله ناسياً ربَّه فأكْلُه كأكلِ الأنعام.
قوله جلّ ذكره : وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ .
أَهْلَكْنَاهُمْ : يعني بها مَنْ أهلكهم من القرون الماضية في الأعصر الخالية.
قوله جلّ ذكره : أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُواْ أَهْوَآءَهُم .
" البيَّنة " : الضياء والحُجَّة، والاستبصار بواضح المحجة : فالعلماءُ في ضياء برهانهم، والعارفون في ضياءِ بيانهم ؛ فهؤلاء بأحكام أدلة الأصول يُبْصِرون، وهؤلاء بحكم الإلهام والوصول يستبصرون.
قوله جلّ ذكره : مَّثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وَعِدَ المُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفّىً وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ .
كذلك اليومَ شأنُ الأولياء، فهم شرابُ الوفاء، ثم شرابُ الصفاء، ثم شرابُ الولاء، ثم شرابٌ حالَ اللقاء.
ولكلٍّ من هذه الأشربة عمَلٌ، ولصاحبه سُكْرٌ وصحو ؛ فَمَنْ تحسَّى شرابَ الوفاء لم ينظر إلى أحدٍ في أيام غيبته من أحبابه :
وما سَرَّ صدري مُنْذ شطَّ بك النوى أنيسٌ ولا كأس ولا متصرف
ومَنْ شَرِبَ كأسَ الصفاء خَلُصَ له عن كل شَوْبٍ، فلا كدورةَ في عهده، وهو في كلِّ وقتٍ صافٍ عن نَفْسِه، خالٍ من مُطَالَباته، قائمٌ بلا شُغلٍ - في الدنيا والآخرة - ولا أرَبٍ.
ومَنْ شَرِبَ كأسَ الولاء عَدِمَ فيه القرار، ولم يَغِبْ بِسرِّه لحظةً في ليلٍ أو نهار.
ومَنْ شَرِبَ في حال اللقاء أَنِسَ على الدوام ببقائه ؛ فلم يطلب - مع بقائه - شيئاً آخَرَ من عطائه ؛ لاستهلاكه في علائه عند سطوات كبريائه.
قوله جل ذكره : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ .
هم المنافقون الذين كرهوا ما أنزل اللَّهُ ؛ لِمَا فيه من افتضاحِهم.
آية رقم ١٧
اهْتَدَوْا : بأنواع المجاهدات، " فزادهم هدًى " : بأنوار المشاهدات.
اهْتَدَوْاْ : بتأمل البرهان، " فزادهم هدى " بَرْوح البيان.
اهْتَدَوْاْ : بعلم اليقين، " فزادهم هدًى " : بحقِّ اليقين.
اهْتَدَوْاْ : بآداب المناجاة، " فزادهم هدًى " : بالنجاة ورَفْعِ الدرجات.
اهْتَدَوْاْ : إلى ما فيه من الحقِّ ولم يختلفوا في أنه الحق، " فزادهم هدًى " بالاستقامة على طرق الحق.
قوله جلّ ذكره : فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فََأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ .
كان عالماً بأنه : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فأمره بالثبات عليها ؛ قال ( ص ) :" أنا أعلمكم بالله، وأخشاكم له ".
ويقال : كيف قيل له :... فَاعْلَمْ ولم يقل : عَلِمْتُ، وإبراهيم قيل له : أَسْلِمْ [ البقرة : ١٣١ ] فقال :" سلمت... " ؟ فيُجاب بأن إبراهيمَ لمَّا قال " اسلمت " ابْتُلِيَ، ونبيَّنا صلى الله عليه وسلم لم يقل : علمت فعُوفِيَ.
وإبراهيم عليه السلام أتى بَعْدَه شَرْع كَشَف َ سِرَّه، ونبيُّنا صلى الله عليه وسلم لم يأتِ بعدَه شرعٌ. ويقال : نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أخبر الحقُّ عنه بقوله : آمَنَ الرَّسُولُ... [ البقرة : ٢٨٥ ] والإيمان هو العلم- وإخبارُ الحقِّ سبحانه عنه أَتَمُّ من إخباره بنفسه عن نفسه :" عَلِمْتُ ".
ويقال : فرقٌ بين موسى عليه السلام لمَّا احتاج إلى زيادةِ العلم فأُحيلَ على الخضر، ونبيُّنا صلى الله عليه وسلم قال له : وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : ١١٤ ]... فكم بين مَنْ أُحيلَ في استزادة العلم على عَبْدٍ وبين مَنْ أمِرَ باستزادة العلم من الحق ! !.
ويقال لمَّا قال له : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ كان يأمره بالانقطاع إليه عن الخَلْق، ثم بالانقطاع منه - أي من الرسول - إليه... أي إلى الحق سبحانه. والعبدُ إذا قال هذه الكلمةَ على سبيلِ العادةِ والغفلةِ عن الحقيقة - أي كان بصفة النسيان - فليس لقوله كثيرُ قيمةٍ ؛ كأن تُقال عند التعجب من شيء... فليس لهذا قَدْرٌ. أمَّا إذا قالها مخلصاً فيها، ذاكراً لمعناها، متحققاً بحقيقتها... فإنْ كان بنفسه فهو في وطن التفرقة... وعندهم هذا من الشِّرْكِ الخفِّي، وإن قالها بحقٍّ فهو الإخلاص. فالعبد يعلم أولاً ربَّه بدليل وحُجَّةٍ ؛ فعِلْمُه بنفسه كَسْبيٌّ... وهو أصل الأصول، وعليه ينبني كل علم استدلالي ! ثم تزداد قوةُ علمه بزيادة البيان وزيادة الحجج، ويتناقص علمُه بنفسه لغَلَبَاتِ ذِكْرِ اللَّهِ على القلب. فإذا انتهى إلى حال المشاهدة، واستيلاء سلطان الحقيقة عليه صار عِلْمُه في تلك الحالة ضرورياً. ويقلُّ إحساسُه بنفسه حتى يصير علمه بنفسه كالاستدلاليّ وكأنه غافلٌ عن نفسه أو ناسٍ لنفسه.
ويقال : الذي على البحر يغلب عليه ما يأخذه من رؤية البحر، فإذا ركب البحر قويت هذه الحالة، حتى إذا غرق في البحر فلا إحساسَ له بشيء سوى ما هو مستغرقٌ فيه ومستهلك.
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ : أي إذا عَلِمْتَ أنك علمت فاستغفِرْ لذنبك من هذا ؛ فإن الحقَّ - على جلال قدْرِه - لا يعلمه غيره.
قوله جلّ ذكره : وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا القِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنُظرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ... .
كان المسلمون تضيق قلوبهم بتباطؤ الوحي، وكانوا يتمنون أن ينزل الوحيُ بسرعةٍ فقال تعالى : لَوْلاَ نُزّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رأيتَ المنافقين يكرهون ذلك لِمَا كان يشق عليهم من القتال، فكانوا يفتضحون عندئذٍ، وكانوا ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم - بغاية الكراهة.
... فَأَوْلَى لَهُمْ .
تهديد.
قوله جلّ ذكره : طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ .
وهو قولهم : لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ... .
ويقال : فأولى لهم طاعةٌ منهم لله ولرسوله. وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ بالإجابة لما أُمِرُوا به عن الجهاد.
ويقال : طاعةٌ وقولٌ معروفٌ أَمثَلُ بهم.
قوله جلّ ذكره : فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ .
إذا عزم ما الأمرُ- أي جَدَّ وفُرِضَ القتالُ - فالصدقُ والإجابةُ خيرٌ لهم من كذبهم ونفاقِهم وتقاعدِهم من الجهاد.
قوله جلّ ذكره : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ .
أي فلعلكم إنْ أَعرضتم عن الإيمان - بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم - ورجعتم إلى ما كنتم عليه أن تفسدوا في الأرض، وتسفكوا الدماءَ الحرامَ، وتقطعوا أرحامكم، وتعودوا إلى جاهليتكم.
آية رقم ٢٣
قوله جلّ ذكره : أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ .
أصمَّهم عن سماعِ الحقِّ وقبولِه بقلوبهم، وأعمى بصائرَهم.
آية رقم ٢٤
قوله جلّ ذكره : أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا .
أي إن تدَّبروا القرآن أفضى بهم إلى العرفان، وأراحهم من ظلمة التحيرُّ.
أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا : أقفلَ الحقُّ على قلوب الكفار فلا يُدَاخِلُها زاجرُ التنبيه، ولا ينبسط عليها شعاعُ العلم، فلا يحصل لهم فَهْمُ الخطاب ؛ فالبابُ إذا كان مُقفَلاً... فكما لا يدخل فيه شيءٌ لا يخرج منه شيء ؛ كذلك قلوبُ الكفار مقفلةٌ، فلا الكفرُ الذي فيها يَخْرُجُ، ولا الإيمانُ الذي هم يُدْعَوْن إليه يدخل في قلوبهم.
وأهلُ الشِّرْكِ والكفرِ قد سُدَّت بصائرهم وغُطِّيَتْ أسرارهم، ولُبِّسَ عليهم وجهُ التحقيق.
قوله جل ذكره : إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ .
الذي يطلع فجرُ قلبه، ويتلألأ نورُ التوحيد فيه، ثم قَبْلَ متوع نهارِ إيمانه انكسفت شمسُ يومهِ، وأظلم نهارُ عرفانه، ودَجا ليلُ شَكَّه، وغابت نجومُ عقله... فحدِّث عن ظُلُماتِه... ! ولا حرج !.
ذلك جزاؤهم على ممالأتهم مع المنافقين، وتظاهرهم.. فإذا تَوَفَّتْهُم الملائكةُ تتصل آلامُهم، ولا تنقطع بعد ذلك عقوباتُهم.
قوله جلّ ذكره : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضُ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ .
ليس الأمرُ كما توَهَّموه، بل لله يفضحهم ويكشف تلبيسَهم، ولقد أخبر الرسولَ عنهم، وعرَّفه أعيانهم.
قوله جلّ ذكره : وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِِ .
أي في معنى الخطاب، فالأَسِرَّةُ تَدُلُّ على السريرة، وما يخامر القلوبَ فَعَلى الوجوهِ يلوحُ أثرُه :
لستُ ممن ليس يدري *** ما هوان من كرامة
إنَّ للحبِّ وللبغضِ على الوجه علامة ***...
والمؤمنُ ينظر بنور الفراسة، والعارفُ ينظر بنورِ التحقيق، والموحِّدُ ينظر بالله فلا يستتر عليه شيء.
ويقال : بصائرُ الصديقين غيرُ مُغَطَّاة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" سدوا كل خوخة غير خوخة أبي بكر ".
آية رقم ٣١
قوله جلّ ذكره : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ .
بالابتلاء والامتحان تتبين جواهرُ الرجال، فيظهر المخلصُ، ويفتضح الماذقُ، وينكشف المنافق، فالذين آمنوا وأخلصوا نجوا وتخلصوا، والذين كفروا ونافقوا وقعوا في الهوان وأُذِلُّوا، ووسِموا بالشَقاوة وقُطعوا.
قوله جل ذكره : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ .
وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ : بالرياء والإعجاب والملاحظة.
وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ : بالمساكنة إليها. وَلاَ تُبْطُلواْ أَعْمَالَكُمْ بطلب الأعواض عليها.
وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ : بتوهمكم أنه يجب بها شيء دون فضل الله.
قوله جلّ ذكره : فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَهُ مَعَكُمْ .
أي لا تميلوا إلى الصلح مع الكفار وأنتم الأَعلون بالحجة.
أنتم الأعلون بالنصرة. قوله : وَاللَّهُ مَعَكُمْ . أي بالنصرة ويقال : لا تضعفوا بقلوبكم، وقوموا بالله ؛ لأنكم - والله معكم - لا يخفى عليه شيءٌ منكم، فهو على الدوام يراكم. ومَنْ عَلِمَ أنَّ سَيِّدَه يراه يتحمل كلَّ مشتغلاً برؤيته :
وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ .
أي لا ينقصكم أَجْرَ أعمالكم.
قوله جلّ ذكره : إِنَّمَا الْحَياَةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسْئَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ .
تجنبوا الشِّركَ والمعاصي حتى يَفِيَكُم أجورَكم.
واللَّهُ لا يسألكم من أموالكم، إلا اليسير منها وهو مقدار الزكاة.
آية رقم ٣٧
" الإحفاء " الإلحاح في المسألة... وهذا إنما يقوله لمن لم يُوقَ شُحَّ نَفْسه، فأمَّا الإخوان ومَنْ عََلَتْ رتبتُهم في باب حرية القلب فلا يُسامَحون في استيفاءِ ذَرَّةٍ، ويُطالَبون ببذل الرُّوح، والتزام الغرامات.
قوله جلّ ذكره : هَا أَنتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ .
البخلُ مَنْعُ الواجب، وإذا بخل فإنما يبخل عن نفسه لأنه لو لم يفعل ذلك لَحَصَلَ له الثراء - هكذا يظن.
قوله جلّ ذكره : وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ .
" غنيٌّ " بنفسه على قول، وغنيٌّ بوصفه على القول الثاني. وغناه كونه لا تتقيد مراداتُه. أمَّا العبدُ فهو فقيرٌ بنفسه ؛ لأنه لا يستغني عن مولاه ؛ في الابتداء منذ خَلْقه إلى الانتهاء، وهو في دوام الأوقات مفتقرٌ إلى مولاه.
والفقيرُ الصادقُ مَنْ يشهد افتقارَه إلى الله. وصِدْقُ الفقير في شهود فقره إلى الله. ومَنْ افتقر إلى الله استغنى بالله، ومَنْ افتقر إلى غير الله وقع في الذُّلِّ والهوان.
ويقال : اللَّهُ غنيٌّ عن طاعتِكم، وأنتم الفقراءُ إلى رحمتِه.
ويقال : اللَّهُ غنيٌّ لا يحتاج إليكم، وأنتم الفقراءُ لأنكم لا بديلَ لكم عنه.
قوله جلّ ذكره : وَإِن تَتَولَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم .
يستبدل قوماً غيركم يكونون أشدَّ منكم طاعةً، وأصدقَ منكم وفاءً ؛ فهو قادرٌ على خَلْق أمثالَكم ثم لا يكونون أمثالكم في العصيانِ والإعراضِ وتَرْكِ الشكرِ والوفاءِ... بل سيكونون خيراً منكم.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

30 مقطع من التفسير