الآية الثانية والخمسون : قوله تعالى : للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم البقرة : ٢٢٦ ].
١٤٠- يحيى : عن مالك : عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، أنه كان يقول : إذا آلى الرجل من امرأته، لم يقع طلاق إذا مضت الأربعة أشهر، حتى يوقف. فإما أن يطلق، وإما أن يفيء. ١
قال مالك : وذلك الأمر عندنا.
١٤١- يحيى : قال مالك في الرجل يولي من امرأته، فيوقف عند انقضاء الأربعة أشهر. ثم يراجع امرأته : أنه إن لم يصبها حتى تنقضي عدتها، فلا سبيل له إليها. ولا رجعة له عليها. إلا أن يكون له عذر، من مرض أو سجن، أو ما أشِبه ذلك من العذر. فإن ارتجاعه إياها ثابت عليها. فإن مضت عدتها ثم تزوجها بعد ذلك، فإنه إن لم يصبها حتى تنقضي الأربعة أشهر، وقف أيضا. فإن لم يفئ دخل عليه الطلاق بالإيلاء الأول، إذا مضت الأربعة أشهر. ولم يكن له عليها رجعة، لأنه نكحها ثم طلقها قبل أن يمسها. فلا عدة له عليها، ولا رجعة. ٢
١٤٢- يحيى : قال مالك : في الرجل يولي من امرأته. فيوقف بعد الأربعة أشهر، فيطلق ثم يرتجع ولا يمسها، فتنقضي أربعة أشهر قبل أن تنقضي عدتها : أنه لا يوقف، ولا يقع عليه الطلاق، وأنه إن أصابها قبل أن تنقضي عدتها كان أحق بها. وإن مضت قبل أن يصيبها فلا سبيل له إليها. وهذا أحسن ما سمعت في ذلك. ٣
١٤٣- يحيى : قال مالك في الرجل يولي من امرأته، ثم يطلقها، فتنقضي الأربعة أشهر قبل انقضاء عدة الطلاق. قال : هما تطليقتان، إن هو وقف ولم يفئ. وإن مضت عدة الطلاق قبل الأربعة أشهر. فليس الإيلاء بطلاق. وذلك أن الأربعة أشهر التي كانت توقف بعدها، مضت ولست له يومئذ، بامرأة. ٤
١٤٤- يحيى : قال مالك : ومن حلف أن لا يطأ امرأته يوما أو شهرا، ثم مكث حتى ينقضي أكثر من الأربعة أشهر. فلا يكون ذلك إيلاء. وإنما يوقف في الإيلاء من حلف على أكثر من الأربعة أشهر. فأما من حلف أن لا يطأ امرأته أربعة أشهر، أو أدنى من ذلك، فلا أرى عليه إيلاء. لأنه إذا دخل الأجل الذي يوقف عنده، خرج من يمينه، ولم يكن عليه وقف. ٥
قال مالك : من حلف لامرأته أن لا يطأها حتى تفطم ولدها، فإن ذلك لا يكون إيلاء. وقد بلغني أن علي بن أبي طالب سئل عن ذلك، فلم يره إيلاء.
١٤٥- ابن عطية : قال مالك : هو الرجل يغاضب امرأته فيحلف بيمين يحلف عن الحنث فيها حكم، أن لا يطأها، ضرارا منه، أكثر من أربعة أشهر، لا يقصد بذلك إصلاح ولد رضيع ونحوه. ٦
وقال الإيلاء من صغيرة لم تبلغ، فإن آلى منها فبلغت لزمه الإيلاء من يوم بلوغها.
١٤٦- السيوطي : أخرج مالك عن عبد الله بن دينار قال : خرج عمر بن الخطاب من الليل سمع امرأة تقول :
| تطاول هذا الليل وأسود جانبه | وأرقني أن لا خليل ألاعبه |
| فوالله لولا الله أني أراقبه | وأرقني من هذا السرير جوانبه. |
١٤٧- ابن عطية : قال مالك رحمه الله : لا يكون الفيء إلا بالوطء، أو بالتفكير في حال العذر كالغائب والمسجون. ٨
٢ -الموطأ: ٢/٥٥٧ كتاب الطلاق، باب الإيلاء..
٣ -الموطأ: ٢/٥٥٧ كتاب الطلاق، باب الإيلاء..
٤ -الموطأ: ٢/٥٥٨ كتاب الطلاق، باب الإيلاء..
٥ -الموطأ: ٢/ ٥٥٨ كتاب الطلاق، باب الإيلاء، وروى ابن جرير الطبري في الجامع: قال: "حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، عن مالك، قال: لا يقع على المولي طلاق حتى يوقف ولا يكون موليا حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر فإذا حلف على أربعة أشهر فلا إيلاء عليه، لأنه يوقف عند الأربعة أشهر وقد سقطت عنه اليمين، فذهب الإيلاء": ٢/٤٣٧..
٦ - المحرر: ٢/ ١٩٠-١٩١ وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: "ذهب مالك إلى أنها اليمين على ترك الجماع. والذي يعضد مذهب مالك أن عموم الآية خرج على السبب وهو ما كانت الجاهلية تفعله من الحلف على الوطء إضرارا بالمرأة والعموم إذا خرج على سبب فعند مالك فيه روايتان إحداهما أن يقصر على سببه ولا يحمل على عمومه فإذا قصرت الآية على السبب الذي نزلت فيه صح مذهب مالك. وكان مالكا إلى هذا نظر في هذا القول": ٣٨..
٧ -الدر المنثور: ١/٦٥٢..
٨ - المحرر: ٢/١٩٢ كذا في أحكام القرآن لابن الفرس، قال: "قال مالك: لا يكون الفيء إلا بالوطء": ٨٤..
تفسير الإمام مالك
أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني