لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ أي يحلفون أن لا يجامعوهن، والألية اليمين وتعديته بعلى لكن لما ضمن معنى البعد عدي بمن قال قتادة : كان الإيلاء طلاقا لأهل الجاهلية، وقال سعيد بن المسيب : كان ذلك ضرارا من أهل الجاهلية كان الرجل لا يحب امرأته ولا يريد أن يتزوجها غيره فيحلف أن لا يقربها أبدا فيتركها لا أيما ولا ذات بعل وكانوا عليه في ابتداء الإسلام فضرب له أجل في الإسلام تربص أربعة أشهر مبتدأ خبره ما قبله أو فاعل للظرف، والتربص الانتظار والتوقف أضيف إلى الظرف على الاتساع، أي للمولى حق التلبث في هذه المدة لا يقع فيه الطلاق أو لا يطالب فيه بطلاق على خلاف يأتي فإن فاءوا أي رجعوا عن اليمين إلى النساء بالوطء بعد الأشهر الأربعة على قول الشافعي ومالك وأحمد بناء على ظاهر الآية فإن الفاء للتعقيب، وبناء على ذلك قالوا الرجل لا يكون موليا لو حلف على أربعة أشهر كما لا يكون موليا فيما دون ذلك بل إذا حلف على أكثر منها فإن الفيء لا بد أن يكون في مدة الإيلاء وإن الطلاق لا يقع بمضي أربعة أشهر، وقرأ ابن مسعود فإن فاء وفيهن يعني في أربعة أشره وبناء على هذه القراءة، قال أبو حنيفة : إنه لو حلف على أربعة أشهر يكون موليا وأنه لا يصح الفيء إلا في أربعة أشهر فالخلاف مبني على أن القراءة الشاذة هل يجوز العمل بها أم لا ؟ قالوا : لا يجوز فإنه تخلوا إما أن تكون قرآنا أو خبرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم تفسيرا للقرآن وكل منهما حجة فإن قيل : سلمنا كونه حجة لكنه لما وقع التعارض بينها وبين القراءة المتواترة وجب سقوطها ؟
قلنا : إنما يجب سقوطها إذا لم يمكن الجمع بينهما وههنا الجمع ممكن فإن الفاء كما يجيء اللتعقيب في الزمان قد يكون لتفصيل مجمل قبلها وغير ذلك كما في قوله تعالى : ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وقوله تعالى : يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة وههنا لما ذكر أن لهم تربص أربعة أشهر من غير وطء كان موضعا يقتضي لتفصيل الحال فقال : فإن فاءوا إلى قوله : سميع عليم وأيضا على تقدير كون الفاء للتعقيب في الزمان يحتمل أن يكون التعقيب بالنسبة إلى الإيلاء يعني فإن فاءوا بعد الإيلاء، والقراءة المتواترة يدل على جواز الفيء مطلقا سواء كان في أربعة أشهر أو بعدها والشاذة مقيدة بكون الفيء فيهن فيحمل المطلق على المقيد، قال أبو حنيفة : قراءة ابن مسعود مشهورة يجوز به تخصيص الكتاب وحمل مطلق على المقدي فإن الله غفور رحيم قال الحسن وإبراهيم وقتادة : إذا فاء المولى لا كفارة عليه لأن الله تعالى وعد المغفرة والرحمة، وعند الجمهور يجب عليه الكفارة فإن وعد المغفرة لا ينفي الكفارة الثابتة بالآية في سورة المائدة وقوله عليه السلام :" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر وليأت بما هو خير ".
التفسير المظهري
المظهري