ثم أشار الحق تعالى إلى حكم الإيلاء، فقال :
لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
قلت : الإيلاء : يمين زوج مكلَّف على عدم وطء زوجته، أكثر من أربعة أشهر. وآلى : بمعنى حلف، يتعدى بعلى، ولكن لما ضُمَّن هنا معنى البُعد من المرأة، عُدّي بمن، و تربص : مبتدأ، و للذين يؤلون : خبر.
يقول الحقّ جلّ جلاله : للذين يبعدون من نسائهم ويحلفون ألاَّ يجامعوهن أكثر من أربعة أشهر، غضباً وقصداً للإضرار، تربص أي : تمهل أربعة أشهر ، لا يُطالبُ فيهن بفيئة ولا حنث، فإن فاءوا أي : رجعوا حلفوا عليه، وحنثوا وكفَّروا أيمانهم، فإن الله غفور لما قصدوا من الإضرار، بالفيئة التي هي كالتوبة، رحيم بهم ؛ حَيث لم يعاجلهم بالعقوبة.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي