موصى به
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
- 1376
موصى به
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
- 310
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
- 1439
موصى به
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
موصى به
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
- 774
موصى به
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
موصى به
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
موصى به
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
- 1393
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
معالم التنزيل
البغوي
- 516
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1418
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
- 710
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
- 982
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
- 1403
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
- 1436
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
- 468
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
- 660
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
- 489
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
- 327
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
- 756
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
- 885
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
- 775
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
- 1393
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
معالم التنزيل
البغوي
- 516
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
- 1354
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
- 104
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
- 864
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
- 1225
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
- 319
روح المعاني
الألوسي
- 1342
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
- 1436
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
- 1393
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
- 427
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
- 685
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
- 1431
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
- 745
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
- 553
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
- 373
بيان المعاني
ملا حويش
- 1398
تفسير التستري
سهل التستري
- 283
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
- 1404
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
- 1390
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
- 1371
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
- 1414
روح البيان
إسماعيل حقي
- 1127
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
- 850
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
- 875
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
- 597
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
- 276
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
- 1250
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
- 741
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
- 538
تفسير القشيري
القشيري
- 465
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
- 209
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
- 1332
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
- 542
معاني القرآن للفراء
الفراء
- 207
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
- 606
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
- 817
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
- 437
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
- 1402
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
- 1394
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
- 1307
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
- 333
التفسير البسيط
الواحدي
- 468
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
- 1441
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
- 741
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
- 399
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
- 311
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
- 502
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
- 803
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
- 928
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
النكت والعيون
الماوردي
- 450
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
- 911
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
- 150
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
- 800
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
- 1241
تفسير النسائي
النسائي
- 303
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
- 597
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
- 745
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
- 923
غريب القرآن
زيد بن علي
- 120
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
- 179
تفسير الشافعي
الشافعي
- 204
معاني القرآن
الفراء
- 207
مجاز القرآن
أبو عبيدة
- 210
تفسير القرآن
الصنعاني
- 211
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
- 318
أحكام القرآن
الجصاص
- 370
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
- 390
لطائف الإشارات
القشيري
- 465
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
- 504
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
- 505
أحكام القرآن
ابن العربي
- 543
أحكام القرآن
ابن الفرس
- 595
جهود القرافي في التفسير
القرافي
- 684
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
- 815
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
- 905
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
- 926
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
- 977
التفسير المظهري
المظهري
- 1216
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
- 1224
تفسير المنار
رشيد رضا
- 1354
تفسير المراغي
المراغي
- 1371
المصحف المفسّر
فريد وجدي
- 1373
في ظلال القرآن
زهرة التفاسير
أبو زهرة
- 1394
التفسير الحديث
دروزة
- 1404
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
- 1404
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
- 1410
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
- 1415
تفسير الشعراوي
الشعراوي
- 1419
تفسير القرآن الكريم
شحاته
- 1423
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
- 2004
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
- 2005
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
- 2006
التفسير الميسر
التفسير الميسر
- 2007
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
- 2008
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ
ﰗ
باب تحريم نكاح ذوات الأزواج :
قال الله تعالى : والمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ عطفاً على من حَرَّم من النساء من عند قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أمَّهَاتُكُمْ ؛ فروى سفيان عن حماد عن إبراهيم عن عبدالله : وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ قال :" ذوات الأزواج من المسلمين والمشركين ". وقال علي بن أبي طالب :" ذوات الأزواج من المشركين ". وقد رَوَى سعيد بن جبير عن ابن عباس :" كل ذات زوج إتْيَانُها زِناً إلا ما سَبَيْتَ ".
قال أبو بكر : اتفق هؤلاء على أن المراد بقوله تعالى : وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ذواتُ الأزواج منهن وأن نكاحها حرام ما دامت ذات زوج، واختلفوا في قوله تعالى : إلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ، فتأوَّله عليٌّ وابنُ عباس في روايةٍ، وعُمَرُ وعبدُالرحمن بن عوف وابن عمر : أن الآية إنما وردت في ذوات الأزواج من السبايا أُبِيحَ وَطْؤُهُنَّ بملكِ اليمين، ووجب بحدوث السَّبْي عليها دون زوجها وُقوعُ الفرقة بينهما ؛ وكانوا يقولون : إنّ بَيْعَ الأَمَةِ لا يكون طلاقاً ولا يبطل نكاحها. وتأوله ابن مسعود وأبيّ بن كعب وأنس بن مالك وجابر بن عبدالله وابن عباس في رواية عكرمة : أنه في جميع ذوات الأزواج من السبايا وغيرهم ؛ وكانوا يقولون : بَيْعُ الأَمَةِ طلاقُها. وقد حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا عبدالله بن عمر ميسرة قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري :" أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشاً إلى أَوْطَاسَ، فلقوا عدوّاً فقاتلوهم وظهروا عليهم فأصابوا منهم سبايا لهن أزواج من المشركين، فكان المسلمون يتحرَّجون من غشيانهن، فأنزل الله تعالى : وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أي هنَّ لكم حلال إذا انقضت عدتهن ". وقد ذكر أن أبا علقمة هذا رجل جليل من أهل العلم، وقد رَوَى عنه يَعْلَى بن عطاء، وَرَوَى هو هذا الحديث عن أبي سعيد، وله أحاديث عن أبي هريرة. وهذا حديث صحيح السند قد أخبر فيه بسبب نزول الآية وأنها في السبايا، وتأوّلها ابن مسعود ومن وَافَقَهُ على جميع النساء ذوات الأزواج إذا مُلِكْنَ حَلَّ وَطْؤُهنّ لمالكهن ووقعت الفرقة بينهن وبين أزواجهن.
فإن قيل : أنتم لا تعتبرون السبب وإنما تُرَاعُون حكم اللفظ إن كان عامّاً فهو على عمومه حتى تقوم دلالة الخصوص، فهلا اعتبرت ذلك في هذه الآية وجعلتها على العموم في سائر من يطرأ عليه الملك من النساء ذوات الأزواج فينتظم السبايا وغيرهن ! قيل له : الدلالة ظاهرة في الآية على خصوصها في السبايا، وذلك لأنه قال : والمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ، فلو كان حدوث الملك موجباً لإيقاع الفرقة لوجب أن تقع الفرقة بينهما وبين زوجها إذا اشترتها امرأة أو أخوها من الرضاعة لحدوث الملك.
فإن قيل : جائز أن يقال ذلك في سائر ما طرأ عليهن الملك، سواءٌ كان حدوث الملك سبباً لإباحة الوطء أو لم يكن بأن تملكها امرأة أو رجل لا يحل له وطؤها. قيل له : فشأن الآية إنما هو فيمن حَدَثَ له ملكُ اليمين فأباحت له وَطْأَها ؛ لأنه استثناء بملك اليمين في حَظْرِ وَطْءِ المحصنات من النساء، فواجب على ذلك أنه إذا لم يَسْتَبِح المالكُ وَطْأَها بملك اليمين أن تكون الزوجية قائمة بينها وبين زوجها بحكم الآية، وإذا وجب ذلك بحكم الآية وجب أن يكون قوله تعالى : وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ خاصّاً في السبايا، ويكون السبب الموجب للفرقة اختلاف الدارين لا حدوث الملك. ويدل على أن حدوث الملك لا يوجب الفرقة ما رَوَى حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة : أنها اشترت بريرة فأعتقها وشَرَطَتْ لأهلها الولاءَ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " وقال لها :" يا بَرِيرَةُ اخْتَارِي فالأَمْرُ إِلَيْكِ " ؛ ورواه سِمَاك عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة مثله. وروى قتادة عن عكرمة عن ابن عباس :" أَن زوج بريرة كان عبداً أسْوَدَ يُسَمَّى مُغِيثاً، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها أن الولاء لمن أعطى الثمن وخَيَّرَها ".
فإن قيل : فقد رَوَى ابنُ عباس في أمر بَرِيرَةَ ما رَوَى، ثم قال بعد ذلك : قال النبي صلى الله عليه وسلم :" بَيْعُ الأَمَةِ طَلاقُهَا " فينبغي أن يَقْضي قولُه هذا على ما رواه ؛ لأنه لا يجوز أن يخالف النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه. قيل له : قد رُوي عن ابن عباس أن الآية نزلت في السبايا وأن بَيْعَ الأَمَةِ لا يُوقِعُ فرقةً بينها وبين زوجها، فجائز أن يكون الذي ذَكَرْتَ عنه من أن بَيْعَ الأَمَةِ طلاقها كان يقول قبل أن تثبت عنده قصة بريرة وتخييرِ النبي صلى الله عليه وسلم إياها بعد الشِّرَى، فلما سمع بقصة بريرة رجع عن قوله. وأيضاً يحتمل أن يريد بقوله :" بيع الأمة طلاقها " إذا اشتراها الزوج ولا يبقى النكاح مع الملك. والنظر يدل على أن بيع الأَمَةِ ليس بطلاق ولا يوجب الفرقة ؛ وذلك لأن الطلاق لا يملكه غير الزوج ولا يصحّ إلا بإيقاعه أو بسبب من قِبَلِهِ، فلما لم يكن من الزوج في ذلك سَبَبٌ وجب أن لا يكون طلاقاً. ويدل أيضاً على ذلك أن ملك اليمين لا ينافي النكاح ؛ لأن الملك موجود قبل البيع غير نافٍ للنكاح، فكذلك ملك المشتري لا ينافيه.
فإن قيل : لما طرأ ملك المشتري ولم يكن منه رِضًى بالنكاح وجب أن ينفسخ. قيل له : هذا غلطٌ ؛ لأنه قد ثبت أن الملك لا ينافي النكاح، والمعنى الذي ذكرت إن كان معتبراً فإنما يوجب للمشتري خياراً في فسخ النكاح، وليس هذا قول أحد ؛ لأن عبدالله بن مسعود ومن تابعه يوجبون فَسْخَ النكاح بحدوث الملك.
واختلف الفقهاء في الزوجين إذا سُبِيا معاً، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزُفَر :" إذا سُبي الحربيّان معاً وهما زوجان فهما على النكاح، وإن سُبي أحدهما قبل الآخر وأُخرج إلى دار الإسلام فقد وقعت الفرقة "، وهو قول الثوري. وقال الأوزاعي :" إذا سُبِيَا جميعاً فما كانا في المقاسم فهما على النكاح، فإذا اشتراهما رجل فإن شاء جمع بينهما وإن شاء فرق بينهما فاتخذها لنفسه أو زَوَّجَها غيره بعدما يستبرئها بحيضة "، وهو قول الليث بن سعد. وقال الحسن بن صالح :" إذا سُبِيَتْ ذَاتُ زوج استُبْرِئَتْ بحَيْضَتَيْنِ ؛ لأن زوجها أَحَقُّ بها إذا جاء في عدتها، وغير ذات الأزواج بحيضة ". وقال مالك والشافعي :" إذا سُبِيَتْ بَانَتْ من زوجها سواءٌ كان معها زوجها أو لم يكن ".
قال أبو بكر : قد ثبت أن حدوث الملك غير موجب للفرقة، بدلالة الأمَةِ المَبِيعَةِ والموروثة، فوجب أن لا تقع الفرقة بالسبي نفسه ؛ لأنه ليس فيه أكثر من حدوث الملك. ودليل آخر، وهو أن حدوث الرِّقِّ عليها لا يمنع ابتداء العقد، فَلأَنْ لا يمنع بقاءَه أوْلى ؛ لأن البقاء هو آكد في ثبوت النكاح معه من الابتداء، ألا ترى أنه قد يمنع الابتداء ما لا يمنع البقاء وهو حدوث العدة عليها من وَطْءِ بشُبْهَةٍ يمنع ابتداء العقد ولا يمنع بقاء العقد المتقدم ؟ فإن احتجوا بحديث أبي سعيد الخدري في قصة سبايا أوْطَاسَ وسبب نزول الآية عليها وهو قوله : وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ، لم يفرق بين من سُبِيَتْ مع زوجها أو وحدها. قيل له : رَوَى حمادٌ قال : أخبرنا الحجاج عن سالم المكّي عن محمد بن علي قال :" لما كان يَوْمُ أَوْطَاسَ لَحِقَتِ الرجالُ بالجبال وأُخِذَتِ النساءُ، فقال المسلمون : كيف نصنع ولهن أزواج ؟ فأنزل الله تعالى : وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ؛ فأخبر أن الرجال لحقوا بالجبال وأن السبايا كنَّ منفردات عن الأزواج والآية فيهن نزلت. وأيضاً لم يأسر النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة حُنَيْنٍ من الرجال أحداً فيما نقل أهل المغازي، وإنما كانوا من بين قتيل أو مهزوم. وسَبَى النساءَ، ثم جاءه الرجالُ بعدما وضعت الحرب أوزارها فسألوه أن يَمُنَّ عليهم بإطلاق سباياهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" أمَّا ما كَانَ لي ولبَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ " وقال للناس :" مَنْ رَدَّ عَلَيْهِمْ فَذَاكَ وَمَنْ تَمَسَّكَ بِشَيْءٍ مِنْهُنَّ فلَهُ خَمْسُ فَرَائِضَ في كلِّ رَأْسٍ " وأطلق الناس سباياهم، فثبت بذلك أنه لم يكن مع السبايا أزواجهن.
فإن احتجوا بعموم قوله : وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ، لم يخصّصْ من معهن أزواجهن والمنفردات منهن. قيل له : قد اتفقنا على أنه لم يَرِدْ عموم الحكم في إيجاب الفرقة بالملك ؛ لأنه لو كان كذلك لوجب أن تقع الفرقة بشِرَى الأَمَةِ وهِبَتِها بالميراث وغيره من وجوه الأملاك الحادثة، فلما لم يكن ذلك كذلك علمنا أن الفرقة لم تتعلق بحدوث الملك وكان ذلك دليلاً على مراد الآية ؛ وذلك لأنه إذا لم يَخْلُ مراد الله تعالى في المعنى الموجب للفرقة في المسبية من أحد وجهين : إما اختلاف الدارين بهما، أو حدوث الملك، ثم قامت دلالة السنة واتفاق الخصم معنا على نَفْي إيجاب الفرقة بحدوث الملك، قَضَى ذلك على مراد الآية بأنه اختلاف الدارين، وأوجب ذلك خصوص الآية في المَسْبِيَّاتِ دون أزواجهن.
ويدل على أن المعنى فيه ما ذكرنا من اختلاف الدارين، أنهما لو خرجا مُسْلِمَيْنِ أو ذِمَّيَّيْنِ لم تقع بينهما فرقة ؛ لأنهما لم تختلف بهما الداران، فدل ذلك على أن المعنى الموجب للفرقة بين المسبية وزوجها إذا كانت منفردة اختلافُ الدارين بهما ؛ ويدل عليه أن الحربية إذا خرجت إلينا مسلمة أو ذمية ثم لم يلحق بها زوجها وقعت الفرقة بلا خلاف، وقد حكم الله تعالى بذلك في المهاجرات في قوله : ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن آجورهن [ الممتحنة : ١٠ ] ثم قال : ولا تمسكوا بعصم الكوافر [ الممتحنة : ١٠ ].
قال أبو بكر : قوله تعالى : إلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ يقتضي إباحة الوطء بملك اليمين لوجود الملك، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رُوي عنه ما حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا عمرو بن عون قال : أخبرنا شريك عن قيس بن وهب عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سبايا أوطاس :" لا توطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً ". وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا أبو معاوية عن محمد بن إسحاق قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن حَنَشٍ الصنعاني عن رُوَيْفع بن ثابت الأنصاري قال : قام فينا خطيباً فقال : أما إني لا أقول لكم إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم حنين :" لا يَحلُّ لامْرِىءٍ يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ أن يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ حتَّى يَسْتَبْر
أحكام القرآن
المؤلف
الجصاص
عدد الأجزاء
1
التصنيف
التفسير