وَالْمُحصنَات من النِّسَاء الْمُحْصنَات هَا هُنَا: اللَّاتِي لَهُنَّ الْأزْوَاج؛ يَقُول: حُرِّمَتْ عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم وبناتكم إِلَى هَذِه الْآيَة، ثمَّ قَالَ: وَالْمُحصنَات من النِّسَاء أَي: وَحرم عَلَيْكُم الْمُحْصنَات مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُم؛ يَعْنِي: من السبايا؛ فَإِذا سبيت الْمَرْأَة من أهل الشّرك، وَلها زوج، ثمَّ وَقعت فِي سهم رجل؛ فَإِن كَانَت من أهل الْكتاب، وَكَانَت حَامِلا لم يَطَأهَا؛ حَتَّى تضع، وَإِن كَانَت لَيست بحامل، لم يقربهَا؛ حَتَّى تحيض، وَإِن لم يكن لَهَا زوج فَكَذَلِك أَيْضا، وَإِن كَانَت من غير أهل الْكتاب لم يَطَأهَا،
صفحة رقم 359
حَتَّى تَتَكَلَّم بِالْإِسْلَامِ فَإِذا قَالَت: لَا إِلَه إِلَّا الله، استبرأها بِحَيْضَة، إِلَّا أَن تكون حَامِلا؛ فيكف عَنْهَا، حَتَّى تضع.
يَحْيَى: عَنِ الْمُعَلَّى، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ((أَصَبْنَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ سَبَايَا نَعْرِفُ أَنْسَابَهُنَّ وَأَزْوَاجَهُنَّ، فَامْتَنَعْنَا مِنْهُنَّ؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا ملكت أَيْمَانكُم من السبايا)). كتاب الله عَلَيْكُم يَعْنِي: حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم وبناتكم وأخواتكم إِلَى هَذَا الْموضع، ثمَّ قَالَ: كتاب الله عَلَيْكُم؛ يَعْنِي: بِتَحْرِيم مَا قد ذكر.
قَالَ مُحَمَّد: كتاب الله مَنْصُوب على معنى: كتب عَلَيْكُم كتابا. وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُم يَعْنِي: مَا بعد ذَلِكُم من النِّسَاء. أَن تَبْتَغُوا بأموالكم تتزوجوا بأموالكم؛ لَا يتَزَوَّج فَوق أَربع.
محصنين غير مسافحين قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: ناكحين غير زانين فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: النِّكَاح. فَآتُوهُنَّ فأعطوهن أُجُورهنَّ قَالَ: صدقاتهن. فَرِيضَة ((كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رخص فِي الْمُتْعَة يَوْم فتح مَكَّة إِلَى أجل؛ على أَلا يرثوا وَلَا يورثوا، ثمَّ نهى عَنْهَا بعد ثَلَاثَة أَيَّام)) فَصَارَت مَنْسُوخَة نسختها الْمِيرَاث وَالْعدة. وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ قَالَ الْحسن: لَا بَأْس على الرجل أَن تضع لَهُ الْمَرْأَة من صَدَاقهَا الَّذِي فرض لَهَا؛ كَقَوْلِه: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مريئاً [آيَة ٢٥ - ٢٦]
صفحة رقم 361تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
حسين بن عكاشة