ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ

[سورة النساء (٤) : آية ٢٤]

وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (٢٤)
اللغة:
(الْمُحْصَناتُ) اللواتي أحصنّ فزوجهنّ بالتزويج. وهي بفتح الصاد كما في قراءة الجمهور، ما عدا الكسائي الذي قرأها بالكسر.
فهي اسم مفعول على قراءة الجمهور. واسم فاعل في قراءة الكسائي في جميع القرآن، أما في هذه الآية فقد تبع فيها الكسائي الجمهور.
(مُسافِحِينَ) : جمع مسافح وهو الزّاني. من السفح أي صب المني. وكان الفاجر يقول للفاجرة: سافحيني وماذيني. من المذي.
الإعراب:
(وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) عطف على ما تقدم من المحرمات، ومن النساء: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وإلا:
أداة استثناء وما مستثنى متصل، وقيل: منقطع باعتبار أن المستثنى منه نكاح الزوجات، والمستثنى وطء المتزوجات، ففيه رائحة الانقطاع، ولا داعي لهذا التكلف. وجملة ملكت أيمانكم صلة الموصول أي:

صفحة رقم 193

اللواتي سبين ولهن أزواج في دار الكفر فهن حلال للغزاة، وإن كنّ محصنات. وعن أبي سعيد الخدري بعث رسول الله ﷺ جيشه يوم حنين الى أوطاس، فأصابوا سبايا لهن أزواج من المشركين، فكرهوا غشيانهنّ، فأنزل الله هذه الآية. وقد افتن شعراؤنا بهذا المعنى فقال الفرزدق:

وذات حليل أنكحتها رماحنا حلال لمن يبني بها لم تطلق
(كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) كتاب مصدر مؤكد أي: كتب الله ذلك عليكم كتابا وفرضه فرضا. وعليكم جار ومجرور متعلقان بالمصدر، وسيأتي مزيد بسط لذلك في باب الفوائد (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ) الواو عاطفة وأحلّ فعل ماض مبني للمجهول وقرىء بالبناء للمعلوم وهو معطوف على الفعل الذي نصب المصدر ولكم جار ومجرور متعلقان بأحل وما اسم موصول نائب فاعل أو مفعول به ووراء ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول واسم الاشارة مضاف إليه (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ) المصدر المؤول من أن وما في حيزها في محل نصب مفعول لأجله أي إرادة أن تبتغوا النساء والمفعول به محذوف للعلم به، ومحصنين حال أولى وغير مسافحين حال ثانية (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) الفاء استئنافية وما اسم موصول أو اسم شرط جازم وهي مبتدأ على كل حال واستمتعتم صلة إن كانت ما موصول وفعل الشرط إن كانت شرطية وبه جار ومجرور متعلقان باستمتعتم ومنهن جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال فآتوهن: الفاء رابطة على كل حال، وآتوهن: الجملة خبر ما الموصولية أو في محل جزم جواب الشرط ويكون فعل الشرط وجوابه خبر ما الشرطية وأجورهن مفعول به ثان والمفعول الاول هو الهاء في آتوهن وفريضة

صفحة رقم 194

حال من أجورهن أو اسم مصدر مؤكد كما قال بعضهم ولا داعي لذلك (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) الواو عاطفة أو استئنافية ولا نافية للجنس وجناح اسمها المبني على الفتح وعليكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لا. وفيما جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وجملة تراضيتم لا محل لها صلة وبه جار ومجرور متعلقان بتراضيتم ومن بعد الفريضة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً) الجملة تعليل لما ورد من أحكام وبقية الإعراب تقدمت نظائره.
البلاغة:
١- في قوله: «مسافحين» استعارة تصريحية لكثرة الزنا، تشبيها بصبّ الماء في الأنهار والعيون بتدفق وسرعة.
٢- وفي قوله: «فآتوهن أجورهن» استعارة تصريحية أيضا فقد استعار لفظ الأجور للمهر، والأجور جمع أجر، وهو ما يتقاضاه المرء على عمل.
الفوائد:
أعرب الكسائي: «كتاب الله عليكم» نصبا على الإغراء كأنه قال: عليكم كتاب الله، فقدم المفعول به على اسم الفعل وهو عليكم.
ثم قال: وذلك جائز، وقد ورد به السماع والقياس. فالسماع قول الراجز:

صفحة رقم 195

إعراب القرآن وبيانه

عرض الكتاب
المؤلف

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

الناشر دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)
سنة النشر 1412 - 1992
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية
أيها المائح دلوي دونكا إني رأيت الناس يحمدونكا