[سورة النساء (٤) : الآيات ٢٤ الى ٢٥]
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (٢٤) وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥)أخرجه ابن نصر في «السنة» (ص ٧٨) رقم (٢٧٢) من طريق عقيل عن الزهري عنهما عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أنه نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها.
طريق عبد الملك بن يسار: أخرجه النسائي (٦/ ١٧) كتاب «النكاح»، باب الجمع بين المرأة وعمتها، ومحمد بن نصر المروزي في «السنة» (ص ٧٩) رقم (٢٧٨) من طريق بكير بن عبد الله الأشج عن سليمان بن يسار عن عبد الملك بن يسار عن أبي هريرة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها».
طريق إبراهيم:
أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٢٠٨) رقم (٦٥٣) ثنا هشيم أنا المغيرة عن إبراهيم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفي ما صحفتها وللتزوج فإنما لها ما كتب لها».
طريق سعيد بن المسيب وأبي العالية:
ذكره ابن أبي حاتم في «العلل» (١/ ٤١٩- ٤٢٠) رقم (١٢٦٣) قال: سمعت أبي يقول: حدثنا هارون بن محمد بن بكار عن أبيه عن سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب وأبي العالية عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نهى أن يتزوج الرجل [المرأة] على عمتها أو على خالتها. قال أبي: يروي هذا الحديث ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي العالية وسعيد بن المسيب، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مرسلا. قالا:
بلغنا أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا ينكح» وهو أشبه، وابن أبي عروبة أحفظ. اهـ.
وطريق ابن أبي عروبة أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (٤/ ٣٧) وقال: المراسيل في هذا الحديث أولى.
وقد اختلف على قتادة في هذا الحديث: فأخرجه العقيلي (٤/ ٣٧) من طريق أبي عاصم ثنا همام عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تنكح المرأة على عمتها وعلى خالتها».
قال العقيلي: وقد قيل: عن أبي عاصم عن همام عن قتادة عن سعيد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مرسل اهـ.
وقد خالفه محمد بن بلال: أخرجه العقيلي (٤/ ٣٧)، والبزار (٢/ ١٦٥- كشف) من طريقه: ثنا هشام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن تنكح المرأة على عمتها وعلى خالتها.
قال البزار: لا نعلمه عن سمرة إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن همام إلا محمد بن بلال ويعلى بن-
وقوله تعالى: وَالْمُحْصَناتُ عطْفاً على المُحَرَّمَاتِ، قيل: والتحصّن التمنّع، ومنه
وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٢٦٦) وقال: رواه البزار، والطبراني في «الكبير» و «الأوسط»، ورجال البزار ثقات.
حديث جابر:
أخرجه البخاري (٩/ ١٦٠) كتاب «النكاح»، باب لا تنكح المرأة على عمتها، حديث (٥١٠٨)، والنسائي (٦/ ٩٨) كتاب «النكاح»، باب تحريم الجمع بين المرأة وخالتها، وأحمد (٣/ ٣٣٨)، والطيالسي (١/ ٣٠٨- منحة) رقم (١٥٦٧)، وعبد الرزاق (٦/ ٢٦٢) رقم (١٠٧٥٩)، ومحمد بن نصر المروزي في «السنة» (ص ٧٩) رقم (٢٧٣)، وأبو يعلى في «مسنده» (٣/ ٤٠٨) رقم (١٨٩٠)، وابن عدي في «الكامل» (٢/ ٦٦٠)، والبيهقي (٧/ ١٦٦) كتاب «النكاح»، باب الجمع بين المرأة وعمتها. من طريق عاصم بن سليمان عن الشعبي عن جابر قال: نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها.
وقد خالفه داود بن أبي هند، فرواه عن الشعبي عن أبي هريرة- وقد مر تخريجه-.
قال البيهقي: الحافظ يرون رواية عاصم خطأ. وقد رده الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٩/ ٦٠)، فقال:
وهذا الاختلاف لم يقدح عند البخاري لأن الشعبي أشهر بجابر منه بأبي هريرة. وللحديث طرق أخرى عن جابر بشرط الصحيح أخرجها النسائي من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر، والحديث محفوظ أيضا من أوجه عن أبي هريرة، فلكل من الطريقين ما يعضده. اهـ.
وقد تابع أبو الزبير الشعبي على هذا الحديث: أخرجه النسائي (٦/ ٩٨) كتاب «النكاح»، باب تحريم الجمع بين المرأة وخالتها، وابن جميع في «معجم الشيوخ» (ص ١١٨- ١١٩) رقم (٦٩) و (ص ٢٥٢- ٢٥٣) رقم (٢١٢) من طريقين عن أبي الزبير عن جابر به.
حديث علي بن أبي طالب:
أخرجه أحمد (١/ ٧٧- ٧٨)، وأبو يعلى (١/ ٢٩٧) رقم (٣٦٠)، ومحمد بن نصر المروزي في «السنة» (ص ٨٠) رقم (٢٨٣)، والبزار (٢/ ١٦٤- كشف) رقم (١٤٣٤) من طريق ابن لهيعة: ثنا عبد الله بن هبيرة عن عبد الله بن زرير عن علي بن أبي طالب، أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها.
قال البزار: لا نعلمه عن علي إلا بهذا الإسناد.
والحديث ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٢٦٦)، وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات.
حديث عبد الله بن مسعود:
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٠/ رقم ٩٨٠١)، والبزار (٢/ ١٦٥- كشف) رقم (١٤٣٥) من طريق المنهال بن خليفة عن خالد بن سلمة عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله عن ابن مسعود مرفوعا بلفظ: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفىء ما في صحفتها».
قال البزار: لا نعلمه عن عبد الله عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلا بهذا الإسناد. -
الحِصْن، وحصنت المرأة: امتنعت بوجه مِنْ وُجُوه الاِمتناعِ، وأَحْصَنَتْ نَفْسَهَا، وأَحْصَنَهَا غيْرُها، والإحْصَانُ تستعمله العَرَبُ في أربعةِ أشياءَ، وعلى ذلك تصرَّفَتِ اللفظة في كتاب
حديث عبد الله بن عمرو:
أخرجه أحمد (٢/ ١٧٩، ١٨٢، ١٨٩، ٢٠٧) عن محمد بن جعفر عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها». قال الهيثمي في «المجمع» (٤/ ٢٦٦) : ورجاله ثقات.
وأخرجه محمد بن نصر المروزي في «السنة» (ص ٨٠) رقم (٢٨٠) من طريق الحسين بن ذكوان، وابن عدي في «الكامل» (٥/ ٣٢٨) من طريق الحكم، كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وللحديث طريق آخر عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم استند إلى بيت، فوعظ الناس وذكرهم.
قال: «لا يصلي أحد بعد العصر حتى الليل، ولا بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي رحم مسيرة ثلاث، ولا يعقد من امرأة على عمتها ولا على خالتها».
قال الهيثمي في «المجمع» (٤/ ٢٦٦) : رواه أحمد، والطبراني في «الأوسط»... ورجال الجميع ثقات، إلا أن إسناد الطبراني الأول فيه محمد بن أبي ليلى، وهو ضعيف.
حديث عبد الله بن عمر:
أخرجه البزار (٢/ ١٦٥- كشف) رقم (١٤٣٦)، ومحمد بن نصر المروزي في «السنة» (ص ٨٠) رقم (٢٨٤) من طريق كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم نهى أن يجمع بين المرأة وعمتها وخالتها.
قال البزار: لا نعلم رواه عن الزهري هكذا إلا جعفر، ولا عنه إلا كثير.
وقال الهيثمي في «المجمع» (٤٠/ ٢٦٦) : ورواه الطبراني في «الأوسط»، والبزار... ، ورجالهما رجال الصحيح.
وقد أعل هذا الحديث أبو حاتم فقال ابنه في «العلل» (١/ ٤٠٢- ٤٠٣) رقم (١٢٠٥) : سألت أبي عن حديث رواه كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه نهى أن يجلس الرجل على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن تنكح المرأة على عمتها. قال أبي: هذان الحديثان خطأ يرويه عن جعفر عن رجل عن الزهري هكذا، وليس هذا من صحيح حديث الزهري، أما حديث «نهى أن تنكح المرأة على عمتها وعلى خالتها» فإن عقيلا رواه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله وقبيصة بن ذؤيب عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وهو أشبه. وأما قصة المائدة، فهو مفتعل، ليس من حديث الثقات.
وللحديث طريق آخر عن ابن عمر:
أخرجه أبو يعلى في «معجم شيوخه» (ص ٢٨١) رقم (٢٤٨) من طريق موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها.
وموسى بن عبيدة الربذي: قال البخاري: منكر الحديث. (الضعفاء- ٣٤٥).
وقال النسائي: ضعيف. (الضعفاء والمتروكين- ٥٨١)، وكذلك ضعفه الدارقطني، فذكره في «الضعفاء» -
اللَّهِ عزَّ وجلَّ: فتستعملُهُ في الزَّوَاجِ لأنَّ مِلْكَ الزَّوْجِ منعة وحفظ، وتستعمله في الحرِّيَّة
وقال الترمذي في «السنن» (٣٠٣٩) : موسى بن عبيدة يضعف في الحديث ضعفه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل.
وقال البزار (١٨٢٣- كشف) : لم يكن حافظا للحديث لتشاغله بالعبادة فيما نرى اهـ.
فالحديث بهذا الإسناد ضعيف.
حديث ابن عباس:
أخرجه أحمد (١/ ٣٧٢)، وأبو داود (٢/ ٥٤٤) كتاب «النكاح»، باب ما يكره أن يجمع من النساء، حديث (٢٠٦٧)، والترمذي (٣/ ٤٣٢) كتاب «النكاح»، باب لا تنكح المرأة على عمتها. ومحمد بن نصر المروزي (ص ٨٠) رقم (٢٨٤)، وابن حبان (١٢٧٥- موارد) من طريق عكرمة عن ابن عباس عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه كره أن يجمع بين العمة والخالة وبين الخالتين والعمتين.
واللفظ لأبي داود، وزاد ابن حبان قال: «إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم».
وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه ابن حبان.
حديث أبي سعيد الخدري:
أخرجه أحمد (٣/ ٦٧)، وابن ماجة (١/ ٦٢١) كتاب «النكاح»، باب لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، حديث (١٩٣٠)، ومحمد بن نصر المروزي في «السنة» (ص ٧٩) رقم (٢٧٧) من طريق محمد بن إسحاق حدثني يعقوب بن عبد الله بن عتبة عن سليمان بن يسار عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ينهى عن نكاحين: أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها.
قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (٢/ ١٠٠) : هذا إسناد ضعيف لتدليس ابن إسحاق، وقد عنعنه. اهـ.
قلت: وكلام البوصيري فيه نظر لأن ابن إسحاق صرح بالتحديث عند المروزي في «السنة»، فالسند حسن.
وللحديث طريق آخر:
فأخرجه أبو محمد البخاري في «مسند أبي حنيفة» كما في «جامع المسانيد» للخوارزمي (٢/ ١٠٣) بسنده عن أبي حنيفة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «لا تتزوج المرأة على عمتها ولا على خالتها». ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في «الأوسط» كما في «مجمع الزوائد» (٤/ ١٦٦).
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في «الأوسط»، وفيه عطية، وهو ضعيف. وقد وثق، وفيه ضعيف آخر لا يذكر.
حديث أبي موسى الأشعري:
أخرجه ابن ماجة (١/ ٦٢١) كتاب «النكاح»، باب لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، حديث (١٩٣١) : حدثنا جبارة بن المغلس، ثنا أبو بكر النهشلي، حدثني أبو بكر بن أبي موسى عن أبيه قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها».
قال البوصيري في «الزوائد» (٢/ ١٠٠) هذا إسناد فيه جبارة بن المغلس وهو ضعيف.
من طريق جبارة بن المغلس أخرجه أيضا أبو يعلى في «مسنده» (١٣/ ١٩٣) رقم (٧٢٢٥)، وفي «معجم-
لأنَّ الإماء كان عُرْفُهُنَّ في الجاهليَّة الزِّنَا، والحُرَّةُ بخلافِ ذلك ألا ترى إلى قول هند:
حديث أبي الدرداء:
ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٢٦٧) عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها».
وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه راويان لم يسميا.
حديث سمرة بن جندب:
تقدم تخريجه أثناء حديث أبي هريرة، فليراجع.
حديث عتاب بن أسيد:
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٧/ رقم ٤٢٦) من طريق عبد العزيز بن محمد عن موسى بن عبيدة الربذي عن أيوب بن خالد عن عتاب بن أسيد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها».
قال الهيثمي في «المجمع» (٤/ ٢٦٣- ٢٦٤) : رواه الطبراني، وفيه موسى بن عبيدة الربذي هو ضعيف.
واختلف على موسى في هذا الحديث: فأخرجه أبو يعلى في «معجم شيوخه» (ص ٢٨١) رقم (٢٤٨)، وابن عدي في «الكامل» (٦/ ٣٣٥) من طريق عبد الرّحيم بن سليمان عن موسى بن عبيدة الربذي عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها.
وزاد ابن عدي: ونهى عن الشغار، والشغار أن تنكح المرأة بالمرأة ليس لهما صداق.
حديث عائشة:
أخرجه أبو يعلى (٨/ ١٩٧- ١٩٨) رقم (٤٧٥٧)، ومحمد بن نصر المروزي في «السنة» (ص ٨٠) رقم (٢٨٢) من طريق عبيد الله بن عبد الرّحمن بن موهب قال: سمعت مالك بن محمد بن عبد الرّحمن قال: سمعت عمرة بنت عبد الرّحمن عن عائشة قالت: وجد في قائم سيف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كتابان في أحدهما: «ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها».
ولفظ أبي يعلى مطولا.
وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٦/ ٢٩٥) وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير مالك بن أبي الرجال، وقد وثقه ابن حبان، ولم يضعفه أحد.
وذكره أيضا ابن حجر في «المطالب العالية» (١٤٨٦)، وعزاه لأبي يعلى.
حديث سعد بن أبي وقاص:
أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٣/ ٢١) من طريق مؤمل بن إسماعيل: ثنا الثوري عن خالد بن سلمة المخزومي عن سعيد بن المسيب عن سعد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها».
قال ابن عدي: كذا قال لنا فيه ابن صاعد: عن سعيد بن المسيب، وقال غيره: عن محمد بن ميمون عن عيسى بن طلحة عن سعد، هكذا رواه عن ابن ميمون إبراهيم بن موسى التوزي.
وحدثناه أحمد بن محمد بن سعيد عن عبد الله بن أبي سعد الوراق عن ابن ميمون كذلك، وهذا الحديث عن عيسى بن طلحة عن سعد أشبه من سعيد بن المسيب عن سعد لأنه قد روي عن عيسى بن-
«وهَلْ تَزْنِي الحُرَّةُ»، وتستعمله في الإسلام لأنه حافظٌ، وتستعمله في العِفَّة «١» لأنها إذا ارتبط بها إنسانٌ، وظهرَتْ على شَخْصٍ مَّا، وتخلَّق بها، فهي مَنَعَةٌ وحفْظٌ.
وحيثما وقعتِ اللفظة في القرآن، فلا تجدُها تخرُجُ عن هذه المعانِي، لكنَّها قد تقوى فيها بعضُ هذه المعانِي دُونَ بَعْض كما سيأتي بيانُهُ في مكانه (إن شاء اللَّه).
فقوله سبحانه في هذه الآية: وَالْمُحْصَناتُ قال فيه ابنُ عَبَّاس وغيره: هنَّ ذواتُ الأزواجِ، محرَّماتٌ إلاَّ ما ملكَتِ اليمينُ بِالسَّبْيِ «٢»، ورُوِيَ عن ابنِ شِهَابٍ أنه سُئِلَ عن هذه الآية: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ، فقال: نرى أنه حَرَّم في هذه الآية ذَوَاتِ الأزواجِ، والعَفَائِفَ مِنْ حَرَائِرَ ومملوكاتٍ، ولم يحلَّ شيءٌ من ذلك إلاَّ بنكاحٍ، أو شراءٍ، أو تملُّك «٣»، وهذا قولٌ حَسَنٌ عَمَّم لفظَ الإحصانِ، ولَفْظَ ملكِ اليمين، وذلك راجعٌ إلى أنَّ اللَّه حَرَّم الزنا، قال عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وغيره: قوله سبحانه: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ: إشارةٌ إلى ما ثبت من القرآن من قوله سبحانه: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ «٤» [النساء: ٣] وفي هذا بعد،
أخرجه عبد الرزاق (٦/ ٢٦٣) رقم (١٠٧٦٧)، وأبو داود في «المراسيل» (ص ١٨٢) رقم (٢٠٨).
(١) قال صاحب «لسان العرب» :
العفة: الكف عما لا يحل ويجمل: عف عن المحارم والأطماع الدّنيّة يعف عفة، وعفّا، وعفافا، وعفافة، فهو عفيف. وعفّ أي: كف، وتعفف، واستعفف وأعفه الله، وفي التنزيل: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً [النور: ٣٣] فسّره ثعلب فقال: ليضبط نفسه بمثل الصوم، وفي الحديث: «من يستعفف يعفّه الله» أي: من طلب العفة وتكلفها أعطاه الله إياها.
وقيل: الاستعفاف: الصبر، والنزاهة عن الشيء ومنه الحديث: «اللهمّ إنّي أسألك العفّة والغنى إلخ... ».
وعرف علماء الأخلاق فضيلة العفة بتعاريف متعددة مختلفة أهمها ما يأتي:
أولا: عرفها حجة الإسلام الغزالي فقال: هي تأدب قوة الشهوة بتأديب العقل والشّرع.
ثانيا: عرفها محيي الدين بن العربي: بأنها ضبط النّفس عن الشهوات وقسرها على الاكتفاء بما يقيم الجسد، ويحفظ صحته. والّذي ألاحظه على هذين التعريفين قصر العفة على شهوات البدن فقط، مع أنها تتناول ملاذ الروح أيضا.
(٢) أخرجه الطبري (٤/ ٣) برقم (٨٩٦٢) بنحوه، وذكره ابن عطية (٢/ ٣٤- ٣٥)، والسيوطي (٢/ ٢٤٦- ٢٤٧) بنحوه.
(٣) أخرجه الطبري (٤/ ٨) برقم (٩٠١٢)، وذكره ابن عطية (٢/ ٣٥)، والسيوطي (٢/ ٢٤٨) بنحوه، وعزاه لابن جرير عن ابن شهاب.
(٤) أخرجه الطبري (٤/ ١١) برقم (٩٠١٨)، (٩٠١٩) بنحوه، وذكره ابن عطية (٢/ ٣٦)، وابن كثير-[.....]
والأظْهَرُ أنَّ قوله: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إنما هو إشارة إلى التحريم الحاجِزِ بَيْنَ الناسِ، وبَيْنَ ما كانَتِ الجاهليةُ تفعله.
قال الفَخْر «١» : وكِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ: مصْدَرٌ من غير لفظ الفَعْلِ، قال الزَّجَّاج:
ويجوزُ أَنْ يكونَ مَنْصُوباً على جهة الأَمْرِ، ويكون عَلَيْكُمْ خبراً له، فيكون المعنَى:
الزموا كتابَ اللَّهِ. انتهى.
وفي «التمهيد» لأبي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ البَرِّ: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ: أي: حكمه فيكُمْ وقضاؤُه عليكم. انتهى.
وقوله سبحانه: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَراءَ ذلِكُمْ، قال عطاء وغيره: المعنى: وأُحِلَّ لكم ما وراء مَنْ حُرِّم «٢»، قلْتُ: أي: على ما علم تفصيله من الشريعة.
قال ع «٣» : وأَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ: لفظ يجمع/ التزوّج والشراء، ومُحْصِنِينَ: معناه: متعفِّفين، أي: تُحْصِنُونَ أنفسكم بذلك، غَيْرَ مُسافِحِينَ، أي:
غَيْرَ زُنَاةٍ، والسِّفَاحُ: الزنا.
وقوله سبحانه: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ، قال ابن عَبَّاس وغيره:
المعنى: فإذا استمتعتم بالزوْجَة، ووَقَعَ الوطْء، ولو مرَّةً، فقد وجَب إعطاء الأجْرِ، وهو المهر «٤» كلُّه، وقال ابنُ عَبَّاس أيضاً وغيره: إن الآية نزلَتْ في نكاح «٥»...
(١) ينظر: «تفسير الرازي» (١٠/ ٣٥).
(٢) أخرجه الطبري (٤/ ١٢) برقم (٩٠٢٤)، وذكره ابن عطية (٢/ ٣٦)، وابن كثير (١/ ٤٧٤)، والسيوطي (٢/ ٢٤٩)، وعزاه لابن جرير عن عطاء.
(٣) ينظر: «المحرر الوجيز» (٢/ ٣٦).
(٤) أخرجه الطبري (٤/ ١٣) برقم (٩٠٢٩)، وذكره ابن عطية (٢/ ٣٦)، والسيوطي (٢/ ٢٥٠) بنحوه، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والنحاس في «ناسخه» عن ابن عباس.
(٥) أصل المتعة في اللغة: الانتفاع، يقال: تمتعت بكذا، واستمتعت بمعنى، والاسم المتعة. قال الجوهري: ومنه: متعة النكاح، ومتعة الطلاق، ومتعة الحج لأنه انتفاع، والمراد بالمتعة هنا أن يتزوج الرجل المرأة مدة من الزمن، سواء أكانت المدة معلومة مثل أن يقول: زوجتك ابنتي مثلا شهرا. أو مجهولة، مثل أن يقول: زوجتك ابنتي إلى قدوم زيد الغائب، فإذا انقضت المدة، فقد بطل حكم النكاح، وإنما سمى النكاح لأجل بذلك لانتفاعها بما يعطيها، وانتفاعه بقضاء شهوته، فكان الغرض منها مجرد التمتع دون التوالد وغيره من أغراض النكاح. -
..
فيعلم من هذا أن المتعة كانت مباحة قبل خيبر، ثم حرمت في خيبر، ثم أبيحت يوم الفتح، ثم حرمت بعد ذلك إلى يوم القيامة، فتكون المتعة مما تناولها التحريم والإباحة مرتين..
وقد نشأ من هذا الاختلاف في المتعة بين الصحابة، فمنهم من يرى أن إباحة المتعة قبل خيبر كانت للضرورة وللحاجة، ثم لما ارتفعت الحاجة في خيبر نهى عنها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثم لما تجددت الحاجة عام الفتح أذن فيها، ولما ارتفعت الحاجة نهى عنها، وعليه فتكون المتعة مباحة عند الحاجة، وبهذا كان يقول ابن عباس (رضي الله عنهما) إلا أنه رجع عنه كما سيأتي بيانه.
ومنهم من يرى أن نهي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن المتعة يوم خيبر كان نسخا لها، ثم رفع النسخ في يوم الفتح ثلاثة أيام، ثم نسخت بعد ذلك إلى يوم القيامة، وإلى هذا ذهب جمهور الصحابة.
وقد اختلف الفقهاء بعد ذلك في المتعة هل هي محرمة، فتكون من الأنكحة الفاسدة، أو مباحة، فتكون من الأنكحة الصحيحة.
فذهب الجمهور إلى القول بتحريمها، وأنها من الأنكحة الفاسدة التي تفسخ مطلقا قبل الدخول وبعده، وهو مذهب الأئمة الأربعة.
وذهب الإمامية من الشيعة إلى القول بإباحة نكاح المتعة إلى يوم القيامة، بل منهم من تغالى في ذلك وقال: إنها قربة، وعليه فالخلاف في المتعة بين الجمهور والإمامية. ولما لم أجد كتابا من كتب الإمامية أثق به لأستطيع استيفاء الكلام على مذهبهم في المتعة رأيت أن أكتفي بما قاله شرف الدين الصنعاني، وهو من علماء الشيعة فإنه بعد أن ذكر الحديث عن علي قال ما نصه: «والحديث يدل على تحريم نكاح المتعة للنهي عنه، وهو النكاح المؤقت إلى أمد مجهول أو معلوم، وغايته إلى خمسة وأربعين يوما، ويرتفع النكاح بانقضاء الوقت المذكور في المنقطعة الحيض، والحائض بحيضتين، والمتوفى عنها بأربعة أشهر وعشر، ولا يثبت لها مهر ولا نفقة، ولا توارث، ولا عدة إلا الاستبراء بما ذكر، ولا نسب يثبت به إلا أن يشترط، وتحرم المصاهرة بسببه». هكذا ذكره في بعض كتب الإمامية وإنا أذكر دليل الإمامية والرد عليه:
استدل الإمامية على القول بإباحة المتعة بالكتاب، والأثر، والمعقول، والإجماع.
أما الكتاب، فقول الله تعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [النساء: ٢٤] فإنهم حملوا الاستمتاع في الآية على المتعة، وقالوا: المراد بقوله تعالى: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ أجر المتعة، ومما يؤيد أن الآية في المتعة قراءة أبي وابن عباس: «فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل»، فهي صريحة في المتعة.
وأما الأثر: فأولا: بما روي أن ابن عباس كان يفتي بالمتعة، ووجه الدلالة من هذا أنهم قالوا: لو لم تكن-
..
وثانيا: بما روي عن جابر (رضي الله عنه) قال: تمتعنا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر، ثم نهانا عمر.
ووجه الدلالة من هذا: أن جابرا (رضي الله عنه) أخبر أنهم استمتعوا في زمن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وفي خلافة أبي بكر، وفي صدر من خلافة عمر، وهذا يدل على أن المتعة مباحة، وإنما نهى عنها عمر من باب السياسة الشرعية.
وأما المعقول: فقد قالوا: إنها منفعة خالية من جهات القبح، ولا نعلم فيها ضررا عاجلا، ولا آجلا، وكل ما هذا شأنه فهو مباح، فالمتعة مباحة.
وأما الإجماع: فإنهم قالوا: أجمع أهل البيت على إباحتها.
وتناقش هذه الأدلة التي تمسك بها الإمامية بما يأتي:
أما الآية، فيقال لهم فيها: إنها بمعزل عن الدلالة لكم إذ هي محمولة على النكاح الدائم، وما يجب للمرأة من المهر كاملا إذ استمتع بها الزوج، ويؤيد هذا أنها وردت في سياق الكلام على النكاح بالعقد المعروف بعد الكلام على أجناس يحرم التزوج بها. وتسمية المهر أجرا لا يدل على أنه أجر المتعة، فقد سمي المهر أجرا في غير هذا الموضع كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ [الأحزاب: ٥٠] أي: مهورهن، وكقوله تعالى: فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ أي: مهورهن، وأما قراءة أبيّ وابن عباس، فهي شاذة، والقراءة الشاذة لا تعارض القطعي، وهي الآية الدالة على التحريم، وهي قوله تعالى: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ مع أن الدليلين إن تساويا في القوة وتعارضا في الحل والحرمة قدم دليل الحرمة منهما، ويقال لهم فيما روي عن ابن عباس أنه ثبت رجوعه عنه، وقد كان يفتي بها أولا لأنه فهم من نهي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عنها يوم خيبر، ثم إباحتها يوم الفتح، ثم نهيه عنها بعد ذلك- أن الإباحة كانت للضرورة، والنهي عند ارتفاعها يؤيد ذلك ما روي عن شعبة عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس سئل عن متعة النساء، فرخص فيها، فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد، وفي النساء قلة، فقال ابن عباس: نعم فإنه يعلم من هذا أن ابن عباس كان يتأول في إباحة نكاح المتعة لمضطر إليه، ثم توقف بعد ذلك لما ثبت له النسخ.
ومما يؤيد رجوع ابن عباس ما أخرجه الترمذي، أن ابن عباس قال: إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة، فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم، فتحفظ له متاعه، وتصلح له شأنه، حتى نزلت: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ [المؤمنون: ٦] و [المعارج: ٣٠] فقال ابن عباس: فكل فرج سواهما حرام.
وقد روى رجوعه أيضا البيهقي وأبو عوانة في صحيحه، وروي عنه أنه قال عند موته: «اللهمّ إنّي أتوب إليك من قولي في المتعة والصرف، وعليه فلا يصح الاحتجاج بفتوى ابن عباس، وقد رجع عنها».
ويقال لهم في أثر جابر: إن قوله: «تمتعنا إلخ... » يحمل على أن من تمتع لم يبلغه النسخ، حتى نهى عنها عمر، أو يكون جابر (رضي الله عنه) قال ذلك لفعلهم في زمن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثم لم يبلغه النسخ، حتى نهى عنها عمر، فاعتقد أن الناس باقون على ذلك لعدم الناقل عنده، والقول بأن عمر هو الذي نهى عنها، وأن ذلك من قبيل السياسة الشرعية غير مسلم فإن عمر إنما قصد الإخبار عن تحريم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ونهيه عنها، إذ لا يجوز أن ينهى عما كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أباحه وبقي على إباحته. ومما يؤيد أن نهيه-
..
ويقال لهم في المعقول: لا نسلم أنها منفعة خالية من جهات القبح، ولا ضرر فيها في الآجل ولا في العاجل، بل الضرر متحقق فيها فإن فيها امتهان المرأة، وضياع الأنساب فإنه مما لا شك فيه أن المرأة التي تنصب نفسها ليستمتع بها كل من يريد تصبح محتقرة في أعين الناس، وأيضا فهو معقول في مقابلة النص، وهو باطل.
ويقال لهم في الإجماع: أولا: إن إجماع أهل البيت (على فرض إجماعهم) ليس بحجة، فما بالك والإجماع لم يصح عنهم؟! فهذا زيد بن علي، وهو من أعلمهم يوافق الجمهور، ثم إن الإمام عليا (رضي الله عنه) وهو رأس الأئمة عندهم يقول بتحريمها، فقد روي من طريق جويرية عن مالك بن أنس عن الزهري أن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، والحسن بن محمد حدثاه عن أبيهما أنه سمع علي بن أبي طالب يقول لابن عباس: إنك رجل تائه- أي: مائل- إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نهى عن المتعة.
وأما الجمهور، فقد استدلوا على تحريم نكاح المتعة بالكتاب، والسنة، والمعقول، والإجماع: أما الكتاب: فقول الله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [المؤمنون: ٥- ٦] و [المعارج: ٢٩- ٣٠] ووجه الدلالة من هذه الآية الكريمة: أنها أفادت أن الوطء لا يحله إلا في الزوجة والمملوكة وامرأة المتعة لا شك أنها ليست مملوكة ولا زوجة. أما أنها ليست مملوكة، فواضح. وأما أنها ليست زوجة، فلأنها لو كانت زوجة لحصل التوارث بينهما لقوله (تعالى) : وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ [النساء: ١٢] الآية. وبالاتفاق لا توارث بينهما.
وثانيا: لثبت النسب، بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» وبالاتفاق لا يثبت النسب. وثالثا:
لوجبت العدة عليها لقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ [البقرة: ٢٣٤ و ٢٤٠] الآية.
وأما السنة: فأولا: ما روى مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) عن أبيهما عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية» ووجه الدلالة من الحديث: أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم نهى عن المتعة، والنهي يدل على فساد المنهي عنه، فيكون نكاح المتعة فاسدا. والحديث يدل على نسخ ما تقدم من إباحتها.
ثانيا: ما روي عن سبرة الجهني أنه غزا مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فتح مكة، قال: فأقمنا بها خمسة عشر، فأذن لنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في متعة النساء، وذكر الحديث إلى أن قال: فلم أخرج منها حتى حرمها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
وفي رواية أنه كان مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: «يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخلي سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا» رواه أحمد ومسلم ووجه الدلالة من الحديث أنه يدل برواياته على تحريم نكاح المتعة، وقد جاء في الرواية الثانية التصريح بتحريمها إلى يوم القيامة، فيكون ذلك نسخا لإباحتها، وإذا ثبت ذلك فهي من الأنكحة الفاسدة.
وأما المعقول: فقد قالوا: إن النكاح لم يشرع لقضاء الشهوة، بل شرع لأغراض ومقاصد يتوسل به إليها.
واقتضاء الشهوة بالمتعة لا يقع وسيلة إلى المقاصد التي من أجلها شرع النكاح، فلا يكون مشروعا. -
..
وقد نوقشت أدلة الجمهور بما يأتي:
أما حديث علي، فقد قيل لهم فيه: إنه وقع فيه كلام، حتى زعم ابن عبد البر أن ذكر النهي بيوم خيبر غلط. وقال السهيلي: ويتصل بهذا الحديث تنبيه على إشكال لأن فيه النهي عن نكاح المتعة يوم خيبر، وهذا شيء لا يعرفه أهل السير ورواة الآثار. والذي يظهر أنه وقع تقديم وتأخير في لفظ الزهري. وقد أشار ابن القيم إلى تقرير هذا التقديم والتأخير فقال: وأما نكاح المتعة، فثبت عنه أنه أحلها عام الفتح، وثبت عنه أنه نهى عنها عام الفتح، واختلف هل نهى عنها يوم خيبر على قولين، والصحيح أن النهي إنما كان عام الفتح، وأن النهي يوم خيبر إنما كان عن الحمر الأهلية وإنما قال علي لابن عباس: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نهى يوم خيبر عن متعة النساء، ونهى عن الحمر الأهلية محتجا عليه في المسألتين، فظن بعض الرواة أن التقييد بيوم خيبر راجع إلى الفعلين، فرواه بالمعنى، ثم أفرد بعضهم أحد الفعلين، وقيده بيوم خيبر.
وترد هذه المناقشة بأن أصحاب الزهري قد اتفقوا على أن نهي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن المتعة يوم خيبر، وهم حفاظ ثقات، وزيادة الحافظ الثقة تقبل. ولهذا قال عياض تحريمها يوم خيبر صحيح لا شك فيه، والقول بأنه وقع في لفظ الزهري تقديم وتأخير يخالفه ظاهر الحديث فإن ظاهره أن عام خيبر ظرف لتحريم نكاح المتعة.
ومما يؤيد هذا الظاهر حديث ابن عمر الذي أخرجه البيهقي بإسناد قوي أن رجلا سأل عبد الله بن عمر عن المتعة، فقال: حرام، قال: فإن فلانا يقول فيها، فقال: والله لقد علم أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حرمها يوم خيبر، وما كنا مسافحين.
والذي يظهر أن القائلين بأن النهي يوم خيبر إنما كان عن لحوم الحمر الأهلية يحاولون بذلك استبعاد أن تكون المتعة قد نسخت مرتين لأنه ثبت النهي عنها يوم الفتح، ومعلوم أن يوم الفتح بعد خيبر، إذ أن خيبر في السنة السابعة من الهجرة، وغزوة الفتح في السنة الثامنة فيلزم من ذلك نسخها مرتين.
ونحن نرى أن لا داعي لهذه المحاولة ما دام الحديث ظاهرا في أن يوم خيبر ظرف لتحريم نكاح المتعة، ولا مانع من نسخها مرتين، ولها نظير في الشريعة الإسلامية، وهو مسألة القبلة فقد نسخت مرتين، وذلك أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يصلي بمكة إلى الكعبة، ثم أمر بالصلاة إلى بيت المقدس بعد الهجرة تأليفا لليهود، وامتحانا للمسلمين الذين اتبعوه بمكة، ثم حول إلى الكعبة ثانيا. وقيل لهم في حديث سبرة الجهني: أن القول بأن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم حرمها إلى يوم القيامة معارض بما روي عنه أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم نهى عن المتعة في حجة الوداع كما عند أبي داود.
وترد هذه المناقشة بأن هذا اختلف فيه عن سبرة، والرواية عنه بأنها في الفتح أصح لأنهم في فتح مكة شكوا للنبي صلّى الله عليه وسلّم العزوبة، فرخص لهم فيها مدة ثم نسخها، وعلى تسليم صحة النهي عنها في حجة الوداع، فنقول: إن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أعاد النهي في حجة الوداع ليسمعه من لم يكن سمعه قبل، فأكد ذلك حتى لا تبقى شبهة لأحد يدعي تحليلها.
ويقال لهم في الإجماع: إنه غير مسلم فقد ثبت الجواز عن ابن عباس كما ثبت عن جماعة من التابعين. -
المُتْعة «١»، قال ابنُ المُسَيَّب: ثم نُسِختْ «٢».
قال ع «٣» : وقد كانَتِ المتعةُ في صَدْرِ الإسلامِ، ثم نهى عنها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
وقوله تعالى: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ، أي: مِنْ حَطٍّ أو تأخيرٍ بعد استقرار الفَريضَةِ، ومَنْ قال بأنَّ الآية المتقدِّمة في المُتْعَة، قال: الإشارةُ بهذه إلى أنَّ ما تراضَيَا علَيْه من زيادةٍ في مُدَّة المتعة، وزيادة في الأجر جائز.
يتبين لنا من بيان الأدلة ومناقشاتها رجحان مذهب الجمهور من أن المتعة حرام، وهي من الأنكحة الفاسدة لقوة أدلتهم، وأنه لا عبرة بمخالفة الإمامية لما تبين من بطلان ما تمسكوا به من الأدلة.
هذا وقد نسب بعض العلماء القول بصحة نكاح المتعة إلى إمام دار الهجرة (رضي الله عنه) قال صاحب «الهداية» من الحنفية: «ونكاح المتعة باطل، وهو أن يقول لامرأة: أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال» وقال مالك (رحمه الله) :«هو جائز».
وهذه النسبة باطلة فإن الإمام مالكا (رضي الله عنه) لم يقل بإباحة نكاح المتعة، ولا قال به أحد المالكية فإنهم جميعا اتفقوا على تحريم نكاح المتعة.
ولأجل مخالفة هذه النسبة لمذهب المالكية نجد بعض علماء الحنفية أنكرها على صاحب «الهداية». قال ابن نجيم في «البحر الرائق» : وما في «الهداية» من نسبته إلى مالك، فغلط كما ذكره الشارحون.
والموجود في كتب المالكية إنما هو فيمن نكح نكاحا مطلقا، ونيته ألا يمكث معها إلا مدة نواها، فقالوا: إن ذلك جائز، وليس هو بنكاح متعة ولو علمت المرأة بنيته. وهذا لم ينفرد به المالكية بل قال به الجمهور، إلا ما روي عن الأوزاعي فقد قال: هذا نكاح متعة، ولا خير فيه. وقد قال الإمام مالك:
ليس هذا من الجميل، ولا من أخلاق الناس.
فإن قيل: ما الفرق بين هذا النكاح الذي نوى فيه الرجل الإقامة معها مدة نواها، وبين نكاح المتعة الذي قالت به الإمامية وقلتم ببطلانه؟؟ نقول: الفرق بينهما واضح، وهو أن نكاح المتعة الذي قلنا ببطلانه، والذي قالت به الإمامية دخلا فيه على تحديده بمدة معينة أو غير معينة. وأيضا فهو نكاح لا تترتب عليه أحكام النكاح من التوارث ولحوق النسب ووجوب العدة بخلاف هذا، فإنه وإن نوى الإقامة معها مدة إلا أنهما لم يدخلا على ذلك، وهو نكاح تترتب عليه آثاره، ففرق بينهما، غاية الأمر أنه نوى الإقامة معها مدة نواها، وهذا لا يضر لأن الرجل بيده الطلاق، فله أن يطلق في أي وقت شاء.
ينظر: «الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير» (٤/ ٢٢)، و «زاد المعاد» (٤/ ٨)، و «الهداية» (٢/ ٣٨٤).
(١) أخرجه الطبري (٤/ ١٤) برقم (٩٠٣٧) بنحوه، وذكره البغوي (١/ ٤١٤)، وابن عطية (٢/ ٣٦)، والسيوطي (٢/ ٢٥٠) بنحوه، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس.
(٢) ذكره ابن عطية (٢/ ٣٦)، والسيوطي (٢/ ٢٥١) بنحوه، وعزاه لأبي داود في «ناسخه»، وابن المنذر، والنحاس، والبيهقي.
(٣) ينظر: «المحرر الوجيز» (٢/ ٣٧). [.....]
وقوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا... الآية: قال ابنُ عَبَّاس وغيره:
الطَّوْل هنا: السَّعَة في المالِ «١» وقاله مالِكٌ في «المُدَوَّنة»، فعلى هذا التأويلِ لا يصحُّ للحُرِّ أنْ يتزوَّج الأَمَةَ إلاَّ باجتماع شرطَيْنِ: عَدَمِ السَّعَةِ في المالِ، وخَوْفِ العَنَتِ، وهذا هو نصُّ مالك في «المدوَّنة».
قال مالك في «المُدَوَّنة» :«ولَيْسَتِ الحُرَّة تحته بِطَوْل، إنْ خَشِيَ العَنَتَ»، وقال في «كتاب محمَّد» ما يقتضِي أنَّ الحُرَّة بمثابة الطَّوْل.
قال الشيخُ أبو الحَسَن اللَّخْمِيُّ: وهو ظاهرُ القرآن، ونحوه عنِ ابْنِ حَبيبٍ «٢».
وقال أبو حنيفة: وجودُ الحُرَّة تحته لا يَجُوزُ معه نكاحُ الأَمَةِ وقاله «٣» الطَّبَرِيُّ، وتقولُ: طَالَ الرَّجُلُ طَوْلاً (بفتح الطاء) إذا تفضَّل، ووَجَدَ، واتسع، وطُولاً (بضمها) : في ضِدِّ القصر، والْمُحْصَناتُ في هذا الموضع: الحرائرُ- والفتاةُ، وإن كَانَتْ في اللغة واقعةً على الشَّابَّة، أَيَّةً كانَتْ، فعرفها في الإماء، وفتى كذلك، والْمُؤْمِناتِ في هذا الموضع: صفةٌ مشترطةٌ عند مالك، وجمهور أصحابه، فلا يجوزُ نكاحُ أمةٍ كافرةٍ «٤»
(٢) ذكره ابن عطية (٢/ ٣٧).
(٣) ينظر: «تفسير الطبري» (٤/ ١٨).
(٤) اختلف الفقهاء في ذلك، فذهب إلى جوازه مع كونه خلاف الأولى الحنفية وأحمد في رواية، وهو المنقول في «العتبية» و «الواضحة» من سماع ابن القاسم عن مالك.
وذهب الشافعية والحنابلة في ظاهر مذهبهم، والمالكية في المشهور عندهم إلى القول بعدم جواز التزوج مطلقا.
استدل المانعون بالكتاب:
أولا: قوله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة: ٢٢١] وجه الدلالة: أن الآية دلت على تحريم المشركات. والكتابية مشركة، فيحرم نكاحها حرة كانت أو أمة لاندراجها تحت العموم، لا أن الله (تعالى) خص الحرائر بالحل بقوله: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [المائدة: ٥] إذ المراد بالمحصنات الحرائر، فبقيت الإماء على أصل المنع وعدم الحل كالوثنيات والمجوسيات.
ونوقش بأن المستدل منع فيما تقدم أن تكون الكتابية مشركة، ونفى إرادة الكتابية من لفظ «المشركات» في قوله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ، وكيف يصح هذا وقد خصهن العرف باسم آخر ولم يطلق عليهم اسم الشرك؟! يؤيده خصوصية كل منهما باللفظ، والعطف في أسلوب القرآن، فإن الأخير يقتضي المغايرة.
ولو سلمنا اندراجهن تحت عموم المشركات وإرادتهن من اللفظ، فقد خرجن بالاتفاق على تخصيص هذا العموم بحل الحرائر من الكتابيات بآية وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ، فلم تبق الآية على-
عندهم قُلْتُ: والعلَّة في مَنْعِ نكاحِ الأَمَةِ ما يئول إليه الحال من استرقاق الولد.
وثانيا من الكتاب: قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ [النساء: ٢٥] دلت الآية على أن حل المتزوج بالإماء مشروط بشرطين هما إيمانهن وعدم قدرة المتزوج بهن على طول الحرة، فإذا انتفى الإيمان منهن (وهو أحد الشرطين) بأن كن كتابيات انتفى الحكم، وهو الحل، فيحرم نكاحهن بناء على أن الحكم متى علق بشرط أو أضيف إلى مسمى بوصف خاص، أوجب نفي الحكم عند عدم الشرط أو الوصف، فكان انتفاء الشرطين أو أحدهما وهو الإيمان مفيدا لتحريم الإماء.
ونوقش بأن هذه الآية غاية ما تفيد وجود الحكم عند وجود الشرط، أما نفي الحكم عند نفي الشرط، فلم تتعرض له الآية، فلا دلالة فيها على التحريم إذ اللفظ لا يدل على خلاف الموضوع له.
وغاية درجات الوصف إذا كان مؤثرا أن يكون علة، ولا تأثير للعلة في نفي الحكمة لأن عدم العلة لا يصلح أن يكون علة لعدم الحكم لكون العدمي لا يكون علة لحكم عدمي ولا وجودي، وعلى ذلك فالآية أفادت حل الإماء المؤمنات عند الشرط لا تحريم الكتابيات.
ولو سلمنا للمستدل حجية المفهوم، فمقتضى مفهوم الآية عدم الإباحة الثابتة عند وجود القيد المبيح، وعدم الإباحة أعم من ثبوت الكراهة أو الحرمة لأنه لا دلالة للأعم على أخص بخصوصه. وعليه يجوز ثبوت الكراهة أو الحرمة على السواء لا ثبوت الحرمة بعينها، لكن لما كانت الكراهة أقل تعينت، وإليها مالت الحنفية. وصرح بذلك صاحب «البدائع» منهم.
فإن قال قائل: إن الوصف بالإيمان يدل على الحرمة عند عدمه، فتحرم الأمة الكتابية لعدم تحقق وصف الإيمان فيها. ولهذا نظير معتبر متفق عليه وارد في القرآن الكريم هو قوله تعالى في كفارة القتل:
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [النساء: ٩٢] فقد وقع الاتفاق على عدم إجراء الرقبة الكافرة في هذه الكفارة لكونها مقيدة بالإيمان، فكأنهم اعتبروا الوصف الوارد في الآية.
أجيب بأن تحرير الرقبة في كفارة القتل لم يشرع إلا مقيدة بالإيمان، بخلاف النكاح فقد شرح مطلقا ومقيدا.
واستدل المانعون بالمعقول من وجهين:
الوجه الأول: أن نكاح الإماء في الأصل ثبت ضرورة وما ثبت بالضرورة يقتصر على قدرها الوارد به النص. وقد ورد النص بحل الحرائر والإماء المؤمنات لكون الضرورة مرتفعة بهما، فلا تحل الإماء الكتابيات لعدم ورود النص بذلك.
أما أن نكاح الإماء ثابت ضرورة، فلما فيه من تعريض الولد للرق الذي هو موت حكما، فكان كالإهلاك حسّا إذ به يخرج الشخص عن أن يكون منتفعا به في حق نفسه ملحقا بالعجماوات في البيع والشراء، وهلاك الجزء من غير ضرورة لا يجوز.
والوجه الثاني: هو أن التزوج بالإماء الكتابيات يؤدي إلى تعريض ولد الحر المسلم لرق الكافر لأن الولد ينشأ رقيقا برق أمه، فإذا كانت الأم مملوكة لكافر وتزوجها حر مسلم نشأ الولد رقيقا برق أمه، -
وقوله تعالى: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، ومعناه: واللَّهُ أعلمُ ببَوَاطِنِ الأمور، ولكم ظواهرُها، فإذا كانَتِ الفتاةُ ظاهِرُها الإيمانُ، فنكاحها صحيح، وفي اللفظ
ونوقش المعقول بوجهيه: بأن على تسليم كون نكاح الإماء فيه تعريض الولد للرق لا يفضي إلى التحريم بل يفيد الكراهة إذ لو كان محرما لما أجاز الشارع للعبد أن يتزوج بأمتين مع وجود العلة المذكورة في نكاحه، كما أن تحصيل الولد رقيقا مسلما أولى من عدم تحصيله أصلا لأن فيه تكثير المقرين بالوحدانية الأمر الذي هو المقصود الأصلي من النكاح. أما كون الولد حرا بعد كونه مسلما، فهو كمال يرجع إلى أمر دنيوي. وفي إمكان المتزوج بالأمة الكتابية عدم تحصيل الولد أصلا بنكاح من لا تلد فلا يتحقق المانع، فلا تحرم. أما كون النكاح فيه تعريض ولد الحر المسلم لرق الكافر، فهذا غير مطرد، ومؤثر في بعض الحالات دون بعض، وغاية ما يفيد الكراهة لا الحرمة.
وهناك معقول ثالث: استدل به المانعون هو أن الأمة الكتابية جمعت بين نقصين مؤثرين في منع النكاح هما الكفر والرق، فيحرم نكاحها كالحرة المجوسية، حرمت لاجتماع نقصي الكفر وعدم الكتاب فيها.
ونوقش: بأن المانع من نكاح الحرة المجوسية هو تغليظ كفرها بعدم الانتماء إلى نبي أو كتاب منزل، فأشبهت المشركة، ولا كذلك الأمة الكتابية فظهر الفرق بينهما.
واستدل المجيزون بالكتاب والمعقول: أولا: الكتاب، وهو قوله تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [النساء: ٣] الآية، وقوله: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ، وقوله:
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [المائدة: ٥].
وجه الدلالة: أن العمومات التي اشتملت عليها هذه الآيات أفادت حل النكاح بالنساء مطلقا من غير تقييد بحرائر أو إماء بإيمان أو غير إيمان. ذلك لأن الآية أفادت حل النساء المستطابة مطلقا من غير تقيد بحرية أو غيرها. والآية الثانية أفادت حل المملوكات، وهو بإطلاقه شامل للكتابيات وغيرها.
والآية الثالثة إنّما يتم الاستدلال بها على المطلوب إذا فسّرت المحصنات بالعفائف لأن العفيفة كما تكون حرة تكون أمة. دل عليه استثناؤها من المحصنات في قوله: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [النساء: ٢٤]، فكان لفظ «المحصنات» متناولا للإماء كما هو متناول للحرائر.
ونوقش: بأن هذه العمومات المستدل بها مراد بها الحرائر دون الإماء، شهد بذلك سياق الآيات ففي سياق قوله: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ وقوله تعالى: وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء: ٤] والمملوكة سيدها هو المتولي قبض مهرها، فكان هذا دليلا على خصوصية الحرائر بالآية لأنهن اللائي يقبضن مهورهن.
وكذا قوله: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [النساء: ٣] سيق لبيان عدم اشتراط العدل في نكاح المملوكات دون الحرائر.
أما قوله: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ فلا دلالة فيها على حل نكاح الإماء لأن الإحصان اسم مشترك يتناول معان مختلفة، وليس بعام حتى يجري على مقتضى لفظه، فكان مجملا موقوفا على البيان معناه. ووقوع الاتفاق على أن حل الحرائر من الكتابيات مستفاد من الآية مشعر بورود بيان يفيد ذلك. أما الإماء، فعدم البيان في حقهن مبق لهن على أصل المنع والتحريم.
وأجيب: بأن دعوى سوق العمومات في الحرائر دون الإماء لا تمنع دلالة العمومات على حل الإماء-
أيضاً: تنبيهٌ على أنهُ ربَّما كان إيمانُ أَمَةٍ أَفْضَلَ مِنْ إيمانِ بعضِ الحرائرِ، فلا تَعْجَبُوا بمعْنَى الحُرِّيَّة، والمَقْصِدُ بهذا الكلامِ أنَّ الناس سواءٌ، بَنُو الحرائرِ، وبَنُو الإمَاءِ، أكرمهم عنْدَ اللَّهِ أتقاهُمْ، وفي هذا توطئَةٌ لنفوسِ العَرَبِ التي كانَتْ تَسْتَهْجِنُ ولَدَ الأَمَةِ.
وقوله تعالى: فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ، معناه: بولايةِ أربابِهِنَّ المالكين، وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ، أي: مُهُورَهُنَّ، بِالْمَعْرُوفِ: معناه: بالشَّرْع والسُّنَّة، ومُحْصَناتٍ:
الظاهرُ أنه بمعنى عفيفاتٍ.
قال ص: مُحْصَنَاتٍ: منصوبٌ على الحَالِ، والظَّاهِرُ أنَّ العَامِلَ وآتُوهُنَّ، ويجوزُ أَنْ يَكُونَ العامِلُ: فانكحوهن مُحْصَنَاتٍ، أي: عفائفَ. انتهى.
والمسافِحَاتُ: الزوانِي المتبذِّلاتُ اللَّوَاتِي هُنَّ سُوقٌ للزِّنا، ومتَّخِذَاتُ الأخدانِ هنَّ المُسْتَتِرَاتُ اللواتِي يصحبن واحداً واحداً، ويَزْنينَ خفيةً، وهذان كانا نَوْعَيْن في زنا الجاهليَّة قاله ابنُ عبَّاس وغيره «١».
وما استندوا إليه من الاتفاق على حل الحرائر لا ينهض حجة لهم لأن التحريم لا يثبت إلا بنص، فما لم يرد يكون حكم العموم جاريا على أفراده، وهاهنا كذلك، فتكون العمومات متناولة للحرائر والإماء على أن الراجح إرادة العفائف من المحصنات لا غيرها في هذا المقام، كما روي هذا عن جماعة من السلف.
وأيده كون العفة من معاني الإحصان، وورود القرآن الكريم بذلك، وما عدا هذا المعنى من معاني الإحصان فغير مراد لعدم قيام الدليل، وحيث كانت العفة هي المرادة وهي صادقة على الحرائر والإماء، وجب اعتبار عموم العفة في تناولها للحرائر والإماء، فوجب القول بحل الإماء الكتابيات لأنها من أفراد العام في الآية.
واستدلوا ثانيا بالمعقول، وهو قياس الأمة الكتابية على الأمة المسلمة بجامع جواز وطء كل منهما بملك اليمين، فحيث جاز نكاح الأمة المسلمة اتفاقا، جاز كذلك نكاح الأمة الكتابية.
ونوقش: بأن وطء الإماء بملك اليمين أقل شأنا من وطئهن بملك النكاح. وثبوت الحكم في الأدنى غير مستلزم ثبوته في الأعلى، ولذا كانت الأمة المسلمة يجوز وطؤها بملك اليمين، وعند وجود حرة تحت الزوج يمتنع، ولو كانت حرة لا أمة لجاز النكاح.
وأجيب: بأن ما استظهر به من منع نكاح الأمة المسلمة عند وجود حرة، لا يصلح علة في جميع الأحوال، بل هو علة لجواز الأمة منفردة غير مجموعة إلى غيرها، ومن هنا كانت الأمة المسلمة يجوز وطؤها بملك اليمين، ويجوز نكاحها منفردة، وحين تكون تحت الزوج حرة يمتنع نكاحها من جهة أخرى هي جمعها مع حرة.
ينظر: «أثر الاختلاف في الأحكام» لشيخنا بدران أبو العينين.
(١) أخرجه الطبري (٤/ ٢٢) برقم (٩٠٧٦) بنحوه، وذكره ابن عطية (٢/ ٣٩)، والسيوطي (٢/ ٢٥٤)، وعزاه لابن جرير عن ابن عباس.
وقوله تعالى: فَإِذا أُحْصِنَّ... الآية، أي: تزوَّجْن، قال الزُّهْرِيُّ وغيره:
فالمتزوِّجة محدودةٌ بالقرآن، والمُسْلِمَةُ غير المتزوِّجة محدودةٌ بالحديث، وفي مسلمٍ والبخاريُّ، «أنه قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الأَمَةُ إذَا زَنَتْ، ولَمْ تُحْصَنْ»، فأوْجَبَ/ علَيْها الحدَّ» والفاحشة «١»، هنا الزّنا.
والحديث أخرجه أبو داود الطيالسي (١/ ٣٠٠- منحة) رقم (١٥٢٧) من طريق زمعة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن زيد بن خالد الجهني- وحده- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها، فإن عادت فليجلدها، فإن عادت فليجلدها، فإن عادت فليبعها ولو بضفير من شعر». وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة وحده، وسيأتي تخريجه مع ماله من الشواهد:
أخرجه البخاري (٤/ ٤٣٢) كتاب «البيوع»، باب بيع العبد الزاني، حديث (٢١٥٢)، ومسلم (٣/ ١٣٢٨) كتاب «الحدود»، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى، حديث (٣٠/ ١٧٠٣)، وأحمد (٢/ ٤٩٤)، وأبو داود (٢/ ٥٦٦) كتاب «الحدود»، باب في الأمة تزني ولم تحصن، حديث (٤٤٧٠)، والحميدي (٢/ ٤٦٣) رقم (١٠٨٢)، والشافعي (٢/ ٧٩) كتاب «الحدود»، باب الزنا، حديث (٢٥٦)، وعبد الرزاق (٧/ ٣٩٢) رقم (١٣٥٩٧، ١٣٥٩٩)، وأبو يعلى (١١/ ٤١٩) رقم (٦٥٤١)، والدارقطني (٣/ ١٦٠- ١٦١) كتاب «الحدود والديات»، حديث (٢٣٦)، والبيهقي (٨/ ٢٤٢) كتاب «الحدود»، باب ما جاء في حد المماليك، والبغوي في «شرح السنة» (٥/ ٤٧١- بتحقيقنا) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري- قال بعضهم: عن أبيه- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا زنت الأمة فتبين زناها، فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت، فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة، فليبعها ولو بحبل من شعر». قلت: وقع في هذا الإسناد اختلاف فقد رواه الليث عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، وقد وافقه على ذلك محمد بن إسحاق. ورواه بعضهم عن سعيد عن أبي هريرة دون ذكر أبيه، كإسماعيل وعبيد الله بن عمر وأيوب بن موسى ومحمد بن عجلان وعبد الرّحمن بن إسحاق، ووقع-
قال ص: وجوابُ: «إذَا» :«فإنْ أتَيْنَ»، وجوابه. انتهى.
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة: أخرجه الترمذي (٤/ ٣٧) كتاب «الحدود»، باب ما جاء في إقامة الحد على الإماء، حديث (١٤٤٠)، والنسائي في «الكبرى» (٤/ ٢٩٩) كتاب «الرجم»، باب إقامة الرجل الحد على وليدته إذا زنت كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ثلاثا بكتاب الله، فإن عادت فليبعها ولو بحبل من شعر».
قال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. اهـ.
وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي خالد عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
أخرجه النسائي في «الكبرى» (٤/ ٢٩٩) كتاب «الرجم»، باب إقامة الرجل الحد على وليدته إذا زنت، حديث (٧٢٤٢).
وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (٣/ ٣٥٨) من طريق سعد بن سعيد عن سفيان عن الأعمش عن حبيب عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا زنت الأمة فاجلدوها، فإن عادت فاجلدوها، فإن عادت فاجلدوها، فإن عادت فبيعوها ولو بضفير».
قال ابن عدي: ذكر الأعمش غير محفوظ، إنما هو عن الثوري عن حبيب نفسه، وهذه الأحاديث التي ذكرتها لسعد بن سعيد عن الثوري وعن غيره مما ينفرد فيها سعد عنهم، وقد صحب سعد الثوري بجرجان في بلده، روى عنه غرائب، وسأله عن مسائل كثيرة، فتلك المسائل معروفة عنه، ولسعد غير ما ذكرت من الأحاديث غرائب وأفراد غريبة تروى عنهم، وكان رجلا صالحا، ولم تؤت أحاديثه التي لم يتابع عليها من تعمّد منه فيها أو ضعف في نفسه ورواياته إلا لغفلة كانت تدخل عليه، وهكذا الصالحين، ولم أر للمتقدمين فيه كلاما، لأنهم كانوا غافلين عنه، وهو من أهل بلدنا، ونحن أعرف به. اهـ.
وسعد ذكره الذهبي في «المغني في الضعفاء» (١/ ٢٥٤) رقم (٢٣٤٣) وقال: سعد بن سعيد الساعدي عن الثوري، وهاه أبو نعيم. اهـ.
قلت: وقد خالفه عبد الرّحمن بن مهدي، فرواه عن الثوري عن حبيب عن أبي صالح عن أبي هريرة، ولم يذكر فيه الأعمش.
أخرجه النسائي (٤/ ٢٩٩- الكبرى) كتاب «الرجم»، باب إقامة الرجل الحد على وليدته إذا زنت، حديث (٧٢٤١) عن محمد بن بشار- بندار- عن عبد الرّحمن بن مهدي به.
وينظر: «تحفة الأشراف» (٩/ ٣٤٢).
وللحديث شواهد عن عائشة، وابن عمر، وعبد الله بن زيد. ١- حديث عائشة:
أخرجه ابن ماجة (٢/ ٨٥٧) كتاب «الحدود»، باب إقامة الحدود على الإماء، حديث (٢٥٦٦)، -
والْمُحْصَناتِ في هذه الآية: الحَرَائِرُ إذ هي الصفَةُ المَشْرُوطة في الحدِّ الكامِلِ، والرَّجْمُ لا يتنصَّف، فلم يُرَدْ في الآية بإجماع، والعَنَتُ في اللغة: المَشَقَّة.
قال ابنُ عباسٍ وغيره: والمَقْصِدُ به هنا الزنا «١».
وقد رواه عروة وعمروة عن عائشة: أخرجه النسائي في «الكبرى» (٤/ ٣٠٣) كتاب «الرجم»، باب إقامة الرجل الحد على وليدته إذا زنت، حديث (٧٢٦٥)، وابن عدي في «الكامل» (٥/ ٧٤) كلاهما من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمار بن أبي فروة أن محمد بن مسلم حدثه أن عروة وعمرة حدثاه أن عائشة حدثتهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:.. فذكره.
وأخرجه العقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٣٢٤) من طريق الليث عن حبيب عن عمار بن أبي فروة، أن محمد بن مسلم حدثه أن عمرة بنت عبد الرّحمن حدثته أن عائشة حدثتها أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:.. فذكر الحديث.
قلت: وهذا كله من ضعف عمار بن أبي فروة فمرة يرويه عن محمد عن عروة عن عمرة عن عائشة ومرة يرويه عن محمد عن عروة وعمرة عن عائشة، ومرة يرويه عن محمد عن عمرة عن عائشة.
والحديث ذكره البوصيري في «الزوائد» (٢/ ٣١٠)، وقال: هذا إسناد ضعيف عمارة- كذا قال، والصواب عمار- ابن أبي فروة قال البخاري: لا يتابع على حديثه. وذكره العقيلي وابن الجارود في «الضعفاء»، وذكره ابن حبان في «الثقات» فما أجاد اهـ.
٢- حديث ابن عمر:
ذكره ابن أبي حاتم في «العلل» (١/ ٤٥٥) رقم (١٣٦٦) فقال: سألت أبي عن حديث رواه مسلم بن خالد عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا زنت أمة أحدكم فاجلدوها... » الحديث قال أبي: هذا خطأ إنما هو ما رواه بشر بن المفضل عن إسماعيل بن أمية عن المقبري عن أبي هريرة. اهـ.
٣- حديث عبد الله بن زيد:
أخرجه النسائي في «الكبرى» (٤/ ٢٩٨) كتاب «الرجم»، باب حد الزاني البكر، حديث (٧٢٣٨) من طريق أبي أويس عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عمه (وكان شهد بدرا) أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا زنت الأمة فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولن بضفير».
قال النسائي: أبو أويس ضعيف، وإسماعيل ابنه أضعف منه.
قلت: وعم عباد بن تميم هو عبد الله بن زيد كما في «تحفة الأشراف» (٤/ ٣٤٠) للحافظ المزي.
وفي «التحفة» قول النسائي: أبو أويس ليس بالقوي.
(١) أخرجه الطبري (٤/ ٢٧) برقم (٩١١٣)، (٩١١٤)، وذكره ابن عطية (٢/ ٣٩)، والسيوطي (٢/ ٢٥٥)، وعزاه لابن جرير عن ابن عباس.
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي
عادل أحمد عبد الموجود