تفسير سورة سورة الجاثية
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي (ت 1412 هـ)
ﰡ
آية رقم ١
ﭑ
ﭒ
يرشد تعالى خلقه إلى التفكير في آلائه ونعمه، وقدرته العظيمة التي خلق بها السماوات والأرض، وما فيهما من المخلوقات المختلفة الأجناس والأنواع، من الملائكة والجن والإنس والدواب، والطيور والوحوش والسباع والحشرات، وما في البحر من الأصناف المتنوعة، واختلاف الليل والنهار في تعاقبهما دائبين لا يفتران، هذا بظلامه، وهذا بضيائه، وما أنزل الله تبارك وتعالى من السحاب، من المطر في وقت الحاجة إليه، وسماه رزقاً لأن به يحصل الرزق ﴿ فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ أي بعد ما كانت هامدة لا نبات فيها ولا شيء، وقوله عزّ وجلّ :﴿ وَتَصْرِيفِ الرياح ﴾ أي جنوباً وشمالاً برية وبحرية، ليلية ونهارية، ومنها ما هو للمطر، ومنها ماهو للقاح، ومنها ما هو غذاء للأرواح، ومنه ما هو عقيم لا ينتج، وقال سبحانه أولاً ﴿ لآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾ ثم ﴿ يُوقِنُونَ ﴾ ثم ﴿ يَعْقِلُونَ ﴾ وهو ترق من حال شريف إلى ما هو أشرف منه وأعلى، وهذه الآيات شبيهة بآية البقرة وهي قوله تعالى :﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تَجْرِي فِي البحر بِمَا يَنفَعُ الناس وَمَآ أَنزَلَ الله مِنَ السمآء مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرياح والسحاب المسخر بَيْنَ السمآء والأرض لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [ البقرة : ١٦٤ ].
آية رقم ٦
يقول تعالى :﴿ تَلْكَ آيَاتُ الله ﴾ يعني القرآن بما فيه من الحجج والبينات ﴿ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحق ﴾ أي متضمنة الحق من الحق، فإذا كانوا لا يؤمنون بها ولا ينقادون لها ﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ الله وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾ ؟ ثم قال تعالى ﴿ وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴾ أفاك في قوله أي كذاب ﴿ أَثِيمٍ ﴾ في فعله وقلبه كافر بآيات الله، ولهذا قال :﴿ يَسْمَعُ آيَاتِ الله تتلى عَلَيْهِ ﴾ أي تقرأ عليه ﴿ ثُمَّ يُصِرُّ ﴾ أي على كفره وجحوده، استكباراً وعناداً ﴿ كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا ﴾ كأنه ما سمعها ﴿ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ فأخبره أن له عند الله تعالى يوم القيامة عذاباً أليماً موجعاً، ﴿ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتخذها هُزُواً ﴾ أي إذا حفظ شيئاً من القرآن كفر به، واتخذه سخرياً وهزواً ﴿ أولئك لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ أي في مقابلة ما استهان بالقرآن واستهزأ به، ولهذا « نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو »، ثم فسر العذاب الحاصل له يوم معاده فقال ﴿ مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ ﴾ أي كل من اتصف بذلك سيصيرون إلى جهنم يوم القيامة ﴿ وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً ﴾ أي لا تنفعهم أموالهم ولا أولادهم، ﴿ وَلاَ مَا اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَآءَ ﴾ أي ولا تغني عنهم الآلهة التي عبدوها من دون الله شيئاً ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾، ثم قال تبارك وتعالى :﴿ هذا هُدًى ﴾ يعني القرآن ﴿ والذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ ﴾ وهو المؤلم الموجع، والله سبحانه وتعالى أعلم.
آية رقم ١٢
يذكر تعالى نعمه على عبيده فيما سخر لهم من البحر ﴿ لِتَجْرِيَ الفلك ﴾ وهي السفن فيه بأمره تعالى فإنه هو الذي أمر البحر بحملها ﴿ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ ﴾ أي في المتاجر والمكاسب، ﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ أي على حصول المنافع المجلوبة إليكم، من الأقاليم النائية والآفاق القاصية، ثم قال عزّ وجلّ ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض ﴾ أي من الكواكب والجبال والبحار والأنهار، الجميع من فضله وإحسانه وامتنانه، ولهذا قال ﴿ جَمِيعاً مِّنْهُ ﴾ أي من عنده وحده لا شريك له، كما قال تبارك وتعالى :﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ الله ﴾ [ النحل : ٥٣ ] ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾، وقوله تعالى :﴿ قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ الله ﴾ أي ليصفحوا عنهم، ويتحملوا الآذى منهم، وكان هذا في ابتداء الإسلام، أمروا أن يصبروا على أذى المشركين وأهل الكتاب، ليكون ذلك كالتأليف لهم، ثم لما أصروا على العناد، شرع الله للمؤمنين الجلاد والجهاد، وقوله تعالى :﴿ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ أي إذا صفحوا عنهم في الدنيا، وفإن الله عزّ وجلّ مجازيهم بأعمالهم السيئة في الآخرة، ولهذا قال تعالى :﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾ أي تعودون إليه يوم القيامة، فتعرضون بأعمالكم عليه فيجزيكم بأعمالكم خيرها وشرها، والله سبحانه وتعالى أعلم.
آية رقم ١٦
يذكر تعالى ما أنعم به على بني إسرائيل، من إنزال الكتب عليهم. وإرسال الرسل إليهم، وجعله الملك فيهم، ولهذا قال تبارك وتعالى :﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا بني إِسْرَائِيلَ الكتاب والحكم والنبوة وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطيبات ﴾ أي من المآكل والمشارب، ﴿ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى العالمين ﴾ أي في زمانهم ﴿ وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأمر ﴾ أي حججاً وبراهين وأدلة قاطعات، ثم اختلفوا بعد ذلك من بعد قيام الحجة، وإنما كان ذلك بغياً منهم ﴿ إِنَّ رَبَّكَ ﴾ يا محمد ﴿ يَقْضِي بِيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ أي سيفصل بينهم بحكمه العدل، وهذا فيه تحذير لهذه الأمة، أن تسلك مسلكهم، وأن تقصد منهجهم، ولهذا قال جلّ وعلا :﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ على شَرِيعَةٍ مِّنَ الأمر فاتبعها ﴾ أي اتبع ما أوحي إليك من ربك وأعرض عن المشركين، وقال جل جلاله هاهنا :﴿ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ مِنَ الله شَيْئاً وَإِنَّ الظالمين بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ﴾ أي وماذا تغني عنهم ولايتهم لبعضهم بعضاً؟ فإنهم لا يزيدونهم إلا خساراً ودماراً وهلاكاً، ﴿ والله وَلِيُّ المتقين ﴾ وهو تعالى يخرجهم من الظلمات إلى النور، ثم قال عزّ وجلّ :﴿ هذا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ ﴾ يعني القرآن ﴿ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾.
آية رقم ٢١
يقول تعالى : لا يستوي المؤمنون والكافرون كما قال في آية أُخرى :﴿ لاَ يستوي أَصْحَابُ النار وَأَصْحَابُ الجنة أَصْحَابُ الجنة هُمُ الفآئزون ﴾ [ الحشر : ٢٠ ] وقال تبارك وتعالى :﴿ أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات ﴾ أي عملوها وكسبوها ﴿ أَن نَّجْعَلَهُمْ كالذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ﴾ ؟ أي نساويهم بها في الدنيا والآخرة ﴿ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ أي ساء ما ظنوا بنا وبعدلنا أن نساوي بين الأبرار والفجار، فكما لا يجتنى من الشوك العنب، كذلك لا ينال الفجار منازل الأبرار، ذكر محمد بن إسحاق أنهم وجدوا حجراً بمكة من أس الكعبة، مكتوب عليه « تعملون السيئات وترجون الحسنات، أجل كما يجنى من الشوك العنب ». وعن مسروق أن تميماً الداري قام ليلة حتى أصبح يردد هذه الآية :﴿ أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات أَن نَّجْعَلَهُمْ كالذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ﴾ ولهذا قال تعالى :﴿ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾، وقال عزّ وجلّ :﴿ وَخَلَقَ الله السماوات والأرض بالحق ﴾ أي بالعدل، ﴿ ولتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾، ثم قال جلّ وعلا :﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ ﴾ أي إنما يأتمر بهواه، فمهما رآه حسناً فعله، ومهما رآه قبيحاً تركه، لا يهوى شيئاً إلاّ عبده، وقوله :﴿ وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ ﴾ يحتمل قولين :( أحدهما ) : وأضله الله لعمله أنه يستحق ذلك، ( والآخر ) : وأضله الله بعد بلوغ العلم إليه وقيام الحجة عليه، والثاني يستلزم الأول ولا ينعكس ﴿ وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غِشَاوَةً ﴾ أي فلا يسمع ما ينفعه ولا يعي شيئاً يهتدي به، ولا يرى حجة يستضيء بها، ولهذا قال تعالى :﴿ فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ الله أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾ ؟ كقوله تعالى :﴿ مَن يُضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [ الأعراف : ١٨٦ ].
آية رقم ٢٤
يخبر تعالى عن قول الدهرية من الكفار ومن وافقهم من مشركي العرب في إنكار المعاد ﴿ وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا ﴾ أي ما ثَمَّ إلاّ هذه الدار، يموت قوم ويعيش آخرون، وما ثم معاد ولا قيامة، وهذا يقوله مشركو العرب المنكرون المعاد، وتقوله الفلاسفة الدهرية المنكرون للصانع، المعتقدون أن في كل ستة وثلاثن ألف سنة يعود كل شيء إلى ما كان عليه، وزعموا أن هذا قد تكرر مرات لا تتناهى، فكابروا العقول وكذبوا المنقول، ولهذا قال :﴿ وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدهر ﴾ قال الله تعالى :﴿ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ﴾ أي يتوهمون ويتخيلون، فأما الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ :« يقول تعالى يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر فإن الله تعالى هو الدهر » فقد قال الشافعي وأبو عبيدة في تفسير الحديث : كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة أو بلاء أو نكبة، قالوا :« يا خيبة الدهر » فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر، ويسبونه، وإنما فاعلها هو الله تعالى، فكأنهم إنما سبوا الله عزّ وجلّ، لأنه فاعل ذلك في الحقيقة، فلهذا نهى عن سب الدهر بهذا الاعتبار، لأن الله تعالى هو الدهر الذي يعنونه ويسندون إليه تلك الأفعال، هذا أحسن ما قيل في تفسيره وهو المراد، والله أعلم. وقوله تعالى :﴿ وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ﴾ أي إذا بيّن لهم الحق، وأن الله تعالى قادر على إعادة الأبدان بعد فنائها وتفرقها ﴿ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ائتوا بِآبَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾، أي أحيوهم إن كان ما تقولونه حقاً، قال الله تعالى :﴿ قُلِ الله يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ﴾ أي كما تشاهدون ذلك يخرجكم من العدم إلى الوجود، ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ﴾ [ البقرة : ٢٨ ] اي الذي قدر على البداءة قادر على الإعادة بطريق الأولى والأحرى، ﴿ وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ﴾ [ الروم : ٢٧ ] ﴿ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إلى يَوْمِ القيامة لاَ رَيْبَ فِيهِ ﴾ أي لا شك فيه ﴿ ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ أي فلهذا ينكرون المعاد ويستبعدون قيام الأجساد، قال الله تعالى :﴿ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً ﴾ [ المعارج : ٦-٧ ] أي يرون وقوعه بعيداً، والمؤمنون يرون ذلك سهلاً قريباً.
آية رقم ٢٧
يخبر تعالى أنه مالك السماوات والأرض، والحاكم فيهما في الدنيا والآخرة، ولهذا قال عزّ وجلّ :﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة ﴾ أي يوم القيامة ﴿ يَخْسَرُ المبطلون ﴾ وهم الكافرون بالله والجاحدون بما أنزله على رسله، من الآيات البينات والدلائل الواضحات، ثم قال تعالى :﴿ وترى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ﴾ أي على ركبها من الدشة والعظمة، ويقال : إن هذا إذا جيء بجهنم، فإنها تزفر زفرة لا يبقى أحد إلاّ جثا لركبتيه، حتى إبراهيم الخليل ﷺ، ويقول نفسي نفسي نفسي، لا أسألك اليوم إلاّ نفي، وحتى إن عيسى ﷺ ليقول : لا أسألك اليوم إلاّ نفسي، لا أسألك مريم التي ولدتني، قال مجاهد ﴿ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ﴾ أي على الركب، وقال عكرمة ﴿ جَاثِيَةً ﴾ متميزة على ناحيتها، وليس على الركب، والأول أولى لما روي عن عبد الله بن باباه أن رسول الله ﷺ قال :« كأني أراكم جاثين بالكوم دون جهنم »، وقال محمد بن كعب عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً في حديث الصور : فيتميز الناس، وتجثو الأمم، وهي التي يقول الله تعالى :﴿ وترى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أمَّةٍ تدعى إلى كِتَابِهَا ﴾ وهذا فيه جمع بين القولين، ولا منافاة والله أعلم، وقوله عزّ وجلّ :﴿ كُلُّ أمَّةٍ تدعى إلى كِتَابِهَا ﴾ يعني كتاب أعمالها كقوله جلّ جلاله :﴿ وَوُضِعَ الكتاب وَجِيءَ بالنبيين والشهدآء ﴾ [ الزمر : ٦٩ ]، ولهذا قال سبحانه وتعالى :﴿ اليوم تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ أي تجازون بأعمالكم خيرها وشرها، كقوله عزّ وجلّ :﴿ يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ﴾ [ القيامة : ١٣ ]، ولهذا قال جلَّت عظمته :﴿ هذا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بالحق ﴾ أي يستحضر جميع أعمالكم من غيره زيادة ولا نقص، كقوله جلّ جلاله :﴿ وَوُضِعَ الكتاب فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ ياويلتنا مَالِ هذا الكتاب لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ﴾ [ الكهف : ٤٩ ]، وقوله عزّ جلّ :﴿ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ أي إنا كنا نأمر الحفظة أن تكتب أعمالكم عليكم، قال ابن عباس وغيره : تكتب الملائكة أعمال العباد، ثم تصعد بها إلى السماء، فيقابل الملائكة الذين في ديوان الأعمال على ما بأيدي الكتبة، مما قد أبرز لهم من اللوح المحفوظ في كل ليلة قدر مما كتبه الله في القدم على العباد قبل أن يخلقهم، فلا يزد حرفاً ولا ينقص حرفاً، ثم قرأ :﴿ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾.
آية رقم ٣٠
يخبر تعالى عن حكمه في خلقه يوم القيامة فقال تعالى :﴿ فَأَمَّا الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات ﴾ أي آمنت قلوبهم وعملت جوارحهم الأعمال الصالحة، وهي الخالصة الموافقة للشرع ﴿ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ﴾ وهي الجنة، كما ثبت في الصحيح « أن الله تعالى قال للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء » ﴿ ذَلِكَ هُوَ الفوز المبين ﴾ أي البين الواضح، ثم قال تعالى :﴿ وَأَمَّا الذين كفروا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تتلى عَلَيْكُمْ فاستكبرتم ﴾ ؟ أي يقال لهم ذلك تقريعاً وتوبيخاً، وأما قرئت عليكم آيات الله تعالى، فاستكبرتم عن اتباعها وأعرضتهم عن سماعها، وكنتم قوماً مجرمين في أفعالكم، مع ما اشتملت عليه قلوبكم من التكذيب؟ ﴿ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ الله حَقٌّ والساعة لاَ رَيْبَ فِيهَا ﴾ أي إذا قال لكم المؤمنون ذلك ﴿ قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا الساعة ﴾ أي لا نعرفها ﴿ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً ﴾ أي إن نتوهم وقوعها إلاّ توهماً أي مرجوحاً، ولهذا قال :﴿ وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ﴾ أي بمتحققين، قال الله تعالى :﴿ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ ﴾ أي وظهر لهم عقوبة أعمالهم السيئة ﴿ وَحَاقَ بِهِم ﴾ أي أحاط بهم ﴿ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ أي من العذاب والنكال، ﴿ وَقِيلَ اليوم نَنسَاكُمْ ﴾ أي نعاملكم معاملة الناسي لكم في نار جهنم، ﴿ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا ﴾ أي فلم تعملوا له لأنكم لم تصدقوا به ﴿ وَمَأْوَاكُمُ النار وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ ﴾، وقد ثبت في الصحيح « أن الله تعالى يقول لبعض العبيد يوم القيامة :» ألم أزوجك؟ ألم أكرمك؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع «؟ فيقول : بلى يا رب، فيقول : أفظننت أنك ملاقيّ؟ فيقول : لا، فيقول الله تعالى :» فاليوم أنساك كما نسيتني « »، قال الله تعالى :﴿ ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتخذتم آيَاتِ الله هُزُواً ﴾ أي إنما جازيناكم هذا الجزاء، لأنكم اتخذتم حجج الله عليكم سخرياً تسخرون وتستهزئون بها، ﴿ وَغَرَّتْكُمُ الحياة الدنيا ﴾ أي خدعتكم فاطمأننتم إليها فأصبحتم من الخاسرين، ولهذا قال عزّ وجلّ :﴿ فاليوم لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا ﴾ أي من النار، ﴿ وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ ﴾ أي لا يطلب منهم العتبى، بل يعذبون حساب ولا عتاب، كما تدخل طائفة من المؤمنين الجنة بغير عذاب ولا حساب. ثم لما ذكر تعالى حكمه في المؤمنين والكافرين قال ﴿ فَلِلَّهِ الحمد رَبِّ السماوات وَرَبِّ الأرض ﴾ أي المالك لهما وما فيما، ولهذا قال :﴿ رَبِّ العالمين ﴾، ثم قال جلّ وعلا :﴿ وَلَهُ الكبريآء فِي السماوات والأرض ﴾، قال مجاهد : يعني السلطان، أي هو العظيم الممجد الذي كل شيء خاضع لديه فقير إليه، وقد ورد في الحديث الصحيح :« يقول الله تعالى : العظمة إزاري، الكبرياء ردائي فمن نازعني واحداً منهما أسكنته ناري »، وقوله تعالى :﴿ وَهُوَ العزيز ﴾ أي الذي لا يغالب ولا يمانع، ﴿ الحكيم ﴾ في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره، تعالى وتقدس لا إله إلاّ هو.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
8 مقطع من التفسير