تفسير سورة سورة الناس

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

لطائف الإشارات

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري (ت 465 هـ)

مقدمة التفسير
قوله جل ذكره : بسم الله الرحمان الرحيم .
" بسم الله " الذي قصرت عنه العقول فوقفت، وعجزت العلوم فتحيرت، وتقاصرت المعارف فخجلت، وانقطعت الفهوم فدهشت. . وهو بنعت علائه، ووصف سنائه وبهائه، وعز كبريائه، يعلم، ولكن الإحاطة في العلم به محال، ويرى، ولكن الإدراك في وصفه مستحيل، ويعرف، ولكن الإشراف في نعته غير صحيح.
آية رقم ١
قوله جل ذكره : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ .
أعتصِمْ بربِّ الناسِ خالقِهِم وسيَّدِهم.
آية رقم ٢
أي مالكهم جميعهم.
آية رقم ٣
القادِر على إيجادهم.
آية رقم ٤
من حديثِ النَّفْسِ بما هو كالصوتِ الخفيِّ.
ويقال : مِنْ شرِّ الوسواس.
ويقال : من شرِّ الوسوسة التي تكون بين الجِنَّةِ والناس.
" والخنَّاس " الذي يغيب ويخنس عن ذِكْرِ الله. وهو من أوصاف الشيطان.
آية رقم ٥
قيل :" الناس " يقع لفظها على الجنِّ والإنْسِ جميعاً كما قال تعالى : وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ [ الأحقاف : ٢٩ ] فسمَّاهم نفراً، وكما قال : يعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ [ الجن : ٦ ] فسمَّاهم رجالاً.. فعلى هذا استعاذ من الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس، والشيطانُ الذي له تسلُّطٌ على الناسِ كالوسواس ؛ فللنَّفْس من قِبَلِ العبد هواجسُ، وهواجِسُ، وهواجِسُ النَّفْسِ ووساوسُ الشيطانِ يتقاربان ؛ إذ إنه يدعو إلى متابعة الشهوة أو الضلالة في الدين، أو إلى ارتكاب المعصية، أو إلى الخصال الذميمة، فهو نتيجة الوساوس والهواجس.
وبالعلم يُمَيَّزُ الإلهام بين الخواطِر الصحيحة وبين الوساوس.
( ومما تجب معرفته ) أن الشيطان إذا دعا إلى محظورٍ فإن خالَفْتَه يَدَعْ ذلك، ( ثم ) يدعوك إلى معصيةٍ أخرى ؛ إذ لا غََرَضَ له إلا الإقامة على دعائك (... ) غير مختلفة.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

5 مقطع من التفسير