تفسير سورة سورة الفرقان
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418ه- 1997م
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
نبذة عن الكتاب
لأبي المظفر السمعاني (ت: 489)، وهو من التفاسير النافعة القائمة على مذهب أهل السنة والجماعة، فعقيدة المؤلف ومباحثه العقدية هي أهم ما تميز به هذا التفسير، فقد اهتمَّ فيه ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والردِّ على أهل البدع والأهواء، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، فما من آية في القرآن اتخذها أهل البدع والأهواء دليلاً لنصرة مذهبهم، أو صرفوها عن ظاهرها وأوَّلوها، إلا رأيته متصدياً لهم، مبطلاً لبدعهم، ومنتصراً لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد أكثر من ذلك على مدار تفسيره كله، بالإضافة إلى ترجيحه بين الأقوال، والاستشهاد بالشعر على المعاني اللغوية، إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها تفسيره، ويؤخذ عليه ذكره لكثير من الأحاديث دون بيان حكمها صحةً وضعفاً، أو عزوها إلى مصادرها.
وقد طبع في ستة مجلدات بدار الوطن بالسعودية، وحققه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، وأبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم.
مقدمة التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الفرقانوهي مكية، قال الضحاك : هي مدنية.
ﰡ
آية رقم ١
قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿تبَارك الَّذِي نزل الْفرْقَان على عَبده﴾ وَقَرَأَ عبد الله بن الزبير: " على عباده " على الْجمع. قَوْله: ﴿تبَارك﴾ تفَاعل من الْبركَة، وَقيل: تبَارك أَي: جلّ بِمَا لم يزل وَلَا يزَال، وَقَالَ الْحسن: تبَارك صفة من صِفَات الله تَعَالَى؛ لِأَن كل بركَة تجئ مِنْهُ، وَقَالَ غَيره: لِأَنَّهُ يتبرك باسمه، وَأما الْبركَة فهى الْخَيْر وَالزِّيَادَة، وَقيل: فعل كل طَاعَة من الْعباد بركَة، والبروك هُوَ الثُّبُوت، وَيُقَال: فلَان مبارك أَي: ينزل الْخَيْر حَيْثُ ينزل.
وَقَوله: ﴿الذى نزل الْفرْقَان﴾ أَي: الْقُرْآن، وسمى الْقُرْآن فرقانا لمعنيين: احدهما: لِأَنَّهُ يفرق بَين الْحق وَالْبَاطِل، والأخر: أَن فِيهِ بَيَان الْحَلَال وَالْحرَام.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿على عَبده﴾ أَي: مُحَمَّد.
وَقَوله: ﴿ليَكُون للْعَالمين نذيرا﴾ أَي: الْجِنّ والأنس، قَالَ أهل الْعلم: وَلم يبْعَث نَبِي إِلَى جَمِيع الْعَالمين غير نوح وَمُحَمّد عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام.
وَقَوله: ﴿الذى نزل الْفرْقَان﴾ أَي: الْقُرْآن، وسمى الْقُرْآن فرقانا لمعنيين: احدهما: لِأَنَّهُ يفرق بَين الْحق وَالْبَاطِل، والأخر: أَن فِيهِ بَيَان الْحَلَال وَالْحرَام.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿على عَبده﴾ أَي: مُحَمَّد.
وَقَوله: ﴿ليَكُون للْعَالمين نذيرا﴾ أَي: الْجِنّ والأنس، قَالَ أهل الْعلم: وَلم يبْعَث نَبِي إِلَى جَمِيع الْعَالمين غير نوح وَمُحَمّد عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام.
آية رقم ٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿الذى لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلم يتَّخذ ولدا﴾ يعْنى: كَمَا قَالَه النَّصَارَى.
وَقَوله: ﴿وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك﴾ أَي: كَمَا قَالَه عَبدة الْأَصْنَام وَغَيرهم.
وَقَوله: ﴿وَخلق كل شَيْء﴾ أَي: مِمَّا يصلح أَن يكون مخلوقا.
قَوْله: (فقدره تَقْديرا) أَي: سواهُ تَسْوِيَة على مايصلح لِلْأَمْرِ الذى أُرِيد لَهُ، وَيُقَال: بَين مقادير الْأَشْيَاء ومنافعها، وَمِقْدَار لبثها وَوقت فنائها.
وَقَوله: ﴿وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك﴾ أَي: كَمَا قَالَه عَبدة الْأَصْنَام وَغَيرهم.
وَقَوله: ﴿وَخلق كل شَيْء﴾ أَي: مِمَّا يصلح أَن يكون مخلوقا.
قَوْله: (فقدره تَقْديرا) أَي: سواهُ تَسْوِيَة على مايصلح لِلْأَمْرِ الذى أُرِيد لَهُ، وَيُقَال: بَين مقادير الْأَشْيَاء ومنافعها، وَمِقْدَار لبثها وَوقت فنائها.
— 5 —
﴿وَاتَّخذُوا من دونه آلِهَة لَا يخلقون شَيْئا وهم يخلقون وَلَا يملكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضرا وَلَا نفعا وَلَا يملكُونَ موتا وَلَا حَيَاة وَلَا نشورا وَقَالَ الَّذين كفرُوا إِن هَذَا إِلَّا إفْك افتراه وأعانه عَلَيْهِ قوم آخَرُونَ فقد جَاءُوا ظلما وزورا وَقَالُوا أساطير الْأَوَّلين اكتتبها فَهِيَ تملى عَلَيْهِ بكرَة﴾.
— 6 —
آية رقم ٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتَّخذُوا من دون الله آلِهَة﴾ يعْنى: الْأَصْنَام.
وَقَوله: ﴿لَا يخلقون شَيْئا وهم يخلقون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿وَلَا يملكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضرا وَلَا نفعا﴾ أَي: دفع ضرا وجلب نفع، وَهَذَا يَقع فِي الْأَصْنَام الَّتِى عَبدهَا الْمُشْركُونَ.
وَقَوله: ﴿وَلَا يملكُونَ موتا وَلَا حَيَاة﴾ أَي: إماتة (وَلَا إحْيَاء).
وَقَوله: ﴿وَلَا نشورا﴾ أَي: بعثا بعد الْمَوْت.
وَقَوله: ﴿لَا يخلقون شَيْئا وهم يخلقون﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿وَلَا يملكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضرا وَلَا نفعا﴾ أَي: دفع ضرا وجلب نفع، وَهَذَا يَقع فِي الْأَصْنَام الَّتِى عَبدهَا الْمُشْركُونَ.
وَقَوله: ﴿وَلَا يملكُونَ موتا وَلَا حَيَاة﴾ أَي: إماتة (وَلَا إحْيَاء).
وَقَوله: ﴿وَلَا نشورا﴾ أَي: بعثا بعد الْمَوْت.
آية رقم ٤
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا إِن هَذَا إِلَّا إفْك افتراه﴾ أَي: كذب اختلقه.
وَقَوله: ﴿وأعانه عَلَيْهِ قوم آخَرُونَ﴾ يعْنى: جبر، ويسار، وعداس، و (أَبُو) فكيهة، وَهَؤُلَاء عبيد كَانُوا بِمَكَّة من أهل الْكتاب، وَكَانُوا يَجْلِسُونَ إِلَى النَّبِي يسمعُونَ مِنْهُ، فَزعم الْمُشْركُونَ أَن مُحَمَّدًا يَأْخُذ مِنْهُم.
وَقَوله: ﴿فقد جَاءُوا ظلما وزورا﴾ أَي: بظُلْم وزور، فَلَمَّا حذف الْبَاء انتصب.
وَقَوله: ﴿وأعانه عَلَيْهِ قوم آخَرُونَ﴾ يعْنى: جبر، ويسار، وعداس، و (أَبُو) فكيهة، وَهَؤُلَاء عبيد كَانُوا بِمَكَّة من أهل الْكتاب، وَكَانُوا يَجْلِسُونَ إِلَى النَّبِي يسمعُونَ مِنْهُ، فَزعم الْمُشْركُونَ أَن مُحَمَّدًا يَأْخُذ مِنْهُم.
وَقَوله: ﴿فقد جَاءُوا ظلما وزورا﴾ أَي: بظُلْم وزور، فَلَمَّا حذف الْبَاء انتصب.
آية رقم ٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا أساطير الْأَوَّلين﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ النَّضر بن الْحَارِث من شياطين أهل الشّرك، وَكَانَ قد قدم الْحيرَة، وَقَرَأَ أَخْبَار مُلُوك الْفرس، (وَكَانَ يَقُول للْمُشْرِكين: (إِن الدّين يَقُول) مُحَمَّد أساطير الْأَوَّلين، وَأَنا أحدثكُم بِمثلِهِ، يعْنى من أَحَادِيث الْفرس) وَحَدِيث رستم واسفنديار، فالآية نزلت فِيهِ وفيمن قَالَ بقوله، مثل: عبد الله بن أَبى أُمِّيّه المخزومى وَغَيره.
— 6 —
﴿وَأَصِيلا قل أنزلهُ الَّذِي يعلم السِّرّ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِنَّه كَانَ غَفُورًا رحِيما وَقَالُوا مالهذا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق لَوْلَا أنزل إِلَيْهِ ملك فَيكون مَعَه نذيرا﴾.
وَقَوله: ﴿اكتتبها﴾ أَي: طلب أَن تكْتب لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يكْتب.
وَقَوله: ﴿فَهِيَ تملى عَلَيْهِ﴾ أَي: تقْرَأ عَلَيْهِ، إِذْ كَانَ لَا يكْتب حَتَّى تملى عَلَيْهِ ليكتب.
وَقَوله: ﴿بكرَة وَأَصِيلا﴾ أَي: غدْوَة وعشيا.
وَقَوله: ﴿اكتتبها﴾ أَي: طلب أَن تكْتب لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يكْتب.
وَقَوله: ﴿فَهِيَ تملى عَلَيْهِ﴾ أَي: تقْرَأ عَلَيْهِ، إِذْ كَانَ لَا يكْتب حَتَّى تملى عَلَيْهِ ليكتب.
وَقَوله: ﴿بكرَة وَأَصِيلا﴾ أَي: غدْوَة وعشيا.
— 7 —
آية رقم ٦
﴿قل أنزلهُ الَّذِي يعلم السِّرّ﴾ أَي: الْغَيْب فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض (إِنَّه كَانَ غَفُورًا رحِيما) أَي: متجاوزا محسنا.
آية رقم ٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام ويمشى فِي الْأَسْوَاق﴾ قَالُوا هَذَا على طَرِيق الْإِنْكَار، وَزَعَمُوا أَنه إِذا كَانَ مثلهم يَأْكُل الطَّعَام ويمشى فِي الْأَسْوَاق، فَلَا يجوز أَن يمتاز عَنْهُم بِالنُّبُوَّةِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: أَنْت لست بِملك وَلَا ملك؛ فلست بِملك لِأَنَّك تَأْكُل الطَّعَام، وَلست بِملك لِأَنَّك تتسوق وتتبذل، والملوك لَا يتسوقون وَلَا يتبذلون، وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ كُله فَاسد؛ وَذَلِكَ لِأَن أكله الطَّعَام لَا ينافى النُّبُوَّة، وَلَا مَشْيه فِي الْأَسْوَاق، فَإِن أكله الطَّعَام يدل على أَنه آدمى مُحْتَاج، ومشيه فِي الْأَسْوَاق يدل على أَنه متواضع غير متكبر، وَأما اخْتِصَاصه بفضلة النُّبُوَّة من بَين النَّاس فَجَائِز؛ لِأَن الله تَعَالَى لم يسو بَين النَّاس، بل فَاضل بَينهم.
وَقَوله: ﴿لَوْلَا أنزل إِلَيْهِ ملك﴾ قَالُوا هَذَا لأَنهم زَعَمُوا أَن الرَّسُول إِن لم يكن ملكا، فَيَنْبَغِي أَن يكون لَهُ شريك من الْمَلَائِكَة، هَذَا أَيْضا فَاسد؛ لِأَنَّهُ مُجَرّد تحكم، وَيجوز أَن يتفرد الْآدَمِيّ بِالنُّبُوَّةِ وَلَا يكون مَعَه ملك، وَلِأَن يكون النَّبِي آدَمِيًّا أولى من أَن يكون ملكا؛ ليفهموا عَنهُ، ويستأنسوا بِهِ.
وَقَوله: ﴿فَيكون مَعَه نذيرا﴾ أَي: شَرِيكا.
وَقَوله: ﴿لَوْلَا أنزل إِلَيْهِ ملك﴾ قَالُوا هَذَا لأَنهم زَعَمُوا أَن الرَّسُول إِن لم يكن ملكا، فَيَنْبَغِي أَن يكون لَهُ شريك من الْمَلَائِكَة، هَذَا أَيْضا فَاسد؛ لِأَنَّهُ مُجَرّد تحكم، وَيجوز أَن يتفرد الْآدَمِيّ بِالنُّبُوَّةِ وَلَا يكون مَعَه ملك، وَلِأَن يكون النَّبِي آدَمِيًّا أولى من أَن يكون ملكا؛ ليفهموا عَنهُ، ويستأنسوا بِهِ.
وَقَوله: ﴿فَيكون مَعَه نذيرا﴾ أَي: شَرِيكا.
آية رقم ٨
وَقَوله: ﴿أَو يلقى إِلَيْهِ كنز﴾ يعْنى: ينزل عَلَيْهِ كنز من السَّمَاء، أَو يظْهر لَهُ كنز
— 7 —
﴿أَو يلقى إِلَيْهِ كنز أَو تكون لَهُ جنَّة يَأْكُل مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تتبعون إِلَّا رجلا مسحورا (٨) أنظر كَيفَ ضربوا لَك الْأَمْثَال فضلوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا (٩) تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَيجْعَل لَك قصورا (١٠) بل﴾ فِي الأَرْض.
وَقَوله: ﴿أَو تكون لَهُ جنَّة يَأْكُل مِنْهَا﴾ قَالُوا: هلا جعل الله لَك بستانا تعيش بِهِ، أوكنزا يَدْفَعهُ إِلَيْك،: فتستغني بِهِ عَن التعيش والتكسب والتبذل فِي الْأُمُور، وَهَذَا أَيْضا فَاسد؛ لِأَن كَسبه وتعيشه لم يكن منافيا نبوته.
وَقَوله: ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تتبعون إِلَّا رجلا مسحورا﴾ أَي: مخدوعا، وَقيل مصروفا عَن الْحق، وَقيل: مُعَللا بِالطَّعَامِ وَالشرَاب.
وَقَوله: ﴿أَو تكون لَهُ جنَّة يَأْكُل مِنْهَا﴾ قَالُوا: هلا جعل الله لَك بستانا تعيش بِهِ، أوكنزا يَدْفَعهُ إِلَيْك،: فتستغني بِهِ عَن التعيش والتكسب والتبذل فِي الْأُمُور، وَهَذَا أَيْضا فَاسد؛ لِأَن كَسبه وتعيشه لم يكن منافيا نبوته.
وَقَوله: ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تتبعون إِلَّا رجلا مسحورا﴾ أَي: مخدوعا، وَقيل مصروفا عَن الْحق، وَقيل: مُعَللا بِالطَّعَامِ وَالشرَاب.
— 8 —
آية رقم ٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿انْظُر كَيفَ ضربوا لَك الْأَمْثَال﴾ أَي: شبهوا لَك الْأَشْبَاه، والأشباه الَّتِي ذكروها، قَوْلهم: إِنَّه مخدوع، وَقَوْلهمْ: إِنَّه مُحْتَاج مَتْرُوك فِي الدُّنْيَا، وَقَوْلهمْ: إِنَّه نَاقص فِي التَّدْبِير وَالْقِيَام بأَمْره.
وَقَوله: ﴿فضلوا﴾ أَي: أخطئوا وَيُقَال: تناقضوا، فَإِنَّهُم كَانُوا يَقُولُونَ مرّة: هُوَ مفتر أَي: قَالَه من قبل نَفسه، وَمرَّة يَقُولُونَ: إِنَّه تعلمه من غَيره.
وَقَوله: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ أَي: طَرِيق الْحق، وَقيل: طَاعَة الله.
وَقَوله: ﴿فضلوا﴾ أَي: أخطئوا وَيُقَال: تناقضوا، فَإِنَّهُم كَانُوا يَقُولُونَ مرّة: هُوَ مفتر أَي: قَالَه من قبل نَفسه، وَمرَّة يَقُولُونَ: إِنَّه تعلمه من غَيره.
وَقَوله: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ أَي: طَرِيق الْحق، وَقيل: طَاعَة الله.
آية رقم ١٠
وَقَوله تَعَالَى: ﴿تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك﴾ أَي: خيرا مِمَّا طلبوه لَك.
وَقَوله: ﴿جنَّات تجرى من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ أَي: بساتين تجرى من تَحت أشجارها الْأَنْهَار.
وَقَوله: ﴿وَيجْعَل لَك قصورا﴾ أَي: بُيُوتًا مشيدة، وَالْعرب تسمى كل بَيت مشيد
وَقَوله: ﴿جنَّات تجرى من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ أَي: بساتين تجرى من تَحت أشجارها الْأَنْهَار.
وَقَوله: ﴿وَيجْعَل لَك قصورا﴾ أَي: بُيُوتًا مشيدة، وَالْعرب تسمى كل بَيت مشيد
— 8 —
﴿كذبُوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا (١١) إِذا رأتهم من مَكَان بعيد سمعُوا لَهَا﴾.
قصرا، وروى حبيب بن أَبى ثَابت عَن خَيْثَمَة " أَن الله تَعَالَى عرض مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض على مُحَمَّد فَلم يخترها "، وفى بعض الْأَخْبَار: " عرض على بطحاء مَكَّة ذَهَبا فاخترت أَن أكون عبدا نَبيا ".
قصرا، وروى حبيب بن أَبى ثَابت عَن خَيْثَمَة " أَن الله تَعَالَى عرض مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض على مُحَمَّد فَلم يخترها "، وفى بعض الْأَخْبَار: " عرض على بطحاء مَكَّة ذَهَبا فاخترت أَن أكون عبدا نَبيا ".
— 9 —
آية رقم ١١
قَوْله تَعَالَى: ﴿بل كذبُوا بالساعة﴾ أَي: بالقيامة.
وَقَوله: ﴿وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا﴾ أَي: نَارا مستعرة، والمستعرة المتوقدة.
وَقَوله: ﴿وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا﴾ أَي: نَارا مستعرة، والمستعرة المتوقدة.
آية رقم ١٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذا رأتهم من مَكَان بعيد﴾ الْآيَة. روى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من تَقول على مَا لم أقل فَإِنَّهُ يَوْم الْقِيَامَة بَين عَيْني جَهَنَّم، فَقيل لَهُ: ولجهنم عينان؟ قَالَ: نعم، وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذا رأتهم من مَكَان بعيد﴾.
وَقَالَ بَعضهم: إِذا رأتهم أَي: رَأَتْ زبانيتها إيَّاهُم.
وَقَالَ بَعضهم: إِذا رأتهم أَي: رَأَتْ زبانيتها إيَّاهُم.
— 9 —
﴿تغيظا وزفيرا (١٢) وَإِذا ألقوا مِنْهَا مَكَانا ضيقا مُقرنين دعوا هُنَالك ثبورا (١٣) لَا تدعوا﴾
وَقَوله: ﴿سمعُوا لَهَا تغيظا﴾ فَإِن قيل: كَيفَ يسمع التغيظ، إِنَّمَا يعلم التغيظ؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: قُلْنَا مَعْنَاهُ: سمعُوا غليان التغيظ، (وَقَبله) : سمعُوا لَهَا زفيرا أَي: علمُوا لَهَا تغيظا، قَالَ الشَّاعِر:
(رَأَيْت زَوجك فِي الوغى... مُتَقَلِّدًا سَيْفا ورمحا)
أَي: مُتَقَلِّدًا سَيْفا وحاملا رمحا، وَقَالَ آخر:
(علفتها تبنا وَمَاء بَارِدًا... )
أَي: علفتها تبنا وسقيتها مَاء بَارِدًا. وَقد ذكرنَا معنى الزَّفِير، وَعَن عبيد بن عُمَيْر أَنه قَالَ: تزفر جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة زفرَة، فَلَا يبْقى ملك وَلَا نَبِي مُرْسل إِلَّا خر بِوَجْهِهِ، حَتَّى إِن إِبْرَاهِيم يجثو على رُكْبَتَيْهِ، وَيَقُول: نَفسِي نَفسِي، وَلَا أُرِيد غَيرهَا.
وَقَوله: ﴿من مَكَان بعيد﴾ قيل فِي بعض التفاسير: من مسيرَة مائَة سنة.
وَقَوله: ﴿سمعُوا لَهَا تغيظا﴾ فَإِن قيل: كَيفَ يسمع التغيظ، إِنَّمَا يعلم التغيظ؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: قُلْنَا مَعْنَاهُ: سمعُوا غليان التغيظ، (وَقَبله) : سمعُوا لَهَا زفيرا أَي: علمُوا لَهَا تغيظا، قَالَ الشَّاعِر:
(رَأَيْت زَوجك فِي الوغى... مُتَقَلِّدًا سَيْفا ورمحا)
أَي: مُتَقَلِّدًا سَيْفا وحاملا رمحا، وَقَالَ آخر:
(علفتها تبنا وَمَاء بَارِدًا... )
أَي: علفتها تبنا وسقيتها مَاء بَارِدًا. وَقد ذكرنَا معنى الزَّفِير، وَعَن عبيد بن عُمَيْر أَنه قَالَ: تزفر جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة زفرَة، فَلَا يبْقى ملك وَلَا نَبِي مُرْسل إِلَّا خر بِوَجْهِهِ، حَتَّى إِن إِبْرَاهِيم يجثو على رُكْبَتَيْهِ، وَيَقُول: نَفسِي نَفسِي، وَلَا أُرِيد غَيرهَا.
وَقَوله: ﴿من مَكَان بعيد﴾ قيل فِي بعض التفاسير: من مسيرَة مائَة سنة.
— 10 —
آية رقم ١٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا ألقوا مِنْهَا مَكَانا ضيقا مُقرنين﴾ يُقَال: تضيق الزج فِي الرمْح.
وَقَوله: ﴿مُقرنين﴾ أَي: مصفدين، وَقيل: مغللين، كَأَنَّهُ غلل أَيْديهم إِلَى أَعْنَاقهم، وقرنوا مَعَ الشَّيَاطِين، وَقد بَينا أَن كل كَافِر يقرن مَعَ شَيْطَان فِي سلسلة.
وَقَوله: ﴿دعوا هُنَالك ثبورا﴾ أَي: هَلَاكًا، وَهُوَ قَوْلهم: وأهلاكاه، وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن أول من يكسى حلَّة من نَار إِبْلِيس، فيسحبها إِلَى جَهَنَّم، ويتبعه ذُريَّته.
وَقَوله: ﴿مُقرنين﴾ أَي: مصفدين، وَقيل: مغللين، كَأَنَّهُ غلل أَيْديهم إِلَى أَعْنَاقهم، وقرنوا مَعَ الشَّيَاطِين، وَقد بَينا أَن كل كَافِر يقرن مَعَ شَيْطَان فِي سلسلة.
وَقَوله: ﴿دعوا هُنَالك ثبورا﴾ أَي: هَلَاكًا، وَهُوَ قَوْلهم: وأهلاكاه، وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن أول من يكسى حلَّة من نَار إِبْلِيس، فيسحبها إِلَى جَهَنَّم، ويتبعه ذُريَّته.
آية رقم ١٤
وَقَوله: ﴿لَا تدعوا الْيَوْم ثبورا وَاحِدًا وَادعوا ثبورا كثيرا﴾ أَي: لَيْسَ هَذَا مَوضِع دُعَاء وَاحِد بِالْهَلَاكِ، بل هُوَ مَوضِع أدعية كَثِيرَة، قَالَ الشَّاعِر:
أَي: هَالك.
| (إِذْ أجارى الشَّيْطَان فِي سنَن الغي | وَمن مَال ميله مثبور) |
آية رقم ١٥
قَوْله: ﴿قل أذلك خير أم جنَّة الْخلد الَّتِي وعد المتقون﴾ فَإِن قيل: لَيْسَ فِي: جَهَنَّم
— 10 —
﴿الْيَوْم ثبورا وَاحِدًا وَادعوا ثبورا كثيرا (١٤) قل أذلك خيرا أم جنَّة الْخلد الَّتِي وعد المتقون كَانَت لَهُم جَزَاء ومصيرا (١٥) لَهُم فِيهَا مَا يشاءون خَالِدين كَانَ على رَبك وَعدا مسئولا (١٦) وَيَوْم يحشرهم وَمَا يعْبدُونَ من دون الله فَيَقُول أأنتم أضللتم عبَادي هَؤُلَاءِ أم هم ضلوا﴾.
خير، أصلا، فَكيف يَسْتَقِيم قَوْله: ﴿أذلك خير أم جنَّة الْخلد﴾ ؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: قُلْنَا: الْعَرَب قد تذكر مثل هَذَا، وَإِن لم يكن فِي أَحدهمَا خير أصلا، يُقَال: الرُّجُوع إِلَى الْحق خير من التَّمَادِي فِي الْبَاطِل، وَقَالَ الْأَزْهَرِي: إِنَّمَا ذكر لفظ " الْخَيْر " هَاهُنَا لِاسْتِوَاء المكانين فِي الْمنزل، على معنى أَنَّهُمَا منزلان ينزل فيهمَا الْخلق، فاستقام أَن يُقَال: هَذَا الْمنزل خير من ذَلِك الْمنزل لوُجُود الاسْتوَاء فِي صفة.
وَقَوله: ﴿كَانَت لَهُم جَزَاء ومصيرا﴾ أَي: مجازاة ومرجعا.
خير، أصلا، فَكيف يَسْتَقِيم قَوْله: ﴿أذلك خير أم جنَّة الْخلد﴾ ؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: قُلْنَا: الْعَرَب قد تذكر مثل هَذَا، وَإِن لم يكن فِي أَحدهمَا خير أصلا، يُقَال: الرُّجُوع إِلَى الْحق خير من التَّمَادِي فِي الْبَاطِل، وَقَالَ الْأَزْهَرِي: إِنَّمَا ذكر لفظ " الْخَيْر " هَاهُنَا لِاسْتِوَاء المكانين فِي الْمنزل، على معنى أَنَّهُمَا منزلان ينزل فيهمَا الْخلق، فاستقام أَن يُقَال: هَذَا الْمنزل خير من ذَلِك الْمنزل لوُجُود الاسْتوَاء فِي صفة.
وَقَوله: ﴿كَانَت لَهُم جَزَاء ومصيرا﴾ أَي: مجازاة ومرجعا.
— 11 —
آية رقم ١٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَهُم فِيهَا مَا يشاءون خَالِدين﴾ أَي: مقيمين.
وَقَوله: ﴿كَانَ على رَبك وَعدا مسئولا﴾ أَي: مَطْلُوبا، وَهُوَ طلب الْمُؤمنِينَ فِي قَوْله: ﴿رَبنَا وآتنا مَا وعدتنا على رسلك﴾ أَي: على أَلْسِنَة رسلك، وَيُقَال: الطّلب من الْمَلَائِكَة للْمُؤْمِنين، وَذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبنَا وأدخلهم جنَّات عدن الَّتِي وعدتهم﴾ الْآيَة.
وَقَوله: ﴿كَانَ على رَبك وَعدا مسئولا﴾ أَي: مَطْلُوبا، وَهُوَ طلب الْمُؤمنِينَ فِي قَوْله: ﴿رَبنَا وآتنا مَا وعدتنا على رسلك﴾ أَي: على أَلْسِنَة رسلك، وَيُقَال: الطّلب من الْمَلَائِكَة للْمُؤْمِنين، وَذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبنَا وأدخلهم جنَّات عدن الَّتِي وعدتهم﴾ الْآيَة.
آية رقم ١٧
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَيَوْم يحشرهم وَمَا يعْبدُونَ من دون الله﴾ أَي: الْمَلَائِكَة، وَقيل: عِيسَى وعزيزا عَلَيْهِمَا السَّلَام.
وَقَوله: ﴿فَيَقُول﴾ أَي: يَقُول الله: ﴿أأنتم أضللتم عبَادي هَؤُلَاءِ أم هم ضلوا السَّبِيل﴾ أَي: هم أخطأوا الطَّرِيق.
وَقَوله: ﴿فَيَقُول﴾ أَي: يَقُول الله: ﴿أأنتم أضللتم عبَادي هَؤُلَاءِ أم هم ضلوا السَّبِيل﴾ أَي: هم أخطأوا الطَّرِيق.
آية رقم ١٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لنا أَن نتَّخذ من دُونك من أَوْلِيَاء﴾ أَي: مَا كَانَ لنا أَن نأمرهم بعبادتنا وَنحن نعبدك، وَيُقَال: من اتخذ عَدو غَيره وليا فقد اتخذ من دونه وليا.
— 11 —
﴿السَّبِيل (١٧) قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لنا أَن نتَّخذ من دُونك من أَوْلِيَاء وَلَكِن متعتهم وآباءهم حَتَّى نسوا الذّكر وَكَانُوا قوما بورا (١٨) فقد كذبوكم بِمَا تَقولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ﴾
وَقَوله: ﴿وَلَكِن متعتهم وآباءهم﴾ أَي: بِكَثْرَة الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد، وَيُقَال: بطول الْعُمر، وَيُقَال: بنيل المُرَاد.
وَقَوله: ﴿حَتَّى نسوا الذّكر﴾ أَي: نسوا ذكرك وغفلوا عَنْك، وَيُقَال: تركُوا الْحق الَّذِي أنزلت. وَقَوله: ﴿وَكَانُوا قوما بورا﴾ أَي: هلكى، يُقَال: رجل بائر أَي: هَالك، وسلعة بائرة أَي: كاسدة، وَفِي الْخَبَر: " أَن النَّبِي كَانَ يتَعَوَّذ من بوار [الأيم]
قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ ابْن الزِّبَعْرَى:
أَي: هَالك
وَقَوله: ﴿وَلَكِن متعتهم وآباءهم﴾ أَي: بِكَثْرَة الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد، وَيُقَال: بطول الْعُمر، وَيُقَال: بنيل المُرَاد.
وَقَوله: ﴿حَتَّى نسوا الذّكر﴾ أَي: نسوا ذكرك وغفلوا عَنْك، وَيُقَال: تركُوا الْحق الَّذِي أنزلت. وَقَوله: ﴿وَكَانُوا قوما بورا﴾ أَي: هلكى، يُقَال: رجل بائر أَي: هَالك، وسلعة بائرة أَي: كاسدة، وَفِي الْخَبَر: " أَن النَّبِي كَانَ يتَعَوَّذ من بوار [الأيم]
قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ ابْن الزِّبَعْرَى:
| (يَا رَسُول المليك إِن لساني | راتق مَا فتقت إِذْ أَنا بور) |
— 12 —
آية رقم ١٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿فقد كذبوكم بِمَا تَقولُونَ﴾ هَذَا خطاب مَعَ الْمُشْركين، فَإِنَّهُم كَانُوا يَزْعمُونَ أَن الْمَلَائِكَة وَعِيسَى وعزيزا دعوهم إِلَى عِبَادَتهم.
وَقَوله: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صرفا وَلَا نصرا﴾ أَي: صرف الْعَذَاب عَن أنفسهم، وَقيل: صرفك عَن الْحق.
وَقَوله: ﴿وَلَا نصرا﴾ أَي: لَا يستطعيون منع الْعَذَاب عَن أنفسهم.
وَقَوله: ﴿وَمن يظلم مِنْكُم نذقه عذَابا كَبِيرا﴾ أَي: عَظِيما.
وَقَوله: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صرفا وَلَا نصرا﴾ أَي: صرف الْعَذَاب عَن أنفسهم، وَقيل: صرفك عَن الْحق.
وَقَوله: ﴿وَلَا نصرا﴾ أَي: لَا يستطعيون منع الْعَذَاب عَن أنفسهم.
وَقَوله: ﴿وَمن يظلم مِنْكُم نذقه عذَابا كَبِيرا﴾ أَي: عَظِيما.
آية رقم ٢٠
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا إِنَّهُم ليأكلون الطَّعَام ويمشون فِي الْأَسْوَاق﴾. فِي الْآيَة جَوَاب عَن قَوْلهم: مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام ويمشى فِي
— 12 —
﴿صرفا وَلَا نصرا وَمن يظلم مِنْكُم نذقه عذَابا كَبِيرا (١٩) وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا إِنَّهُم ليأكلون الطَّعَام ويمشون فِي الْأَسْوَاق وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبك﴾. الْأَسْوَاق؟ وَهَذَا فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿قل مَا كنت بدعا من الرُّسُل﴾ إِن أَنا [إِلَّا] رَسُول مثل سَائِر الرُّسُل، فَإِذا جَازَ أَن يكون سَائِر الرُّسُل آدميين، فَيجوز أَن أكون آدَمِيًّا رَسُولا.
وَقَوله: ﴿وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة﴾. فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن معنى ﴿فتْنَة﴾ للْفَقِير، فَيَقُول الْفَقِير: مَالِي لم أكن غَنِيا مثله؟ وَالصَّحِيح فتْنَة للْمَرِيض، فَيَقُول: مَالِي لم أكن صَحِيحا؟ وَمثل الشريف فتْنَة للوضيع، فَيَقُول: مَالِي لم أكن شريفا مثله؟.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْآيَة نزلت فِي رُءُوس الْمُشْركين مَعَ فُقَرَاء الْمُؤمنِينَ، وفقراء الْمُؤمنِينَ مثل: عمار، وَابْن مَسْعُود، وبلال، وصهيب، وخباب، وسلمان وَغَيرهم، وَكَانَ الْمُشرك إِذا أَرَادَ أَن يسلم، فكر فِي نَفسه، فَيَقُول: هَذَا دين سبقني إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ الأرذال، فَلَا أكون تبعا لَهُم، فَيمْتَنع من الْإِسْلَام.
وَقَوله: ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ أَي: فَاصْبِرُوا.
وَفِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ: " فَإِن فِي الصَّبْر على مَا تكره خيرا كثيرا "، وَهُوَ خبر طَوِيل.
وَيُقَال إِن معنى الْآيَة: أَتَصْبِرُونَ أَو لَا تصبرون؟ وَعَن بَعضهم أَنه رأى بعض الْأَغْنِيَاء وَقد مر عَلَيْهِ فِي موكبه، فَوقف وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة أَتَصْبِرُونَ﴾ ثمَّ قَالَ: بلَى نصبر رَبنَا، بلَى نصبر رَبنَا، بلَى نصبر رَبنَا، ثَلَاث مَرَّات. وَأورد بَعضهم هَذِه الْحِكَايَة للمزني مَعَ الرّبيع بن سُلَيْمَان الْمرَادِي، وَعَن دَاوُد الطَّائِي أَنه
وَقَوله: ﴿وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة﴾. فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن معنى ﴿فتْنَة﴾ للْفَقِير، فَيَقُول الْفَقِير: مَالِي لم أكن غَنِيا مثله؟ وَالصَّحِيح فتْنَة للْمَرِيض، فَيَقُول: مَالِي لم أكن صَحِيحا؟ وَمثل الشريف فتْنَة للوضيع، فَيَقُول: مَالِي لم أكن شريفا مثله؟.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْآيَة نزلت فِي رُءُوس الْمُشْركين مَعَ فُقَرَاء الْمُؤمنِينَ، وفقراء الْمُؤمنِينَ مثل: عمار، وَابْن مَسْعُود، وبلال، وصهيب، وخباب، وسلمان وَغَيرهم، وَكَانَ الْمُشرك إِذا أَرَادَ أَن يسلم، فكر فِي نَفسه، فَيَقُول: هَذَا دين سبقني إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ الأرذال، فَلَا أكون تبعا لَهُم، فَيمْتَنع من الْإِسْلَام.
وَقَوله: ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ أَي: فَاصْبِرُوا.
وَفِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ: " فَإِن فِي الصَّبْر على مَا تكره خيرا كثيرا "، وَهُوَ خبر طَوِيل.
وَيُقَال إِن معنى الْآيَة: أَتَصْبِرُونَ أَو لَا تصبرون؟ وَعَن بَعضهم أَنه رأى بعض الْأَغْنِيَاء وَقد مر عَلَيْهِ فِي موكبه، فَوقف وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلنَا بَعْضكُم لبَعض فتْنَة أَتَصْبِرُونَ﴾ ثمَّ قَالَ: بلَى نصبر رَبنَا، بلَى نصبر رَبنَا، بلَى نصبر رَبنَا، ثَلَاث مَرَّات. وَأورد بَعضهم هَذِه الْحِكَايَة للمزني مَعَ الرّبيع بن سُلَيْمَان الْمرَادِي، وَعَن دَاوُد الطَّائِي أَنه
— 13 —
﴿بَصيرًا وَقَالَ الَّذين لَا يرجون لقاءنا لَوْلَا أنزل علينا الْمَلَائِكَة أَو نرى رَبنَا لقد استكبروا فِي أنفسهم وعتوا عتوا كَبِيرا﴾ مر عَلَيْهِ حميد الطوسي فِي موكبه، وَدَاوُد فِي أطمار لَهُ، فَقَالَ لنَفسِهِ: أتطلبين دنيا سَبَقَك بهَا حميد؟. وروى أَن رجلا مر على الْحسن الْبَصْرِيّ، وَهُوَ فِي هَيْئَة حَسَنَة، وسيادة عَظِيمَة من الدُّنْيَا، فَسَأَلَ من هَذَا؟ فَقيل: هَذَا صِرَاط الْحجَّاج، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي أَخذ الدُّنْيَا بِحَقِّهَا.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ رَبك بَصيرًا﴾ أَي: بَصيرًا بأعمالكم.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ رَبك بَصيرًا﴾ أَي: بَصيرًا بأعمالكم.
— 14 —
آية رقم ٢١
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذين لَا يرجون لقاءنا﴾ أَي: لَا يخَافُونَ لقاءنا، قَالَ الْفراء: والرجاء بِمَعْنى الْخَوْف لُغَة تهامية، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿مالكم لَا ترجون لله وقارا﴾ أَي: لاتخافون لله عَظمَة. قَالَ الشَّاعِر:
أَي: لَا تخَاف.
وَقَوله: ﴿لَوْلَا أنزل علينا الْمَلَائِكَة أَو نرى رَبنَا﴾ " مَعْنَاهُ: هلا أنزل علينا الْمَلَائِكَة أَو نرى رَبنَا ".
وَقَوله: ﴿لقد استكبروا فِي أنفسهم﴾ أَي: تعظموا فِي أنفسهم، واستكبارهم هُوَ أَنهم امْتَنعُوا عَن الْإِيمَان، وطلبوا آيَة لم تطلبها أمة قبلهم.
وَقَوله: ﴿وعتوا عتوا كَبِيرا﴾. أَي: علو علوا عَظِيما، والعتو هُوَ الْمُجَاوزَة فِي الظُّلم إِلَى أبلغ حَده، وعتوهم هَاهُنَا طَلَبهمْ رُؤْيَة الله حَتَّى يُؤمنُوا.
| (لَا ترتجي حِين تلاقى الذائذا | أسبعة لاقت مَعًا أم وَاحِدًا) |
وَقَوله: ﴿لَوْلَا أنزل علينا الْمَلَائِكَة أَو نرى رَبنَا﴾ " مَعْنَاهُ: هلا أنزل علينا الْمَلَائِكَة أَو نرى رَبنَا ".
وَقَوله: ﴿لقد استكبروا فِي أنفسهم﴾ أَي: تعظموا فِي أنفسهم، واستكبارهم هُوَ أَنهم امْتَنعُوا عَن الْإِيمَان، وطلبوا آيَة لم تطلبها أمة قبلهم.
وَقَوله: ﴿وعتوا عتوا كَبِيرا﴾. أَي: علو علوا عَظِيما، والعتو هُوَ الْمُجَاوزَة فِي الظُّلم إِلَى أبلغ حَده، وعتوهم هَاهُنَا طَلَبهمْ رُؤْيَة الله حَتَّى يُؤمنُوا.
آية رقم ٢٢
وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَوْم يرَوْنَ الْمَلَائِكَة﴾ وَيَوْم رُؤْيَة الْمَلَائِكَة هُوَ يَوْم الْقِيَامَة.
﴿يَوْم يرَوْنَ الْمَلَائِكَة لَا بشرى يَوْمئِذٍ للمجرمين وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا (٢٢) وَقدمنَا إِلَى مَا عمِلُوا من عمل فجعلناه هباء منثورا (٢٣) أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلا﴾
﴿يَوْم يرَوْنَ الْمَلَائِكَة لَا بشرى يَوْمئِذٍ للمجرمين وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا (٢٢) وَقدمنَا إِلَى مَا عمِلُوا من عمل فجعلناه هباء منثورا (٢٣) أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلا﴾
— 14 —
وَقَوله: ﴿لَا بشرى يَوْمئِذٍ للمجرمين﴾ إِنَّمَا قَالَ هَذَا؛ لِأَن الْمَلَائِكَة يبشرون الْمُؤمنِينَ يَوْم الْقِيَامَة، فيطلب ظنا مِنْهُم أَنهم كَانُوا على الْحق، فَيَقُولُونَ: لَا بشرى لكم هَكَذَا قَالَ عَطِيَّة، وَقَالَ بَعضهم: معنى الْآيَة: أَنه لَا بشرى للمجرمين حِين تُوجد الْبُشْرَى للْمُؤْمِنين.
وَقَوله: ﴿وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا﴾ أَي: حَرَامًا محرما، قَالَ ابْن عَبَّاس: حرَام محرم الْجنَّة على من لم يقل لَا إِلَه إِلَّا الله، قَالَ الشَّاعِر:
وَيُقَال معنى الْآيَة: يحرم دُخُول الْجنَّة على الْكَافِر حِين يُطلق دُخُولهَا للْمُؤْمِنين.
وَقَوله: ﴿وَيَقُولُونَ حجرا مَحْجُورا﴾ أَي: حَرَامًا محرما، قَالَ ابْن عَبَّاس: حرَام محرم الْجنَّة على من لم يقل لَا إِلَه إِلَّا الله، قَالَ الشَّاعِر:
| (حنت إِلَى النَّخْلَة القصوى فَقلت لَهَا | حجر حرَام أَلا إِلَى تِلْكَ الدهاريس) |
— 15 —
آية رقم ٢٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقدمنَا إِلَى مَا عمِلُوا من عمل﴾. أَي: عمدنا إِلَى مَا عمِلُوا من عمل.
وَقَوله: ﴿فجعلناه هباء منثورا﴾ قَالَ على - رضى الله عَنهُ -: الهباء المنثور هُوَ مَا يرى فِي الكوة إِذا وَقع شُعَاع الشَّمْس فِيهَا. وَقَالَ غَيره: الهباء المنثور هُوَ مَا يسطع من سنابك الْخَيل عِنْد شدَّة السّير.
وَعَن يعلى بن عبيد قَالَ: هُوَ الرماد، وَفرق بَعضهم بَين الهباء المنثور وَبَين الهباء المنبث، فَقَالَ: الهباء المنثور مَا يرى فِي الكوة، والهباء المنبث مَا يطيره الرِّيَاح من سنابك الْخَيل.
وَقَوله: ﴿فجعلناه هباء منثورا﴾ قَالَ على - رضى الله عَنهُ -: الهباء المنثور هُوَ مَا يرى فِي الكوة إِذا وَقع شُعَاع الشَّمْس فِيهَا. وَقَالَ غَيره: الهباء المنثور هُوَ مَا يسطع من سنابك الْخَيل عِنْد شدَّة السّير.
وَعَن يعلى بن عبيد قَالَ: هُوَ الرماد، وَفرق بَعضهم بَين الهباء المنثور وَبَين الهباء المنبث، فَقَالَ: الهباء المنثور مَا يرى فِي الكوة، والهباء المنبث مَا يطيره الرِّيَاح من سنابك الْخَيل.
آية رقم ٢٤
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلا﴾ فَإِن قيل: كَيفَ يكون فِي الْجنَّة مقيل، وَفِي النَّار مقيل وليسا بِموضع النّوم؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: قَالَ الْأَزْهَرِي: المقيل مَوضِع الاسْتِرَاحَة نَام أَو لم ينم، وَفِي الْمَأْثُور عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ: لَا ينتصف يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يقيل أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة، وَأهل النَّار فِي النَّار. فَذكر القيلولة لِأَن نصف النَّهَار وَقت القيلولة، وَمَعْنَاهُ: النُّزُول هَاهُنَا، وَهُوَ أَنه ينزل كلا الْفَرِيقَيْنِ فِي مَنَازِلهمْ، وَقد روى أَن الله تَعَالَى يقصر الْيَوْم على الْمُؤمنِينَ حَتَّى يردهُ كَأَنَّهُ من صَلَاة إِلَى صَلَاة.
— 15 —
﴿وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا (٢٥) الْملك يَوْمئِذٍ الْحق للرحمن وَكَانَ يَوْمًا على الْكَافرين عسيرا (٢٦) ﴾
— 16 —
آية رقم ٢٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام﴾ قَالَ قَتَادَة: على الْغَمَام، يُقَال: جَاءَ فلَان بدابته أَي: على دَابَّته.
وَالْأَكْثَرُونَ على أَن السَّمَاء تَنْشَق على غمام أَبيض ينزل فِيهِ الْمَلَائِكَة، وروى أَن السَّمَاء الدُّنْيَا تَنْشَق، فَينزل من الْخلق عَنْهَا أَكثر من عدد الْجِنّ وَالْإِنْس، ثمَّ تَنْشَق السَّمَاء الثَّانِيَة، فَينزل من الْخلق عَنْهَا أَكثر من خلق سَمَاء الدُّنْيَا وَمن الْجِنّ وَالْإِنْس، وَهَكَذَا فِي السَّمَاء الثَّالِثَة، وَالرَّابِعَة إِلَى السَّابِعَة، ثمَّ ينزل الكروبيون، ثمَّ ينزل حَملَة الْعَرْش، وَقد بَينا من قبل قَوْله: ﴿فَهَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة﴾.
وَقَوله: ﴿وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا﴾ أَي: وَأنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا.
وَالْأَكْثَرُونَ على أَن السَّمَاء تَنْشَق على غمام أَبيض ينزل فِيهِ الْمَلَائِكَة، وروى أَن السَّمَاء الدُّنْيَا تَنْشَق، فَينزل من الْخلق عَنْهَا أَكثر من عدد الْجِنّ وَالْإِنْس، ثمَّ تَنْشَق السَّمَاء الثَّانِيَة، فَينزل من الْخلق عَنْهَا أَكثر من خلق سَمَاء الدُّنْيَا وَمن الْجِنّ وَالْإِنْس، وَهَكَذَا فِي السَّمَاء الثَّالِثَة، وَالرَّابِعَة إِلَى السَّابِعَة، ثمَّ ينزل الكروبيون، ثمَّ ينزل حَملَة الْعَرْش، وَقد بَينا من قبل قَوْله: ﴿فَهَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة﴾.
وَقَوله: ﴿وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا﴾ أَي: وَأنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا.
آية رقم ٢٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿الْملك يَوْمئِذٍ الْحق للرحمن﴾ مَعْنَاهُ: الْملك الْحق يَوْمئِذٍ للرحمن.
﴿وَكَانَ يَوْمًا على الْكَافرين عسيرا﴾ أى: شَدِيدا، وَمن شدته أَن الله يطول عَلَيْهِم ذَلِك الْيَوْم كَمَا يقصره على الْمُؤمنِينَ على مَا بَينا.
وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن جَهَنَّم تَفُور يَوْم الْقِيَامَة، فيتبدد النَّاس ويتفرقون، فَكلما وصلوا إِلَى قطر من الأقطار، وجدوا سَبْعَة من صُفُوف الْمَلَائِكَة أدخلُوا أجنحتهم بَعضهم فِي بعض، ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَانَ يَوْمًا على الْكَافرين عسيرا﴾.
﴿وَكَانَ يَوْمًا على الْكَافرين عسيرا﴾ أى: شَدِيدا، وَمن شدته أَن الله يطول عَلَيْهِم ذَلِك الْيَوْم كَمَا يقصره على الْمُؤمنِينَ على مَا بَينا.
وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن جَهَنَّم تَفُور يَوْم الْقِيَامَة، فيتبدد النَّاس ويتفرقون، فَكلما وصلوا إِلَى قطر من الأقطار، وجدوا سَبْعَة من صُفُوف الْمَلَائِكَة أدخلُوا أجنحتهم بَعضهم فِي بعض، ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَانَ يَوْمًا على الْكَافرين عسيرا﴾.
آية رقم ٢٧
وَقَوله: ﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾. الظَّالِم هَاهُنَا هُوَ عقبَة بن أبي معيطكان قد هم بِإِجْمَاع أهل التَّفْسِير، وَسبب نزُول الْآيَة: {أَن عقبَة بن أَبى معيط كَانَ قد هم بِالْإِسْلَامِ، وروى أَنه اتخذ دَعْوَة ودعا النَّبِي، فَقَالَ: لَا آكل حَتَّى تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، فَشهد عقبَة، وَكَانَ عقبَة صديقا لأمية بن خلف، فَقَالَ لَهُ
— 16 —
﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ يَقُول يَا لَيْتَني اتَّخذت مَعَ الرَّسُول سيبلا (٢٧) يَا ويلتى لَيْتَني لم أَتَّخِذ فلَانا خَلِيلًا (٢٨) لقد أضلني عَن الذّكر بعد إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَان للْإنْسَان خذولاً أُميَّة: أَصَبَوْت يَا عقبَة؟ وَجْهي من وَجهك حرَام إِن لم ترجع، فَقَالَ: إِنَّمَا قلت مَا قلت ليَأْكُل من طَعَامي، وَأَنا على ديني الأول. وروى أَنه قَالَ: لَا أُكَلِّمك أبدا حَتَّى تَجِيء فتتفل فِي وَجه مُحَمَّد، فجَاء فَفعل، وروى أَن التفلة رجعت إِلَى وَجهه - لعنة - الله ؟ (وَفِي رِوَايَة قَالَ: " لَو كنت خَارج الْحرم لضَرَبْت عُنُقك " فَضَحِك الْكَافِر، وَأسر يَوْم بدر﴾ أورد النقاش ذَلِك، فَفِيهِ نزلت هَذِه الْآيَة.
وَقَوله: ﴿يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾ أَي: يَأْكُل يَدَيْهِ ندما، وَفِي بعض التفاسير: أَنه يَأْكُل يَدَيْهِ حَتَّى يبلغ مرفقيه، ثمَّ تنْبت ثمَّ يَأْكُل، ثمَّ تنْبت هَكَذَا.
فَقَوله: ﴿يَا لَيْتَني اتَّخذت مَعَ الرَّسُول سَبِيلا﴾ أَي: أخذت طَرِيقه.
وَقَوله: ﴿يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾ أَي: يَأْكُل يَدَيْهِ ندما، وَفِي بعض التفاسير: أَنه يَأْكُل يَدَيْهِ حَتَّى يبلغ مرفقيه، ثمَّ تنْبت ثمَّ يَأْكُل، ثمَّ تنْبت هَكَذَا.
فَقَوله: ﴿يَا لَيْتَني اتَّخذت مَعَ الرَّسُول سَبِيلا﴾ أَي: أخذت طَرِيقه.
— 17 —
آية رقم ٢٨
ﮣﮤﮥﮦﮧﮨ
ﮩ
وَقَوله: ﴿يَا ويلتي لَيْتَني لم أَتَّخِذ فلَانا خَلِيلًا﴾. أَي: أُميَّة بن خلف، وَقيل: الشَّيْطَان، وَالْأول هُوَ الْمَعْرُوف.
آية رقم ٢٩
قَول تَعَالَى: ﴿لقد أضلني عَن الذّكر بعد إِذْ جَاءَنِي﴾ أَي: عَن الْهدى بعد إِذْ جَاءَنِي، وَقيل: عَن الْقُرْآن.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَان للْإنْسَان خذولا﴾ أَي: تَارِكًا، وَمن الْمَعْرُوف فِي الْمَغَازِي أَن عقبَة بن أبي معيط أسر يَوْم بدر، فَقتله النَّبِي صبرا، فَقَالَ: أأقتل من بَين هَؤُلَاءِ يَا مُحَمَّد؟ قَالَ: نعم، قَالَ: من للصبية؟ قَالَ: النَّار ". وَاخْتلفُوا فِي قَاتله، فَقَالَ بَعضهم: تولى قَتله عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - وَقَالَ بَعضهم: عَاصِم بن أبي الْأَفْلَح حمى الدبر، وَلم يقتل من الأسراء يَوْم بدر غير عقبَة وَالنضْر بن الْحَارِث.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَان للْإنْسَان خذولا﴾ أَي: تَارِكًا، وَمن الْمَعْرُوف فِي الْمَغَازِي أَن عقبَة بن أبي معيط أسر يَوْم بدر، فَقتله النَّبِي صبرا، فَقَالَ: أأقتل من بَين هَؤُلَاءِ يَا مُحَمَّد؟ قَالَ: نعم، قَالَ: من للصبية؟ قَالَ: النَّار ". وَاخْتلفُوا فِي قَاتله، فَقَالَ بَعضهم: تولى قَتله عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - وَقَالَ بَعضهم: عَاصِم بن أبي الْأَفْلَح حمى الدبر، وَلم يقتل من الأسراء يَوْم بدر غير عقبَة وَالنضْر بن الْحَارِث.
— 17 —
( {٢٩) وَقَالَ الرَّسُول يَا رب إِن قومِي اتَّخذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا (٣٠) وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوا من الْمُجْرمين وَكفى بِرَبِّك هاديا ونصيرا (٣١) وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ
— 18 —
آية رقم ٣٠
قَول تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الرَّسُول يَا رب إِن قومِي اتَّخذُوا هَذَا الْقُرْآن مَهْجُورًا﴾ أَي: متروكا، وَيُقَال: جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَة الهجر أَي: الهذيان.
آية رقم ٣١
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جعلنَا﴾ هَذِه الْآيَة أنزلت تَعْزِيَة للنَّبِي وَتَسْمِيَة لَهُ.
وَقَوله: ﴿لكل نَبِي عدوا من الْمُجْرمين﴾ أَي: أَعدَاء من الْمُجْرمين، وَعَن ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة: أَنه أَبُو جهل خَاصَّة، وَهُوَ أَبُو الحكم عَمْرو بن هِشَام بن الْمُغيرَة عَلَيْهِ لعنة الله.
وَقَوله: ﴿وَكفى بِرَبِّك هاديا ونصيرا﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿لكل نَبِي عدوا من الْمُجْرمين﴾ أَي: أَعدَاء من الْمُجْرمين، وَعَن ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة: أَنه أَبُو جهل خَاصَّة، وَهُوَ أَبُو الحكم عَمْرو بن هِشَام بن الْمُغيرَة عَلَيْهِ لعنة الله.
وَقَوله: ﴿وَكفى بِرَبِّك هاديا ونصيرا﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
آية رقم ٣٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة﴾ أَي: كَمَا أنزل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل على مُوسَى وَعِيسَى.
وَقَوله: ﴿كَذَلِك لنثبت بِهِ فُؤَادك﴾ أَي: أَنزَلْنَاهُ مفرقا كَالَّذي أنزلنَا لنثبت بِهِ فُؤَادك أَي: لنقوي بِهِ فُؤَادك، وَقيل: لتزداد بَصِيرَة فِي فُؤَادك، كَأَنَّهُ كلما نزل جِبْرِيل بِالْوَحْي ازْدَادَ هُوَ بَصِيرَة وَقُوَّة، وَقد أنزل الله تَعَالَى الْقُرْآن فِي ثَلَاث وَعشْرين سنة، فحين أكمل الله تَعَالَى مَا أَرَادَ إنزاله عَلَيْهِ من الْوَحْي أَدْرَكته الْوَفَاة.
وَقَوله: ﴿ورتلناه ترتيلا﴾. أَي: فصلناه تَفْصِيلًا، وَقيل: بَيناهُ تبيينا.
والقرآءة على الترتيل سنة، وَيكرهُ أَن يقْرَأ كحدو الشّعْر ونثر الدقل.
وَقَوله: ﴿كَذَلِك لنثبت بِهِ فُؤَادك﴾ أَي: أَنزَلْنَاهُ مفرقا كَالَّذي أنزلنَا لنثبت بِهِ فُؤَادك أَي: لنقوي بِهِ فُؤَادك، وَقيل: لتزداد بَصِيرَة فِي فُؤَادك، كَأَنَّهُ كلما نزل جِبْرِيل بِالْوَحْي ازْدَادَ هُوَ بَصِيرَة وَقُوَّة، وَقد أنزل الله تَعَالَى الْقُرْآن فِي ثَلَاث وَعشْرين سنة، فحين أكمل الله تَعَالَى مَا أَرَادَ إنزاله عَلَيْهِ من الْوَحْي أَدْرَكته الْوَفَاة.
وَقَوله: ﴿ورتلناه ترتيلا﴾. أَي: فصلناه تَفْصِيلًا، وَقيل: بَيناهُ تبيينا.
والقرآءة على الترتيل سنة، وَيكرهُ أَن يقْرَأ كحدو الشّعْر ونثر الدقل.
آية رقم ٣٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يأتونك بِمثل﴾ أَي: بِمَعْنى يدْفَعُونَ مَا أَنْت عَلَيْهِ بعثناك بِهِ، إِلَّا جئْنَاك بِالْحَقِّ أَي: جئْنَاك بِمَا يَدْفَعهُ ويبطله، فَسمى مَا يوردون من الشّبَه مثلا، وَسمي مَا يدْفع الشّبَه حَقًا أعطَاهُ إِيَّاه.
وَقَوله: ﴿وَأحسن تَفْسِيرا﴾ التَّفْسِير تفعيل من الفسر، والفسر: كشف مَا قد غطى.
وَقَوله: ﴿وَأحسن تَفْسِيرا﴾ التَّفْسِير تفعيل من الفسر، والفسر: كشف مَا قد غطى.
— 18 —
{الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة كَذَلِك لنثبت بِهِ فُؤَادك ورتلناه ترتيلا (٣٢) وَلَا يأتونك بِمثل إِلَّا جئْنَاك بِالْحَقِّ وَأحسن تَفْسِيرا (٣٣) الَّذين يحشرون على وُجُوههم إِلَى جَهَنَّم أُولَئِكَ شَرّ مَكَانا
— 19 —
آية رقم ٣٤
قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يحشرون على وُجُوههم إِلَى جَهَنَّم﴾ فِي الْأَخْبَار: أَن النَّاس يحشرون ثَلَاثَة أَصْنَاف: صنف ركبانا، وصنف مشَاة، وصنف على وُجُوههم ".
وَقد ثَبت الْخَبَر عَن النَّبِي بِرِوَايَة شَيبَان، عَن قَتَادَة، عَن أنس أَن رَسُول الله قيل لَهُ: كَيفَ يحْشر النَّاس على وُجُوههم؟ فَقَالَ: " إِن الَّذِي أَمْشَاهُم على أَرجُلهم قَادِرًا على أَن يُمشيهمْ على وُجُوههم ".
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الْمَكِّيّ بن عبد الرَّزَّاق، أخبرنَا جدي، أخبرنَا الفربرى، أخبرنَا البُخَارِيّ، أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد المسندي، عَن يُونُس بن مُحَمَّد، عَن شَيبَان... الْخَبَر.
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ شَرّ مَكَانا﴾ أَي: شَرّ مكانة ومنزلة.
وَقَوله: ﴿وأضل سَبِيلا﴾ أَي: أَخطَأ طَرِيقا.
وَقد ثَبت الْخَبَر عَن النَّبِي بِرِوَايَة شَيبَان، عَن قَتَادَة، عَن أنس أَن رَسُول الله قيل لَهُ: كَيفَ يحْشر النَّاس على وُجُوههم؟ فَقَالَ: " إِن الَّذِي أَمْشَاهُم على أَرجُلهم قَادِرًا على أَن يُمشيهمْ على وُجُوههم ".
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الْمَكِّيّ بن عبد الرَّزَّاق، أخبرنَا جدي، أخبرنَا الفربرى، أخبرنَا البُخَارِيّ، أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد المسندي، عَن يُونُس بن مُحَمَّد، عَن شَيبَان... الْخَبَر.
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ شَرّ مَكَانا﴾ أَي: شَرّ مكانة ومنزلة.
وَقَوله: ﴿وأضل سَبِيلا﴾ أَي: أَخطَأ طَرِيقا.
آية رقم ٣٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب وَجَعَلنَا مَعَه أَخَاهُ هَارُون وزيرا﴾ أَي: ناصرا ومعينا.
آية رقم ٣٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْم الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا﴾ وَهُوَ القبط.
وَقَوله: ﴿فدمرناهم تدميرا﴾ أَي: أهلكناهم إهلاكا.
وَقَوله: ﴿فدمرناهم تدميرا﴾ أَي: أهلكناهم إهلاكا.
— 19 —
{وأضل سَبِيلا (٣٤) وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب وَجَعَلنَا مَعَه أَخَاهُ هَارُون وزيرا (٣٥) فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْم الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا فدمرناهم تدميرا (٣٦) وَقوم نوح لما كذبُوا الرُّسُل أغرقناهم وجعلناهم للنَّاس آيَة وأعتدنا للظالمين عذَابا أَلِيمًا (٣٧) وعادا وَثَمُود وَأَصْحَاب الرس وقرونا
— 20 —
آية رقم ٣٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقوم نوح لما كذبُوا الرُّسُل﴾ أَي: الرَّسُول، جمع بِمَعْنى الْوَاحِد، وَيُقَال: من كذب رَسُولا وَاحِدًا فقد كذب جَمِيع الرُّسُل؛ فَلهَذَا قَالَ: ﴿كذبُوا الرُّسُل﴾.
وَقَوله: ﴿أغرقناهم وجعلناهم للنَّاس آيَة﴾. نزل المَاء من السَّمَاء أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ونبع من الأَرْض أَرْبَعِينَ يَوْمًا، حَتَّى صَارَت الدُّنْيَا كلهَا بحرا.
وَقَوله: (وأعتدنا للظالمين عذَابا أَلِيمًا) أَي: مؤلما.
وَقَوله: ﴿أغرقناهم وجعلناهم للنَّاس آيَة﴾. نزل المَاء من السَّمَاء أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ونبع من الأَرْض أَرْبَعِينَ يَوْمًا، حَتَّى صَارَت الدُّنْيَا كلهَا بحرا.
وَقَوله: (وأعتدنا للظالمين عذَابا أَلِيمًا) أَي: مؤلما.
آية رقم ٣٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿وعاداً وَثَمُود﴾ أى: وأهلكنا عاداً وَثَمُود.
وَقَوله: ﴿وَأَصْحَاب الرس﴾. الْأَكْثَرُونَ على أَن الرس بِئْر، فروى أَنه لما جَاءَهُم نَبِيّهم جَعَلُوهُ فِي الْبِئْر، وألقوا عَلَيْهِ مَا أهلكه.
وَقَالَ الْكَلْبِيّ: بعث الله إِلَيْهِم نَبيا فطبخوه وأكلوه.
وَعَن ابْن عَبَّاس فِي بعض الرِّوَايَات: أَن أَصْحَاب الرس هم قوم حبيب النجار، ألقوه فِي الْبِئْر حَتَّى هلك، وَهُوَ بأنطاكية.
وَقَوله: ﴿وقرونا بَين ذَلِك كثيرا﴾ قد بَينا معنى الْقُرُون من قبل، وروى عَن الرّبيع ابْن خثيم أَنه مرض، فَقيل لَهُ: أَلا ندعوا لَك طَبِيبا؟ فَقَالَ: أنظروني، ثمَّ تفكر فِي نَفسه، ثمَّ قَالَ: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وعادا وَثَمُود وَأَصْحَاب الرس وقرونا بَين ذَلِك كثيرا﴾ قد كَانَ فيهم مرضى وأطباء، فَمَا بقى المداوي وَلَا المداوي، وَلَا الْمَرِيض وَلَا الطَّبِيب، وَلَا أُرِيد أَن تدعوا لي طَبِيبا.
وَقَوله: ﴿وَأَصْحَاب الرس﴾. الْأَكْثَرُونَ على أَن الرس بِئْر، فروى أَنه لما جَاءَهُم نَبِيّهم جَعَلُوهُ فِي الْبِئْر، وألقوا عَلَيْهِ مَا أهلكه.
وَقَالَ الْكَلْبِيّ: بعث الله إِلَيْهِم نَبيا فطبخوه وأكلوه.
وَعَن ابْن عَبَّاس فِي بعض الرِّوَايَات: أَن أَصْحَاب الرس هم قوم حبيب النجار، ألقوه فِي الْبِئْر حَتَّى هلك، وَهُوَ بأنطاكية.
وَقَوله: ﴿وقرونا بَين ذَلِك كثيرا﴾ قد بَينا معنى الْقُرُون من قبل، وروى عَن الرّبيع ابْن خثيم أَنه مرض، فَقيل لَهُ: أَلا ندعوا لَك طَبِيبا؟ فَقَالَ: أنظروني، ثمَّ تفكر فِي نَفسه، ثمَّ قَالَ: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وعادا وَثَمُود وَأَصْحَاب الرس وقرونا بَين ذَلِك كثيرا﴾ قد كَانَ فيهم مرضى وأطباء، فَمَا بقى المداوي وَلَا المداوي، وَلَا الْمَرِيض وَلَا الطَّبِيب، وَلَا أُرِيد أَن تدعوا لي طَبِيبا.
آية رقم ٣٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿وكلا ضربنا لَهُ الْأَمْثَال﴾ أَي: الْأَشْبَاه.
﴿وكلا تبرنا تتبيرا﴾ أَي: دمرنا تدميرا، وَقيل: أهلكنا إهلاكا.
﴿وكلا تبرنا تتبيرا﴾ أَي: دمرنا تدميرا، وَقيل: أهلكنا إهلاكا.
آية رقم ٤٠
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة الَّتِي أمْطرت مطر السوء﴾ يُقَال: هَؤُلَاءِ قريات
— 20 —
﴿بَين ذَلِك كثيرا (٣٨) وكلا ضربنا لَهُ الْأَمْثَال وكلا تبرنا تتبيرا (٣٩) وَلَقَد أَتَوا على الْقرْيَة الَّتِي أمْطرت مطر السوء أفلم يَكُونُوا يرونها بل كَانُوا لَا يرجون نشورا (٤٠) وَإِذا رأوك إِن يتخذونك إِلَّا هزوا أَهَذا الَّذِي بعث الله رَسُولا (٤١) إِن كَاد ليضلنا عَن آلِهَتنَا لَوْلَا أَن صَبرنَا عَلَيْهَا وسوف يعلمُونَ حِين يرَوْنَ الْعَذَاب من أضلّ سَبِيلا (٤٢) أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ أفأنت تكون عَلَيْهِ وَكيلا (٤٣) ﴾ لوط، وَيُقَال: كَانَ الْحجر ينزل على قدر قامة الْإِنْسَان فَيَقَع عَلَيْهِ، فيدمغه ويهلكه.
وَقَوله: ﴿أفلم يَكُونُوا يرونها﴾ ذكر هَذَا لِأَن مَدَائِن لوط كَانَت على طريقهم عِنْد ممرهم إِلَى الشَّام ورجوعهم مِنْهَا.
وَقَوله: ﴿بل كَانُوا لَا يرجون نشورا﴾ أَي: لَا يخَافُونَ نشورا، وَيُقَال: يرجون على حَقِيقَته أَي: لَا يرجون الْمصير إِلَى الله تَعَالَى.
وَقَوله: ﴿أفلم يَكُونُوا يرونها﴾ ذكر هَذَا لِأَن مَدَائِن لوط كَانَت على طريقهم عِنْد ممرهم إِلَى الشَّام ورجوعهم مِنْهَا.
وَقَوله: ﴿بل كَانُوا لَا يرجون نشورا﴾ أَي: لَا يخَافُونَ نشورا، وَيُقَال: يرجون على حَقِيقَته أَي: لَا يرجون الْمصير إِلَى الله تَعَالَى.
— 21 —
آية رقم ٤١
﴿وَإِذا رأوك إِن يتخذونك﴾ أَي: مَا يتخذونك) ﴿إِلَّا هزوا﴾.
وَقَوله: ﴿أَهَذا الَّذِي بعث الله رَسُولا﴾ قَالُوا هَذَا على طَرِيق الِاسْتِهْزَاء.
وَقَوله: ﴿أَهَذا الَّذِي بعث الله رَسُولا﴾ قَالُوا هَذَا على طَرِيق الِاسْتِهْزَاء.
آية رقم ٤٢
قَوْله: ﴿إِن كَاد ليضلنا عَن آلِهَتنَا﴾ أَي: قد قَارب أَن يضلنا عَن آلِهَتنَا.
قَالَ الشَّاعِر:
وَقَوله: ﴿لَوْلَا أَن صَبرنَا عَلَيْهَا﴾ أَي: لَو لم نصبر عَلَيْهَا لأضلنا عَنْهَا.
وَقَوله: ﴿فَسَوف يعلمُونَ حِين يرَوْنَ الْعَذَاب من أضلّ سَبِيلا﴾ أَي: أَخطَأ سَبِيلا.
قَالَ الشَّاعِر:
| (هَمَمْت وَلم أفعل وكدت وليتني | تركت على عُثْمَان تبْكي حلائله) |
وَقَوله: ﴿فَسَوف يعلمُونَ حِين يرَوْنَ الْعَذَاب من أضلّ سَبِيلا﴾ أَي: أَخطَأ سَبِيلا.
آية رقم ٤٣
قَالَه تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: كَانَ من اتخاذهم أهواءهم آلِهَتهم أَن الْوَاحِد مِنْهُم كَانَ يعبد الْحجر، فَإِذا رأى حجرا أحسن مِنْهُ طرح الأول، وَأخذ الثَّانِي وَعَبده.
وَقَوله: ﴿أفأنت تكون عَلَيْهِ وَكيلا﴾. أَي: حَافِظًا، وَقيل: كَفِيلا.
وَفِي بعض الْآثَار: مَا من معبود فِي السَّمَاء وَالْأَرْض أعظم من الْهوى، وَعَن بَعضهم قَالَ: هُوَ الطاغوت الْأَكْبَر.
وَقَوله: ﴿أفأنت تكون عَلَيْهِ وَكيلا﴾. أَي: حَافِظًا، وَقيل: كَفِيلا.
وَفِي بعض الْآثَار: مَا من معبود فِي السَّمَاء وَالْأَرْض أعظم من الْهوى، وَعَن بَعضهم قَالَ: هُوَ الطاغوت الْأَكْبَر.
— 21 —
﴿أم تحسب أَن أَكْثَرهم يسمعُونَ أَو يعْقلُونَ إِن هم إِلَّا كالأنعام بل هم أضلّ سَبِيلا (٤٤) ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل وَلَو شَاءَ لجعله سَاكِنا ثمَّ جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا (٤٥) ﴾
— 22 —
آية رقم ٤٤
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم تحسب أَن أَكْثَرهم يسمعُونَ أَو يعْقلُونَ﴾. أَي: أتحسب.
وَقَوله: ﴿إِن هم إِلَّا كالأنعام﴾. أَي: مَا هم إِلَّا كالأنعام، جعلهم كالأنعام؛ لأَنهم لم يدركوا طَرِيق الْحق، وَلم ينتفعوا بِمَا ميزهم الله بِهِ عَن الْبَهَائِم من عُقُولهمْ وأسماعهم وأبصارهم.
وَقَوله: ﴿بل هم أضلّ سَبِيلا﴾ أَي: أَخطَأ طَرِيقا، وَجعل الْكفَّار أضلّ من الْأَنْعَام؛ لِأَن الْأَنْعَام تسْجد وتسبح لله تَعَالَى، وَالْكفَّار لَا يَسْجُدُونَ وَلَا يسبحون؛ وَلِأَن الْبَهَائِم لم يعرفوا، وَلم يَكُونُوا أعْطوا آله الْمعرفَة. وَأما الْكفَّار لم يعرفوا وَقد أعْطوا آله الْمعرفَة، فهم أضلّ؛ وَلِأَن الْبَهَائِم لم تفْسد مَا لَهَا من المعارف؛ فَإِن الله تَعَالَى أَعْطَاهَا قدرا من المعارف وهم يستعملونها، وَأما الْكفَّار فقد أفسدوا مَا لَهُم من المعارف، فهم أضلّ وَأَقل من الْبَهَائِم.
وَقَوله: ﴿إِن هم إِلَّا كالأنعام﴾. أَي: مَا هم إِلَّا كالأنعام، جعلهم كالأنعام؛ لأَنهم لم يدركوا طَرِيق الْحق، وَلم ينتفعوا بِمَا ميزهم الله بِهِ عَن الْبَهَائِم من عُقُولهمْ وأسماعهم وأبصارهم.
وَقَوله: ﴿بل هم أضلّ سَبِيلا﴾ أَي: أَخطَأ طَرِيقا، وَجعل الْكفَّار أضلّ من الْأَنْعَام؛ لِأَن الْأَنْعَام تسْجد وتسبح لله تَعَالَى، وَالْكفَّار لَا يَسْجُدُونَ وَلَا يسبحون؛ وَلِأَن الْبَهَائِم لم يعرفوا، وَلم يَكُونُوا أعْطوا آله الْمعرفَة. وَأما الْكفَّار لم يعرفوا وَقد أعْطوا آله الْمعرفَة، فهم أضلّ؛ وَلِأَن الْبَهَائِم لم تفْسد مَا لَهَا من المعارف؛ فَإِن الله تَعَالَى أَعْطَاهَا قدرا من المعارف وهم يستعملونها، وَأما الْكفَّار فقد أفسدوا مَا لَهُم من المعارف، فهم أضلّ وَأَقل من الْبَهَائِم.
آية رقم ٤٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك﴾ مِنْهُم من قَالَ: هَذَا على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير، وَمَعْنَاهُ: ألم تَرَ إِلَى الظل كَيفَ مده رَبك؟ وَقيل: هُوَ على ظَاهره، وَمعنى الرُّؤْيَة هُوَ الْعلم، قَالَ الشَّاعِر:
وَاخْتلفُوا فِي هَذَا الظل، فالأكثرون على أَنه الظل من وَقت طُلُوع الصُّبْح إِلَى وَقت طُلُوع الشَّمْس، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه من وَقت غرُوب الشَّمْس إِلَى وَقت طُلُوعهَا. والظل هُوَ ظلّ الأَرْض يقبل عِنْد غرُوب الشَّمْس، وَيُدبر عِنْد طُلُوعهَا.
وَقَوله: ﴿وَلَو شَاءَ لجعله سَاكِنا﴾ أَي: دَائِما.
وَقَوله: ﴿ثمَّ جَعَلْنَاهُ الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ أَي: ثمَّ جعلنَا الشَّمْس دَلِيلا على الظل، فَإِن الظل يعرف بالشمس، والنور يعرف بالظلمة، وَاللَّيْل بِالنَّهَارِ، وَكَذَلِكَ كل الْأَشْيَاء تعرف بأضدادها.
| (أريني جوادا مَاتَ هزلا لعلني | أرى مَا تَرين أَو بَخِيلًا مخلدا) |
وَقَوله: ﴿وَلَو شَاءَ لجعله سَاكِنا﴾ أَي: دَائِما.
وَقَوله: ﴿ثمَّ جَعَلْنَاهُ الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ أَي: ثمَّ جعلنَا الشَّمْس دَلِيلا على الظل، فَإِن الظل يعرف بالشمس، والنور يعرف بالظلمة، وَاللَّيْل بِالنَّهَارِ، وَكَذَلِكَ كل الْأَشْيَاء تعرف بأضدادها.
— 22 —
﴿ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا قبضا يَسِيرا (٤٦) وَهُوَ الَّذِي جعل لكم اللَّيْل لباسا وَالنَّوْم سباتا وَجعل النَّهَار نشورا (٤٧) وَهُوَ الَّذِي أرسل الرِّيَاح بشرا﴾
وَقيل: جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا أَي: تتلوه وتتبعه فتنسخه.
وَقيل: جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا أَي: تتلوه وتتبعه فتنسخه.
— 23 —
آية رقم ٤٦
ﭳﭴﭵﭶﭷ
ﭸ
وَقَوله: ﴿ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا قبضا يَسِيرا﴾
الْقَبْض: جمع المنبسط من الشَّيْء، وَمَعْنَاهُ: أَن الظل يعم الأَرْض مثل طُلُوع الشَّمْس، فَإِذا طلعت الشَّمْس قبض الظل بالشمس جُزْءا فجزءا، فَيُقَال: وَقت قبض الظل عِنْد الاسْتوَاء، حَتَّى لَا يبْقى ظلّ فِي الْعَالم إِلَّا على مَوضِع لَا تكون الشَّمْس مستوية عَلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿يَسِيرا﴾ أَي: هينا. وَقَالَ مُجَاهِد: خفِيا، وَهُوَ أصح الْقَوْلَيْنِ..
الْقَبْض: جمع المنبسط من الشَّيْء، وَمَعْنَاهُ: أَن الظل يعم الأَرْض مثل طُلُوع الشَّمْس، فَإِذا طلعت الشَّمْس قبض الظل بالشمس جُزْءا فجزءا، فَيُقَال: وَقت قبض الظل عِنْد الاسْتوَاء، حَتَّى لَا يبْقى ظلّ فِي الْعَالم إِلَّا على مَوضِع لَا تكون الشَّمْس مستوية عَلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿يَسِيرا﴾ أَي: هينا. وَقَالَ مُجَاهِد: خفِيا، وَهُوَ أصح الْقَوْلَيْنِ..
آية رقم ٤٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جعل لكم اللَّيْل لباسا﴾ أَي: يلْبِسكُمْ بظلمة اللَّيْل عِنْد غشيانه، فَكَأَن اللَّيْل لِبَاس النَّاس، وَمِنْهُم من قَالَ: هُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جعل لكم اللَّيْل لتسكنوا فِيهِ﴾ وَمَوْضِع السكن كاللباس للْإنْسَان.
وَقَوله: ﴿وَالنَّوْم سباتا﴾ أَي: رَاحَة، والسبت: الْقطع، والنائم مسبوت؛ لِأَنَّهُ انْقَطع عمله مَعَ بَقَاء الرّوح فِيهِ.
وَقَوله: ﴿وَجعل النَّهَار نشورا﴾ أَي: زَمَانا ينشرون فِيهِ.
وَقَوله: ﴿وَالنَّوْم سباتا﴾ أَي: رَاحَة، والسبت: الْقطع، والنائم مسبوت؛ لِأَنَّهُ انْقَطع عمله مَعَ بَقَاء الرّوح فِيهِ.
وَقَوله: ﴿وَجعل النَّهَار نشورا﴾ أَي: زَمَانا ينشرون فِيهِ.
آية رقم ٤٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أرسل الرِّيَاح بشرا﴾ وَقُرِئَ: " نشرا " بِضَم النُّون والشين، وَقُرِئَ بِالْبَاء المضمومة، فَقَوله: " نشرا " بِنصب النُّون أَي: لإنشار النَّبَات، وإنشار النَّبَات إحياؤه، وَأما " نشرا " بِضَم النُّون جمع " نشر " كالرسل جمع رَسُول، وَأما ﴿بشرا﴾ بِالْبَاء من الْبشَارَة، وَقد ذكرنَا الْكَلَام فِي الرِّيَاح.
— 23 —
﴿بَين يَدي رَحمته وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا (٤٨) لنحيي بِهِ بَلْدَة مَيتا ونسقيه مِمَّا خلقنَا أنعاما وأناسي كثيرا (٤٩) ﴾
وروى عَن النَّبِي أَنه كَانَ يَقُول إِذا هبت الرّيح: " اللَّهُمَّ أجعلها رياحا، وَلَا تجعلها ريحًا ".
قَالُوا: وَإِنَّمَا ذكر هَكَذَا؛ لِأَن الْبشَارَة فِي ثَلَاث من الرِّيَاح: الصِّبَا، وَالشمَال، والجنوب، وَأما الدبور فَلَيْسَ فِيهَا بِشَارَة؛ لِأَنَّهَا الرّيح الْعَقِيم. وَعَن مُجَاهِد قَالَ: إِن الرّيح لَهُ جَنَاحَانِ وذنب. وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الرّيح وَالْمَاء جند الله الْأَعْظَم.
وَقَوله: ﴿بَين يَدي رَحمته﴾ أَي: الْمَطَر.
وَقَوله: ﴿وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا﴾ قَالَ ثَعْلَب: الطّهُور هُوَ الطَّاهِر فِي نَفسه المطهر لغيره، فالماء طهُور؛ لِأَنَّهُ يطهر النَّاس من الْأَحْدَاث، ويطهر الأَرْض من الجدوبة والقحط.
وروى عَن النَّبِي أَنه كَانَ يَقُول إِذا هبت الرّيح: " اللَّهُمَّ أجعلها رياحا، وَلَا تجعلها ريحًا ".
قَالُوا: وَإِنَّمَا ذكر هَكَذَا؛ لِأَن الْبشَارَة فِي ثَلَاث من الرِّيَاح: الصِّبَا، وَالشمَال، والجنوب، وَأما الدبور فَلَيْسَ فِيهَا بِشَارَة؛ لِأَنَّهَا الرّيح الْعَقِيم. وَعَن مُجَاهِد قَالَ: إِن الرّيح لَهُ جَنَاحَانِ وذنب. وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الرّيح وَالْمَاء جند الله الْأَعْظَم.
وَقَوله: ﴿بَين يَدي رَحمته﴾ أَي: الْمَطَر.
وَقَوله: ﴿وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا﴾ قَالَ ثَعْلَب: الطّهُور هُوَ الطَّاهِر فِي نَفسه المطهر لغيره، فالماء طهُور؛ لِأَنَّهُ يطهر النَّاس من الْأَحْدَاث، ويطهر الأَرْض من الجدوبة والقحط.
— 24 —
آية رقم ٤٩
وَقَوله تَعَالَى: ﴿لنحيي بِهِ بَلْدَة مَيتا﴾ أَي: بَلَدا مَيتا، وإحياؤه بإنبات النَّبَات، وَإِخْرَاج الْأَشْجَار وَالثِّمَار.
﴿ونسقيه مِمَّا خلقنَا أنعاما وأناسي كثيرا﴾ أَي: نسقى بِالْمَاءِ أنعاما وأناسي كثيرا. والأناسي جمع إنسي وَقيل: جمع إِنْسَان، وَكَانَ أَصله أناسين، مثل بُسْتَان وبساتين، ثمَّ حذفت النُّون، وشددت الْيَاء.
وَمعنى الْآيَة: أَنا نسقى بِالْمَاءِ الْحَيَوَان وَغير الْحَيَوَان، ننمي بِهِ كل مَا يقبل النَّمَاء.
﴿ونسقيه مِمَّا خلقنَا أنعاما وأناسي كثيرا﴾ أَي: نسقى بِالْمَاءِ أنعاما وأناسي كثيرا. والأناسي جمع إنسي وَقيل: جمع إِنْسَان، وَكَانَ أَصله أناسين، مثل بُسْتَان وبساتين، ثمَّ حذفت النُّون، وشددت الْيَاء.
وَمعنى الْآيَة: أَنا نسقى بِالْمَاءِ الْحَيَوَان وَغير الْحَيَوَان، ننمي بِهِ كل مَا يقبل النَّمَاء.
— 24 —
﴿وَلَقَد صرفناه بَينهم لِيذكرُوا فَأبى أَكثر النَّاس إِلَّا كفوراً (٥٠) ﴾
— 25 —
آية رقم ٥٠
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد صرفناه بَينهم﴾ اكثر أهل التَّفْسِير على أَنَّهَا الْهَاء رَاجِعَة إِلَى الْمَطَر، وَمعنى التصريف أَنه يسقى أَرضًا وَيمْنَع أَرضًا.
قَالَ ابْن عَبَّاس: " مَا عَام بِأَمْطَر من عَام، وَلَكِن الله يقسمهُ بَين عباده على مَا يَشَاء. وَمثله عَن ابْن مَسْعُود.
وروى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مَا من سَاعَة تمْضِي إِلَّا والسحاب يمطر فِيهَا، إِلَّا أَن الله تَعَالَى يصرفهُ عَن قوم، وَيُعْطِيه قوما " وَالْخَبَر غَرِيب.
وَقَوله: ﴿لِيذكرُوا﴾ أَي: ليتذكروا، وَيُقَال: إِن الْهَاء فِي قَوْله: ﴿صرفناه﴾ تَنْصَرِف إِلَى الْفرْقَان الْمَذْكُور فِي أول السُّورَة، وَهُوَ قَول بعيد.
وَقَوله: ﴿فَأبى اكثر النَّاس إِلَّا كفورا﴾ أَي: كفرانا، وكفرانهم هُوَ أَنهم إِذا أمطروا، يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْوَاقِعَة: ﴿وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون﴾. وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ يَوْمًا، وَقد مُطِرُوا فِي ليلته: " يَقُول الله تَعَالَى: أصبح النَّاس فريقين، مُؤمن بِي وَكَافِر بالكوكب، وَمُؤمن بالكوكب وَكَافِر بِي، فَمن قَالَ: مُطِرْنَا برحمة الله تَعَالَى وفضله، فَهُوَ مُؤمن بِي كَافِر بالكوكب، وَمن قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا، فَهُوَ كَافِر بِي مُؤمن بالكوكب ".
قَالَ ابْن عَبَّاس: " مَا عَام بِأَمْطَر من عَام، وَلَكِن الله يقسمهُ بَين عباده على مَا يَشَاء. وَمثله عَن ابْن مَسْعُود.
وروى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مَا من سَاعَة تمْضِي إِلَّا والسحاب يمطر فِيهَا، إِلَّا أَن الله تَعَالَى يصرفهُ عَن قوم، وَيُعْطِيه قوما " وَالْخَبَر غَرِيب.
وَقَوله: ﴿لِيذكرُوا﴾ أَي: ليتذكروا، وَيُقَال: إِن الْهَاء فِي قَوْله: ﴿صرفناه﴾ تَنْصَرِف إِلَى الْفرْقَان الْمَذْكُور فِي أول السُّورَة، وَهُوَ قَول بعيد.
وَقَوله: ﴿فَأبى اكثر النَّاس إِلَّا كفورا﴾ أَي: كفرانا، وكفرانهم هُوَ أَنهم إِذا أمطروا، يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْوَاقِعَة: ﴿وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون﴾. وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ يَوْمًا، وَقد مُطِرُوا فِي ليلته: " يَقُول الله تَعَالَى: أصبح النَّاس فريقين، مُؤمن بِي وَكَافِر بالكوكب، وَمُؤمن بالكوكب وَكَافِر بِي، فَمن قَالَ: مُطِرْنَا برحمة الله تَعَالَى وفضله، فَهُوَ مُؤمن بِي كَافِر بالكوكب، وَمن قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا، فَهُوَ كَافِر بِي مُؤمن بالكوكب ".
— 25 —
{وَلَو شِئْنَا لبعثنا فِي كل قَرْيَة نذيرا (٥١) فَلَا تُطِع الْكَافرين وجاهدهم بِهِ جهادا كَبِيرا (٥٢) وَهُوَ الَّذِي مرج الْبَحْرين هَذَا عذب فرات وَهَذَا ملح أجاج وَجعل بَينهمَا بزرخا وحجرا مَحْجُورا (٥٣) وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهرا وَكَانَ رَبك
— 26 —
آية رقم ٥١
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو شِئْنَا لبعثنا فِي كل قَرْيَة نذيرا﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
آية رقم ٥٢
وَقَوله: ﴿فَلَا تُطِع الْكَافرين﴾ أَي: فِيمَا يدعونك إِلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿وجاهدهم بِهِ جهادا كَبِيرا﴾ أَي: بِالْحَقِّ، وَقيل: بِالْقُرْآنِ.
وَقَوله: ﴿كَبِيرا﴾ مَعْنَاهُ: شَدِيدا.
وَقَوله: ﴿وجاهدهم بِهِ جهادا كَبِيرا﴾ أَي: بِالْحَقِّ، وَقيل: بِالْقُرْآنِ.
وَقَوله: ﴿كَبِيرا﴾ مَعْنَاهُ: شَدِيدا.
آية رقم ٥٣
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مرج الْبَحْرين﴾ أَي: خلط الْبَحْرين، وَقيل: أرسل الْبَحْرين.
وَأما البحران فَيُقَال: إِنَّه بَحر فَارس وَالروم، وَيُقَال: بَحر السَّمَاء وَالْأَرْض، وَيُقَال: البحران هُوَ الْملح والعذب.
وَقَوله: ﴿هَذَا عَذَاب فرات﴾ العذب يُسمى كل مَاء عذب فراتا، وَيُسمى كل مَاء ملح بحرا.
وَقَوله: ﴿وَهَذَا ملح أجاج﴾ أَي: شَدِيد الملوحة، وَقيل: مر.
وَقَوله: ﴿وَجعل بَينهمَا برزخا﴾ يُقَال: باليبس بَين الْبَحْرين، وَقيل: بالهواء بَين بَحر السَّمَاء وبحر الأَرْض، وَقيل: بِالْقُدْرَةِ بَين الْملح والعذب، فَلَا يخْتَلط الْملح بالعذب، وَلَا العذب بالملح، وَهَذَا فِي مَوضِع مَخْصُوص بخليج مصر، والبرزخ هُوَ الحاجز.
وَقَوله: ﴿وحجرا مَحْجُورا﴾ أَي: مَانِعا مَمْنُوعًا، قَالَ الشَّاعِر:
وَأما البحران فَيُقَال: إِنَّه بَحر فَارس وَالروم، وَيُقَال: بَحر السَّمَاء وَالْأَرْض، وَيُقَال: البحران هُوَ الْملح والعذب.
وَقَوله: ﴿هَذَا عَذَاب فرات﴾ العذب يُسمى كل مَاء عذب فراتا، وَيُسمى كل مَاء ملح بحرا.
وَقَوله: ﴿وَهَذَا ملح أجاج﴾ أَي: شَدِيد الملوحة، وَقيل: مر.
وَقَوله: ﴿وَجعل بَينهمَا برزخا﴾ يُقَال: باليبس بَين الْبَحْرين، وَقيل: بالهواء بَين بَحر السَّمَاء وبحر الأَرْض، وَقيل: بِالْقُدْرَةِ بَين الْملح والعذب، فَلَا يخْتَلط الْملح بالعذب، وَلَا العذب بالملح، وَهَذَا فِي مَوضِع مَخْصُوص بخليج مصر، والبرزخ هُوَ الحاجز.
وَقَوله: ﴿وحجرا مَحْجُورا﴾ أَي: مَانِعا مَمْنُوعًا، قَالَ الشَّاعِر:
| (فَرب ذِي سرادق مَحْجُور | سرت إِلَيْهِ من أعالي السُّور) |
| (تَمِيم بن [زيد] لَا تكونن حَاجَتي | بِظهْر فَلَا يعيا على جوابها) |
| (هلا سَأَلت الْخَيل يَا ابْنة مَالك | إِن كنت سَائِلَة بِمَا لم تعلمي﴾ |
وَيُقَال: فاسأل سؤالك إِيَّاه للخبير يَعْنِي: سلني وَلَا تسْأَل غَيْرِي، وَيُقَال: إِن الْخطاب للرسول، وَالْمرَاد مِنْهُ الْأمة، فَإِنَّهُ كَانَ عَالما بِهَذَا، ومصدقا بِهِ.
وَحَقِيقَة الْمَعْنى: أَنَّك أَيهَا الْإِنْسَان لَا ترجع فِي طلب الْعلم بِهَذَا إِلَى غَيْرِي، قَالَه الزّجاج.
— 28 —
آية رقم ٦٠
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِذا قيل لَهُم اسجدوا للرحمن قَالُوا وَمَا للرحمن﴾.
قَالَ أهل التَّفْسِير: إِنَّمَا قَالُوا هَذَا؛ لأَنهم كَانُوا لَا يعْرفُونَ اسْم الرَّحْمَن فِي كَلَامهم، فسألوا عَن " الرَّحْمَن " لهَذَا.
وروى أَن رَسُول الله لما دعاهم إِلَى " الرَّحْمَن "، وَيُقَال: إِن أَبَا جهل قَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّد، من يعلمك الْقُرْآن؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَن علم الْقُرْآن﴾ قَالَ أَبُو جهل وَغَيره: لَا نَعْرِف الرَّحْمَن إِلَّا مُسَيْلمَة بِالْيَمَامَةِ، وَكَانَ يُسمى: رحمان الْيَمَامَة.
وَقَوله: ﴿أنسجد لما تَأْمُرنَا﴾ يَعْنِي: الرَّحْمَن الَّذِي تَأْمُرنَا بِالسُّجُود لَهُ.
وَقَوله: ﴿وَزَادَهُمْ نفورا﴾ أَي: تباعدا.
قَالَ أهل التَّفْسِير: إِنَّمَا قَالُوا هَذَا؛ لأَنهم كَانُوا لَا يعْرفُونَ اسْم الرَّحْمَن فِي كَلَامهم، فسألوا عَن " الرَّحْمَن " لهَذَا.
وروى أَن رَسُول الله لما دعاهم إِلَى " الرَّحْمَن "، وَيُقَال: إِن أَبَا جهل قَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّد، من يعلمك الْقُرْآن؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَن علم الْقُرْآن﴾ قَالَ أَبُو جهل وَغَيره: لَا نَعْرِف الرَّحْمَن إِلَّا مُسَيْلمَة بِالْيَمَامَةِ، وَكَانَ يُسمى: رحمان الْيَمَامَة.
وَقَوله: ﴿أنسجد لما تَأْمُرنَا﴾ يَعْنِي: الرَّحْمَن الَّذِي تَأْمُرنَا بِالسُّجُود لَهُ.
وَقَوله: ﴿وَزَادَهُمْ نفورا﴾ أَي: تباعدا.
آية رقم ٦١
قَوْله: ﴿تبَارك الَّذِي جعل فِي السَّمَاء بروجا﴾ هِيَ النُّجُوم الْعِظَام، وَقيل: هِيَ البروج الاثنا عشر.
وَقَوله: ﴿وَجعل فِيهَا سِرَاجًا﴾ أَي: الشَّمْس، وَقُرِئَ: " سرجا " على الْجمع، وعَلى هَذِه الْقِرَاءَة قد دخل الْقَمَر فِي السرج، إِلَّا أَنه خصّه بِالذكر لنَوْع فَضِيلَة لَهُ، وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهَا فَاكِهَة ونخل ورمان﴾.
وَقَوله: ﴿وَجعل فِيهَا سِرَاجًا﴾ أَي: الشَّمْس، وَقُرِئَ: " سرجا " على الْجمع، وعَلى هَذِه الْقِرَاءَة قد دخل الْقَمَر فِي السرج، إِلَّا أَنه خصّه بِالذكر لنَوْع فَضِيلَة لَهُ، وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهَا فَاكِهَة ونخل ورمان﴾.
— 28 —
﴿وَالسَّمَاء بروجا وَجعل فِيهَا سِرَاجًا وقمرا منيرا (٦١) وَهُوَ الَّذِي جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة لمن أَرَادَ أَن يذكر أَو أَرَادَ شكُورًا (٦٢) وَعباد الرَّحْمَن الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا
وَقَوله: {منيرا﴾ أَي: مضيئا.
وَقَوله: {منيرا﴾ أَي: مضيئا.
— 29 —
آية رقم ٦٢
قَوْله: ﴿وَهُوَ الَّذِي جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: مُخْتَلفين، هَذَا أسود وَهَذَا أَبيض. وَالثَّانِي: خَلفه أَي: يخلف أَحدهمَا صَاحبه. وَيُقَال: مَا فَاتَ من الذّكر بِاللَّيْلِ، فالنهار يخلفه فِيهِ، وَمَا فَاتَ من الذّكر بِالنَّهَارِ، فالليل يخلفه فِيهِ. قَالَ قَتَادَة: وَكَذَلِكَ فِي الصَّلَاة، وَالْقَوْل الثَّالِث: خَلفه أَي: يزْدَاد فِي هَذَا مَا ينقص من الآخر، ويزداد فِي الآخر مَا ينقص من هَذَا، وَأنْشد الشَّاعِر فِي الخلفة:
فعلى هَذَا خلفة أَي: كل وَاحِد مِنْهُمَا خلف صَاحبه.
وَقَوله: ﴿لمن أَرَادَ أَن يذكر﴾ أَي: يتَذَكَّر.
﴿أَو أَرَادَ شكُورًا﴾ أَي: شكرا.
وَمَعْنَاهُ: من أَرَادَ ذكرا أَو شكرا، فالليل وَالنَّهَار زَمَانا الذّكر وَالشُّكْر.
| (بهَا الْعين والآرام يَمْشين خلفة | واطلاؤها ينهضن من كل مجثم) |
وَقَوله: ﴿لمن أَرَادَ أَن يذكر﴾ أَي: يتَذَكَّر.
﴿أَو أَرَادَ شكُورًا﴾ أَي: شكرا.
وَمَعْنَاهُ: من أَرَادَ ذكرا أَو شكرا، فالليل وَالنَّهَار زَمَانا الذّكر وَالشُّكْر.
آية رقم ٦٣
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَعباد الرَّحْمَن﴾. فَإِن قَالَ قَائِل: كل النَّاس عباد الرَّحْمَن، مؤمنهم وكافرهم؟ قُلْنَا: إِن هَذَا كَمَا يَقُول الْقَائِل: ابْني فلَان، ويخص بذلك الْوَاحِد من بَينه، وَكَذَلِكَ يَقُول: صديقي فلَان، ويخص بذلك الْوَاحِد من أصدقائه، وَمَعْنَاهُ: أَن من يكون ابْني يَنْبَغِي أَن يكون كفلان، وَمن يكون صديقي يَنْبَغِي أَن يكون كفلان.
وَقَوله: ﴿الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا﴾. أَي: بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقار. قَالَ الْحسن: عُلَمَاء حكماء، لَا يجهلون إِذا جهل عَلَيْهِم. وَقَالَ ثَعْلَب: هونا رفقا.
وَعَن بَعضهم: متواضعين لَا يتكبرون.
وَقَوله: ﴿وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما﴾ قَالَ الضَّحَّاك: إِذا أوذوا صفحوا، وَقَالَ بَعضهم: قَالُوا قولا يسلمُونَ مِنْهُ، وَعَن بَعضهم: قَالُوا سَلاما أَي: متاركة لَا خير
وَقَوله: ﴿الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا﴾. أَي: بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقار. قَالَ الْحسن: عُلَمَاء حكماء، لَا يجهلون إِذا جهل عَلَيْهِم. وَقَالَ ثَعْلَب: هونا رفقا.
وَعَن بَعضهم: متواضعين لَا يتكبرون.
وَقَوله: ﴿وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما﴾ قَالَ الضَّحَّاك: إِذا أوذوا صفحوا، وَقَالَ بَعضهم: قَالُوا قولا يسلمُونَ مِنْهُ، وَعَن بَعضهم: قَالُوا سَلاما أَي: متاركة لَا خير
— 29 —
{وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما (٦٣) وَالَّذين يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياما (٦٤) وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا اصرف عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم إِن عَذَابهَا كَانَ غراما (٦٥) وَلَا شَرّ، وَلَيْسَ المُرَاد من السَّلَام هُوَ السَّلَام الْمَعْرُوف، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا بَينا.
وَالْآيَة مَكِّيَّة، وَكَانَ الْمُسلمُونَ قد أمروا قبل الْهِجْرَة بالصفح والإعراض، وَألا يقابلوا أَذَى الْمُشْركين بالمجازاة، ثمَّ نسخ حِين هَاجرُوا بِآيَة السَّيْف.
وَالْآيَة مَكِّيَّة، وَكَانَ الْمُسلمُونَ قد أمروا قبل الْهِجْرَة بالصفح والإعراض، وَألا يقابلوا أَذَى الْمُشْركين بالمجازاة، ثمَّ نسخ حِين هَاجرُوا بِآيَة السَّيْف.
— 30 —
آية رقم ٦٤
ﯟﯠﯡﯢﯣ
ﯤ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يبيتُونَ لرَبهم﴾ يُقَال: بَات فلَان سَوَاء نَام أَو لم ينم.
قَالَ الشَّاعِر:
قَوْله: ﴿سجدا وقياما﴾.
أَي: سجدا على وُجُوههم، وقياما على أَرجُلهم.
وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: من صلى بعد الْعشَاء الْآخِرَة رَكْعَتَيْنِ أَو أَكثر من ذَلِك، فَهُوَ من الَّذين يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياما.
قَالَ الشَّاعِر:
| (فبتنا قيَاما عِنْد رَأس جوادنا | يزاولنا عَن نَفسه ونزاوله) |
أَي: سجدا على وُجُوههم، وقياما على أَرجُلهم.
وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: من صلى بعد الْعشَاء الْآخِرَة رَكْعَتَيْنِ أَو أَكثر من ذَلِك، فَهُوَ من الَّذين يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياما.
آية رقم ٦٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا اصرف عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم﴾ أَي: اعْدِلْ عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم.
وَقَوله: ﴿إِن عَذَابهَا كَانَ غراما﴾.
أَي: ملحا دَائِما، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هَلَاكًا، وَيُقَال: فلَان مغرم بِالنسَاء أَي: لَا صَبر لَهُ عَنْهُن، وَمِنْه الْغَرِيم لِأَنَّهُ يلازم. وَقيل غراما أَي: شَدِيدا، قَالَ الْأَعْشَى:
وَعَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: طَالب الله الْكفَّار بِثمن النِّعْمَة، فَلَمَّا عجزوا غرمهم النِّعْمَة فبقوا فِي النَّار.
وَعَن الْحسن قَالَ: كل غَرِيم يُفَارق غَرِيمه غير جَهَنَّم، فَإِنَّهَا لَا تفارق غرماءها أبدا.
وَقَوله: ﴿إِن عَذَابهَا كَانَ غراما﴾.
أَي: ملحا دَائِما، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هَلَاكًا، وَيُقَال: فلَان مغرم بِالنسَاء أَي: لَا صَبر لَهُ عَنْهُن، وَمِنْه الْغَرِيم لِأَنَّهُ يلازم. وَقيل غراما أَي: شَدِيدا، قَالَ الْأَعْشَى:
| (إِن يُعَاقب يكن غراما وَإِن يُعْط | جزيلا فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي) |
وَعَن الْحسن قَالَ: كل غَرِيم يُفَارق غَرِيمه غير جَهَنَّم، فَإِنَّهَا لَا تفارق غرماءها أبدا.
— 30 —
{إِنَّهَا ساءت مُسْتَقرًّا ومقاما (٦٦) وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا لم يقترُوا وَكَانَ بَين ذَلِك قواما (٦٧)
— 31 —
آية رقم ٦٦
ﯲﯳﯴﯵ
ﯶ
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّهَا ساءت مُسْتَقرًّا ومقاما﴾ أَي: بئس مَوضِع الْقَرار، وَمَوْضِع الْمقَام جَهَنَّم، وَقد بَينا الْفرق بَين الْمقَام وَالْمقَام.
آية رقم ٦٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا﴾ قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن الْحلِيّ: كل إِنْفَاق فِي غير طَاعَة الله فَهُوَ إِسْرَاف، وكل منع عَن طَاعَة الله فَهُوَ إقتار.
وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: لم يُسْرِفُوا أَي: لم يجاوزوا الْحَد فِي الْإِنْفَاق، وَذَلِكَ بالإكثار فِي النَّفَقَة على وَجه التبذير.
وَقَوله: ﴿وَلم يقترُوا﴾ أَي: لم يقلوا فِي الْإِنْفَاق حَتَّى يعروا أَو يجيعوا من يجب عَلَيْهِم الْإِنْفَاق عَلَيْهِم.
وَقَالَ بَعضهم: لم يُسْرِفُوا أَي: لم ينفقوا فِي غير الْحق، وَلم يقترُوا أَي: لم يمنعوا من الْحق، وَهَذَا القَوْل قريب من القَوْل الأول.
قَالَ النَّضر بن شُمَيْل: وَكَانَ بَين ذَلِك قواما: حَسَنَة بَين سيئتين، وَحكى ثَعْلَب أَن عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ لعمر بن عبد الْعَزِيز - وَكَانَ قد زوج ابْنَته فَاطِمَة مِنْهُ -: كَيفَ نَفَقَتك يَا عمر؟ فَقَالَ: حَسَنَة بَين سيئتين.
وَعَن وهب بن مُنَبّه أَنه قَالَ: إِذا أخذت بِوَاحِد من طرفِي الْعود مَال، فَإِذا أخذت بوسطه اعتدل.
وَقَوله: ﴿قواما﴾. أَي: عدلا، وَهُوَ معنى مَا قُلْنَاهُ، والقوام بِالْفَتْح من الاسْتقَامَة، والقوام بِالْكَسْرِ مَا يُقيم الْأَمر بِهِ، كَأَنَّهُ ملاكه.
وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: لم يُسْرِفُوا أَي: لم يجاوزوا الْحَد فِي الْإِنْفَاق، وَذَلِكَ بالإكثار فِي النَّفَقَة على وَجه التبذير.
وَقَوله: ﴿وَلم يقترُوا﴾ أَي: لم يقلوا فِي الْإِنْفَاق حَتَّى يعروا أَو يجيعوا من يجب عَلَيْهِم الْإِنْفَاق عَلَيْهِم.
وَقَالَ بَعضهم: لم يُسْرِفُوا أَي: لم ينفقوا فِي غير الْحق، وَلم يقترُوا أَي: لم يمنعوا من الْحق، وَهَذَا القَوْل قريب من القَوْل الأول.
قَالَ النَّضر بن شُمَيْل: وَكَانَ بَين ذَلِك قواما: حَسَنَة بَين سيئتين، وَحكى ثَعْلَب أَن عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ لعمر بن عبد الْعَزِيز - وَكَانَ قد زوج ابْنَته فَاطِمَة مِنْهُ -: كَيفَ نَفَقَتك يَا عمر؟ فَقَالَ: حَسَنَة بَين سيئتين.
وَعَن وهب بن مُنَبّه أَنه قَالَ: إِذا أخذت بِوَاحِد من طرفِي الْعود مَال، فَإِذا أخذت بوسطه اعتدل.
وَقَوله: ﴿قواما﴾. أَي: عدلا، وَهُوَ معنى مَا قُلْنَاهُ، والقوام بِالْفَتْح من الاسْتقَامَة، والقوام بِالْكَسْرِ مَا يُقيم الْأَمر بِهِ، كَأَنَّهُ ملاكه.
آية رقم ٦٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ مَعْلُوم الْمَعْنى.
وَقَوله: ﴿وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾. الْحق هُوَ مَا ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث... " وَقد بَينا.
وَقَوله: ﴿وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾. الْحق هُوَ مَا ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث... " وَقد بَينا.
— 31 —
﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما (٦٨) يُضَاعف لَهُ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة ويخلد فِيهِ مهانا (٦٩)
وَقَوله: {وَلَا يزنون﴾ الزِّنَا فعل مَعْلُوم، وَأما اللواط: هَل هُوَ زنا أَو لَيْسَ بزنا؟ فَالْأَمْر فِيهِ على مَا عرف فِي الْفِقْه، وَكَذَلِكَ إتْيَان الْبَهِيمَة.
وَقد ثَبت بِرِوَايَة عَمْرو بن شُرَحْبِيل، عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، أَي الذَّنب أعظم؟ فَقَالَ: " أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك. قلت: يارسول الله، ثمَّ أَي؟ قَالَ: أَن تقتل ولدك خشيَة أَن يَأْكُل مَعَك. قلت: ثمَّ أَي يَا رَسُول الله؟ قَالَ: أَن تزنى بحلية جَارك، ثمَّ قَرَأَ قَوْله: ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾
الْآيَة ".
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو الْعَبَّاس الْأَزْهَرِي، [أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن] أَحْمد بن مُحَمَّد الْخفاف، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس السراج، أخبرنَا إِسْحَاق الْحَنْظَلِي، أخبرنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن أبي وَائِل، عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل.. الْخَبَر.
وَذكر الْكَلْبِيّ: " أَن وحشيا أرسل إِلَى النَّبِي يطْلب مِنْهُ تَوْبَة لنَفسِهِ، فَبعث إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَة، فَقَالَ وَحشِي: إِنِّي قد أشركت، وَقتلت وزنيت، وَلَا أَدْرِي كَيفَ تَوْبَتِي؟ فَأُرِيد آيَة أوسع من هَذِه، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿إِن الله لَا يفغر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ فَبعث بِالْآيَةِ إِلَى وَحشِي، فَقَالَ: لَا أَدْرِي، أَأدْخل فِي الْمَشِيئَة أَولا؟ أُرِيد آيَة أوسع من هَذِه الْآيَة، فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله﴾ فَبعث إِلَيْهِ بِالْآيَةِ، فَأسلم ".
وَقَوله: {وَلَا يزنون﴾ الزِّنَا فعل مَعْلُوم، وَأما اللواط: هَل هُوَ زنا أَو لَيْسَ بزنا؟ فَالْأَمْر فِيهِ على مَا عرف فِي الْفِقْه، وَكَذَلِكَ إتْيَان الْبَهِيمَة.
وَقد ثَبت بِرِوَايَة عَمْرو بن شُرَحْبِيل، عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، أَي الذَّنب أعظم؟ فَقَالَ: " أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك. قلت: يارسول الله، ثمَّ أَي؟ قَالَ: أَن تقتل ولدك خشيَة أَن يَأْكُل مَعَك. قلت: ثمَّ أَي يَا رَسُول الله؟ قَالَ: أَن تزنى بحلية جَارك، ثمَّ قَرَأَ قَوْله: ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾
الْآيَة ".
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو الْعَبَّاس الْأَزْهَرِي، [أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن] أَحْمد بن مُحَمَّد الْخفاف، أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس السراج، أخبرنَا إِسْحَاق الْحَنْظَلِي، أخبرنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن أبي وَائِل، عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل.. الْخَبَر.
وَذكر الْكَلْبِيّ: " أَن وحشيا أرسل إِلَى النَّبِي يطْلب مِنْهُ تَوْبَة لنَفسِهِ، فَبعث إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَة، فَقَالَ وَحشِي: إِنِّي قد أشركت، وَقتلت وزنيت، وَلَا أَدْرِي كَيفَ تَوْبَتِي؟ فَأُرِيد آيَة أوسع من هَذِه، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿إِن الله لَا يفغر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ فَبعث بِالْآيَةِ إِلَى وَحشِي، فَقَالَ: لَا أَدْرِي، أَأدْخل فِي الْمَشِيئَة أَولا؟ أُرِيد آيَة أوسع من هَذِه الْآيَة، فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله﴾ فَبعث إِلَيْهِ بِالْآيَةِ، فَأسلم ".
— 32 —
﴿إِلَّا من تَابَ
قَالَ أهل الْعلم: وَهَذَا مستبعد جدا؛ لِأَن هَذِه الْآيَة مَكِّيَّة، وَوَحْشِي إِنَّمَا أسلم بعد غَزْوَة حنين والطائف فِي آخر عهد النَّبِي، وكل هَذِه الْآيَات إِنَّمَا نزلت (من اسلامه عدَّة﴾.
وَفِي بعض التفاسير: إِن هَذِه الْآيَة نزلت بِمَكَّة إِلَى قَوْله: ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ وَمكث النَّاس سنتَيْن، ثمَّ نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا من تَابَ﴾. إِلَى آخر الْآيَة بعد ذَلِك.
وَعَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس أَن قَوْله: ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ ينْصَرف إِلَى الشّرك وَالزِّنَا، فَأَما قتل النَّفس فقد أنزل الله تَعَالَى فِيهِ: ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا..﴾ الْآيَة قَالَ ابْن عَبَّاس: وَهَذِه الْآيَة مَدَنِيَّة، وَقَوله: ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ مَكِّيَّة، فَالْحكم فِي الْقَتْل على هَذِه الْآيَة، وَلَا تَوْبَة لقَاتل النَّفس.
وَأما عِنْد غَيره من أهل الْعلم: فالتوبة من الْكل مَقْبُولَة، وَقد بَينا هَذَا من قبل، وَظَاهر هَذِه الْآيَة وَهُوَ قَوْله: ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ يدل على هَذَا؛ لِأَنَّهُ قد سبق قتل النَّفس.
وَقَوله: ﴿وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما﴾ أَي: جَزَاء الْإِثْم، وَيُقَال: أثاما وَاد فِي جَهَنَّم، قَالَ الشَّاعِر:
أَي: جَزَاء الأثم. وَقَالَ أخر:
قَالَ أهل الْعلم: وَهَذَا مستبعد جدا؛ لِأَن هَذِه الْآيَة مَكِّيَّة، وَوَحْشِي إِنَّمَا أسلم بعد غَزْوَة حنين والطائف فِي آخر عهد النَّبِي، وكل هَذِه الْآيَات إِنَّمَا نزلت (من اسلامه عدَّة﴾.
وَفِي بعض التفاسير: إِن هَذِه الْآيَة نزلت بِمَكَّة إِلَى قَوْله: ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ وَمكث النَّاس سنتَيْن، ثمَّ نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا من تَابَ﴾. إِلَى آخر الْآيَة بعد ذَلِك.
وَعَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس أَن قَوْله: ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ ينْصَرف إِلَى الشّرك وَالزِّنَا، فَأَما قتل النَّفس فقد أنزل الله تَعَالَى فِيهِ: ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا..﴾ الْآيَة قَالَ ابْن عَبَّاس: وَهَذِه الْآيَة مَدَنِيَّة، وَقَوله: ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ مَكِّيَّة، فَالْحكم فِي الْقَتْل على هَذِه الْآيَة، وَلَا تَوْبَة لقَاتل النَّفس.
وَأما عِنْد غَيره من أهل الْعلم: فالتوبة من الْكل مَقْبُولَة، وَقد بَينا هَذَا من قبل، وَظَاهر هَذِه الْآيَة وَهُوَ قَوْله: ﴿إِلَّا من تَابَ﴾ يدل على هَذَا؛ لِأَنَّهُ قد سبق قتل النَّفس.
وَقَوله: ﴿وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما﴾ أَي: جَزَاء الْإِثْم، وَيُقَال: أثاما وَاد فِي جَهَنَّم، قَالَ الشَّاعِر:
| ﴿جزى الله ابْن عُرْوَة حَيْثُ أَمْسَى | عقوقا والعقوق لَهُ أثام﴾ |
| (لقِيت المهالك فِي حربنا | وَبعد المهالك تلقى أثاما) |
| (تولى عِنْد حاجتنا أنيس | وَلم اجزع من الْمَوْت اللزام) |
— 37 —
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
{طسم (١) تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين (٢) لَعَلَّك باخع نَفسك أَلا يَكُونُوا مُؤمنين (٣) إِن نَشأ ننزل عَلَيْهِم من السَّمَاء آيَة فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعينتَفْسِير سُورَة الشُّعَرَاء
وَهِي مَكِّيَّة إِلَّا أَربع آيَات فِي آخر السُّورَة.
— 38 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
77 مقطع من التفسير
show = false, 2500)"
x-show="show"
x-cloak
x-transition:enter="transition ease-out duration-300"
x-transition:enter-start="opacity-0 translate-y-2"
x-transition:enter-end="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave="transition ease-in duration-200"
x-transition:leave-start="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave-end="opacity-0 translate-y-2"
class="fixed bottom-6 left-1/2 -translate-x-1/2 z-[85] px-5 py-3 bg-gray-800 text-white text-sm rounded-xl shadow-lg flex items-center gap-2">