تفسير سورة سورة سبأ
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي (ت 926 هـ)
ﰡ
آية رقم ٩
قوله تعالى : أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض... [ سبأ : ٩ ] الآية.
" ما بين يدي الإنسان " : كل ما يقع نظره عليه، من غير أن يُحوّل وجهه إليه " وما خلفه " : هو كلّ ما يقع نظره عليه، حتى يحوّله إليه، فيعمّ الجهات كلّها.
فإن قلتَ : هلاّ ذكر الأيمان والشمائل، كما ذكرها في قوله : ثم لأتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ؟ [ الأعراف : ١٧ ].
قلتُ : لأنه وُجد هنا ما يغني عن ذكرهما، من لفظ العموم، والسماء والأرض، بخلافه ثَمَّ.
قوله تعالى : إن في ذلك لآية لكل عبد منيب [ سبأ : ٩ ].
قاله هنا بتوحيد " الآية " وقال بعده إن في ذلك لآيات لكل صبّار شكور [ إبراهيم : ٥ ] بجمعهما، لأن ما هنا إشارة إلى إحياء الموتى، فناسب التوحيد، وما بعدُ إشارة إلى " سبأ " قبيلة تفرّقت في البلاد، فصارت فِرقا، فناسب الجمع.
" ما بين يدي الإنسان " : كل ما يقع نظره عليه، من غير أن يُحوّل وجهه إليه " وما خلفه " : هو كلّ ما يقع نظره عليه، حتى يحوّله إليه، فيعمّ الجهات كلّها.
فإن قلتَ : هلاّ ذكر الأيمان والشمائل، كما ذكرها في قوله : ثم لأتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ؟ [ الأعراف : ١٧ ].
قلتُ : لأنه وُجد هنا ما يغني عن ذكرهما، من لفظ العموم، والسماء والأرض، بخلافه ثَمَّ.
قوله تعالى : إن في ذلك لآية لكل عبد منيب [ سبأ : ٩ ].
قاله هنا بتوحيد " الآية " وقال بعده إن في ذلك لآيات لكل صبّار شكور [ إبراهيم : ٥ ] بجمعهما، لأن ما هنا إشارة إلى إحياء الموتى، فناسب التوحيد، وما بعدُ إشارة إلى " سبأ " قبيلة تفرّقت في البلاد، فصارت فِرقا، فناسب الجمع.
آية رقم ١٣
قوله تعالى : يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل [ سبأ : ١٣ ]. أي نقوشا من أبنية، أو صورا من نحاس، أو زجاج، أو رخام.
إن قلتَ : كيف أجاز سليمان عليه السلام عمل الصّور ؟ !
قلتُ : يجوز أن يكون عملها جائزا في شريعته، وأن تكون غير صور الحيوان، وهو جائز في شريعتنا( ١ ) أيضا.
إن قلتَ : كيف أجاز سليمان عليه السلام عمل الصّور ؟ !
قلتُ : يجوز أن يكون عملها جائزا في شريعته، وأن تكون غير صور الحيوان، وهو جائز في شريعتنا( ١ ) أيضا.
١ - انظر تفصيل البحث في كتابنا "روائع البيان في تفسير آيات الأحكام من القرآن" ٢/٤٠٥..
آية رقم ١٥
قوله تعالى : لقد كان لسبأ في مساكنهم آية جنتان عن يمين وشمال... [ سبأ : ١٥ ] الآية، وحّد الآية، مع أن الجنتين آيتان، لتماثلهما في الدلالة، واتحاد جهتهما، كقوله تعالى : وجعلنا ابن مريم وأمه آية [ المؤمنون : ٥٠ ].
آية رقم ٢٤
قوله تعالى : وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين [ سبأ : ٢٤ ].
إن قلتَ : ما معنى التشكيك في ذلك ؟
قلتُ : هذا من إجراء المعلوم مجرى المجهول، بطريق اللّفّ والنشر المرتّب، و " أو " في الموضوعين بمعنى الواو، والتقدير : وإنا لعلى هدى، وأنتم في ضلال مبين، وإنما جاء بذلك لإرادة الإنصاف في الجدال، وهو أوصل إلى الغرض، أو باقيتين على معناهما والمعنى : وإنا لمهتدون أو ضالون( ١ )، وأنتم كذلك، وإنما قاله للتعريض بضلالهم، كقول الرجل لخصمه إذا أراد تكذيبه : إنّ أحدنا لكاذب.
إن قلتَ : ما معنى التشكيك في ذلك ؟
قلتُ : هذا من إجراء المعلوم مجرى المجهول، بطريق اللّفّ والنشر المرتّب، و " أو " في الموضوعين بمعنى الواو، والتقدير : وإنا لعلى هدى، وأنتم في ضلال مبين، وإنما جاء بذلك لإرادة الإنصاف في الجدال، وهو أوصل إلى الغرض، أو باقيتين على معناهما والمعنى : وإنا لمهتدون أو ضالون( ١ )، وأنتم كذلك، وإنما قاله للتعريض بضلالهم، كقول الرجل لخصمه إذا أراد تكذيبه : إنّ أحدنا لكاذب.
١ - هذا نهاية الإنصاف مع الخصم، كأنه يقول: لا أدري من هو المهتدي منا ومن هو الضالّ !! وفي هذا الأسلوب تلطّف في الدعوى، وتعريض بضلالهم، وهو أبلغ من التصريح، ومثله قول العرب: أخزى الله الكاذب منا، مع تيقّنه بأن صاحبه هو الكاذب، وفي هذه الآية إرشاد من المولى جلّ وعلا، إلى أسلوب (المناظرة العلمية) لأن أحد المتناظرين إذ قال للاخر: هذا الذي تقول باطل، أو أنت مخطئ، فإن ذلك يغضبه، وعند الغضب تكون المكابرة والعناد، أما لو قال: لا شك أن أحدنا مخطئ، والتمادي في الباطل غير جميل، فإنه حينئذ يترك التعصّب، ويجتهد في النظر..
آية رقم ٢٥
قوله تعالى : قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون... [ سبأ : ٢٥ ] لم يذكر " كنتم " كما قاله في غيره، لأنه قوله هنا " تعملون " وقع في مقابلة " أجرمنا " وفي قوله : قلا لا تسألون عما أجرمنا أي أذنبنا، وضمير أجرمنا للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيرُه، وغيره صدر منه ذنب فعبّر عنه بالماضي. والمخاطب في تعملون : الكفار، وكفرهم واقع في الحال، وفي المستقبل ظاهرا، فعبّر عنه بالمضارع، فلا يناسبه " كنتم " مع أن الخطاب في ذلك واقع في الدنيا، والخطاب في غيره نحو ثم ينبئكم بما كنتم تعملون [ الأنعام : ٦٠ ] واقع في الآخرة، فناسبه التعبير بكنتم.
آية رقم ٣٤
قوله تعالى : وما أرسلنا في قرية من نذير... [ سبأ : ٣٤ ].
لم يقل فيه " من قبلِكَ " أو " قبلَكَ " كما في غيرها، لأن ما هنا إخبار مجرّد، وفي غيره إخبار للنبي صلى الله عليه وسلم وتسلية له.
لم يقل فيه " من قبلِكَ " أو " قبلَكَ " كما في غيرها، لأن ما هنا إخبار مجرّد، وفي غيره إخبار للنبي صلى الله عليه وسلم وتسلية له.
آية رقم ٤١
قوله تعالى : بل كانوا يعبدون الجنّ أكثرهم بهم مؤمنون [ سبأ : ٤١ ].
إن قلتَ : كيف قالت الملائكة في حقّ المشركين ذلك، مع أنه لم يُنقل عن أحد منهم، أنه عبد الجنّ ؟
قلتُ : معناه أنهم كانوا يطيعون الشياطين، فيما يأمرونهم به من عبادة غير الله تعالى، فالمراد بالجن الشياطين( ١ )، على أن الكرماني جزم بأنهم عبدوا الجن أيضا.
إن قلتَ : كيف قالت الملائكة في حقّ المشركين ذلك، مع أنه لم يُنقل عن أحد منهم، أنه عبد الجنّ ؟
قلتُ : معناه أنهم كانوا يطيعون الشياطين، فيما يأمرونهم به من عبادة غير الله تعالى، فالمراد بالجن الشياطين( ١ )، على أن الكرماني جزم بأنهم عبدوا الجن أيضا.
١ - هذا هو الصحيح من الأقوال، أن الملاكمة تتبرّأ من تلك الدعوى، وتقول: يا ربّنا ما أمرناهم بعبادتنا، بل كانوا يعبدون الشياطين، وهم الذين أضلّوهم، وزيّنوا لهم عبادة غير الله..
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
7 مقطع من التفسير