تفسير سورة سورة النساء

أبو العباس، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عماد الدين بن علي ابن الهائم

التبيان في تفسير غريب القرآن

أبو العباس، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عماد الدين بن علي ابن الهائم (ت 815 هـ)

" وبث " نشر.
" الأرحام " القربات واحدتها رحم والرحم في غير هذا الموضع ما يشمل على ماء الرجل من المرأة ويكون منه الحمل - زه - وفي الرحم أربع لغات فتح الراء مع كسر الحاء وسكونها وكسر الراء معهما، " رقيبا " حافظا وقيل عالما - " حوبا " إثما كبيرا والحوب بالفتح المصدر - زه - وقال ابن عيسى أصله الحوب وهو زجر للجمل فيسمى به الإثم للزجر عنه يقال حاب الرجل يحوب حوبا وحوبا وقد تحوب تأثم منه.
" مثنى وثلاث ورباع " أي ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا - زه - وهذه الألفاظ لا تنصرف للعدل والوصف، " ألا تعولوا " تجوروا وتميلوا وأما من قال ألا تعولوا ألا تكثروا عيالكم فغير معروف في اللغة وقال بعض العلماء إنما أراد بقوله إلا تكثر عيالكم ألا تنفقوا على عيال وليس ينفق على عيال حتى يكون ذا عيال فكأنه أراد ذلك أدنى أن تكونوا ممن يعول قوما.
والأول قول الجمهور اصله الخروج عن الحد ومنه العول في الفريضة والعويل الخروج عن الحد في النداء والقول الثاني معزو إلى الشافعي رضي الله عنه وأنكر ذلك قوم وقال الكرماني وغيره ليس بالمنكر فهو من هذا الأصل أي أدنى ألا تجاوزوا حدكم في الإنفاق قلت وفيه أقوال أخر ومزيد بسط أودعته في التعليق على الحاوي الصغير أعان الله على تكميله.
" صدقاتهن " مهورهن واحدتها صدقة، " نحلة " أي هبة أو فريضة بلغة قيسي عيلان يقال إن المهور هبة من الله عز وجل للنساء وفريضة عليكم ويقال نحلة ديانة يقال ما نحلتك أي ما دينك - زه - والنحلة عطية تمليك لا عن مثامنة وهو أصل، " هنيئا مريئا " قال ابن عباس هنيئا بلا إثم مريئا بلا داء وقيل هنيئا في الدنيا بلا مطالبة مريئا في الآخرة بلا تبعة وقال ابن عيسى الهنيء مشتق من هناء الإبل فإنه شفاء من الجرب.
" آنستم منهم رشدا " أي علمتم ووجدتم والإيناس الرؤية والعلم والإحساس بالشيء - زه - والرشد قيل العقل وقيل العقل والدين والهداية إلى المعاملة، " وبدارا " مبادرة فليستعفف " أي عن مال اليتيم والعفة الامتناع عن مقاربة المحرم.
" سعيرا " أي إيقادا والسعير أيضا اسم من أسماء جهنم - زه – السعير.
فعيل بمعنى مفعول تقول سعرت النار وألهبتها.
" كلالة " الكلالة أن يموت الرجل ولا ولد له ولا والد وهو لغة قريش وقيل هي مصدر من تكلله النسب أي أحاط به ومنه سمي الإكليل إحاطته بالرأس فالأب والابن طرفان للرجل فإذا مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه فيسمي ذهاب الطرفين كلالة فكأنها اسم للمصيبة في تكلل النسب مأخوذ منه يجري مجرى الشجاعة والسماحة واختصاره أن الكلالة من تكلله النسب أي أطاف به والولد والوالد خارجان من ذلك لأنهما طرفان للرجل - زه - وفي معنى الكلالة واشتقاقها أقوال أخر بينها في شرح الكفاية في الفرائض.
" فاحشة ومقتا " المقت البغض أي أنه فاحشة عند الله في تسميتكم كانت العرب إذا تزوج الرجل امرأة أبيه فأولدها يقولون للولد مقتي.
" وربائبكم " بنات نسائكم من غيركم الواحدة ربيبة - زه - فعيل بمعنى مفعول ودخله التاء لأنه اسم لا وصف أي نقل عن الوصفية إلى الإسمية، " وحلائل " جمع حليلة وحليلة الرجل امرأته وإنما قيل لامرأة الرجل حليلته وللرجل حليلها لأنها تحل معه ويحل معها ويقال حليلة بمعنى محللة لأنها تحل له ويحل لها
" طولا " فضلا وسعة - زه - قال أبو علي في التذكرة طولا اعتلاء وهو أصل الكلمة ومنه الطول والتطاول، " من فتياتكم " أي إمائكم، " مسافحات " زوان علانية
أخدان " أصدقاء واحدها خدن - زه - وقيل زوان سرا وكانت العرب لا تستنكف من ذلك والخدين الصديق، " فإذا أحصن " تزوجن وأحصن زوجن، " ذلك لمن خشي العنت " أي الهلاك وأصله المشقة والصعوبة من قولهم أكمة عنوت إذا كانت صعبة المسلك.
" واللاتي تخافون نشوزهن " أي معصيتهن وتعاليهن عما أوجب الله عليهن من طاعة الأزواج والنشوز بغض المرأة للزوج أو الزوج للمرأة يقال نشزت عليه أي ارتفعت ونشز فلان أي قعد على نشزو نشز من الأرض أي مكان مرتفع.
" والجار ذي القربى " أي ذي القرابة، " والجار الجنب " أي الغريب - زه - وقيل سمي الجار جارا لميله إليك وأصله الميل وقيل الجار ذي القربى المسلم والجار الجنب البعيد الذي لا قرابة له وقيل الجار الجنب اليهود والنصارى وأصله التجنب من قولهم أجنبني وبني والجانبان الناحيتان والجنبان لتنحي كل واحد عن الآخر
والصاحب بالجنب " أي الرفيق في السفر - زه - وقيل الرفيق مطلقا وقيل الزوجة وقيل المنقطع إليك رجاء خيرك، " وابن السبيل " الضيف - زه - هذا قول قتادة وقيل صاحب السفر أي المسافر، " مختالا " ذا خيلاء - زه - وقيل متكبرا يأنف عن قراباته وجيرانه لفقرهم، " فخورا " يعدد مناقبه كبرا وتطاولا
" مثقال ذرة " زنة نملة صغيرة - زه - قيل هي النملة الحمراء وهو أصغر النمل من ذروته وقيل الذرة لا وزن لها وقيل هي ما يرفعه الريح من التراب وقيل أجزاء الهباء في الكوة وقيل الخردلة
" ولا جنبا " الجنب الذي اصابته الجنابة يقال منه جنب الرجل وأجنب واجتنب وتجنب من الجنابة والجنب أيضا الغريب والجنب البعيد، " عابري سبيل " قيل مجتازين في المسجد وقيل المسافرين، " من الغائط " هو المطمئن من الأرض وكانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة أتوا غائطا فكني عن الحدث بالغائط، " لامستم " لمستم النساء ولامستم كناية عن الجماع، " فتيمموا صعيدا طيبا " تعمدوا ترابا نظيفا والصعيد وجه الأرض - زه -
" ولا يظلمون فتيلا " يعني القشرة في بطن النواة - زه - وقيل الفتيل ما فتلت بأصبعيك من الوسخ الذي يخرج من بينهما.
" ثبات " أي جماعات في تفرقة أي حلقة بعد حلقة كل جماعة منها ثبة - زه - قيل مشتقة من ثبيت على الرجل إذا جمعت محاسنه في الثناء عليه وقال ابن عيسى والثبة وسط الحوض لأن الماء يثوب إليه وبحسب الاشتقاقين يختلف وزنه.
" كفل منها " أي نصيب وافقت اللغة النبطية - زه - وقيل النصيب الوافي وقال قتادة الوزر والإثم وقال ابن عيسى أصله المركب الذي تهيأ كالسرج للبعير، " مقيتا " أي مقتدرا وبلغة مذحج قديرا قال الشاعر :
وذي ضغن كففت النفس عنه وكنت على مساءته مقيتا
أي مقتدرا وقيل مقيتا مقدرا لأقوات العباد والمقيت الشاهد الحافظ للشيء والمقيت الموقوف على الشيء قال الشاعر :
ليت شعري وأشعرن إذا ما قربوها منثورة ودعيت
( إلي الفضل أم علي إذا حو سبت إني علي الحساب مقيت )
أي إني على الحساب موقوف
" بروج مشيدة " أي حصون مطولة واحدها برج - زه - وقيل قصور وقيل البيوت التي فوق الحصون وقيل قصور في السماء بأعيانها وأصله من ا لظهور من برجت المرأة إذا ظهرت وقيل من العظمة قال الكرماني وهذا أولي لاطراد الأصل فيه كيفما كان وقيل مشيدة رفيعة مطولة يقال شاد البناء رفعه وطوله وشيده بالغ في الشيد وقيل مشيدة مزينة بالشيد وهو التكليل بالجص، " يفقهون " يفهمون يقال فقهت الكلام إذا فهمته حق فهمه وبهذا سمي الفقيه فقيها
" المنافقين " المنافق مأخوذ من النفق وهو السرب أي يتستر بالإسلام كمه يتستر الرجل في السرب ويقال هو من قولهم نافق اليربوع ونفق إذا دخل نافقاءه فإذا طلب من النافقاء خرج من القاصعاء وإذا طلب من القاصعاء خرج من النافقاء والنافقاء والقاصعاء والراهطاء والدامياء أسماء جحر اليربوع، " أركسهم " نكسهم وردهم في كفرهم - زه -
" مراغما " مهاجرا - زه - وقيل متحولا وقيل مطلبا للمعيشة قال ابن عيسى أصله من الرغم وهو الذل والرغام التراب وراغم فلان قومه إذا نابذهم معتزلا عنهم لما في المنابذة من روم الإذلال والمراغم موضع المراغمة كالمقاتل موضع المقاتلة.
" إناثا " مؤنثا مثل اللات والعزى ومناة وأشباهها من الآلهة المؤنثة وتقرأ أثنا جمع وثن فقلبت الواو همزة كما قيل أقتت ووقتت وتقرأ أنثا جمعه إناث، " شيطانا مريدا " ماردا أي عاتيا ومعناه أنه قد عري من الخير وظهر شره من قولهم شجرة مرداء إذا سقط ورقها فظهرت عيدانها ومنه غلام أمرد إذا لم يكن في وجهه شعر - زه - قال ابن عيسى أصله التملس.
آية رقم ١٢١
" محيصا " معدلا - زه - تقول حاص عن الشيء أي عدل والمحيص المصدر والمكان.
" خليلا " الخليل الصديق وهو فعيل بمعنى الخلة أي الصداقة والمودة - زه - وقيل هو الفقير من الخلة قال الشاعر
وإن أتاه خليل يوم مسألة يقول لا غائب مالي ولا حرم
وقيل الخليل المصطفى المختص الذي أدخله في خلال الأمور وأسرار العلوم وهذا التفسير صواب والذي قبله بعيد عن الصواب في هذا المقام وإن صح لغة والجمهور علي أن الخليل من الخلة التي هي المودة التي ليس فيها خلل والله خليل إبراهيم وإبراهيم خليله.
" مذبذبين " مرددين من الذبذبة وهي جعل الشيء مضطربا وقيل مترددين وقيل أصله مذببين من الذب وهو الطرد فعل فيه كما فعل في نظيره.
" في الدرك الأسفل من النار " النار دركات أي طبقات بعضها دون بعض قال ابن مسعود الدرك الأسفل توابيت من حديد مبهمة عليهم أي لا ابواب لها أي والمنافق في أسفلها دركا وقيل هي عبارة عن التفاوت أي ليسوا بمتساويين.
" غلف " جمع أغلف وهو كل شيء جعلته في غلاف أي قلوبنا محجوبة عما تقول فإنها في غلف ومن قرأ غلف بضم اللام
" أراد جمع غلاف وتسكين اللام فيه جائز أيضا مثل كتب وكتب أي قلوبنا أوعية للعلم فكيف تجيئنا بما ليس عندنا.
" زبورا " هو فعول بمعنى مفعول من زبرت الكتاب أي كتبته - زه - اسم كتاب داود عليه السلام المنزل عليه زبور وزبور بفتح الزاي وضمها فقيل هو بالضم جمع كتخوم وتخوم وأروم وإروم قال الكرماني والأحسن أن يقال زبور واحد وزبور جمع زبر.
" لن يستنكف " أي لن يأنف - زه - وأصل الكلمة من نكف الدمع إذا مسحه عن خده بأصبعيه أنفة من أن يري أثر البكاء عليه ودرهم منكوف أي بهرج رديء بلغة قريش.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

63 مقطع من التفسير