تفسير سورة سورة الطور

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

فتح الرحمن في تفسير القرآن

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي (ت 928 هـ)

الناشر

دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

7

المحقق

نور الدين طالب

نبذة عن الكتاب

آية رقم ١
سورة الطور
مكية بإجماع المفسرين، وآيها: تسع وأربعون آية، وحروفها ألف وثلاث مئة وثمانية أحرف، وكلمها: ثلاث مئة واثنتا عشرة كلمة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿وَالطُّورِ (١)﴾.
[١] ﴿وَالطُّورِ﴾ هو الجبل بالسريانية، والمراد: الذي كلم الله عليه موسى -عليه السلام-، واسمه زبير، وهو بمدين.
* * *
﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾.
[٢] ﴿وَكِتَابٍ﴾ هو ما كتبه الله لموسى من التوراة، وقيل: هو القرآن ﴿مَسْطُورٍ﴾ مكتوب، والسطر: ترتيب الحروف المكتوبة.
* * *
﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾.
[٣] ﴿فِي رَقٍّ﴾ جلد، وسمي رقًا؛ لأنه مرقق، وقد غلب الاستعمال على هذا الذي هو من جلود الحيوان ﴿مَنْشُورٍ﴾ مبسوط، وهو خلاف المطوي.
آية رقم ٤
﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾.
[٤] ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ هو بيت في السماء السابعة حذاء العرش بحيال الكعبة، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، والمعمور: المأهول، وعمارته بالملائكة.
* * *
﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾.
[٥] ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ هو السماء.
* * *
﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾.
[٦] ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ المملوء، والجمهور على أنه بحر الدنيا، والواو الأولى للقسم، وباقيها للعطف.
* * *
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧)﴾.
[٧] وجواب القسم: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ لنازلٌ، والمراد: عذاب الآخرة للكفار.
* * *
﴿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾.
[٨] ﴿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ يدفعه.
آية رقم ٩
﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩)﴾.
[٩] ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ﴾ تضطرب، فتجيء وتذهب ﴿مَوْرًا﴾ مصدر.
* * *
﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠)﴾.
[١٠] ﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ﴾ كما يسر السحاب ﴿سَيْرًا﴾ ثم تتفتت أثناء السير حتى تصير آخرًا كالعهن المنفوش؛ لهول ذلك اليوم.
* * *
﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١١)﴾.
[١١] والفاء في قوله: ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ﴾ عاطفة جملة على جملة، وهي تتضمن ربطَ المعنى وتأكيدَه، وإثباتَ الويل.
﴿لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ للرسل، وتقدم ذكر الويل في آخر الذاريات.
* * *
﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (١٢)﴾.
[١٢] ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ﴾ والخوض: التخبط في الأباطيل تَشَبُّهٌ بخوض الماء ﴿يَلْعَبُونَ﴾ استهزاءً بالنبي - ﷺ -.
* * *
﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣)﴾.
[١٣] وتبدل من ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾ يُدْفَعون بعنف.
آية رقم ١٤
﴿إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ بأن تجمع أيديهم إلى أعناقهم، ونواصيهم إلى أقدامهم، ثم يدفعون في النار.
* * *
﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٤)﴾.
[١٤] فإذا جُعلوا (١) فيها، قيل لهم تبكيتًا: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا﴾ في الدنيا ﴿تُكَذِّبُونَ﴾.
* * *
﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (١٥)﴾.
[١٥] ثم قيل لهم: ﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا﴾ العذابُ ﴿أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ العذابَ كما كنتم لا تبصرون في الدنيا ما يدلّ عليه؟!
* * *
﴿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٦)﴾.
[١٦] ﴿اصْلَوْهَا﴾ ادخلوها، ثم قيل لهم على جهة قطع رجائهم: ﴿فَاصْبِرُوا﴾ عليها ﴿أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ﴾ خبر محذوف (٢) المبتدأ؛ أي: صبرُكم وجزعُكم سواءٌ ﴿عَلَيْكُمْ﴾ لأن صبركم لا ينفعكم.
﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: هذا عذابكم حتمٌ لا بدَّ منه جزاءَ أعمالكم.
(١) في "ت": "حصلوا".
(٢) "محذوف" زيادة من "ت".
آية رقم ١٧
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧)﴾.
[١٧] ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ إخبار لمحمد - ﷺ - ومعاصريه، لما فرغ من ذكر عذاب الكفار، عقب ذلك بنعيم المتقين؛ ليبين الفرق، ويقع التحريض على الإيمان.
* * *
﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (١٨)﴾.
[١٨] ﴿فَاكِهِينَ﴾ قرأ أبو جعفر: (فَكِهِينَ) بغير ألف بعد الفاء، يعني: مسرورين، وقرأ الباقون: بالألف، يعني: متنعمين (١).
﴿بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ من إنعامه ورضاه عنهم ﴿وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾.
* * *
﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩)﴾.
[١٩] ثم يقال لهم: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ أكلًا وشربًا.
﴿هَنِيئًا﴾ لا تنغيص فيه، ونصبه على المصدر.
﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ معناه: إن رُتَب الجنة ونعيمها هي بحسب الأعمال، وأما نفس دخولها، فهو برحمة الله وتغمده، والأكل والشرب والتهني ليس من الدخول في شيء، وأعمال العباد الصالحة لا توجب
(١) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٥٤)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٥٥).
آية رقم ٢٠
على الله التنعيم إيجابًا، لكنه قد جعلها أمارة على من سبق في علمه تنعيمه، وعلق الثواب والعقاب بالتكسب الذي في الأعمال.
* * *
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠)﴾.
[٢٠] ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ نصب على الحال. قرأ أبو جعمر: (مُتَّكِينَ) بإسكان الياء بغير همز، والباقون: بالهمز (١) ﴿عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾ صُفَّ بعضُها إلى بعض.
﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ﴾ قَرنَّاهم، وليس في الجنة تزويج كالدنيا ﴿بِحُورٍ﴾ جمع حوراء، وهي البيضاء القوية بياض العين وسواد سوادها.
﴿عِينٍ﴾ جمع عيناء، وهي الكبيرة العينين مع جمالها.
* * *
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)﴾.
[٢١] ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ﴾ قرأ أبو عمرو: (وَأَتْبَعْناهُمْ) بقطع الألف وفتحها وإسكان التاء والعين ونون وألف بعدها، والباقون: (وَاتَّبَعَتْهُمْ) بوصل الألف وتشديد التاء وفتح العين وتاء ساكنة بعدها (٢).
(١) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (١/ ٣٩٧)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٥٥).
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦١٢)، و"التيسير" للداني (ص: ٢٠٣)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٢٣٩)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٥٦).
— 420 —
﴿ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ قرأ أبو عمرو، ويعقوب، وابن عامر: بألف بعد الياء على الجمع، وأبو عمرو وحده يكسر التاء والهاء، ويعقوب وابن عامر يضمانهما، وقرأ الباقون: بغير ألف على التوحيد مع ضم التاء والهاء (١).
﴿بِإِيمَانٍ﴾ المعنى: أن المؤمنين اتبعتهم ذريتهم، وهم أولادهم الصغار والكبار بسبب إيمانهم، فكبارهم بإيمانهم بأنفسهم، وصغارهم بأن أتُبِعوا في الإِسلام بآبائهم بسبب إيمانهم؛ لأنَّ الولد يُحكم بإسلامه تبعًا لأحد أبويه إذا أسلم، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد، وقال مالك: يحكم بإسلامه تبعًا لإسلام أبيه دون أمه، وأما إذا مات أحد أبويه في دار الإسلام، فقال أحمد: يحكم بإسلامه، وهو من مفردات مذهبه؛ خلافًا للثلاثة، واختلفوا في إسلام الصبي المميز ورِدَّته، فقال الثلاثة: يصحان منه، وقال الشافعي: لا يصحان.
﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ المؤمنين في الجنة بدرجاتهم، وإن لم يبلغوا بأعمالهم درجة آبائهم؛ تكرمة لآبائهم؛ لتقر بذلك أعينهم. قرأ ابن كثير، والكوفيون: (ذُرَيَّتهمْ) بغير ألف على التوحيد مع فتح التاء، وقرأ الباقون: بالألف على الجمع مع كسر التاء.
﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾ قرأ ابن كثير: بكسر اللام، والباقون: بنصبها (٢).
(١) انظر: "التيسير" للداني (ص: ٢٠٣)، و"الكشف" لمكي (٢/ ٢٩٠)، و "تفسير البغوي" (٤/ ٢٤٠)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٧٧)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٥٧).
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦١٢)، و"التيسير" للداني (ص: ٢٠٣)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٢٤٠)، و "معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٥٨).
— 421 —
آية رقم ٢٢
﴿مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (مِنْ) الأولى متعلقة بـ (ألتناهم)، والثانية زائدة، المعنى على القراءتين: ما نقصناهم من عملهم شيئًا.
﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ﴾ من خير وشر ﴿رَهِينٌ﴾ مرهون، فنفس المرء مرهونة بعمله، ومطالَبة ومجازاة به.
* * *
﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢٢)﴾.
[٢٢] ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ﴾ زِذْناهم في وقت بعد وقت.
﴿بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ وإن لم يصرحوا بطلبه.
* * *
﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (٢٣)﴾.
[٢٣] ﴿يَتَنَازَعُونَ﴾ يتداولون بينهم ﴿فِيهَا كَأْسًا﴾ خمرًا.
﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ أي: لا يُذهب عقولَهم فَيَلْغُوا ويأثموا كشاربي خمر الدنيا. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب: (لا لَغْوَ وَلا تأثِيمَ) بفتح الواو والميم بغير تنوين، والباقون: برفعهما مع التنوين (١).
* * *
﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾.
[٢٤] ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ مع ذلك للخدمة.
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦١٢)، و"التيسير" للداني (ص: ٨٢)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢١١)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٥٩).
آية رقم ٢٥
﴿غِلْمَانٌ﴾ أرقّاءُ ﴿لَهُمْ كَأَنَّهُمْ﴾ حسنًا ولطافة.
﴿لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ مصون (١) في الصَّدَف. قرأ أبو جعفر: (لُوْلُؤٌ) بإسكان الواو الأولى ورفع الثانية منونة من غير همز فيهما (٢)، وأبو بكر عن عاصم، وأبو عمرو: بإبدال الهمز الأول، وبالهمز في الثاني، والباقون: بالهمز فيهما.
قال - ﷺ -: "أدنى أهلِ الجنة منزلةً مَنْ ينادي الخادمَ من خدامه، فيجيبه ألفُ خادمٍ ببابه: لَبَّيْكَ لَبيك" (٣).
* * *
﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٥)﴾.
[٢٥] ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ بعدَ اجتماعِهم ودورانِ الكأس عليهم ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ يسأل بعضهم بعضًا؛ تلذذًا واعترافًا بالنعمة عما كانوا عليه، وما وصلوا إليه.
(١) "مصون" زيادة من "ت".
(٢) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٩٠ - ٣٩٤)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٤٠١)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٥٩).
(٣) رواه الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ١٢٩)، والديلمي في "مسند الفردوس" (٨٣١)، من حديث عائشة رضي الله عنها. وانظر: "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (٣/ ٣٧٤)، و"تفسير القرطبي" (١٧/ ٦٩).
آية رقم ٢٦
﴿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (٢٦)﴾.
[٢٦] ﴿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا﴾ في الدنيا ﴿مُشْفِقِينَ﴾ خائفين من عذابه تعالى.
* * *
﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (٢٧)﴾.
[٢٧] ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ بالمغفرة ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ اسمٌ من أسماء جهنم، والسموم: الحار الذي يبلغ مسام الإنسان، وهو النار في هذه الآية.
* * *
﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨)﴾.
[٢٨] ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ﴾ من قبل البعث ﴿نَدْعُوهُ﴾ نعبده موحِّدين ﴿إِنَّهُ﴾ قرأ نافع، وأبو جعفر، والكسائي: بفتح الهمزة، أي: لأنه، وقرأ الباقون: بكسرها على الاستئناف (١) ﴿هُوَ الْبَرُّ﴾ المحسن الصادق في وعده ﴿الرَّحِيمُ﴾ العظيم الرحمة.
* * *
﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (٢٩)﴾.
[٢٩] ﴿فَذَكِّرْ﴾ دُمْ على تذكير المشركين ﴿فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ﴾ برحمته
(١) انظر: "التيسير" للداني (ص: ٢٠٣)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٢٤٢)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٧٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٦٠).
آية رقم ٣٠
وعصمته، و (نِعْمَت) رُسمت بالتاء، وقف عليها بالهاء: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب (١) ﴿بِكَاهِنٍ﴾ هو الذي يوهم أنه يعلم الغيب ﴿وَلَا مَجْنُونٍ﴾ كما يقولون.
* * *
﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠)﴾.
[٣٠] ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ أي: بل أيقولون: هو ﴿شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ﴾ ننتظر.
﴿بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ حوادثَ الدهر، فيهلك كغيره من الشعراء.
* * *
﴿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (٣١)﴾.
[٣١] ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا﴾ انتظروا هلاكي، وعيدٌ في صيغة أمر.
﴿فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾ المنتظرين هلاككم، فُعذِّبوا بالسيف يوم بدر.
﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (٣٢)﴾.
[٣٢] ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ﴾ عقولُهم ﴿بِهَذَا﴾ القولِ المتناقض، وهو قولهم له - ﷺ -: ساحر، كاهن، شاعر، وذلك أن عظماء قريش كانوا يعرفون (٢) بالأحلام والعقول، فأزرى الله بعقولهم حين لم تثمرهم معرفة الحق من الباطل.
(١) سلفت عند تفسير الآية (٢٣١) من سورة البقرة.
(٢) في "ت": "يوصفون".
آية رقم ٣٣
﴿أَمْ هُمْ﴾ بل هم ﴿قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ مجاوزون الحدَّ في العناد.
* * *
﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٣)﴾.
[٣٣] ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾ اختلقَ محمدٌ القرآن.
﴿بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ المعنى: لم يمتنعوا عن الإيمان بالقرآن لأنه مختلَق، بل تكبرًا.
* * *
﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (٣٤)﴾.
[٣٤] فإن كان كما زعموا مختلقًا ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ أي: مثلِ القرآن ونظمِه وحسنِ بيانه ﴿إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ في قولهم.
* * *
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥)﴾.
[٣٥] ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ أي: من غير مقدر.
﴿أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ لأنفسهم، ولا بد للخلق من خالق، فهلَّا يوحِّدون خالقهم.
* * *
﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦)﴾.
[٣٦] ﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ فلا يعبدون خالقهما (١).
﴿بَلْ لَا يُوقِنُونَ﴾ بخالقهما.
(١) في "ت": "خالقهم".
آية رقم ٣٧
﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧)﴾.
[٣٧] ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ﴾ أي: مفاتيح خزائن رحمة ﴿رَبِّكَ﴾ من النبوة والرزق وغيرهما، فيخصوا من شاؤوا بما شاؤوا. قرأ أبو عمرو: (خَزائِن رَّبِّكَ) بإدغام النون في الراء (١).
﴿أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ المسلطون الجبارون. قرأ هشام عن ابن عامر، وقنبل عن ابن كثير، وحفص عن عاصم، بخلاف عن الثاني والثالث: (الْمُسَيْطِرُونَ) بالسين، وقرأ حمزة: بين الصاد والزاي، بخلاف عن رواية خلاد، وقرأ الباقون: بالصاد الخالصة (٢).
* * *
﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٣٨)﴾.
[٣٨] ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ﴾ يرتقون به إلى السماء ﴿يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ الوحيَ وكلامَ الملائكة، فيقولوا ما شاؤوا، فإن كان كذلك.
﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ﴾ فَرَضًا على دعواهم ﴿بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ حجة بينة.
* * *
﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (٣٩)﴾.
[٣٩] ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ﴾ بزعمكم.
(١) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٣٥٩)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٦١).
(٢) انظر: "التيسير" للداني (ص: ٢٠٤)، و"الكشف" لمكي (٢/ ٢٩٢)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٢٤٤)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٤٠١)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٦١ - ٢٦٢).
آية رقم ٤٠
﴿وَلَكُمُ الْبَنُونَ﴾ فيه تسفيه لهم، وإشعار بأن مَنْ هذا رأيه، فلا (١) يُعَدُّ من العقلاء.
* * *
﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٠)﴾.
[٤٠] ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا﴾ على الإنذار ﴿فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ﴾ أي: غُرم، وهو ما يلزم أداؤه، فهم بذلك ﴿مُثْقَلُونَ﴾ فلا يُسْلِمون.
* * *
﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤١)﴾.
[٤١] ﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ﴾ اللوح المحفوظ.
﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ ما فيه، ويخبرون الناس به.
* * *
﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (٤٢)﴾.
[٤٢] ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا﴾ مكرًا بك؛ ليهلكوك.
﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ﴾ المهلكون (٢) جزاء كيدهم.
* * *
﴿أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٣)﴾.
[٤٣] ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ يستحق العبادة ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ من
(١) في "ت": "لا".
(٢) "المهلكون" زيادة من "ت".
آية رقم ٤٤
الآلهة، وجميع ما في هذه السورة من ذكر (أَمْ) استفهام غير عاطفة، واستفهم تعالى مع علمه بهم؛ تقبيحًا عليهم، وتوبيخًا لهم؛ كقول الشخص لغيره: أجاهل أنت؟ مع علمه بجهله.
* * *
﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (٤٤)﴾.
[٤٤] ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا﴾ قطعًا ﴿مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا﴾ عليهم؛ ليعذَّبوا به.
﴿يَقُولُوا﴾ عنادًا وجهلًا: ﴿سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾ بعضُه فوق بعض يَسقينا.
* * *
﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥)﴾.
[٤٥] ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا﴾ يعاينوا. قرأ أبو جعفر: (يَلْقوْا) بفتح الياء وإسكان اللام وفتح القاف من غير ألف قبلها، وقرأ الباقون: بضم الياء وفتح اللام وألف بعدها وضم القاف (١).
﴿يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ وذلك عند النفخة الأولى. قرأ ابن عامر، وعاصم: (يُصْعَقُونَ) بضم الياء؛ أي: يهلكون، وقرأ الباقون: بفتحها؛ أي: يموتون (٢).
(١) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٧٠)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٦٢).
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦١٣)، و"الكشف" لمكي (٢/ ٢٩٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٦٢).
آية رقم ٤٦
﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦)﴾.
[٤٦] وتبدل من ﴿يَوْمَهُمُ﴾ ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ من الإغناء في رد العذاب ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يمنعون من عذاب الله.
* * *
﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٤٧)﴾.
[٤٧] ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كفروا ﴿عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: قبل المعد لهم يوم القيامة، وهو القتل ببدر ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ بذلك.
* * *
﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨)﴾.
[٤٨] ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ فيهم بالإمهال، ولا يضيق صدرك. قرأ أبو عمرو: (واصْبِر لِّحُكْمِ) بإدغام الراء في اللام، وروي عنه الإظهار، والوجهان صحيحان عنه (١).
﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ بحيث نراك ونلحظك ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي: قل: سبحان الله وبحمده ﴿حِينَ تَقُومُ﴾ من منامك.
* * *
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (٤٩)﴾.
[٤٩] ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ أي: صلِّ له، يعني: المغرب والعشاء.
(١) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٣٥٩)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٦٣).
— 430 —
﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ يعني: الركعتين قبل صلاة الفجر، وذلك حين تدبر النجوم؛ أي: تغيب بضوء الصبح. اتفق القراء على كسرة الهمزة في (وَإِدْبارَ النُّجُومِ)؛ إذ المعنى على المصدر؛ أي: وقت أُفول النجوم وذهابها، لا جمع دبر، كما تقدم لبعض القراء في (وَأَدْبارَ السُّجُودِ) في سورة (ق) [الآية: ٤٠]، والله سبحانه أعلم.
* * *
— 431 —
سورة النجم
مكية بإجماع من (١) المتأولين، وآيها: اثنتان وستون (٢) آية، وحروفها: ألف وأربع مئة وخمسة أحرف، وكلمها ثلاث مئة وستون كلمة، وهي أول سورة أعلنَ بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجهرَ بقراءتها في الحرم، والمشركون يستمعون، وفيها سجد، وسجد معه المؤمنون والمشركون، والجن والإنس غير أبي لهب؛ فإنه رفع حفنة من تراب إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا.
وسبب هذه السورة أن المشركين قالوا: إن محمدًا - ﷺ - يتقول القرآن، ويختلق أقواله، فنزلت الآية في ذلك.
وهذه السورة أول المفصل على أحد القولين في مذهب مالك، وتقدم التنبيه عليه في أول الشورى عند ذكر القول الآخر، وقد ذكر اختلاف الأئمة في المفصل في أول التفسير، ثم ذكر كل مذهب في محله، وهو عند أول الشورى، والحجرات، وق، وهذا المحل، والله الموفق.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾.
(١) "من" ساقطة من "ت".
(٢) في "ت": "ستون وآيتان".
— 432 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

15 مقطع من التفسير