تفسير سورة سورة الواقعة
إبراهيم القطان
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٢٦
إذا وقعت: إذا حدثت. الواقعة: القيامة. لوقْعتها: لوقوعها وحدوثها. كاذبة: كذب. رُجّت: زلزلت وحركت تحريكاً شديدا. بُسَّت: فتتت. هباء: غبارا متفرقا. أزواجا: أصنافا. أصحاب الميمنة: هم الناجون الذين كتابهم بيمينهم. أصحاب المشْأمة: الكافرون الذي يأخذون كتابهم بشمالهم. السابقون: هم الذين سبقوا إلى عمل الخير في الدنيا. والمقرَّبون: هم أرباب الحظوة والكرامة عند ربهم. ثلّة: جماعة قد يكون عددها كثيرا، وقد يكون قليلا من غير تحديد. موضونة: وضنَ الشيءَ جعل بعضه على بعض، ويقال وضَنَ السريرَ بالجوهر نسجه فهو موضون. وِلدان مخلّدون: أولاد صغار للخدمة يبقون على هذه الصفة دائماً. أكواب: واحدها كوب.. معدّة للشراب. أباريق: واحدها إبريق، معروف. وكأس من مَعين: إناء من شراب الجنة. لا يصدّعون عنها: لا يصيبهم صداع بشرابهم يصرفهم عنها. ولا ينزفون: لا تذهب عقولهم. حور عين: نساء بيض. عيونهن جميلة واسعة. المكنون: المصون الذي لم تمسه الأيدي. لغواً: سقط القولِ. تأثيماً: ما يستوجب الإثم.
إذا قامت القيامة فلا يستطيع أحدٌ أن يكذِّب بها، لأن قيامها حقٌّ لا شُبهة فيه. وهي خافضةٌ للاشقياء، رافعة للمؤمنين السّعداء. ويومئذ تُزلزل الأرضُ، ويضطرب الكون، وتحِلّ بالعالم أهوالٌ وكوارث، وتتفتت الجبال، وتصير كالهَباء المتطاير في غير أماكنها.
والناس في ذلك اليوم ثلاثة اصناف، أصحاب الميمنة الذين يأخذون كتبَهم بأيمانهم ويكونون في أسعدِ حال؛ وأصحابُ المشأمة وهم الذين كفروا ويأخذون كتبهم بشِمالهم.
والطبقة الثالثة، وهم السابقون الى الخيرات في الدنيا، يرتقون إلى الدرجات العليا في الآخرة. وأولئك هم المقرّبون عند الله، وهم في جنّات النعيم يتمتعون فيها عند أكرم الأكرمين في أحسن مقام.
وهؤلاء المقرّبون جماعة كثيرة من الأمم السابقة وأنبيائهم، وقليلٌ من أمة محمد ﷺ بالنسبة اليهم، يجلسون على سُرر منسوجة بالجواهر النفيسة، متكئين عليها متقابلين، يتحدّثون بذكرياتهم وبكل ما يسرّهم.
ويدور عليهم للخدمة وِلدانٌ مخلَّدون بأكوابٍ وأباريقَ مملوءة مما لذّ وطاب من شراب الجنة، وبكأس مملوءة خمراً من عيونٍ جارية، لا يصيبهم من شُربها صداعٌ يصرفهم عنها، ولا تذهب بعقولهم.
ثم لهم طعامٌ فاخر يشتمل على ما يشتهون من لحم طيرٍ وفاكهة منوعة، يختارون منها ما يحبون، وعندهم نساءٌ حورٌ عين في منتهى الجمال كأمثال اللؤلؤ المصون في صَدفِهِ.. كل هذا يعطَوْنه جزاء بما كانوا يعملون في الدنيا من أعمال الخيرات.
وهم يعيشون في الجنّة في أحسن حالٍ لا يسمعون فيها كلاماً لا ينفع، ولا حديثا يأثم سامعه، إلا سلاماً، لأنهم في دار السلام.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي: وحورٍ عين بالجر. والباقون: بالرفع.
إذا قامت القيامة فلا يستطيع أحدٌ أن يكذِّب بها، لأن قيامها حقٌّ لا شُبهة فيه. وهي خافضةٌ للاشقياء، رافعة للمؤمنين السّعداء. ويومئذ تُزلزل الأرضُ، ويضطرب الكون، وتحِلّ بالعالم أهوالٌ وكوارث، وتتفتت الجبال، وتصير كالهَباء المتطاير في غير أماكنها.
والناس في ذلك اليوم ثلاثة اصناف، أصحاب الميمنة الذين يأخذون كتبَهم بأيمانهم ويكونون في أسعدِ حال؛ وأصحابُ المشأمة وهم الذين كفروا ويأخذون كتبهم بشِمالهم.
والطبقة الثالثة، وهم السابقون الى الخيرات في الدنيا، يرتقون إلى الدرجات العليا في الآخرة. وأولئك هم المقرّبون عند الله، وهم في جنّات النعيم يتمتعون فيها عند أكرم الأكرمين في أحسن مقام.
وهؤلاء المقرّبون جماعة كثيرة من الأمم السابقة وأنبيائهم، وقليلٌ من أمة محمد ﷺ بالنسبة اليهم، يجلسون على سُرر منسوجة بالجواهر النفيسة، متكئين عليها متقابلين، يتحدّثون بذكرياتهم وبكل ما يسرّهم.
ويدور عليهم للخدمة وِلدانٌ مخلَّدون بأكوابٍ وأباريقَ مملوءة مما لذّ وطاب من شراب الجنة، وبكأس مملوءة خمراً من عيونٍ جارية، لا يصيبهم من شُربها صداعٌ يصرفهم عنها، ولا تذهب بعقولهم.
ثم لهم طعامٌ فاخر يشتمل على ما يشتهون من لحم طيرٍ وفاكهة منوعة، يختارون منها ما يحبون، وعندهم نساءٌ حورٌ عين في منتهى الجمال كأمثال اللؤلؤ المصون في صَدفِهِ.. كل هذا يعطَوْنه جزاء بما كانوا يعملون في الدنيا من أعمال الخيرات.
وهم يعيشون في الجنّة في أحسن حالٍ لا يسمعون فيها كلاماً لا ينفع، ولا حديثا يأثم سامعه، إلا سلاماً، لأنهم في دار السلام.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي: وحورٍ عين بالجر. والباقون: بالرفع.
الآيات من ٢٧ إلى ٤٠
السِدر: شجر يحمل ثمراً يقال له النَبْق. مخضود: لا شوك فيه. الطَّلح: الموز. منضود: منسق. ممدود: ممتد بشكل لطيف. مسكوب: مصبوب يسكب لهم كما يشاؤون. مرفوعة: عالية. عُرُبا: جمع عَروب، وهي المرأة الصالحة المتوددة إلى زوجها. أترابا: متساويات في السن.
يبيّن الله تعالى هنا حالَ أصحابِ اليمين بعد أن بين مراتبَ المقرَّبين السابقين، ويذكر أنهم في جنات الخلد حيث يوجد شجر السِدر الذي يحمل النبق وهو بلا شوك، وفيها شجر الموز المنسق ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾. وفيها ظلٌّ ممدود لا يَغيب، وماءٌ مسكوبٌ في آنيتهم حيث شاءوه، وفاكهة كثيرةُ الأنواع والأصناف، دائمة لا تنقطع، وغير ممنوعة على من يريدها في اي وقت، وفُرُشٌ منضّدة مرتفعة ناعمة مريحة.
وقد أعد الله لأصحاب اليمين مع كلّ هذه النعم الحورَ العِين، فجعلهن أبكاراً، محبَّبات الى أزواجهن، لطيفاتٍ مطيعات، متقاربات في السن.
وأصحاب اليمين جماعاتٌ كثيرة من الأمم السابقة، ومن أمة محمد ﷺ.
قراءات:
قرأ حمزة وأبو بكر: عربا بضم العين وإسكان الراء. والباقون: عربا: بضم العين والراء وهما لغتان.
يبيّن الله تعالى هنا حالَ أصحابِ اليمين بعد أن بين مراتبَ المقرَّبين السابقين، ويذكر أنهم في جنات الخلد حيث يوجد شجر السِدر الذي يحمل النبق وهو بلا شوك، وفيها شجر الموز المنسق ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾. وفيها ظلٌّ ممدود لا يَغيب، وماءٌ مسكوبٌ في آنيتهم حيث شاءوه، وفاكهة كثيرةُ الأنواع والأصناف، دائمة لا تنقطع، وغير ممنوعة على من يريدها في اي وقت، وفُرُشٌ منضّدة مرتفعة ناعمة مريحة.
وقد أعد الله لأصحاب اليمين مع كلّ هذه النعم الحورَ العِين، فجعلهن أبكاراً، محبَّبات الى أزواجهن، لطيفاتٍ مطيعات، متقاربات في السن.
وأصحاب اليمين جماعاتٌ كثيرة من الأمم السابقة، ومن أمة محمد ﷺ.
قراءات:
قرأ حمزة وأبو بكر: عربا بضم العين وإسكان الراء. والباقون: عربا: بضم العين والراء وهما لغتان.
الآيات من ٤١ إلى ٥٦
السموم: ريح حارة تنفُذ في مسام البدن. الحميم: الماء الحار. وظلٍّ من يحموم: في ظلٍ من دخان حارٍ شديد السواد. مترفين: منعمين. الحنث العظيم: الذنب العظيم وهو الشِرك بالله. ميقات: وقت معلوم، والمراد به يوم القيامة. شجر الزقّوم: شجر ينبت في أصل الجحيم. الهِيم: الإبل يصيبها داءٌ تشرب معه ولا تروى. النزل: مكان مهيّأ للضيف. يوم الدين: يوم الجزاء.
بعد ان بيّن الله مقام الصِنفين: السابِقين وأصحاب اليمين، وما يلقاه كل منهم من عز ونعيم مقيم وشرف عظيم - بين هنا الصنف الثالث المقابل وهم الجاحِدون المعاندون، أصحاب الشمال. ولا يدري أحدٌ ما ينال أصحابَ الشمال من العذاب، فهم في ريح حارة تشوي الوجوه، وماءٍ متناهٍ في الحرارة، وفي ظلٍ من دخانٍ حارّ شديد السواد، لا بارد يخفّف حرارةَ الجو، ولا كريمٍ يعود عليهم بالنفع إذا استنشقوه.
والسبب في ذلك: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ مسرِفين في الاستمتاع بنعيم الدنيا. وكانوا يصرّون على الشِرك بالله، ويحلفون بأنه لن يُبعث من يموت. كما جاء في سورة النحل الآية ٣٨ ﴿وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ﴾ وكانوا يزيدون في الإنكار فيقولون: أنُبعث إذا متنا، وصارت أجسامُنا تراباً وعظاما بالية؟ هل نعود إلى حياة ثانية، ونُبعث نحن وآباؤنا الأقدمون الذين ماتوا من زمن قديم!؟.
قل لهم أيها الرسول الكريم: سوف يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد في ذلك اليوم العلوم، ثم إنكم أيها الجاحدون المكذّبون بالبعث، ستأكلون في جهنّم من شجرةِ الزقّوم التي وصفها الله تعالى في سورة الصافّات بقوله: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أَصْلِ الجحيم طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشياطين﴾ [الصافات: ٦٤، ٦٥]، فمالئون من هذا الشجرِ الخبيثِ بطونَكم، فشاربون ماءً شديدَ الحرارة لا يروي ظمأكم، كما تشرب الإبلُ المصابةُ بمرض العطَش فلا تروى أبدا.
وكل ما ذكر فهو ضيافتهم يوم الدِّين على سبيل التهكّم بهم، لأن قوله تعالى ﴿هذا نُزُلُهُمْ﴾، معناه: هذا ما يهيّأ لضيافتهم. وفي هذا توبيخٌ لهم وتهكم بهم.
قراءات:
قرأ عاصم ونافع وابن عامر وحمزة: شُرب الهيم بضم الشين. والباقون: شَرب الهيم بفتح الشين. وهما لغتان.
بعد ان بيّن الله مقام الصِنفين: السابِقين وأصحاب اليمين، وما يلقاه كل منهم من عز ونعيم مقيم وشرف عظيم - بين هنا الصنف الثالث المقابل وهم الجاحِدون المعاندون، أصحاب الشمال. ولا يدري أحدٌ ما ينال أصحابَ الشمال من العذاب، فهم في ريح حارة تشوي الوجوه، وماءٍ متناهٍ في الحرارة، وفي ظلٍ من دخانٍ حارّ شديد السواد، لا بارد يخفّف حرارةَ الجو، ولا كريمٍ يعود عليهم بالنفع إذا استنشقوه.
والسبب في ذلك: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ مسرِفين في الاستمتاع بنعيم الدنيا. وكانوا يصرّون على الشِرك بالله، ويحلفون بأنه لن يُبعث من يموت. كما جاء في سورة النحل الآية ٣٨ ﴿وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ﴾ وكانوا يزيدون في الإنكار فيقولون: أنُبعث إذا متنا، وصارت أجسامُنا تراباً وعظاما بالية؟ هل نعود إلى حياة ثانية، ونُبعث نحن وآباؤنا الأقدمون الذين ماتوا من زمن قديم!؟.
قل لهم أيها الرسول الكريم: سوف يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد في ذلك اليوم العلوم، ثم إنكم أيها الجاحدون المكذّبون بالبعث، ستأكلون في جهنّم من شجرةِ الزقّوم التي وصفها الله تعالى في سورة الصافّات بقوله: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أَصْلِ الجحيم طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشياطين﴾ [الصافات: ٦٤، ٦٥]، فمالئون من هذا الشجرِ الخبيثِ بطونَكم، فشاربون ماءً شديدَ الحرارة لا يروي ظمأكم، كما تشرب الإبلُ المصابةُ بمرض العطَش فلا تروى أبدا.
وكل ما ذكر فهو ضيافتهم يوم الدِّين على سبيل التهكّم بهم، لأن قوله تعالى ﴿هذا نُزُلُهُمْ﴾، معناه: هذا ما يهيّأ لضيافتهم. وفي هذا توبيخٌ لهم وتهكم بهم.
قراءات:
قرأ عاصم ونافع وابن عامر وحمزة: شُرب الهيم بضم الشين. والباقون: شَرب الهيم بفتح الشين. وهما لغتان.
الآيات من ٥٧ إلى ٧٤
تُمنون: تقذِفون المني في الأرحام. قدَّرنا: وقَّتنا موت كل احد بوقت. نبدّل أمثالكم: نميتكم، ونأتي بقوم آخرين أشباهكم. النشْأة الأولى: الخلقة الأولى. فلولا تذكّرون: فهلا تتذكرون. حطاما: هشيماً متكسرا. تفكّهون: تتعجبون. مغرمون: معذبون مهلكون. المُزن: السحاب واحدته مزنة. أُجاجاً: مالحاً لا يصلح للشرب. فلولا تشكرون: فهلاّ تشكرون. تورون: توقِدون. تذكرة: تذكيرا موعظة. متاعا: منفعة. للمقْوين: للفقراء الذين ينزلون بالقفر، أقوى الرجلُ: افتقر، ونزل بالقفر، ونفد طعامه. ويقال للمسافرين والمستمتعين: المقوون أيضا.
بعد ان بين الله تعإلى لنا الأزواج الثلاثة، ومآل كل منهم ذكَرَ هنا الأدلّةَ على الألوهية من خلْقٍ وزرق للخلق، وأقام الدليلَ على البعث والجزاء، وأثبتَ النبوةَ، فقال:
نحنُ خَلقناكم من عَدَمٍ، فهلاّ تصدّقون وتقرّون بقدرتنا على إعادتكم ثانية يوم القيامة!؟.
أفرأيتم هذا المَنِيَّ الذي تقذِفونه في الأرحام، أأنتم تخلُقونه وتجعلونه بَشَراً بهذه الصورة ﴿أَم نَحْنُ الخالقون﴾ !؟.
نحن قضَيْنا بينكم بالموت، وجعلْنا لِموتكم وقتاً معيّناً، وما نحنُ بمسبوقين ولا عاجزين عن ان نُذْهِبكم ونأتيَ بأشباهكم من الخلق، ﴿وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ في الأطوار والأحوال.
ثم ذكر دليلاً آخر على البعث فقال:
﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ﴾
لقد علمتم أن الله أنشأكم النشأةَ الأولى من العَدَم، فهلاّ تتذكّرون انّ مَن قَدَرَ على خلْقكم من البداية لهو أقدَر على ان يأتيَ النشأةَ الأخرى لكم!
أفرأيتم ما تبذُرونه من الحَبّ في الأرض، أأنتم تُنبتونه أم نحنُ نفعل ذلك! ان في قُدرَتنا لو نشاء لصيَّرنا هذا النباتَ هشيماً يابساً متكسرا.
﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾
لظللتم تتعجّبون من سوءِ ما أصابه وما نزل بكم، وتقولون إنا لمعذَّبون، لا بل نحنُ محرومون من الخيرِ والرِزق لِنحسِ طالعنا وسوءِ حظنا.
أفرأيتم الماءَ العذبَ الذي تشربونه والذي هو أصلُ الحياة، أأنتم أنزلتموه من السحاب ام نحن المنزلون له رحمةً بكم؟
وهذا من اكبر الأدلة على قدرة الإله وعظمته، فقد حاول الإنسان استمطار السّحُب صناعياً إلا ان هذه المحاولاتِ لا تزال مجردَ تجاربَ، وعلى نطاق ضيق جدا، مع وجوب توافر بعض الظروف الملائكة طبيعيا.
إننا لو نشاءُ لجعلْنا هذا الماءَ العذبَ مالحاً لا يمكن شربه، فهلاّ تشكرون الله على هذه النعمة وعلى ان جعله عذباً سائغا!؟.
أفرأيتم النارَ التي توقدونها، أأنتم أنبتُّم شجرتها وأودَعتم فيها النار، أم نحن المنشئون لها؟ والنارُ نعمة كالماء، وعندما عرف الانسانُ كيف يستعمل النارَ كان ذلك في حياته خطوةً كبيرة الى التقدم، وبدْء الحضارة الإنسانية.
نحن جعلنا هذه النار تذكرةً وتبصِرة لكم تذكّركم بالبعث لتعلموا أن من أخرجَ من الشجر الأخضر ناراً قادرٌ على إعادة الحياة مرة أخرى. ولقد جعلنا في النار منفعةً لمن ينزلون في المفاوز والصحارى من المسافرين، ولمن يحتاج إليها في كل مكان.. فاذكروا ذلك واعتبروا منه.
فسبّح باسم ربك العظيم أيها الرسول على هذه النعم الجليلة التي لا تُعد ولا تحصى.
قراءات:
قرأ ابن كثير: نحن قدَرنا بينكم الموت، بفتح الدال من غير تشديد. والباقون: قدرنا بالتشديد. وقرأ أبو بكر: أإنا لمغرمون على الاستفهام. والباقون: إنا لمغرمون على الخبر.
بعد ان بين الله تعإلى لنا الأزواج الثلاثة، ومآل كل منهم ذكَرَ هنا الأدلّةَ على الألوهية من خلْقٍ وزرق للخلق، وأقام الدليلَ على البعث والجزاء، وأثبتَ النبوةَ، فقال:
نحنُ خَلقناكم من عَدَمٍ، فهلاّ تصدّقون وتقرّون بقدرتنا على إعادتكم ثانية يوم القيامة!؟.
أفرأيتم هذا المَنِيَّ الذي تقذِفونه في الأرحام، أأنتم تخلُقونه وتجعلونه بَشَراً بهذه الصورة ﴿أَم نَحْنُ الخالقون﴾ !؟.
نحن قضَيْنا بينكم بالموت، وجعلْنا لِموتكم وقتاً معيّناً، وما نحنُ بمسبوقين ولا عاجزين عن ان نُذْهِبكم ونأتيَ بأشباهكم من الخلق، ﴿وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ في الأطوار والأحوال.
ثم ذكر دليلاً آخر على البعث فقال:
﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ﴾
لقد علمتم أن الله أنشأكم النشأةَ الأولى من العَدَم، فهلاّ تتذكّرون انّ مَن قَدَرَ على خلْقكم من البداية لهو أقدَر على ان يأتيَ النشأةَ الأخرى لكم!
أفرأيتم ما تبذُرونه من الحَبّ في الأرض، أأنتم تُنبتونه أم نحنُ نفعل ذلك! ان في قُدرَتنا لو نشاء لصيَّرنا هذا النباتَ هشيماً يابساً متكسرا.
﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾
لظللتم تتعجّبون من سوءِ ما أصابه وما نزل بكم، وتقولون إنا لمعذَّبون، لا بل نحنُ محرومون من الخيرِ والرِزق لِنحسِ طالعنا وسوءِ حظنا.
أفرأيتم الماءَ العذبَ الذي تشربونه والذي هو أصلُ الحياة، أأنتم أنزلتموه من السحاب ام نحن المنزلون له رحمةً بكم؟
وهذا من اكبر الأدلة على قدرة الإله وعظمته، فقد حاول الإنسان استمطار السّحُب صناعياً إلا ان هذه المحاولاتِ لا تزال مجردَ تجاربَ، وعلى نطاق ضيق جدا، مع وجوب توافر بعض الظروف الملائكة طبيعيا.
إننا لو نشاءُ لجعلْنا هذا الماءَ العذبَ مالحاً لا يمكن شربه، فهلاّ تشكرون الله على هذه النعمة وعلى ان جعله عذباً سائغا!؟.
أفرأيتم النارَ التي توقدونها، أأنتم أنبتُّم شجرتها وأودَعتم فيها النار، أم نحن المنشئون لها؟ والنارُ نعمة كالماء، وعندما عرف الانسانُ كيف يستعمل النارَ كان ذلك في حياته خطوةً كبيرة الى التقدم، وبدْء الحضارة الإنسانية.
نحن جعلنا هذه النار تذكرةً وتبصِرة لكم تذكّركم بالبعث لتعلموا أن من أخرجَ من الشجر الأخضر ناراً قادرٌ على إعادة الحياة مرة أخرى. ولقد جعلنا في النار منفعةً لمن ينزلون في المفاوز والصحارى من المسافرين، ولمن يحتاج إليها في كل مكان.. فاذكروا ذلك واعتبروا منه.
فسبّح باسم ربك العظيم أيها الرسول على هذه النعم الجليلة التي لا تُعد ولا تحصى.
قراءات:
قرأ ابن كثير: نحن قدَرنا بينكم الموت، بفتح الدال من غير تشديد. والباقون: قدرنا بالتشديد. وقرأ أبو بكر: أإنا لمغرمون على الاستفهام. والباقون: إنا لمغرمون على الخبر.
الآيات من ٧٥ إلى ٩٦
فلا أقسم: هذا قسَم تستعمله العرب في كلامها، ولا للتأكيد. مواقع النجوم: مَداراتها ومراكزها. مكنون: مصون. المطهَّرون: المنزّهون عن الأدناس. مدهنون: متهاونون، مخادعون. الحُلقوم: مجرى الطعام. غير مدينين: غير محاسَبين. فروح: راحة الجسم. ريحان: راحة الروح. تصلية جحيم: إدخال النار. حق اليقين: هو بمعنى اليقين الحق، وهو اليقين المطابق للواقع.
بعد ذِكر الأدلة على الألوهية والخلْق والبعث والجزاء جاء بذِكر الأدلة على النبوة وصدق القرآن الكريم. وقد أقسم الله تعإلى على هذا بما يشاهدونه من مواقع النجوم، وإن هذا القسَم لعظيم حقا، لأن هذا الكون وما فيه شيء كبير لا نعلم عنه إلا القليل القليل. ويقول الفلكيون: ان من هذه النجوم والكواكب التي تزيد على عدة بلايين، ما يمكن رؤيته بالعين المجردة، ومنها ما لا يرى الا بالمكبّرات، وقد يكون اكبر من شمسنا بآلاف المرات ولكننا لبعده الشاسع لا نراه. وهي تسبح في هذا الفلك الواسع الذي لا نعلم عنه شيئا. والبحث في هذا واسع جدا، ولذلك فان هذا القسَم عظيم حقا.
﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾
هو قرآن جامع لكل المحامد، وفيه الخير والسعادة لبني الإنسان أجمعين.
﴿فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ﴾
وهو مصون في اللوح المحفوظ، لا يمسّ هذا اللوح ولا يطلع عليه غير المقربين من الملائكة.
لقد فسر بعضُهم هذه الآية بأنه لا يَمَسُّ القرآن من كان مُحْدِثا، واختلف العلماء في ذلك، فقال جمهور العلماء لا يجوز ان يمسّ احدٌ القرآن الا إذا كان متطهّرا، وقال عدد من العلماء بالجواز.
﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العالمين﴾
ان هذا القرآن نزله الله على سيدنا محمد خات مالأنبياء والمرسلين.
وبعد ان ذكر مزاياه، وانه من لدن عليم خبير ذكر انه لا ينبغي التهاون في أوامره ونواهيه، ويجب التمسك به فقال: ﴿أفبهذا الحديث أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ﴾.
أتتهاونون بالقرآن وتُعرضون عنه، وتمالئون من بتكلّم فيه بما لا يليق به، وتكذّبون ما يقصه عليكم من شأن الآخرة، وما يقرره لكم من أمور العقيدة! أتجعلون بدل الشكر على رِزقكم إنكم تكذّبونه، فتضعون الكذب مكان الشكر!
﴿فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ ولكن لاَّ تُبْصِرُونَ﴾.
فماذا انتم فاعلون إذا بلغت روحُ أحدكم الحلقوم في حال النزاع عند الموت، وانتم حوله تنظرون إليه، ونحن بالواقع أقربُ اليه وأعلمُ بحاله منكم، ولكن لا تدركون ذلك ولا تبصرون.
﴿فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾
فلو كان الأمر كما تقولون: إنه لا بعثٌ ولا حسابٌ ولا جزاء، وأنكم غيرُ مدينين لا تحاسَبون ولا تجزون - هلاّ تُرجعون النفسَ التي بلغتِ الحلقومَ الى مكانها، وتردون الموت عمن يُحتضر أمامكم!.
ثم بين الله تعالى ان حال بعد الوفاة ثلاثة أصناف فقال:
١- {فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ المقربين فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّاتُ نَعِيمٍ.
بعد ذِكر الأدلة على الألوهية والخلْق والبعث والجزاء جاء بذِكر الأدلة على النبوة وصدق القرآن الكريم. وقد أقسم الله تعإلى على هذا بما يشاهدونه من مواقع النجوم، وإن هذا القسَم لعظيم حقا، لأن هذا الكون وما فيه شيء كبير لا نعلم عنه إلا القليل القليل. ويقول الفلكيون: ان من هذه النجوم والكواكب التي تزيد على عدة بلايين، ما يمكن رؤيته بالعين المجردة، ومنها ما لا يرى الا بالمكبّرات، وقد يكون اكبر من شمسنا بآلاف المرات ولكننا لبعده الشاسع لا نراه. وهي تسبح في هذا الفلك الواسع الذي لا نعلم عنه شيئا. والبحث في هذا واسع جدا، ولذلك فان هذا القسَم عظيم حقا.
﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾
هو قرآن جامع لكل المحامد، وفيه الخير والسعادة لبني الإنسان أجمعين.
﴿فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ﴾
وهو مصون في اللوح المحفوظ، لا يمسّ هذا اللوح ولا يطلع عليه غير المقربين من الملائكة.
لقد فسر بعضُهم هذه الآية بأنه لا يَمَسُّ القرآن من كان مُحْدِثا، واختلف العلماء في ذلك، فقال جمهور العلماء لا يجوز ان يمسّ احدٌ القرآن الا إذا كان متطهّرا، وقال عدد من العلماء بالجواز.
﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العالمين﴾
ان هذا القرآن نزله الله على سيدنا محمد خات مالأنبياء والمرسلين.
وبعد ان ذكر مزاياه، وانه من لدن عليم خبير ذكر انه لا ينبغي التهاون في أوامره ونواهيه، ويجب التمسك به فقال: ﴿أفبهذا الحديث أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ﴾.
أتتهاونون بالقرآن وتُعرضون عنه، وتمالئون من بتكلّم فيه بما لا يليق به، وتكذّبون ما يقصه عليكم من شأن الآخرة، وما يقرره لكم من أمور العقيدة! أتجعلون بدل الشكر على رِزقكم إنكم تكذّبونه، فتضعون الكذب مكان الشكر!
﴿فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ ولكن لاَّ تُبْصِرُونَ﴾.
فماذا انتم فاعلون إذا بلغت روحُ أحدكم الحلقوم في حال النزاع عند الموت، وانتم حوله تنظرون إليه، ونحن بالواقع أقربُ اليه وأعلمُ بحاله منكم، ولكن لا تدركون ذلك ولا تبصرون.
﴿فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾
فلو كان الأمر كما تقولون: إنه لا بعثٌ ولا حسابٌ ولا جزاء، وأنكم غيرُ مدينين لا تحاسَبون ولا تجزون - هلاّ تُرجعون النفسَ التي بلغتِ الحلقومَ الى مكانها، وتردون الموت عمن يُحتضر أمامكم!.
ثم بين الله تعالى ان حال بعد الوفاة ثلاثة أصناف فقال:
١- {فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ المقربين فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّاتُ نَعِيمٍ.
— 300 —
فأما ان كان المتوفَّى من الذين عملوا صالحاً وكان من المقربين السابقين فمآلُه راحةٌ واطمئنان لنفسه، ورحمةٌ من الله ورزقٌ طيب في جنات النعيم.
١- وأما إن كان من أصحاب اليمين الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، فيقال له تحيةً وتكريما: سلامٌ لك من إخوانك أصحابِ اليمين.
٣- وأما ان كان من المكذِّبين الذين كذّبوا الرسول والقرآن الكريم، الضالِّين سواءَ السبيل- فله مكانٌ في جهنم يُسقَى من ماءٍ شديد الحرارة، ومآله دخول الجحيم.
﴿إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ اليقين فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم﴾.
ان هذا الذي ذُكر في هذه السورة الكريمة لهو الحقُّ الصادق الثابت الذي لا شكَّ فيه فسبِّح أيها الرسول بذِكر اسم ربّك العظيم تنزيهاً له وشكرا على آلائه.
١- وأما إن كان من أصحاب اليمين الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، فيقال له تحيةً وتكريما: سلامٌ لك من إخوانك أصحابِ اليمين.
٣- وأما ان كان من المكذِّبين الذين كذّبوا الرسول والقرآن الكريم، الضالِّين سواءَ السبيل- فله مكانٌ في جهنم يُسقَى من ماءٍ شديد الحرارة، ومآله دخول الجحيم.
﴿إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ اليقين فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم﴾.
ان هذا الذي ذُكر في هذه السورة الكريمة لهو الحقُّ الصادق الثابت الذي لا شكَّ فيه فسبِّح أيها الرسول بذِكر اسم ربّك العظيم تنزيهاً له وشكرا على آلائه.
— 301 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
5 مقطع من التفسير